أيهما أفضل للمرء أن يبوح بحزنه ، وشجنه ، وألمه للاخرين بكل طيبه ،ووداعه أم ان يصمت ويكتم صرخته الموجوعه بداخله حتى لا يأسى ويندم ؟
سؤال صعب ، ومعادله حرجه .. لأن لكل إختيار تبعاته ، وآثاره ، ومسبباته .. ومابين الصمت والبوح ، أو البوح والصمت .. تمضي رحله الحياه بأفراحهها وأتراحهها ، وإبتسامتها ودموعها .....
الصمت ......
أحيانا يحتاج الإنسان في لحظات شفافه الى الصمت مع الذات ، والتوحد مع النفس ، والى سماع صوته الداخلي ، ومراجعه ماضيه وحاضره ومستقبله ..
إن الصمت فيه صخب أحيانا ، وهو بمثابه التفكير بصوت عال لأن الصمت مزرعه خصبه تنمو فيها كل الأفكار والتأملات ، وكما قال " تشيكوف " :" الصمت هو أحد فنون المحادثه " كما ان أفضل وسيله لإسعاد الآخرين هو الإستماع اليهم ، والصمت يكون احيانا إعتراف وأحيانا إخرى أفضل تعبير عن الإحتقار ، والانسان الناجح هو الذي يعرف بالظبط متى يصمت ، وأجدني شخصيا اؤثر الصمت كلما شعرت بالقرب من إنسان حميم وغال ، إحبه بصدق ، وأوده بعمق لأن أبلغ حديث هو الصمت في الحب .. ويكفي أن يكون الإنسان بالقرب ممن يحب سواء تحدث معه أو نظر اليه أو إستمع الى حديثه ، أو إستغرق في تفكيره ، وسواء إتجه اليه بفكره أو الى أي موضوع آخر .
فالصمت هو الكلمه ، وفي الصمت نجد التأمل والتفكير والتفكر وفيه يأتي إلينا الآخرون ، ونراهم بشكل أوضح ، ونحبهم بشكل أعمق وأصدق ، ونتواصل معهم ومع جرحهم ، فالأميره " اندرو " وهي من أحفاد الملكه " فكتوريا " ولدت صماء لا تسمع أبدا ، وتوقع الجميع لها حياه العنوسه ، فمن الذي سيتزوج إمرأه صماء ، ولكن الذي حدث ان اميرا يونانيا وقع في حب الأميره الصماء وتزوجها ، وكانت النتيجه أنها حملت الجنسيه اليونانيه ، وغيرت إسمها من " أليس " الى " أندرو " الذي أصبح يحمله الأمير الصغير ، وهذه الأميره الصماء التي وقعت في الحب مع الأمير اليوناني ، لزواجها قصه طريفه ، فعندما وقعت في الحب مع الأمير اليوناني ، وذهب الأمير ليخطبها قال له والدها :
هل تعرف أنها صماء ؟
أجاب الأمير : نعم .
الأب : ولكن يابني إنها لن تسمعك أبدا وأنت تحدثها عن الحب .
الأمير : سأراه في عينيها ، وستراه في عيني ، ولغه العيون لا تكذب ، وهي أبلغ من كل الكلام .
إن للصمت هنا لغته الخاصه ، وكأنها يفهمها رغم الصمت ، وعبر الصمت ،أو كأنهما إكتشفا لغه تخصهما وحدهما .
وعاشت الأميره الصماء ، حياه رائعه مع زوجها وأنجبت منه الأبناء ، وظلت مخلصه له بعد وفاته ، حتى ماتت عن عمر يناهز الرابعه والثمانين ، وقبل أن تموت قالت :
" عشت حياه سعيده لأنني حرمت نعمه السمع ، وهكذا لم أسمع مايؤلمني أبدا " .
والصمت كما يقول : "شارل ديجول " " هو السلاح القاطع للقوه " كما أن المثل الإسكندنافي يقول لك تحدث قليلا مع غيرك ، وكثيرا مع نفسك ، كما أننا نختار الصمت أحيانا حينما نجد قلوب أحبتنا جوفاء ، ففي قصه أمريكيه قصيره قالت الزوجه لزوجها المشغول عنها بعمله ، وطموحه ، حينما سألها :
لماذا تنفقين وقتا طويلا كل مساء في كتابه " مذكراتك " فأجابته :
حين تعجز الزوجه عن الكلام مع زوجها فإنها " تتكلم " مع الورق .
وقد عجزت عن الكلام معك منذ فتره طويله ، وأفتقدت إهتمامك ، وعطفك ، ومشاركتك لي في مشاعري ، وعواطفي ، فبدات " أتكلم " مع الورق ،و سأستمر في ذلك تجنبا للوحده النفسيه .. وللجنون .
البوح ......
الكلمه الرقيقه سهله ، وبسيطه ، ولكن صداها عميق ومؤثر ، لكن مشكله البشر أنهم يحاولون إخفاء مشاعرهم الطيبه أكثر من إخفاء مشاعرهم العدوانيه و اؤمن أن الكلمه الجارحه توازي أحيانا إطلاق رصاصه فنحن نستطيع أن نجرح الأخرين ، ونستطيع أكثر الإعتذار اليهم ، لكننا لا نستطيع أبدا أن نزيل الجرح أو محوه من مشاعرهم وقلوبهم ...و اجدني اسائل نفسي بمراره وحزن ، :
كم يستغرق من الوقت ، وكم يكلف من الجهد أن نعبرللاخرين عن مشاعرنا الإيجابيه تجاههم ؟
ومتى نطلق طيور المحبه المسجونه خلف قضبان الصمت ، قبل أن نندم ، بعد رحيلهم أو فراقهم ؟
ومتى نردد بحب ، وشوق ، وتوق ، وذوق مع الشاعر العربي :" البهاء زهير ":
خبأت لكم حديثا في فؤادي لأتحفكم به عند التلاقي
لكن في الجانب الآخر، والضفه الأخرى .. من البوح ، نجد اننا في كثير من الأحيان والأوقات نشعر بحاجتنا لأن نقول أشياء نؤمن بها ، فنحن حين نتألم نصبح أكثر جرأه ، أكثر صدقا ، أكثر قسوه حتى على أنفسنا ، فنحن لا نصدق الإ مع من نحب ، ولا نواجه الإ من نحب بالحقيقه ، كما أننا لا نتعامل مع الأخرين بحسب نواياهم ، بل من خلال حديثهم ، وأعمالهم ، والفيلسوف " سقراط " قال ذات يوم لأحد تلامذته :" تكلم حتى اراك " . أي لكي أعرف شخصيتك الحقيقيه من خلال أفكارك ، وأفهمك ، وألتمس لك العذر فلا بد لك من الحديث والتواصل .
والإنسان لا يثمر ولاينجح حينما يعجز عن البوح ، ففي روايه " الطاعون " للكاتب الجزائري المولد والفرنسي الجنسيه :" البير كامي " كان هناك موظف بسيط يدعى " جوزيف غران " قال ذات مره عباره جميله للطبيب " ريو " :" آه .. يادكتور ، بودي لو أتعلم كيف أعبر عن أفكاري " وحينما رحلت عنه زوجته التي يحبها كثيرا ، قال جمله في غايه الصدق والعمق، والألم والندم :" كنا متفاهمين دون كلام ما ، كنا متحابين ، ولكن الحب لا يستمر دائما ، كان علي في لحظه من اللحظات أن أجد الكلمات التي كانت جديره بإستبقائها ، ولكني لم أستطع ".
والقائد الفرنسي " نابليون " أثر عنه قوله :" أنا أضعف من أن أكتم آلامي الشخصيه ، وأحتفظ بها لنفسي وحدي " .
وفي مسرحيه الأديب الفرنسي " البير كامي " والتي بعنوان :" سؤ التفاهم " عاد الإبن المهاجر بعد غيبه طويله الى بلدته ، وأقام في الفندق المهجور الذي تملكه أمه وأخته ، فلم يتعرفا عليه ، وفضل ألا يصارحهما بشخصيته في اليوم الأول من إقامته ليستمتع بالمفاجأه التي يعد لهما بعد قليل ، لكن النتيجه المأساويه أت قتلته امه وشقيقته دون أن يعرفا شخصيته ، ليسرقاه لأن الفندق مهجور ، والمدينه الصغيره مخربه ، ولخص الأديب الفرنسي ، أزمه الشقاء الإنساني كلها في عباره واحده وهي :
" لو أن كلمة واحده قد قيلت لما وقعت الجريمة ، لكن احدا لم يقلها " .
وشقاء البشر ينتج أحيانا بسبب عجزهم عن النطق بكلمات بسيطه ، أو بسبب تفضيل البعض لأن يغلف نفسه بالصمت والغموض .
وكم من كلمة لو قيلت لتغيرت أشياء كثيره كثيره في حياتنا ...
ولأصبح البعيد قريبا ، والغريب حبيبا ، والعدو صديقا .
وكم من كلمة لو لم تقال ، لتغيرت أشياء كثيره كثيره في حياتنا ...
ولأصبح البعيد قريبا ، والغريب حبيبا ، والعدو صديقا .
محبتي
شجاع
__________________
الصمت أم البوح ؟
ع
01-06-2003 | 10:47 PM
ر
02-06-2003 | 03:50 AM
شجاع القحطاني
القادم بقوة !!
أهلا بك مرحبا بيننا في الركن الأدبي ويسعدني ويشرفني أن يكون الركن الأدبي هو أول اختار لك في المشاركة وهذا التخصيص حقا مدعاة للفخر .
فأهلا أهلا بك
******
أما الخاطرة فهي رائعة بكل ما تحمل الكلمة من معني عباراتها منتظمة ببلاغة متناهيه وكلماتك مصفوفه بقلم مميز ..... ويزداد في نفسي الطمع بأكثر من ذلك فأنت كريم والركن الأدبي يستحق .......
ولي عودة مرة أخرى في تعقيب أدبي على الخاطرة .
تقبل مني فائق التقدير والأحترام
اختك
رحيل
ش
02-06-2003 | 01:57 PM
يسلمو على المشاركه الحلوه
ع
02-06-2003 | 11:08 PM
عزيزتي : رحيل
تحيه عطره وزكيه
هنا وجدت تعليقك الجميل والاصيل
اسعدني كثيرا كثيرا ترحيبك واعجابك
واعدك بالتواصل والتفاعل ان شاء الله
شكرا لعذوبه مرورك / عطورك
مودتي
شجاع
تحيه عطره وزكيه
هنا وجدت تعليقك الجميل والاصيل
اسعدني كثيرا كثيرا ترحيبك واعجابك
واعدك بالتواصل والتفاعل ان شاء الله
شكرا لعذوبه مرورك / عطورك
مودتي
شجاع
ع
02-06-2003 | 11:11 PM
الرقيقه والانيقه : شيرين
تحيه طيبه
وانت ايضا يسلمو ياغاليه
على عذوبه تعبيرك / عبيرك
مودتي
شجاع
تحيه طيبه
وانت ايضا يسلمو ياغاليه
على عذوبه تعبيرك / عبيرك
مودتي
شجاع