
فترة بعد الظهر موعدها
" سيمفونية البكااااااااااااااء "
وسيلة تعبير الطفل عن توتره

يعاني الاطفال بين سن الشهر والسنة التوتر ، كالكبار تماماً ، لكن يختلف تعبيرهم عن هذه الحاله ، نظراً إلى عجزهم عن الكلام ، ولعدم امتلاكهم القدرة على التحرك بحرية واستقلالية ، فيستعيضون عن ذلك بالبكاء .
ما ان تحل فترة بعد الظهر ، حتى يحين موعد سماع " سيمفونية البكاء " التي يقودها المايسترو العظيم " طفلك " .

يبدو ان صغيرك حريص على مواعيده ، فلا يحلو له اطلاق العنان لدموعه وصراخه ، الا عندما يعود والده من العمل ، او عندما تكونين في أمس الحاجة إلى الراحه ، ولا تزال امامك مهمة تحضير العشاء .

هذا المشهد اليومي الذي تعانينه ، ليس نادر الحدوث ، انه يتكرر في اغلب الاسر التي تضم بين افرادها اطفالاً تحت عمر السنه . تعتبر نوبات البكاء التي تصيب الصغار في نهاية النهار ، شائعة جداً بين سن الشهر والثلاثة اشهر ، علماً بأنه يقل حدوثها مع نمو الطفل . لكن م الذي يجعل طفلاً صغيراً ، أمضى نهاره بين اللعب والأكل والنوم ، يبكي بشدة في بداية المساء ، ومن دون سبب واضح ، فلا هو جائع ولا يحتاج إلى تغيير حفاض ؟

قد يكون الجواب في حاجة إلى الغوص عميقاً ، للبحث عن الاسباب الحقيقية الكامنة وراء نوبات البكاء اليومية . يقول الخبراء إنه بعد استبعاد الأسباب الواضحة والمباشرة ، التي يمكن ان تؤدي إلى بكاء الطفل ، مثل المرض او الجوع او الحفاظ ، وجب الأخذ في الاعتبار اسباب اخرى اكثر تعقيداً ربما .
فما هذه الأسباب التي يتحدثون عنها ؟
- عادة مكتسبة :
هناك من يعتبر ان نوبة البكاء اليومية قد تكون عادة مكتسبه من فترة الحمل ، فالجنين الذي كانت والدته تشعر بقوة رفس قدميه وحركة يديه ، وتشقلبه داخل رحمها في فترة بعد الظهر ، وتحديداً في نهاية النهار ، يميل إلى الاحتفاظ بتلك العاده بعد ولادته .

- عدم الانسجام مع وتيرة المساء :
يجد بعض الاطفال صعوبة في ضبط ساعتهم الداخلية ، مع اقتراب فترة المساء ، يمضي الطفل يومه متنقلاً بين النوم والاستيقاظ ، اي بين الراحه واللعب ، لكن مع حلول فترة المساء ، يتبدل هذا النظام المتبع طيلة النهار ، ويجد الطفل نفسه مرغماً على تغيير روتينه فجأه ، فيختل نظام ساعته الداخلية : هو يشهر بنعاس شديد لكنه في الوقت ذاته عاجز عن النوم ، لأن احاسيسه كلها متنبهة ، ويشعر بنشاط فائق يحول دون هدوئه .

- التوتر :
لا يمكن استبعاد التوتر كمصدر لهذه النوبات . يعاني الطفل الرضيع وعلى غرار الكبار التوتر ، الا انه لا يستطيع التنفيس عن كبته هذا بالركض في ارجاء المنزل ، او بالخروج للتنزه او حتى بالكلام . وعندما يطفح الكيل لا يجد سوى البكاء وسيلة للتنفيس عن ذاته وتبديد توتره .

- الوجع :
احياناً يكون الألم هو سبب بكاء الطفل .. فالطفل الرضيع الذي يتألم يعبر عنه وجعه بالبكاء . كيف نحدد ما إذا كان بكاؤه ناتجاً عن الألم ؟ اذا كان البكاء حاداً وقريباً من الصراخ ، هذا دليل على انه يعاني مغصاً في بطنه ، يكفي ان يكون قد تناول رضاعته بسرعه ، كي يصاب بمغص نتيجة الغازات او ابتلاعه كمية من الهواء ، ويزداد الأمر سوءاً ، اذا كان في وضع الاستلقاء على ظهره ، فيعجز عن اخراج ما يزعجه من خلال التجشؤ .

أساليب للتهدئة :
حافظي على هدوئك ، كي تنجحي في تهدئة طفلك . من المهم ان تحافظي على رباطة جأشك وهدوء اعصابك ، كي تتمكني من التعامل مع بكائه ، حيث لا ينفع ان تحمليه بين يديك وانت متوترة ، لأنك سوف تسهمين في زيادة بكائه . في هذه الحاله يفضل تركه في سريره ، والابتعاد قليلاً عنه كي تستعيدي هدوءك . يمكنك الذهاب إلى غرفة مجاورة واخذ نفس عميق ، قبل العوده إليه .
احياناً يكون الطفل في حاجة إلى بعض الحركة للتنفيس عن توتره . احمليه بين يديك وهزيهقليلاً ، او ضعيه على كرسي سرير هزاز ، يمكنك ايضاً ان تتجولي به في ارجاء المنزل ، واذا استمر في البكاء حاولي اخراجه إلى الشرفه او إلى الحديقة ، او حتى إلى المدخل الخارجي للمنزل .
من المفيد ايضاً اعطاء الطفل حماماً فاتراً ، اذ تشير الدراسات إلى ان صوت تدفق الماء يريح الاعصاب المتوترة .

لا تحاولي اعطاءه رضاعه حليب ، في محاوله لمنعه من البكاء ، لأن الافراط في الطعام يمكن ان يسبب له مغصاً في البطن ما يزيد من بكائه .

يجب ايضاً التفكير في عدم فعل اي شيء للطفل ، بل تركه يبكي إلى ان يهدأ ، لكن يجب ألا يترك الطفل يمفرده طيلة الوقت ، بل يجب الاطمئنان عليه من وقت إلى آخر ، ومحادثته بهدوء لكي يشعر بالأمان .
يمكن ايضاً تدليك بطنه ، لا سيما اذا كان يلتوي في كل الاتجاهات اثناء البكاء ، ما يؤشر إلى اصابته بمغص شديد ، يسبب له الألم . الحركات الدائرية التي تقومين بها يمكن ان تساعد في اخراج الغازات ، بالتالي اراحته .

اما اذا بدا لك انه يتألم بشده ، وان لا شيء ينفع في التخفيف من حالته ، يستحسن الاتصال بالطبيب .

النوبات الليليه :
ثمة اطفال يستيقظون في منتصف الليل ، ويبدأون البكاء من دون سبب مباشر .
تعتبر نوبات البكاء الليلي من المشاهد الشائعة جداً عند الاطفال الرضع في سن التسعة شهور ، لأنها تنتج عن عملية اجتياز مراحل النوم الاربع .
يواجه بعض الاطفال صعوبه في الانتقال من مرحلة نوم إلى اخرى ، بعد ان يغفوا ، فيدخلون في مرحلة الاستيقاظ الجزئي الليلي . اذ يكون الدماغ نائماً ، على عكس الجسم الذي يكون مستيقظاً .
كيف يمكن مساعدة الطفل في هذه الحاله ؟
حاولي دخول غرفته ، فإذا لم يتفاعل معك ، هذا دليل على انه لا يزال نائماً . احرصي على عدم ايقاظه او اخراجه من السرير ، كي لا تحرميه من العوده إلى النوم من خلال الانتقال إلى المرحلة التالية من عملية نومه ..
اكتفي بوضع يدك على ظهره او جبينه لتهدئته وطمأنته ...

اعداد : كارمن العسيلي