
هن فتيات ينتمين لطبقة مخملية من المجتمع السعودي على تفاوت في الانتماء، فلكل منهن بيئتها وطبيعة ثقافة مختلفة أخذتها من الأسرة لتبدأ كل منهن بترجمة هذه الثقافة على أرض الواقع إن كان قبولا أو رفضا لعادات متوارثة تعتبرنها بالية.بشكل عام تشكل تلك الفتيات المحور الأساسي لرواية «سعوديات» التجربة الروائية الأولى للكاتبة سارة العليوي الصادرة عن دار فراديس للنشر والتوزيع. تقع الرواية في ثلاثمائة وأربع صفحات من القطع المتوسط ويبدو واضحا للقارئ أنها تجربة أولى لمؤلفة لم تحترق بعد فن الرواية، إذ جاءت الرواية عادية جدا من حيث اللغة والبناء القصصي والدرامي ولا ترتقي إلى مصاف العمل الروائي الجيد وهي تفتقد إلى التجربة الفنية الناجمة وخاصة أن «العليوي» جعلت الحوارات تعادل ثلثي الرواية لتفقد خاصية امتلاك فن السرد أو الابداع فيه ليكون ضعف الاسلوب أهم ما يميز الرواية آنفة الذكر هذا عدا عن الأخطاء الاملائية واللغوية الكثيرة وإذا غفلنا عن الخطأ الإملائي .. فكيف نغفل عن الخطأ اللغوي في عمل أدبي يجب أن يكون خاليا منها ونذكر هنا غيضا من فيض من هذه الأخطاء التي أساءت للغة وغيرت بعض معاني الكلمات.
تقول شيخة: وجود صديقات حميمات والصحيح صديقتان حميمتين (ص 75)
حاولت تغيير نظارتهم لها والصحيح حاولت تغيير نظرتهم لها (ص 278)
بأكثر من أسبوعان والصحيح بأكثر من أسبوعين (ص 275)
ظل الاثنان يفكران كيف سيوقعون والصحيح سيوقعان (ص 189)
لن يعلقا والداه والصحيح لم يعلق والداه (ص 97)
وإذا كنا تغاضينا عن الأخطاء المطبعية الكثيرة لكن الأخطاء اللغوية لا يمكن تجاهلها وخاصة أن مجموع الأخطاء يصل إلى الأربعين ولا نتجاهل إقحامها للنص العامي ليطغى وبقوة على النص الفصيح.
«العليوي» في روايتها «سعوديات» حاولت نقل صورة مجتمع عبر العديد من الشخصيات التي لاهَمّ لها إلا التخلص من سلطة الوالدين وخاصة الأب وهذه الشخصيات في بمعظمها تجيد الكذب والتسلية ويجمعها حب اللهو والعيش بحرية .. هذه الحرية التي صوّرتها العليوي بأسوأ أنواعها دون تطرقها إلى المعنى الحقيقي للحرية لتصبح الحرية في الرواية في الملاهي والقفز فوق التقاليد والعرف الديني الأخلاقي كما حصل مع معظم الشخصيات الرئيسيةمنن الرواية مع احتفاظ البعض مثل «جود» بعدم انزلاقها رغم أنها تسافر في السعودية إلى البحرين للقاء «بدر» ذلك الشخص الذي أحبته كثيرا أثناء إجازتها في لندن، أما ليلى وصديقتها شيماء وسعود وحمد ووالد عبد الله وصديقه الذين وجدوا حريتهم في شرب الخمر واللعب على النساء لاستجرارهن إلى وحول الرذيلة ولهو ليلي مع خالد الواصل واستخدامها لاسم ياسمين العنيد تلك الفتاة التي لم تشاهدها سوى مرة واحدة لنلحظ سهولة محاولة الساقط إسقاط من حوله واللعب به ومشاعره.
أما ياسمين العنيد التي دخلت الرواية كشخصية استثنائية لتصبح أحد أهم محاور الرواية فهي المجتهدة والعاملة التي أخذت عمل والدها المتوفى لكنها وبرغم أخلاقها العالية لم تتخلص من افتراءات من حولها حتى خالد الواصل عاش فضيحة كبرى اضطر بسببها إلى ترك البلاد بسبب استغلال بشع لصديقه ورهان لمجموعة من الفتيات المراهقات وفي احداث الرواية حاولت العليوي أن تستخدم عنصر التشويق وإذا كانت قد نجحت في مكان لم تنجح في أماكن اخرى فهي لم تنجح عندما أرادت أن تخفي عبد الله ليظهر في آخر الرواية بمكالمة هاتفية تقول إنه قد استشهد ولم تنجح حينما صرخ عبد الله: مستحيل ...!
ونرى العليوي في الرواية ترسم صورة الأب كسكير يفضل راحته الشخصية في الشراب والاستمتاع على أية مسؤولية أخرى وان كانت قد قدمت أكثر من نموذج متشابه للأب وفهناك والد نورة رجل معروف في عمله بالعقارات لكنه لا يتواجد في السعودية إلا بضعة أيام أما والد جود فهو يسرف في شرب الكحول بشكل كبير جدا.
فالكاتبة قدمت انتقادات كثيرة لأمور تحدث في المجتمع وطرحت موضوع تحجيم الفتاة لدراسة التخصص الذي تريده والزامها بتخصص آخر هي أبعد ما تكون عنه. أما الموضوع الرئيسي في الرواية فهو حكاية السفر إلى الخارج والافعال التي تقوم بها الفتيات خارج حدود البلاد وتخفيهن داخل العباءة في الوطن فبرحيل الفتيات إلى بلدان مختلفة تبدأ معهن الحكايات العاطفية لتستعين العليوي بانفتاح الخارج وقبوله للآخر والغاء الحدود والحواجز الشرقية وإن كان تصرف الذكور هناك مشابها لتصرف الفتيات بل ويفوقهن درجات بإتيان المحظور لكنهم لم ينسوا شرقيتهم فهم يرفضون أن تقوم فتياتهم بما هم عليه قادمون تقول:
«سعود هادئ الطباع .. يكره العنف لكنه شاب كالكثير من الشباب يفعل الممنوع ويبيحه لنفسه، ولكن إن اقترب الممنوع من أحد اقربائه يرفض وتثور ثائرته ويزداد ذلك فيما لو كان الأمر يخص أنثي من عائلته كما حصل مع ليلى ..» (ص 146)
ولم تنس أن تحشر حكاية عن الارهاب ربما لتنوع في احداث روايتها فهي عبرت عن الارهاب من خلال شخصية عبد الله الذي اختفى فجأة وظهر فجأة كما ذكرنا آنفا دون أن تستدرك المؤلفة أنها تكتب رواية لابد ان تتمتع بالحبكة القصصية والجزالة التعبيرية، لكنها أرادت أو حاولت أن تبين الواقع الخطر الذي يعيشه بعض شبابنا بسبب استغلال البعض لظروفهم النفسية فيصنعون ارهابا تحت مسمى الدين، اضافة لإدخال الدين في أمورنا الحياتية التي تتوقف على قراراتنا الشخصية فتــــــــــــــــــعيدها إلى القضاء والقدر شأنها شأن العديد من الاشخاص الموجودين في حياتنا بكل أسف.
هذا اضافة إلى محاولة الكاتبة الايحاء بوجود شخصيات مركبة دون ان تقفز بهم من حالة لأخرى معاكسة تماما في لحظة واحدة، فليلى التي ذهبت لتعتذر لياسمين وهي مقتنعة تماما بما اقترفته في حقها من أخطاء يفاجأ القارئ بأنها تتمادى في محاولة الإساءة لياسمين وجود التي لاتطيق فهد نراها تحبه فجأة وتطلب منه ألا يتخلى عنها وأم ليلى التي لا تحرك ساكنا بعد عملها بما فعلته ابنتها بعد انتشار صورها على البلوتوث وكأنها ليست أماً.
وما محاولة المؤلفة الحديث عن الانترنت والماسنجر والبلوتوث والهاتف النقال إلا تحذيرللمجتمع من مساوئ استخدام هذه التقنيات والحذر أثناء استخدامها.
«سعوديات» رواية تغلب عليها الحكاية البسيطة أرادت فيها المؤلفة تصوير ونقل واقع اجتماعي بشكل صادق وإن كانت قد أخطأت في التعميم إذ لم نجد شخصية محورية واحدة غير متأثرة بهذا الواقع الرديء، فجاءت وكأنها همسة من الكاتبة ترمز فيها إلى ضرورة الالتفات إلى الأخلاق وبذور القيم من خلال علاقات الشخصــــــــــــيات ونظرة كل منها للأمور بشكل مختلف وأسلوب معالجتها استنادا إلى المخزون المعرفي والعاطفي المتـــــــــــــوارث لكل منها.
[MARK="FFFFCC"]
المـــــــــــــصدر جـــــــــــــــــــريدة الوطن [/MARK]
تقول شيخة: وجود صديقات حميمات والصحيح صديقتان حميمتين (ص 75)
حاولت تغيير نظارتهم لها والصحيح حاولت تغيير نظرتهم لها (ص 278)
بأكثر من أسبوعان والصحيح بأكثر من أسبوعين (ص 275)
ظل الاثنان يفكران كيف سيوقعون والصحيح سيوقعان (ص 189)
لن يعلقا والداه والصحيح لم يعلق والداه (ص 97)
وإذا كنا تغاضينا عن الأخطاء المطبعية الكثيرة لكن الأخطاء اللغوية لا يمكن تجاهلها وخاصة أن مجموع الأخطاء يصل إلى الأربعين ولا نتجاهل إقحامها للنص العامي ليطغى وبقوة على النص الفصيح.
«العليوي» في روايتها «سعوديات» حاولت نقل صورة مجتمع عبر العديد من الشخصيات التي لاهَمّ لها إلا التخلص من سلطة الوالدين وخاصة الأب وهذه الشخصيات في بمعظمها تجيد الكذب والتسلية ويجمعها حب اللهو والعيش بحرية .. هذه الحرية التي صوّرتها العليوي بأسوأ أنواعها دون تطرقها إلى المعنى الحقيقي للحرية لتصبح الحرية في الرواية في الملاهي والقفز فوق التقاليد والعرف الديني الأخلاقي كما حصل مع معظم الشخصيات الرئيسيةمنن الرواية مع احتفاظ البعض مثل «جود» بعدم انزلاقها رغم أنها تسافر في السعودية إلى البحرين للقاء «بدر» ذلك الشخص الذي أحبته كثيرا أثناء إجازتها في لندن، أما ليلى وصديقتها شيماء وسعود وحمد ووالد عبد الله وصديقه الذين وجدوا حريتهم في شرب الخمر واللعب على النساء لاستجرارهن إلى وحول الرذيلة ولهو ليلي مع خالد الواصل واستخدامها لاسم ياسمين العنيد تلك الفتاة التي لم تشاهدها سوى مرة واحدة لنلحظ سهولة محاولة الساقط إسقاط من حوله واللعب به ومشاعره.
أما ياسمين العنيد التي دخلت الرواية كشخصية استثنائية لتصبح أحد أهم محاور الرواية فهي المجتهدة والعاملة التي أخذت عمل والدها المتوفى لكنها وبرغم أخلاقها العالية لم تتخلص من افتراءات من حولها حتى خالد الواصل عاش فضيحة كبرى اضطر بسببها إلى ترك البلاد بسبب استغلال بشع لصديقه ورهان لمجموعة من الفتيات المراهقات وفي احداث الرواية حاولت العليوي أن تستخدم عنصر التشويق وإذا كانت قد نجحت في مكان لم تنجح في أماكن اخرى فهي لم تنجح عندما أرادت أن تخفي عبد الله ليظهر في آخر الرواية بمكالمة هاتفية تقول إنه قد استشهد ولم تنجح حينما صرخ عبد الله: مستحيل ...!
ونرى العليوي في الرواية ترسم صورة الأب كسكير يفضل راحته الشخصية في الشراب والاستمتاع على أية مسؤولية أخرى وان كانت قد قدمت أكثر من نموذج متشابه للأب وفهناك والد نورة رجل معروف في عمله بالعقارات لكنه لا يتواجد في السعودية إلا بضعة أيام أما والد جود فهو يسرف في شرب الكحول بشكل كبير جدا.
فالكاتبة قدمت انتقادات كثيرة لأمور تحدث في المجتمع وطرحت موضوع تحجيم الفتاة لدراسة التخصص الذي تريده والزامها بتخصص آخر هي أبعد ما تكون عنه. أما الموضوع الرئيسي في الرواية فهو حكاية السفر إلى الخارج والافعال التي تقوم بها الفتيات خارج حدود البلاد وتخفيهن داخل العباءة في الوطن فبرحيل الفتيات إلى بلدان مختلفة تبدأ معهن الحكايات العاطفية لتستعين العليوي بانفتاح الخارج وقبوله للآخر والغاء الحدود والحواجز الشرقية وإن كان تصرف الذكور هناك مشابها لتصرف الفتيات بل ويفوقهن درجات بإتيان المحظور لكنهم لم ينسوا شرقيتهم فهم يرفضون أن تقوم فتياتهم بما هم عليه قادمون تقول:
«سعود هادئ الطباع .. يكره العنف لكنه شاب كالكثير من الشباب يفعل الممنوع ويبيحه لنفسه، ولكن إن اقترب الممنوع من أحد اقربائه يرفض وتثور ثائرته ويزداد ذلك فيما لو كان الأمر يخص أنثي من عائلته كما حصل مع ليلى ..» (ص 146)
ولم تنس أن تحشر حكاية عن الارهاب ربما لتنوع في احداث روايتها فهي عبرت عن الارهاب من خلال شخصية عبد الله الذي اختفى فجأة وظهر فجأة كما ذكرنا آنفا دون أن تستدرك المؤلفة أنها تكتب رواية لابد ان تتمتع بالحبكة القصصية والجزالة التعبيرية، لكنها أرادت أو حاولت أن تبين الواقع الخطر الذي يعيشه بعض شبابنا بسبب استغلال البعض لظروفهم النفسية فيصنعون ارهابا تحت مسمى الدين، اضافة لإدخال الدين في أمورنا الحياتية التي تتوقف على قراراتنا الشخصية فتــــــــــــــــــعيدها إلى القضاء والقدر شأنها شأن العديد من الاشخاص الموجودين في حياتنا بكل أسف.
هذا اضافة إلى محاولة الكاتبة الايحاء بوجود شخصيات مركبة دون ان تقفز بهم من حالة لأخرى معاكسة تماما في لحظة واحدة، فليلى التي ذهبت لتعتذر لياسمين وهي مقتنعة تماما بما اقترفته في حقها من أخطاء يفاجأ القارئ بأنها تتمادى في محاولة الإساءة لياسمين وجود التي لاتطيق فهد نراها تحبه فجأة وتطلب منه ألا يتخلى عنها وأم ليلى التي لا تحرك ساكنا بعد عملها بما فعلته ابنتها بعد انتشار صورها على البلوتوث وكأنها ليست أماً.
وما محاولة المؤلفة الحديث عن الانترنت والماسنجر والبلوتوث والهاتف النقال إلا تحذيرللمجتمع من مساوئ استخدام هذه التقنيات والحذر أثناء استخدامها.
«سعوديات» رواية تغلب عليها الحكاية البسيطة أرادت فيها المؤلفة تصوير ونقل واقع اجتماعي بشكل صادق وإن كانت قد أخطأت في التعميم إذ لم نجد شخصية محورية واحدة غير متأثرة بهذا الواقع الرديء، فجاءت وكأنها همسة من الكاتبة ترمز فيها إلى ضرورة الالتفات إلى الأخلاق وبذور القيم من خلال علاقات الشخصــــــــــــيات ونظرة كل منها للأمور بشكل مختلف وأسلوب معالجتها استنادا إلى المخزون المعرفي والعاطفي المتـــــــــــــوارث لكل منها.
[MARK="FFFFCC"]
المـــــــــــــصدر جـــــــــــــــــــريدة الوطن [/MARK]