بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

[glow=FF0099]فتاةٌ مُهِمَّة [/glow]
من روائع
و جواهر
ودرر
الشيخ العلامة
سلمان بن فهد العودة
22/5/1425
10/07/2004

إن شعور الإنسان بأهميته، شعور فطري راسخ
[color=#FF0099] وربما يكون -هذا الشعور بالأهمية-
وراء كثير من الإبداعات
والإنجازات، والأعمال الجليلة والعظيمة
التي يعرفها الناس.
ولهذا ذكر الله -عز وجل- لنا قول إبراهيم -عليه السلام-: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) [الشعراء:84].
وقال صلى الله عليه وسلم: "إِذَا مَاتَ ابن آدم انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، وَعِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِه،ِ وَوَلَدٌ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ".
فهذا إشارة إلى أن الإنسان يحب أن يشعر بأهميته وذاته، حتى بعد موته؛ يحب أن يبقى عمله.
ولذلك، أرشده النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى:
الصدقة الجارية
والعلم الذي ينتفع به
والولد الصالح -ذكراً أو أنثى- الذي يدعو له.
إن الذين يمارسون تحقير الآخرين
وازدراءهم
ومصادرة شخصياتهم
لن يجنوا من ذلك إلا الشوك والعلقم
سواء كانوا مسؤولين، أو مربين، أو آباء، أو معلمين، أو أي شيء آخر.
ومجتمعنا بحاجة إلى دروس ودورات في هذا السياق
فالكثيرون -في المجتمعات عموماً والإسلامية-
يتوارثون تحقير المرأة
والنظر إليها على أنها مخلوق من الدرجة الثانية
وربما العاشرة أحياناً.
ولازال بعضنا أسرى لهذه النظرة الدونية، وكأننا لم نسترشد بالهديّ النبوي، والوحيّ الربانيّ كما يجب، أو ما زال يزاحمه الإرث الجاهلي المترسخ
مع أننا في عصر ترفع فيه شعارات كثيرة:
الحرية
حقوق الإنسان
حقوق المرأة
العدالة
المساواة...
حتى أصبح كثير منا ينظرون بريبة إلى هذه المصطلحات والمفاهيم.
بينما في صميم ديننا وشريعتنا ضمانات وحقوق، أرقى وأنبل من أي مدونة أو ميثاق لحقوق الإنسان في العالم، الآن أو قبل الآن.
المشكلة هنا في قضية المرأة -وفي قضية الفتاة على وجه الخصوص- مزدوجة بين المفاهيم الجاهلية الحديثة والمفاهيم الجاهلية.
فأولاً: يتداول كثير من الناس مفاهيم مجحفة بحق المرأة
منها: إن المرأة خائنة بطبعها، فتسمع من يقول:
- إن ماتت أختك، انستر عرضك !!!
- يا تسترها يا تقبرها !!!
- هم البنات للممات !!!
وبعضهم يقول: دفن البنات من المكرمات!
ثانياً: ولادة البنت في بعض البيئات عار وشؤم!
حتى تقول بعض الأمثال: صوت حية، ولا صوت بنية !!!
ثالثاً: ليس للمرأة رأي ولا قرار!
ولهذا يتداول الكثيرون: مقولة ( شاوروهن واعصوهن) !!!
وربما رووه على أنه حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-
وهو شيء مكذوب، لا أصل له.
رابعاً: المرأة للمطبخ
ولذلك يقول: المرأة لو راحت للمريخ آخرتها للطبيخ. !!!
وفي الكلمات، والقصائد، والأشعار العربية تقول:
ما للنساء وللخطابة والصحافة والكتابة هذا لنا ولهن منا أن يبتن على جنابة !!!
إن هذه المفاهيم السائدة هي:
المفاهيم العربية، الجاهلية الأولى
وليست المفاهيم النبوية.
(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْض)
[آل عمران:195].
(إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَات ) [الأحزاب:35].
فيذكر الله –سبحانه وتعالى- يذكر المرأة مع الرجل، جنباً إلى جنب.

إن كثيراً من البنات يشعرن بــــ
بالغبن
والغيظ
والغضب
من عدم المساواة في المعاملة مع الأولاد.
فإذا جاء الولد، وقد نجح في دراسته ولو بأدنى مستوى؛ فإنه يُستقبل بالفرح والاستبشار والهدايا.
لكن إذا جاءت البنت بالشهادة، وقد حصلت على تقدير ممتاز
فقد يقال لها: هذا لا يهم.. !!!
وما الفائدة؟!.. ونحو ذلك ...
وبمثل هذا وجد المناخ الملائم لدعوات التغريب باعتبارها ملاذاً من هذا الظلم الاجتماعي في ظن الكثيرات ووهمهن.
وقد سمعت مقابلة، مع إحدى داعيات تحرير المرأة في مصر، فكانت تتكلم عن شيء كهذا
إنها ردة فعل لبعض العادات والأوضاع، التي ليست من الإسلام، ولكنها من آثار الجاهلية الأولى.
ومازال للحديث بقية ....
وثبتنا الله وإياكـ على القول الثابت في الدنيا والأخرة
دمتم في سعادة من الباري جل جلاله
وشكرا
.
.
.
.
إهـــــــــــــداء
كنز من كنوز الجنة
لاحول ولاقوة إلا بالله
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم




