السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ...
وصية ام
اشترطت على ابنتها الكبرى بعد زوجها .. ان تقوم بتدريس اخوتها الصغار كل يوم .. وظن العريس الشاب ان هذا الطلب الغريب من حماته مؤقت .. فكان يعود من عمله ليتغدى ثم يوصل زوجته إلى بيت اهلها البعيد ويعود في المساء لاصطحابها .. وقبل ان تغلق المدارس ابوابها نبهة والدة زوجته إلى ضرورة احضار ابنتها في الصيف يومياً لأن احدى اخواتها تحتاج إلى تقوية في بعض المواد .. فما كان منه إلا ان اعلن رفضه لهذا الاستعباد ..
وارادت زوجته ان تقف معه .. لكن والدتها خيرتها بينها وبينه ..
فتم الطلاق .
هذه الام لديها الآن اربع فتيات مطلقات .. ويقال انها وراء فشل زيجات بناتها .. وان لكل وحده منهن قصه مختلفة .. وما يجمع بين هذه القصص هو تسلط الام ومحاولتها تشكيل حياة اصهارها كما تريد .. وعدم محاولتها الاصلاح او النصح حين يحدث خلاف او سوء تفاهم ..
تقول احدى الفتيات التي نجت من هذا المصير وهي الخامسة : " امي تشجعنا على التمرد وعدم الاعتراف بالخطأ ، وحين تشكو لها واحدة منها زوجها لأتفه سبب تقول : الطلاق هو الحل ومن خلقه خلق غيره . وبهذا المنطق تطلقت اخواتي الاربع . " ....
وأين هذه الأم من أمامة بنت الحارث .. التي تعتبر وصيتها لابنتها ليلة زفافها من اجمل الوصايا التي تزين صفحات الأدب على مر التاريخ ..
وأمامة هذه كانت أماً لفتاة عرفت بكنيتها ام إياس .. وضرب بها المثل في الجمال والكمال ورجاحة العقل .. فما ان سمع بها ملك كندة عمرو بن حجر .. حتى ارسل امرأة يقال لها عصام للتقصي .. ومضت حتى انتهت إلى امها فأرسلتها إلى ابنتها .. وقالت : " أي بنية هذه خالتك اتت لتنظر بعض شأنك ، فلا تستري عنها شيئاَ " .
وتم اللقاء .. وعادت المرأة إلى مرسلها فسألها : " ما وراءك يا عصام ؟ " .
فذهبت مثلاً .. فمدحتها له واسرفت في المدح فأرسل يخطبها .. وفي ليلة زفافها نصحتها والدتها بنصيحة أرخت في بطون الكتب وضمنتها عشر خصال :
" الصحبة بالقناعة .. المعاشرة بحسن الطاعة .. التعهد لموقع عينه .. والتفقد لموقع انفه .. فلا تقع عينه على ما هو قبيح .. ولا يشم منك إلا اطيب ريح .. والكحل والماء للزينة .. وإعداد طعامه .. والهدوء عند منامه .. وحفظ ماله .. ورعاية عياله .. وحسن التدبير .. " إلى آخر الوصية المعروفه .
الخلاصة .. ان هذه وصية أم لفتاة كانت على قدر كبير من الجمال والعقل والفصاحة والنبل ، وحسن الأدب والنسب .. في حين أن آخر وصية سمعت بها من أم لأبنتها الوحيدة القبيحة خلقاً واخلاقاً هي .. " الرجال مثل النعال كلما دستيهم ارتحتي اكثر في المشي " ...
( مقال عجبني للكتابه وداد الكواري .. فحبيت انقله لكم :cool: )