الحيـاة..أمـل رواية رومانسية روعة

Lovely_emma 06-08-2007 103 رد 16,678 مشاهدة
&
لحد الان ماكتملت الروايه ليه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
L
هلا بالحلوين
كل عام و انتو بخير
اسفة عالتأخير بس الكاتبة ما نزلت جزء جديد بس تنزلو راح اضعو ولا يهمكم اسفة
مشكورين
:)
&
قصه رائعه جدا واتمنى انها تكتمل

فعلا الكاتبه عندها حبكه فنيه عاليه اوى اوى

الف شكر غاليتي على نقلك هذة القصه الجميله

وانا انتظر
m
:iagree:

بالفعل قصة مشوقة
ننتظر البقية على احر من الجمر
&
عساك عالقوه خيتوووو
انتي بخيررررر وعساه ينعادعليك بالف صحه وسلامه

ولايهمك اخذي راحتك بس خفت تكوزني نسيتينا
ا
الله يهديها وتنزل الباقي لنا بسرعه :(
ع
تسلمي القصة مرة رائعة
انا متشوقة لإكمالها..,,
ع
مشكورة حبيبتي وننتظر الأجزاء الباقية على أحرمن الجمر,,..
L
هلا بالحلوين اسفة عالاطالة بس ما ذنبي اترككم مع الجزء الجديد

الجزء السادس عشر
-16-
من أجل الثروة..
*****************

مرت ساعتين تقريبا و سلمى تتحدث مع زوجها أحمد على الهاتف..تحس أن سنوات قد مرت منذ آخر مرة رأته فيها..رغم أنه لم يمض على سفرها إلا أيام قليلة..

تحمد الله لأن أحمد سامحها على تصرفها الأخرق..سفرها رغما عنه كان تصرفا أخرقا و أحمقا..
جعل أحمد يغضب منها أشد الغضب..والدليل أنه لم يتصل حتى ليسأل عن أحوالها..علمت من سامي أنه اتصل به ليطمأن عليه..لكنه لم يسأل عنها..
لولا أن أمل قامت بذلك الاتصال وجعلتها تتحدث للأحمد..لزاد عنادها..ولتفاقمت المشكلة أكثر..محظوظة لأنها تمتلك صديقة عاقلة كأمل..

قالت سلمى مخاطبة أحمد على الهاتف: أمل..قامت بالكثير من أجلي منذ أن كنا صغارا..لذا فأنا أريد سعادتها يا أحمد..

أحمد : وسعادتها هي باقترانها بسامي؟

سلمى: أجل..أنا متأكدة أنها ستكون سعيدة لو اختارت سامي شريكا لحياتها..كما سيكون هو سعيدا..

أحمد : لا يمكنك الحكم على مشاعر صديقتك بهذه الطريقة يا سلمى..من يدريك ربما تحب شخصا آخر..

تجهمت ملامح سلمى وهي تقول بانزعاج: لا يمكن..لو حدث و أحبت أحدا لأخبرتني..هي لا تخفي عني شيئا..

أحمد : أنا فقط أخشى من أن تأتي محاولاتك التي تنوين القيام بها للجمع بين أمل و سامي بنتائج تزيد الوضع سوءً..عموما أخبريني متى سيسافر والدي أمل ؟

ردت سلمى ببطء و هي لا تزال تفكر بكلام زوجها: أظن.. بعد غد..

أحمد: وأنت متى ستشتاقين لي و تعودين لمنزلك؟

سلمى بابتسامة: قد اشتقت إليك منذ أول يوم قضيته من دونك يا أحمد..لكن أنت تعلم.. هناك أشياء لا بد أن أنهيها قبل أن أسافر..

أحمد : أمل و سامي..

سلمى: أجل أمل و سامي

أحمد : لا أدري يا سلمى..ما رأيته من تصرفات أمل و ما سمعته من كلامها بخصوص سامي..يجعلني أشك في أن تبادله مشاعره يوما..

عقدت سلمى حاجبيها وهي تقول بثقة: وما رأيته طول السنوات التي قضيناها أنا و سامي و أمل معا..يجعلني متأكدة من أن كلا من هما قد وُجد بهذه الدنيا.. لكي يكون للآخر !

***************

رفعت أمل عينيها عن الكتاب الذي بيدها حين سمعت شخصا يتنحنح أمامها..وابتسمت حين جلس عادل على الكرسي قائلا: هل تسمحين لي بالانضمام إليك؟

هزت أمل كتفيها قائلة : كيف حالك؟

رد عادل بابتسامة: بخير حال و أنت ؟

أجابته أمل : الحمد لله بخير..

ثم عاد تركيزها ثانيا للكتاب..مرت بضع ثوان..بدا على أمل فيها أنها قد فقدت اتصالها بالعالم الذي حولها..وأنها لا تشعر بنظرات عادل المتفحصة أليها..

قال عادل وهو يقوم واقفا: كنت أود أن أتحدث إليك..لكن يبدو أنك مشغولة.. سأؤجل حديثي لوقت آخر..

أغلقت أمل الكتاب وأزاحته جانبا ثم قالت: لا أبدا..لست مشغولة..اجلس..

عاد عادل للجلوس ثم قال مبتسما: أتذكرين يوم جئت إليك لطاولتك هذه..وحاولت الحديث معك..لكنك لم تعطني الفرصة..

ردت أمل مستغربة: أجل..أذكر..لم تسأل؟

أجابها عادل بهدوء: تصرفك معي يومها..هو ما جعل خالد يحاول الاقتراب منك بأية طريقة كانت..

عقدت أمل حاجبيها..هي تعرف أن خالد كان يحاول الاقتراب منها..وشعرت بذلك من خلال تصرفاته..لكن أن تسمع هذا من صديقه المقرب..يعتبر شيئا غريبا..

قالت أمل والاستغراب واضح على صوتها: عادل..لم تقول لي هذا..

أشاح عادل بوجهه و أخد يتطلع للأشخاص الموجودين بالمكتبة ثم قال بعد لحظة: كل ما أريدك أن تعرفيه..هو أن هناك فارقا كبيرا..بين خالد بذاك اليوم وقبله..وخالد الذي تعرفينه الآن..

أخذت أمل تتطلع لعادل وهي تحاول استيعاب كلامه المبهم ثم قالت : لست أفهم ما تقصد يا عادل..أوضح كلامك..

نظر عادل لأمل قائلا: أمل..أنت معجبة بخالد أليس كذلك؟

تفاجأت أمل لسؤاله الجريء هذا..و همت أن تقول شيئا لكنها تلعثمت..
ابتسم عادل وهو يشير لها بيده أن لا ترد قائلا: كنت أريد أن أتأكد فقط..وقد تأكدت..

اتسعت عيون أمل وقالت بسرعة: تأكدت من ماذا..

رد عادل بابتسامة: تأكدت أن مشاعركما متبادلة..

توقف تفكير أمل عند الكلمتين الأخيرتين وردد لسانها دون أن تنتبه: مشاعرنا متبادلة !

أمسكت كتابها وأخذت تقلب صفحاته بتوتر ثم أعادت وضعه على الطاولة قائلة: ماذا تقصد بأن مشاعرنا متبادلة..هل تقصد أن خالد..

قاطعها عادل قائلا: أجل أقصد..

زاد توتر أمل وأمسكت أناملها ببضع خصلات من شعرها ظلت تتلاعب بها صامتة..

ثم قالت بعد برهة و قد تخلصت من توترها: لكن خالد هو خطيب ليلى..

انطلقت من عادل ضحكة قال بعدها متهكما: ليلى وخالد..تعلمين أن هذا غير ممكن..كل من يعرفهما سيعلم أن هذا غير ممكن..

قالت أمل : ليلى قالت لي نفس الكلام..لكنها لم تشرح..ما الذي يجعل والدتها تقول أنهما مخطوبين إذا..ويستعدان للزواج !

رد عادل بهدوء : الطمع بالثروة..

رفعت أمل حاجبيها قائلة بدهشة: ماذا؟

قال عادل: الطمع يا أمل..تريد أن تكون ثروة والد خالد..و التي ستصبح لخالد يوما..تريدها أن تكون لابنتها..

حركت أمل رأسها في عدم فهم لما تسمعه وقالت: ماذا تقول..ما أعرفه هو أن والد ليلى من الأثرياء أيضا..ربما أثرى من والد خالد..فلم ستطمع والدتها بثورة خالد !

ضحك عادل ثم قال بسخرية: ليلى من أخبرتك بهذا أليس كذلك..أفهمتك أنها من الأثرياء..هي تفعل هذا مع الجميع..تحاول إقناع الجميع بهذا..ما عداي طبعا لأني أعرف كل شيء..

كانت أمل تنظر لعادل مندهشة و غير فاهمة للكلام الذي يقوله..
قرأ عادل هذا في ملامحها فقال: إن سردت لك الحكاية كلها ستفهمين كل شيء..هل لديك الوقت لسماعها؟

ردت أمل : تفضل !

اتكأ عادل بمرفقيه على الطاولة ثم اعتدل في جلسته قبل أن يقول: أنت طبعا تعرفين عائلة السعدي..عائلة خالد وليلى..هي من العائلات الثرية بالمدينة..إن لم أقل بالبلد..

هزت أمل رأسها فأكمل عادل: جد خالد وليلى..ورث هذه الثروة عن والده..لكنه عمل على أن يجعلها تتضاعف..كان رجلا ذكيا جدا..وبالفعل استطاع أن يجعل ثروته تكبر مع مرور الأيام..حين مات..طبعا ورث والد خالد و والد ليلى هذه الثروة الضخمة..ما حدث بعد ذلك هو أن والد ليلى أضاع ثروته كلها بمشاريع خاسرة..وبدر أمواله..تثاقلت على كاهله الديون..لأنه كان يستعمل اسم عائلته المعروف ليجعل البنوك تقدم له قروضا..يضيعها في مشاريعه الخاسرة تلك..لكن طبعا لم يدم هذا كثيرا..إذ سرعان ما أعلن إفلاسه و أصبح أصحاب هذه القروض يطالبون باسترداد أموالهم..اضطر لبيع كل ممتلكاته ثم اشترى منزلا متواضعا لزوجته و ابنته..اضطر لبيعه أيضا بعد مدة..و رغم ذلكلم يستطع تسديد كل الديون التي عليه..وكان سيدخل السجن..

رفعت أمل حاجبيها بدهشة فقال عادل: ما بك هل ما أقوله فاجئك؟

ردت أمل : بالطبع..فليلى لم تخبرني بكل هذا من قبل..وهي صديقتي..

ابتسم عادل قائلا بسخرية: طبعا لن تخبرك..فهي تعيش دور الفتاة الثرية..ولن تخرج عن دورها بذكر تفاصيل تافهة كهذه..

وأكمل وقد عادت الجدية لنبرة صوته: أنا لم أكمل القصة بعد..فمازال فيها الكثير..بعد أن أصبح والد ليلى مهددا بدخول السجن..إن لم يسدد ديونه..تدخل والد خالد ..الذي أحسن استثمار نصيبه من الميراث..فيبدو أنه ورث مع أموال والده ذكائه في إدارة الأعمال..عكس والد ليلى..المهم..سدد والد خالد كل الديون التي على أخيه..وعرض عليه عملا في مجموعة شركاته..كما عرض عليه أن يشتري له منزلا خاصا به..أو أن ينتقل للسكن معه بمنزله..فمنزله ضخم كما تعرفين..وكان يسكنه وحده مع زوجته وابنه..فضل والد ليلى أن ينتقل للسكن مع أخيه..

قاطعته أمل قائلا: الآن فهمت سبب انتقالها من منزلها القديم..في الحقيقة استغربت الثراء المفرط الذي لاحظته على ليلى..فأنا أذكر أنها كانت تسكن بمنزل متواضع..أيام المدرسة..

حرك عادل رأسه وقال مبتسما : أنا أعرف ليلى منذ ذلك الحين..كانت تبلغ العشر سنوات ..طفلة مشاكسة..لكن طيبة القلب..للأسف مع مرور السنوات..تغيرت طباعها بسبب الثراء الذي أحيطت به..أصبحت مدللة إلى حد لا يطاق..مغرورة..تتعامل مع الناس بعنجهية و كأنها أحسن من الجميع...هذا لأن طلباتها دائما كانت بمثابة الأوامر..فوالد خالد يعاملها كما يعامل خالد نفسه..الغريب هو أن خالد ورغم أنه ترعرع في عائلة ثرية أيضا وأنه من سيرث كل شيء فيما بعد..فقد كون شخصية مغايرة لشخصية ليلى تماما..هو لا يحب أن يعامل بطريقة خاصة فقط لأنه من عائلة ثرية..يحب أن يعامل كجميع الناس..ولا يقيم وزنا للمستوى الاجتماعي..كما أنه يريد أن يكون نفسه بنفسه..لا يريد أن يكون مجرد محظوظ والده صاحب شركات ضخمة..لذا يرفض مساعدات كثيرة يقدمها له والده..يحاول الاعتماد على نفسه..حتى السيارة يرفض أن يشتريها له والده..ليلى ستجدينها عكسه في كل شيء ذكرته.. نسيت بمرور الزمن.. حقيقة أن كل شيء حولها هو ملك لعمها وليس لوالدها..

ثم ابتسم مكملا : لكن طبعا والدتها لم تنس هذا..استغلت فرصة سكنهم بمنزل واحد..لتقنع والدي خالد..أن خالد و ليلى سيكونان لبعضهما البعض حين يكبران..لم يعترض أحد على هذا الأمر..لكن لسوء حظها خالد لم يشعر يوما تجاه ليلى بأية مشاعر حب..يحبها طبعا..لكن لأنها ابنة عمه..كأخته..ليس إلا..

صمت عادل معطيا الفرصة لأمل كي تستوعب كل ما قاله..

فعقدت أمل يديها على صدرها وهي تفكر ثم قالت ببطء: وليلى..هل موقفها كموقف خالد؟

أبعد عادل نظراته وهو يقول: أجل..هذا ما أعرفه..

ثم عاد ينظر لأمل قائلا: لكن رغم رفض ليلى وخالد لفكرة ارتباطهما..فوالدة ليلى لم تستسلم للآن..فهي لا تريد أن تأتي فتاة أخرى في يوم من الأيام و تصبح صاحبة ثروة العائلة..بدل ابنتها..تعتقد أن ابنتها أحق بالطبع..

هزت أمل رأسها بتفهم..وظلت صامتة للحظة قبل أن تقول: عادل..لم تخبرني بكل هذا؟

ضحك عادل قائلا: أردت أن تكوني على علم بتفاصيل الموضوع فقط..

نظرت إليه أمل بشك قائلة: هل خالد من طلب منك أن تخبرني؟

لوح عادل بيده وقال: أبدا..ولا أريده أن يعلم أني تحدثت إليك ..

ظلت أمل تنظر إليه وشكها لم يفارقها بعد ثم قالت بعد لحظة: هناك شيء لا زلت لا أفهمه..ليلى لم ترد الحديث فيه..وحين سألت خالد رفض الحديث فيه هو أيضا..

قال عادل بابتسامة: ما هذا الشيء الذي لازلت لا تفهمينه.. أنا على علم بكل ما يخص خالد..وباستطاعتي أن أجيبك على كل تساؤلاتك..

سألته أمل بابتسامة: أنت كنت تدرس مع خالد بالجامعة..وتخرجت منذ سنتين أليس كذلك؟

حرك عادل رأسه موافقا فأردفت أمل: عرفت أن خالد انقطع عن الدراسة لسنتين..فلم؟

ضرب عادل جبهته بيده قائلا: نسيت أن أخبرك بهذا..

تطلعت إليه أمل بنظرات متسائلة فاستطرد: والد خالد كان مريضا جدا خلال تلك السنتين..قضاهما مع زوجته بالخارج للعلاج.. ترك مسؤولية إدارة شركاته لأخيه..والد ليلى..لأن خالد كان مشغولا بدراسته كانت تلك آخر سنة له بالجامعة..لكن هناك من أخبر خالد أن عمه ينتهز فرصة عدم وجود والده ليتلاعب بحسابات الشركة..ويستولي على المال بطرق غير مشروعة طبعا..

رفعت أمل حاجبيها قائلة بدهشة: أخوه يحاول سرقته بعد كل ما فعله من أجله !

هز عادل كتفيه قائلا: هذا ما حدث..حين علم خالد بهذا..ذهب لمقر الشركة..بعد بحثه و استقصاءه في الموضوع..تأكد أن عمه فعلا يخون الأمانة..لم يستطع غير ترك الجامعة..والإشراف على أعمال والده بنفسه..بعد أن شفي والده وعاد للبلد..أخبره خالد بكل شيء..لكنه لم يكن يملك أي دليل ملموس يدين عمه..

سألته أمل باهتمام: ماذا..ألم يصدقه والده؟

ابتسم عادل قائلا: بالعكس..صدقه..لكنه قال له أنه حتى في حالة وجود أدلة تدين عمه..فلن يستطيع فعل شيء ضده..ماذا سيفعل..هل سيدخل أخاه السجن؟

قالت أمل : لا..لكن على الأقل يبعده عنه..مادام خائنا ويحاول سرقته.. لم تركه يعمل معه..ويسكن معه بنفس المنزل..

أجابها عادل: لم يستطع القيام بهذا بسبب ليلى..هو يحبها كثيرا..لم يستطع إبعاده..لأن إبعاده يعني إبعاد ليلى أيضا..لكنه حرمه من صلاحيات كثيرة كانت لديه بعمله..وأصبح يحتاط منه..

هزت أمل رأسها بتفهم ثم قالت بابتسامة: لا أفهم..لم لم يخبرني خالد بهذا حين سألته..

قال عادل وهو ينظر لمدخل المكتبة: لأنه لا يحب تذكر تلك الفترة ولا يحب الحديث عنها..

ونظر لأمل قبل أن يكمل: ها قد جاء خالد..كما أخبرتك..لا أريده أن يعرف أني أخبرتك بكل هذا..موافقة؟

التفتت أمل لمدخل المكتبة هي الأخرى..وابتسمت حين رأت خالد يدخل وعيونه مركزة عليها بنظراته الهادئة..
ثم قالت لعادل : كما تريد..لكنك ستفهمني في ما بعد عن السبب الذي جعلك تخبرني بكل هذا..ودون علم صديقك..

رد عادل بصوت منخفض لأن خالد كان قد اقترب منهما: سأصارحك يا أمل..السبب بسيط للغاية..أريدك أن تعرفي خالد كما أعرفه أنا..وأريد لإعجابك به..أن ينمو..فيصبح أكثر بكثير من مجرد إعجاب !

***********************

ما رأيك بتلك السيارة هناك ..هل ستعجبه؟
التفتت والد أمل إلى حيث تشير زوجته ثم اتجه نحو السيارة و أخذ يدور حولها متصفحا إياها وقال: جيدة..هل ستبتاعين مثلها لأمل؟

اقتربت أم أمل من السيارة و أخذت تتفحصها هي الأخرى ثم قالت: أجل..

و ابتسمت مكملة: متأكدة من أنهما سيسعدان بهذه الهدية..!

بادلها والد أمل الابتسامة قائلا: طبعا..من الجيد أنك فكرت في هذا الموضوع قبل أن نسافر..فقد كنت أود أن أشتري لأمل واحدة منذ مدة..وسامي سيعود لعمله قريبا..سيكون بحاجة لسيارة..

اتسعت ابتسامة أم أمل ثم تجمدت ملامحها فجأة وهي تقول بضيق: سأجعله يقطع لي وعدا بأنه سيغير طريقة سياقته تلك..التي كانت ستودي بحياته..

ضحك والد أمل ثم تمتم بينه و بين نفسه : سامي يهوى السرعة..ما باليد حيلة..

نظرت إليه أم أمل متسائلة: ماذا قلت؟

فحرك رأسه قائلا : لا شيء..لا شيء..

وفتح باب السيارة ثم دخل وجلس بمقعد السائق وهو يقول: بإمكانك الذهاب الآن..وأنا سأتفق مع صاحب المعرض..

قالت أم أمل وهي تطل برأسها لداخل السيارة: هل نستطيع استلامهما غدا؟

هز والد أمل رأسه قائلا: إن شاء الله.. لا تقلقي..ستكون عند كليهما قبل سفرنا..

أخرجت أم أمل رأسها ثم تنهدت بارتياح وقالت: جيد..سأعود للمنزل الآن..

ابتسم لها والد أمل وهي تبتعد..ثم وضع يده على مقود السيارة و أخذ يديره..

سيفرح سامي بالتأكيد بهذه الهدية..وأمل أيضا..

أمل..

يحس بقلق شديد على ابنته..لا يدري سببه بالضبط..فهو قد تأكد من أن مشكلة سامي قد انتهت..فما به قلق عليها هكذا..
ربما لأنه و لأول مرة سيسافر هو وزوجته و يتركانها وحيدة..

قلبه غير مطمئن لهذا السفر..
منذ سنوات..كان لا يزال يشعر بالحنين لمدينته..ولمن بها..
لكنه لم يطلب من أم أمل العودة..لأنه كان يعلم أنها أصبحت تكره تلك المدينة..وتكره كل ما يذكره بها..
والآن..بعد أن نضب حنينه لمسقط رأسه ..خرجت زوجته بفكرة العودة هذه..كيف خطر لها أن تنذر نذرا كهذا!

لو لم يكن القلق يجتاحه على أمل..لما همه الأمر..
خرج والد أمل من السيارة وهو يغمغم : لا داعي للقلق..لن نغيب إلا أياما..ستظل فيها تحت رعاية والدي سلمى..ثم أمل ليست طفلة..تستطيع العناية بنفسها..

وصمت قليلا ثم أضاف و كأنه يطمأن نفسه: أجل..أمل تستطيع العناية بنفسها..

*****************
نظرت مروى لأمل بضيق واضح قبل أن تجلس بجانب وفاء..كلما زادت ثقتها بأن خالد مهتم بأمل ومعجب بها..كلما زاد حقدها عليها و كرهها لها..تتمنى لو أنها تختفي..كان خالد لها قبل أن تظهر أمل بحياتها..الآن خالد لا يعيرها اهتماما..ويحاول التخلص منها..


التفتت مروى لخالد فوجدته يتحدث لأمل بصوت منخفض..
وبعيون كليهما بريق مميز..

لم تستطع الصمت وهي ترى هذا أمام عينيها..خالد لها..لها فقط..ولن يكون لغيرها..

انفجر بركان الغضب بداخلها وقالت بصوت خرج مهزوما رغما عنها : خالد!

التفتت الجميع إليها فقالت بغضب: نحن لم نحضر إلى هنا كي تنزوي مع أمل في حديث خاص و تتركنا!

نظر إليها خالد ببرود شديد..أما أمل فأجابتها بضيق : ليس هناك أي حديث خاص..بإمكانك مشاركتنا الحديث إن أردت..

تطلع خالد لأمل ثم قال لها بابتسامة: لا..من قال أنه ليس حديثا خاصا..

ثم عاد ينظر لمروى ببرود وهو يقول: هو حديث خاص يا مروى ولا أريدك أن تكوني طرفا فيه..

قالت أمل مندهشة: خالد ماذا تقول!

مروى شعرت بالإهانة لكلماته..نظرت لعادل بغضب فقد كان يحاول أن يكتم ضحكه دون جدوى..
ثم التفتت لخالد قائلة: الآن يا خالد لا تريديني أن أكون طرفا فيه..بعد أن كنت كل شيء تريدني أن أصبح لا شيء!

زم خالد شفتيه وتطلع إليها بحدة قائلا: لا تتفوهي بكلام لا معنى له يا مروى..و إلا..
وقبل أن يتم جملته رن هاتفه باتصال..ظل ينظر لمروى بحدة للحظة..قبل أن يجيب..

بدا عليه أنه ينصت باهتمام لشخص ما..ثم قام واقفا قائلا : أعتذر منكم علي الذهاب الآن..

تطلع إليه عادل متسائلا: ماذا هناك؟

رد خالد وهو يحدج مروى بنظرات باردة كالثلج : والدي يرديني فقط..

قام عادل هو الآخر قائلا: سأوصلك إذن..هيا بنا..

التفت خالد لأمل قائلا بابتسامة هادئة: هل نوصلك في طريقنا يا أمل؟

هزت أمل رأسها نفيا واختلست النظر لمروى التي كانت ترمقها بغل واضح..ثم قالت: لا..سأظل هنا لبعض الوقت..

نظر خالد لكل من مروى ووفاء..وكأنه لا يريد أن يترك أمل معهما ثم قال: حسنا..كما تريدين يا أمل..

وابتسم لها وهو يردف: سنكمل حديثنا الخاص في ما بعد..أراك لاحقا..

ثم ابتعد برفقة عادل الذي لم يكتم ضحكه المجلجل هذه المرة..

لم يكد الاثنين يخرجان من المكتبة..حتى قامت أمل من مكانها وأخذت تجمع كتبها..

فقالت لها مروى ببطء : ما بك..ألا تحبين الجلوس و الحديث معنا؟
وابتسمت ابتسامة ساخرة وهي تكمل: أم أنك تحبين حديث خالد فقط..

تحدثت وفاء أخيرا قائلة: اجلسي معنا قليلا يا أمل..

ابتسمت أمل بهدوء لوفاء ثم تطلعت لمروى قائلة: لا أعرف سبب ضيقك الدائم مني..ولا يهمني أن أعرفه..لكن طبعا لن أجلس معك وأحتمل نظراتك هذه..

همت أمل أن تبتعد بعد أن أنهت جملتها..إلا أن مروى أمسكت بمعصمها فالتفتت إليها أمل مندهشة..

قالت مروى بهدوء وهي تبعد يدها عن معصم أمل: أريد أن أتحدث إليك..
ظلت أمل تنظر إليها دون أن تتحرك فأكملت مروى: لن أؤخذ من وقتك الكثير..

مررت أمل أناملها على شعرها بهدوء..ثم عادت للجلوس قائلة: تفضلي..كلي آذان صاغية..

نظرت مروى لوفاء..وكأن هذه الأخيرة على علم بما ستقوله ..ثم سألت أمل: هل تعلمين..أن صديقتك ليلى..هي خطيبة خالد؟

رفعت أمل حاجبيها بدهشة..ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة وقالت: أعلم..

عادت مروى تنظر لوفاء..لم تتوقع أن تكون أمل على علم بشيء كهذا..

ثم قالت لأمل بضيق: ألا يزعجك هذا؟

قالت أمل و الابتسامة الهادئة لم تفارق شفتيها: أبدا ..لا يزعجني..هل هذا يزعجك أنت؟

عقدت مروى حاجبيها..لا يمكن أن تكون هذه هي ردة فعل أمل تجاه خبر كهذا..إلا إذا..

قالت مروى ببطء: إذن خالد أخبرك بكل شيء؟

هزت أمل كتفيها قائلة: لا أدري عن ماذا تتحدثين..

ضحكة مروى ضحكة مصطنعة وقالت: لم أكن أظن أنك بهذا اللؤم يا أمل..

نظرت إليها أمل بحدة قائلة: من فضلك..لا أسمح لأحد بأن يتحدث إلي بهذه الطريقة..

لوحت مروى بيدها وهي تقول غير عابئة بكلام أمل: حسنا..أظن أن خالد أو عادل هما من أخبراك..فلا أظن ليلى تمتلك الشجاعة لتخبرك بشيء كهذا..

تطلعت إليها أمل بنظرات متسائلة وقالت: لمَ..ليلى صديقتي ومن الجائز أن تكون هي من أخبرتني..

حركت مروى رأسها ببطء قائلة: لا..ليلى لا تعترف بشيء اسمه صداقة..عليك أن تتأكدي من هذا..ليلى تعترف بشيء اسمه مصلحة فقط..

كانت أمل ستعترض على هذا الكلام لولا أن مروى أضافت بسرعة: هي لن تخبرك..لأنها كانت تتمنى فعلا أن تكون خطيبة خالد..وزوجته فيما بعد..إلا أنها حين شعرت أن خالد يعاملها كأخت فقط..قررت أن تتقرب منه بطريقة أخرى..بطريقة الأخت..فتكسبه..وتكسب أخوته و صداقته أيضا..

تضايقت أمل من كلام مروى هذا..لم تدري لم شعرت بأنها صادقة فيما تقوله..لكنها لم تبين لمروى ضيقها وهي تسألها بهدوء: ماذا تقصدين..هل تقصدين أن ليلى تحب خالد؟

ضحكت كل من مروى ووفاء..ثم قالت مروى بسخرية: أنت لا تعرفين شيئا عن ليلى أبدا..قلت لك أنها لا تعترف بأي شيء غير المصلحة..ليلى تحب فعلا..لكنها لا تحب خالد..فخالد بالنسبة لليلى يمثل مصلحتها..أما قلبها فيملكه شخص آخر..

ونظرت لوفاء..فأكملت هذه الأخيرة بجدل: ليلى تحب عادل و عادل أيضا يحبها..

لم يظهر أي تعبير على وجه أمل..فهي كانت تشك بهذا من قبل..لذا لم تتفاجئ..قالت بهدوء: وما الذي يمنعهما من الارتباط..حالة عادل المادية جيدة كما لاحظت..يستطيع الزواج بالتأكيد..

نظرت وفاء لمروى وكأنها تلتمس منها الإذن لترد ثم قالت: أي زواج..هما للآن لم يعترفا بمشاعرهما هذه..وكل منهما ينتهز الفرص ليستفز الآخر بكلامه..منذ أن عرفناهما وهما في حالة حرب..ويظهران عكس ما يحسانه تماما..

أمل : ولم كل هذا؟

ردت مروى هذه المرة: ليلى لا تريد الاعتراف..لأنها تعلم بأن خالد شاب لعوب وعديم المسؤولية..لديه صداقات مع فتيات كثر..ومغامراته معروفة وكثيرة..ثم عادل قد تخرج منذ سنتين..والده حاول معه بكل الطرق كي يجعله يعمل معه..لكنه يرفض..كل ما يفعله هو الحصول على المال من والده..كي يبعثره هنا وهناك..لا يحب تحمل أي عبء ..يريد أن يستمتع بحياته ويلهو فقط..وليلى و إن كان قلبها منجرف نحو عادل..لكنها لم تتصرف يوما بناء على ما يمليه عليها قلبها..بل هي تعمل بناء على ما يستنتجه عقلها..وعقلها خلص إلى نتيجة واحدة..وهي أن عادل يعتبر مشروعا خاسرا..

عقدت أمل حاجبيها وهي تقول: لا أستطيع أن أصدق بأن ليلى تفكر بهذه الطريقة..

ابتسمت مروى بخبث قائلة: أنت لا تعرفينها يا أمل..نحن من يعرفها..وان لم تصدقيني اليوم..سيأتي اليوم الذي تكتشفين فيه صدق كلامي..

****************

كانت سلمى برفقة سامي على شرفة غرفته..تنظر للسيارة الجديدة الواقفة أمام بوابة المرأب..

اتكأت بمرفقها على الشرفة و وضعت يدها على خدها قائلة بنبرة طفولية: هذا ليس عدلا..هذه هي المرة الثانية التي تشتري فيها لك أم أمل سيارة..لم لم تهدني أنا أيضا واحدة..

ضحك سامي وقال: أطلبي من زوجك أن يهديك اياها !

نظرت إليه سلمى وقالت وهي تمثل الحزن: أم أمل تحبك أكثر من ما تحبني..

ابتسم سامي وظل صامتا للحظة قبل أن يقول بهدوء: أجل تحبني..لهذا لا تريدني أن أكون زوجا لابنتها..

بدا الحزن الحقيقي على ملامح سلمى هذه المرة وهي تقول لأخيها : تأكد يا سامي..أنها ان كانت لك..فلن يحول أي شيء بينكما..

قال سامي ساخرا: لا تجيدين دور المواساة يا سلمى..وأنا لا أحب من يواسيني..

ثم تنهد بعمق و أضاف: قد رضيت بواقعي..قلبي سيظل مع أمل..للأبد..

لم يكد سامي ينهي عباراته حتى سمع صوت شرفة أمل تفتح..وظهرت أمل بعد ثانية وهي تقول مبتسمة : كيف حالكما؟
نظر سامي لسلمى..فردت هذه الأخيرة بمرح : بخير..و أنت ما أخبارك..وما أخبار الجامعة؟

ابتسمت أمل قائلة: أنا بخير..وأحس بإرهاق شديد..كانت لدي امتحانات بالجامعة..لكنها انتهت على خير..والأسبوع القادم إجازة..لا دراسة ..لا جامعة..لا شيء!

سألها سامي بابتسامة: ولا مكتبة أيضا؟

وضعت أمل سبابتها على ذقنها وكأنها تفكر ثم قالت: أنا لا آخذ إجازة من المكتبة أبدا..

تطلعت إليها سلمى بتوسل قائلة: لكنني سأسافر يا أمل..أريد أن أستغل كل الوقت للحديث معك..من أجلي انسي المكتبة لأسبوع أيضا..

عادت امل تضع يدها على ذقنها تفكر..فضربته سلمى وهي تقول: أقول من أجلي..هل هذا يحتاج تفكيرا!؟

ضحكت أمل قائلة: لا طبعا..هي اجازة من المكتبة أيضا اذا..

نظر سامي لأمل ثم قال : أحسد سلمى..لأنك ستتخلين عن شيء تحبينه من أجلها..

ابتسمت له قائلة بمرح : من يدري يا سامي ربما أتخلى يوما عن شيء أحبه من أجلك أيضا!

ولم تعط الفرصة لسامي كي يرد عليها لأنها قالت : والدي ووالدتي بالأسفل عندكما بالمنزل..جاءا لتوديعكم..سأحضر بضعة أشياء معي مادمت سأنتقل للسكن بمنزلكم و آتي أنا أيضا..

قالت لها سلمى بسرعة : أحضري كل أشياءك يا أمل..

عادت أمل لداخل غرفتها وهي تقول: حسنا..

وما ان سمعت سلمى باب الشرفة يغلق حتى قالت لسامي بسعادة : أسمعت ما قالته..

هز سامي كتفيه بلامبالاة قائلا : ماذا؟

عقدت سلمى حاجبيها قائلة: لا عجب أنها لا تحس بك للآن..ما دمت لا تميز فرصا كهذه و لا تستغلها..

ظل سامي ينظر إليها بلاامبالاة فقالت: قد قالت ربما تتخلى يوما عن شيء تحبه من أجلك..

قال سامي مبتسما: قلت لك لا أحب أن يحاول أحد مواساتي..متأكد أنها لم تكن تعني حرفا من ما قالته..مجرد كلام تقوله وتنساه..

وصمت قليلا قبل أن يردف: هيا لننزل..

جلس سامي وسلمى مع والديهما ووالدي أمل بالصالة..وانضمت إليهم أمل أيضا بعد دقائق..

من يشاهدهم لن يظن بأن هناك مشاكل بينهم..فجو الفرح و الضحك يعم المكان..بدا وكأن كل المشاكل التي تسبب فيها سامي برغبته في الزواج من أمل قد انتهت..

لكن الجميع كان يعلم في قرارة نفسه أن شيئا لم ينته بعد..

سامي..حبه لأمل لن ينتهي يوما..يعرف هذا جيدا..وبدأ يحاول التعايش مع الإحساس المميت الذي يشعر به..حين يفكر بأن أمل لن تبادله مشاعره يوما..

سلمى..في ذهنها أفكار كثيرة..خطط ستحاول من خلالها جعل أمل تقع بحب أخيها..

أم سلمى ..تريد أن تحقق لسامي حلمه..لكنها تخشى أن يترتب عن هذا معرفته بحقيقته التي أخفوها عنه طول حياته..

والد سامي ووالدي أمل..ثقتهم بأن سامي لن يخلف وعده لهم كبيرة..لكنهم أيضا يخشون من أن تكشف الحقيقة..لا يريدون أن يتأذى أبنائهم بسبب خطأ لم يرتكبوه..

مرت ساعتين بسرعة.. قام بعدها والد أمل قائلا : هيا يا أم أمل..حان وقت ذهابنا..

قامت والدة أمل هي الأخرى و سلمت على والدي سامي وعلى سلمى

ثم اتجهت نحو أمل وعانقتها هامسة في أذنها: انتبهي لنفسك يا ابنتي..سأحاول أن أتصل بك يوميا لأطمئن عليك..

ابتسمت أمل لوالدتها ثم عانقت والدها أيضا وهي تقول: انتبه لأمي..

حرك والدها رأسه..

ثم اقترب من سامي..و ربت على كتفه قائلا: أراك على خير يا بني..

و قالت والدة أمل بصوت مبحوح: سامي...أمل اعتبرها مسؤولة منك حتى أعود..هل تفهمني بني؟

هز سامي رأسه قائلا: اطمئني خالتي..لا تقلقي على أمل مادامت معنا..

****************************

>>> يــتـــبع>>>
ن
يسلمووووووو على التكمله،،،، وننتظر البقيه على احر من الجمر.
ا
ننتظر البقيه على احر من الجمر بليييييييييييييز
ا
حبيت بس اخبر صاحبة الموضوع ان الكاتبه نزلت جزء جديد

اكيد انتم في انتظاره :)
m
قصة جد رائعة تسلم الانامل التي خططتها بارك الله فيك اختي ننتظر البقية بسرعة الله يخليكي
L
هلا بالحلوين
اسفة والله التأخير مش مني الكاتبة ما نزلت بعد جزء جديد أختي اغتراب بس تنزلو من عيوني بسرعة راح نزلو
مشكورين عالمتابعة
ا
عزيزتي نزلت وانا قريته .....:)
g
ayna 9araatomouho min fadlikom orido an okamila al ba9iya
ا
صراحة يعطيكي العافية قصة كتير حلوة و البقيه اللله يخليكي
L
الجزء السابع عشر

-17-


بقلبها..شيء تخفيه

******************

كان والد أمل يقود سيارته على طريق الساحلي، لازالت تفصله ساعتين عن المدينة، ظن أن زوجته قد غلبها النعاس ونامت لكنه حين التفتت إليها وجدها تتمعن المناظر الرائعة التي يمرون بها، وبعيونها بريق يعرفه، لكنه لم يره بعينها منذ سنوات، ابتسم وقال بهدوء:

أم أمل ..إلى أين سرحت بك أفكارك..



نظرت له وردت بذهن شارد: ماذا قلت؟



ضحك والد أمل قائلا: أنت لست معي أبدا..ما بك؟



ابتسمت أم أمل وعادت تتأمل الساحل، كم هو جميل البحر، اعتادت وهي صغيرة بناء قصور على رماله الذهبية، لتأتي الأمواج فيما بعد وتهدمها في ثواني، البحر جميل..وغادر..كالحياة..كانت قد بنت قصورا من أحلام بريئة..تشاطرها فيها أية فتاة في مقتبل العمر ..أحلام متواضعة هدمتها الحياة بغمضة عين..



شهد البحر على أجمل ذكريات حياتها.. وعلى أكثرها إيلاما أيضا، لازال بإمكانها أن ترى نفسها وهي تتمشى على شاطئه، ويدها تشتبك بيد زوجها، خطيبها بتلك الأيام،الأمواج الهادئة تداعب قدميهما بخجل ثم تنحسر، عيونهما يملأها الحب ..و روح الشباب بداخل كليهما تجعلهما يظنان أنهما قد ملكا العالم بأسره..



لازال بإمكانها أيضا أن تتذكر كيف انقلبت مدينتها الساحلية الصغيرة..من جنة عشقت العيش فيها..إلى جحيم أذاقها كل ألوان العذاب و المهانة و الذل..جحيم هربت منه في آخر المطاف..لكن بعد أن ترك بروحها وبحياتها بصمة عذاب لا يمحوها الزمن..



التفتت أم أمل لزوجها قائلة أخيرا: ألم تندم يا أب أمل يوما على ما فعلته من أجلي؟



نظر إليها والد أمل بدهشة ثم قال: أتسألينني بعد كل هذه السنوات..إن كنت قد ندمت؟



تنهدت أم أمل و أطرقت برأسها فأكمل زوجها : أترين..لهذا لم أوافقك على العودة..من الصعب أن تستعيدي هذه الذكريات المؤلمة..لا أدري ما الذي حدث لي لأنفذ طلبك هذا..



قالت أم أمل بشرود: ومن قال أني استطعت أن أنسى تلك الذكريات..لقد سكنتني للأبد..كل ما في الأمر..أني أشعر بشعور غريب كلما اقتربنا من المدينة..كيف لمكان بهذا الجمال..أن يكون المكان الذي شهد كابوس حياتي..



وصمتت قليلا قبل أن تستطرد: كم عشقت مدينتي الصغيرة..وكم كرهتها !

وعادت تلتفت لوالد أمل مكررة سؤالها: لم تجبني..هل ندمت يوما لأنك تخليت عن كل شيء من أجلي..



ظل والد أمل ينظر بثبات للطريق أمامه مجيبا: فعلت ما فعلت لأني أحبك..هذا هو الحب يا أم أمل..ليس مجرد كلمات رقيقة تقال في لحظة هناء وصفاء..الحب الصادق هو الذي يعاند الظروف و يصمد رغما عنها..بل ويزيد قوة كلما واجهته الصعاب..



ثم نظر إليها مبتسما و أكمل: وإن عادت الأيام للوراء مرة ثانية..لفعلت ما فعلت دون تردد..



ظلت أم أمل تتمعن ملامح وجهه قبل أن تقول : قد ورثت عنك أمل قلبك الطيب..وعواطفك السامية هذه..وإن كانت لا تظهر هذا كثيرا..



هز والد أمل كتفيه قائلا: ربما لم يحن الوقت بعد لتظهرها..



ابتعدت نظرات أم أمل للبعيد وقالت بعد برهة صمت: أحمد الله لأنه رزقني بأمل..كان اقتراحك بمحله..أن نسميها أمل..فهي فعلا من أعادت الأمل بحياتي..حين ولدت قررت أن لا تعرف الحزن يوما..كما عرفته أنا..



وعادت تنظر لزوجها وهي تستطرد: لو عادت الأيام للوراء يا أب أمل..لما تركتك تسافر..يوم تركتني وحيدة كان اليوم الذي بدأ فيه كابوسي..



عقد والد أمل حاجبيه قائلا : لا زلت ليومنا هذا أحس بالذنب..لو لم أسافر لما حدث لك كل ما حدث..



أم أمل بقلق: لكننا تركنا أمل لوحدها..ربما أنا مخطأة..لم يكن علينا السفر وتركها وحيدة..



قال والد أمل بثقة: أمل ستكون بخير..فهي ليست وحيدة..والدي سلمى سيعتنيان بها..



أغمضت أم أمل عينيها وهي تقول: ما يطمئنني قليلا هو أنها معه..



والد أمل: أكيد..مادام سامي معها فلا يجب عليك أن تخشي من أي شيء..سامي رجل بمعنى الكلمة..ويمكن الاعتماد عليه.

*************************



- سامي أنت تغش !

قالتها سلمى ورمت بحنق بطاقات اللعب التي بيدها...



ضحك سامي قائلا: أنا أغش !



قامت سلمى واقفة وقالت بغضب: أجل..لا يمكن أن تفور هكذا كل مرة..أنت تغش..لكني فقط لا أفهم للآن كيف..



ضحكت أمل هذه المرة ووضعت بطاقاتها هي الأخرى على الطاولة ثم قالت: سلمى..ربما يفوز كل مرة لأنه يجيد اللعب..لا تسيئي الظن به..



أشار سامي لأمل وقال : أنظري..أمل عاقلة..ليست لديها نوايا سيئة مثلك..



رفعت سلمى أحد حجابيها بطريقة مضحكة وقالت: ماذا تقصد بأمل عاقلة.. و هل أنا مجنونة؟



حرك سامي رأسه ايجابيا وهو يضحك فاستدارت سلمى و قبل أن تخرج من الغرفة قالت: إذن سأتركك مع العاقلة..



ونظرت لأمل وهي تضيف: ظلي معه يا خائنة..سيظل يسخر منك ويفوز عليك كل مرة..



خرجت سلمى وأغلقت الباب ورائها، فاستسلم كل من سامي و أمل للضحك..ثم أعاد سامي جمع البطاقات وهو يقول: ها..هل نكمل اللعب؟



حركت أمل رأسها نفيا قائلة: لا..أشعرتني هذه اللعبة بالملل..



قال سامي بهدوء: هل مللك سببه اللعبة..أم سببه تواجدك معي؟



ردت أمل باستغراب: أنا أمل من التواجد معك يا سامي.. بالعكس أنا..

لكنها لم تكمل الجملة..



فتوقفت يد سامي عن جمع البطاقات وقال هو ينظر مباشرة لعيون أمل: أنتي ماذا..أكملي..



أربكت هذه النظرات أمل فردت بتوتر: أحب التواجد معك طبعا..



عاد سامي يرتب البطاقات لكن عيونه ظلت متعلقة بأمل وكأنه يبحث عن شيء بداخلها يؤكد له ما قالته..



زاد توتر أمل بنظراته الثاقبة هذه وأخذت تتمعن الغرفة..إلى أو وقعت عيونها على الباب..



قالت بدهشة: لم أغلقت سلمى الباب..



قامت من مكانها وفتحته.. ثم عادت لمكانها ..وجدت نظرات سامي لزالت تتمعنها فقالت هذه المرة: وكأنك تراني لأول مرة..ما بك تنظر إلي هكذا؟



أشار سامي للباب وهو يقول بهدوء: لم فتحته؟



نظرت أمل للباب هي الأخرى قائلة: كيف لم فتحته.. هل كان يجب أن يظل مغلقا؟



هز سامي كتفيه بلامبالاة قائلا: لا لم أقل هذا..لكنك انزعجت لأنه كان مغلقا..فلم؟



ظلت أمل تتمتم بأشياء غير مفهومة فقاطعها سامي قائلا: هل تتضايقين إن كنت معي بمكان مغلق؟



رفعت أمل حاجبيها بدهشة قائلة: لم سأتضايق..



عاد سامي يهز كتفيه قائلا: لا أدري اسألي نفسك..



ردت أمل بتلعثم: أنت..أنت تعلق أهمية على شيء تافه..كل ما في الأمر أنه لا يجوز أن يظل مغلقا..



ابتسم سامي و كأنه وصل لما يرمي إليه من أسئلته وقال: أها..إذن لا يجوز أن يظل مغلقا..أعلم أنك تظنين الموضوع تافها..لكن جاريني فقط و أجيبي..ولم من غير الجائز أن يظل مغلقا؟



ردت أمل بثقة هذه المرة: كيف لم..نحن بالغرفة لوحدنا..الباب يجب أن يظل مفتوحا..



اتسعت ابتسامة سامي أكثر وقال: لكنك تقولين أنك تعتبرينني كأخ..وهذا ما لا يتناسب مع الانزعاج الذي بدا عليك حين لمحت أن الباب مغلق..



نظرت أمل لسامي مندهشة من كلامه وقالت : ماذا تقصد؟



رد سامي بهدوء: أقصد أن هناك جزءا بداخلك لا يؤمن بكوني أخاك كما ترددين دائما..



وصمت قليلا قبل أن يضيف: وأعترف أني لم ألحظ هذا الجزء من قبل..وأنك أجدت إخفاءه..لكن حركتك الصغيرة تلك كشفته..لسوء حظك..



وابتسم بثقة قبل أن يضيف: وحسن حظي..



قامت أمل من مكانها ونظرات سامي لا تفارقها مما زادها ارتباكا وهي تقول: كما قلت..أنت تعلق أهمية كبيرة على شيء لا يستحق..



ثم خرجت من الغرفة مسرعة وهي غاضبة أشد الغضب من سلمى..تلك الغبية لم أغلقت الباب..هي السبب..حين تجدها ستجعلها تدفع الثمن.



***********************

مضى على سلمى بعض الوقت وهي تساعد والدتها في المطبخ، ومن حين لآخر تنظر للدرج لتتأكد أن أمل لم تنزل بعد،

تمتمت لنفسها : يبدو أنهما مستمتعان معا..



سمعتها والدتها تتمتم فقالت: هل قلت شيئا؟



حركت سلمى رأسها نفيها وابتسامة مرحة على شفتيها، لن تسافر حتى تجعل أمل تفيق من الغيبوبة التي تعيشها، وتنتبه للفرصة التي ستضيعها من يدها..

سلمى مؤمنة أن سامي و أمل خلقا ليكونا معا..



لا تدري سبب رفض والدي أمل من ارتباط سامي بها، لكنها متأكدة أن كل شيء بيد أمل..والديها لن يقفا أبدا بوجه سعادتها..

همت سلمى أن تخرج من المطبخ، فإذا بها تحس بالأرض تلتف حول قدميها فاتكأت على كرسي بيدها ووضعت يدها الأخرى على فمها لأنها شعرت بالغثيان..



هبت والدتها إليها وساعدتها على الوقوف وهي تنظر إليها بجزع قائلة: سلمى ما بك؟



زمت سلمى شفتيها وحرك رأسها دون أن ترد ثم أخذت تشير للحمام، ساعدتها والدتها على الذهاب، وبعد دقيقتين خرجت سلمى بوجه مصفر ونظرت لوالدتها قبل أن تقول: لا تقلقي أنا بخير..شعرت فقط بدوار بسيط..



أخذت أم سامي تتمعن وجه ابنتها و انشرحت أساريرها فجأة وهي تقول: سلمى..هل أنت..



نظرت سلمى لوالدتها بحرج لكن نظرة سعادة بعينها أكدت لوالدتها شكوكها فقالت بفرح: منذ متى..ولم لم تقولي شيئا..



ابتسمت سلمى قائلة: اكتشفت الأمر منذ يومين..كنت أريد أن يكون أحمد هو أول من يعلم بالموضوع..لذا لم أود أن أخبر أحدا حتى أسافر و أخبره..لكن كما يبدو لم أفكر في أني لن أستطيع خداعك طويلا..



وكزتها والدتها على ذراعها بخفة ثم أمسكت بها ولفتها بذراعيها وهي تقول بسعادة غامرة: ألف مبروك يا ابنتي ألف مبروك..



في هذه اللحظة كانت أمل تنزل الدرج وتوقفت حين سمعت كلمة مبروك قائلة: ماذا هناك؟



التفتت أم سامي لأمل قائلة : سلمى حامل يا أمل..ابنتي حامل...



ظلت أمل في مكانها بلا حراك للحظة، وهي تنظر لسلمى ووالدتها، ثم قالت بصوت مرتفع: سامي..سامي تعال !



وأسرعت تنزل الدرج لتعانق سلمى وهي لا تكاد تصدق أن صديقتها سترزق بطفل.



********************************

شعر عادل بالشفقة على حال مروى، فقد كانت تذرف دموعها أمامه وهي ترجوه أن يتحدث لخالد، ,ويطلب منه الابتعاد عن أمل، لم يشعر من قبل بالشفقة عليها، لأنه كان يعتقد أنها هي من تتسبب بإهانة نفسها بملاحقتها الدائمة لخالد، لكن منظرها هذا وهي ضعيفة وتطلب المساعدة جعله رغما عنه يتعاطف معها..



اخرج من جيبه منديلا قدمه لها كي تمسح دموعها و هو يقول: وهل تظنين أني إن حدثته سينصت إلي..أنت تعرفين خالد جيدا..لا ينصت لأحد..



مسحت مروى دموعها وحاولت الهدوء وهي تقول: لكنك صديقه..أقرب أصدقائه إليه..



ونظرت له بنظرات مكسورة وهي تكمل: ثم يا عادل أنت تجد دائما الحلول لأي مشلكة كانت..أقنعه أن أمل لا تصلح له..لن تعوزك الطريقة لتقنعه..



حرك عادل رأسه دون أن يتكلم فأردفت مروى: اسمع..خالد ينظر لأمل على أنها فتاة خلوق ومحترمة..إن تكسرت صورتها هذه بعينيه..سينساها و للأبد..



رفع عادل حاجبيها قائلا بدهشة: ما الذي تريدين فعله؟



ابتسمت مروى أخيرا وهي تقول: كما قلت سأكسر صورتها هذه..لكني لن أستطيع فعل هذا إن لم تساعدني..



عقد عادل حاجبيه بغضب وهو يقول: أنت مجنونة..لقد فقدت صوابك يا مروى..



علا صوت مروى وهي تقول : أجل..فقدت صوابي..منذ اقتحمت تلك المشؤومة حياتنا فقدت صوابي..خالد لي..لي أنا فقط..



نظر عادل للمتواجدين حوله بالمطعم، لأن بعضهم التفتت بسبب صوت مروى المرتفع..ثم قال وهو يحاول كبت غضبه: وما ذنبها هي؟



ردت مروى بلهجة كلها حقد وغل: تقول ما ذنبها..قل ما ذنبي أنا..



ظل عادل صامت وهو ينظر لمروى، لا يصدق أن حبها لخالد قد يجعلها تؤذي شخصا لم يقترف بحقها أي خطأ..عليه أن يخبر خالد بهذا الكلام..يجب أن تكون أمل على حذر..



قال بهدوء: اعلمي يا مروى أني أتعاطف معك و أتمنى مساعدتك..لكني لن أستطيع أن أشاركك بمخطط شرير كهذا..لا أدري كيف سولت لك نفسك التفكير بأذية تلك الفتاة..



اتسعت عيون مروى وقالت بغضب: أنت أيضا..سحرتك تلك الفتاة يا عادل..سحرتكم جميعا..حتى وفاء رفضت أن تساعدني..خدعتكم جميعا بمظهرها البريء..



أخذت الدموع تنهمر من عينيها ثانية وهي تستطرد: حتى إن لم تساعدني يا عادل..سأجعلها تبتعد عنه..تعلمون أني قادرة..



عادل: كيف ستجعلينها تبتعد عنه؟



رفعت مروى عينيها المحمرتين وهي تقول بحدة: سأكشف لها حقيقته..سأخبرها بكل شيء عادل..



قال عادل بتوتر: لكن تعلمين أن خالد يهتم لأمر أمل الآن..وأنه صادق في مشاعره نحوها..



زادت كلمات مروى حدة وهي تقول: لا يهم إن كان صادقا..حين تعلم أمل الحقيقة..لن يهمها هذا..



ووضعت وجهها بين كفيها وهي تجهش بالبكاء وتقول: سأعيده إلي..سأعيده !



**************************

ما رأيكم بالمكان؟



أجالت كل من أمل و سلمى النظر حولهما، كانا بمطعم رائع مشيد على هضبة تعلو شاطئ البحر، كان المنظر خلابا، فالمنطقة المحيطة بالمطعم كلها أراضي خضراء تنتشر فيها ورود ذات ألوان زاهية تدعو للبهجة..

أدخلت أمل الهواء النقي لرئتيها وقالت وهي مغمضة العينين: يا الهي..مكان رائع..



ابتسم سامي قائلا: سلمى طلبت مكانا رومانسيا بإمكانها أن تشاهد فيه غروب الشمس..وهذا من أكثر المطاعم الرومانسية بالمدينة..بالإضافة إلى أن المنظر يزداد جمالا بغروب الشمس..ستريان بنفسيكما..



بادلته سلمى الابتسامة وهي تقول: أنت تعشق غروب الشمس..

ونظرت لأمل وهي تكمل : و أمل كذلك..أليس كذلك يا أمل؟



هزت أمل رأسها موافقة و الابتسامة لا تفارق شفتيها..ثم التفتت لسامي قائلة: شكرا سامي على إحضارنا إلى هنا..



سامي: كان لا بد لنا أن نحتفل بهذه المناسبة..أختي تنتظر مولودا..



همت سلمى أن تقول شيئا لكنها أخرجت هاتفها من جيبها و قرأت شيئا عليه ثم قامت واقفة وهي تقول: علي الذهاب..



تطلعت إليها أمل باستغراب و قال سامي: إلى أين لم نكد نصل !



قالت سلمى محدثة أمل: ساره تطلبني..تقول أنه أمر ضروري..سأذهب عندها للمنزل..



قام سامي واقفا هو الآخر وقال: حسنا إذا..مادام أمرا ضروريا لنعد..



كانت أمل ستقف هي الأخرى إلا أن سلمى أشارت إليها أن تعود للجلوس..وقالت لسامي: لا داعي لذهابكم معي..استمتعوا بالمكان..أما أنا فعلي الانصراف



سامي: لكن..



قاطعته سلمى: لا عليك يا سامي..

ثم التفت لأمل و استطردت بابتسامة: استمتعي بوقتك يا أمل




واستدارت مبتعدة بسرعة..

عاد سامي للجلوس وظل ينظر لأخته إلى أن اختفت تماما..ثم تطلع لأمل قائلا: هل أعجبك المكان فعلا؟

أجالت أمل نظرها في المكان للمرة الألف منذ وصولها ثم ركزت عينيها على البحر أمامها وقالت: أعجبني فقط..إنه مدهش..

التفت سامي هو الآخر للبحر ثم تنحنح قبل أن يقول: أمل..أريد سؤالك عن شيء..

قالت أمل دون أن تنظر إليه : اسأل يا سامي..

سامي: ابن عم صديقتك ليلى..هل تعرفينه..أقصد هل أنت على معرفة جيدة به..

نظرت أمل باستغراب لسامي قائلة: تقصد خالد..
ظل سامي يتطلع إليها دون أن يتكلم فأكملت: أنا لا أعرفه منذ مدة طويلة..لكن أجل..بإمكاني القول أني على معرفة جيدة به..

قطب سامي حاجبيه قائلا: تريدين الصراحة..لم أرتح لصديقتك ليلى..ولا لإبن عمها..

ظلت أمل تنظر إليه باستغراب للحظة ثم قالت بهدوء: بإمكاني أن أفهم أنك لم ترتح ليلى..لكن كيف تقول أنك لم ترتح لخالد و أنت لم تره من قبل؟

أجابها سامي: لا يهم إن كنت رأيته أم لا..إن كنت تثقين بي فخذي برأيي و ابتعدي عنهما..

قالت أمل بدهشة: أبتعد عنهما !

ثم أردفت بضيق: سامي..لا تملك الحق في أن تملي علي ما يجب أن أفعله..هؤلاء أصدقائي..وعلاقتي بهم تهمني أنا وحدي..ليس لديك الحق بالتدخل فيها..

لوح سامي بيده وهو يقول: حسنا..حسنا..هذا ليس بالوقت الملائم لمثل هذا الحديث..لنستمتع بجمال المكان الذي نتواجد فيه فقط..ستغرب الشمس بعد دقائق..

هزت أمل كتفيها وعادت تتأمل مشهد البحر وهي تفكر في كلام سامي..ما دخله بعلاقتها مع ليلى وخالد ..ومن أين يعرف خالد أساسا..

- أمل..
التفتت أمل لسامي الذي كان يتطلع إليها والابتسامة على شفتيه ثم قالت: ماذا؟

قال سامي ببطء: أتدرين..أنا لم أرى في حياتي فتاة... ببراءة وجمال ملامحك..

أحنت أمل رأسها بتوتر حتى اختفى وجهها بين خصلات شعرها الطويل فقال سامي ضاحكا: لم أقل هذا كي تخفي وجهك..

رفعت أمل رأسها و أبعدت خصلات شعرها عن وجهها قائلة بابتسامة مرتبكة: شكرا على المجاملة سامي..

نظر إليها سامي بعنين يحملان كل معاني الحب الذي يخفيه بداخله تجاهها..يبدو أن لسانه لم يعد يسعفه كي يصمت..لكنه شعر بارتباك أمل..فأبعد نظراته عنها قائلا: هناك أشياء كثيرة نتشابه فيها..

تطلعت إليه أمل بنظرات متسائلة فأكمل: أننا نخفي أشياء بداخلنا..أنا أخفي عنك أشياء..و لا أدري لم إحساسي يخبرني أنك أيضا تخفين عني أشياء..

قالت أمل : أية أشياء هذه التي أخفيها..أنا لا أخفي شيئا..

سامي : ربما..قد قلت أنه مجرد إحساس..لكن هناك شيء آخر تشبهينني فيه..

وابتسم قبل أن يكمل: تحبين غروب الشمس..

كانت الشمس قد بدأت بالغروب، والسماء باشرت بتغيير ثوبها الأزرق الصافي..
انشغل سامي و أمل بمراقبة الغروب..كليهما يعشقان هذه اللحظة..
وكليهما كانا يسترقان النظر لبعضهما البعض.. من حين لآخر..



***************************


كان خالد مستلقيا بجانب حوض السباحة بمنزله، يستمتع بأشعة الشمس الدافئة، ويفكر..لم يرى أمل منذ مدة..مازالت أيام تفصله عن نهاية الإجازة..لا يستطيع أن ينتظر إلى أن يراها بالجامعة..كما أن أمل تعد تحضر للمكتبة..ربما لا تريد أن تراه..

اعتدل خالد جالسا..صحيح..هي تعلم انه دائم التواجد هناك..لو أرادت رؤيته لفعلت..ربما تكون مشغولة بشيء ما..

زفر خالد وهو يتذكر ما أخبرته به ليلى..قالت أن والدي أمل مسافران..وأمل ستظل برفقة جيرانهم إلى أن يعودوا..ستظل بمنزل ذلك الشاب الذي تعرض لحادث..سامي..

وهذا الأمر يزعجه.. أمل غابت عن الجامعة و أهملت أشياء مهمة بدراستها فقط لتظل بجانبه وهو بالمستشفى..حين يتذكر خالد هذا تغلي الدماء في عروقه..

ابتسم خالد بسخرية على نفسه و تمتم: ما الذي حدث يا خالد..أخيرا جاءت من تقلب حالك..وتجعلك مهتما بها لهذه الدرجة..

قام خالد وأخذ يمشي على حافة المسبح..
مهتم؟ حرك خالد رأسه والابتسامة على شفتيه..

لا ليس مهتما..هو معجب بهذه الفتاة..منذ رآها أول مرة..إعجابه هذا زاد حين عرفها عن قرب..لم يقابل مثلها من قبل..فلم تستطع أي فتاة من قبل أن تجعله يفكر فيها بهذه الطريقة..تكسب إعجابه..واحترامه لشخصها أيضا..

هو يود الآن أن يراها ليخبرها بكل هذا..أجل سيخبرها..لا يجب عليه أن يتماطل فربما تضيع أمل من بين يديه..تواجدها قريبة من ذلك المدعو سامي يثير قلقه..

صحيح أنه يعلم بأن أمل تبادله الإعجاب أيضا..ابتسم خالد وهو يتذكر محاولاتها للهروب من نظراته..لكن الثواني القصيرة التي التقت فيها نظراتهما كانت تؤكد له أن ما بداخلهما هو شيء واحد..
وليلى أكدت له أن سامي ترعرع مع أمل..وهذا ما يفسر اهتمامها به..هي تعتبره كأخ..

مرر خالد يده على شعره الأسود الفاحم بهدوء ..كل هذا يظل مجرد كلام وتخمينات لا يستطيع الوثوق بها..لن يستطيع التأكد من مشاعر أمل نحوه ونحو جارها سامي..إلى أن يصارحها بمشاعره..وسيفعل هذا فور أن يجد الفرصة الملائمة..لكن متى سيجد هذه الفرصة..

الحفلة !

رسمت ابتسامة جانبية على شفتي خالد وهو يتذكر..أجل الحفلة..سيطلب من ليلى أن تدعوها..

استدار خالد ليعود أدراجه لداخل المنزل فرأى أم ليلى التي تقترب نحوه وهي تقول:كنت أبحث عنك يا خالد..

خالد : أنا تحت أمرك يا خالتي..لم كنت تبحثين عني؟

أمسكت أم ليلى بيده وهي تقول: تعالى لنجلس فحديثي مهم..

جلس الاثنان على مقعدين بالحديقة وقالت أم ليلى : والدك وعمك يخططان لحفلة كبيرة بعد يومين..كل أقاربنا و معارفنا مدعوون..

هز خالد رأسه قائلا: أجل خالتي..أعلم..

شبكت والدة ليلى يديها أمام وجهها قائلة: لم لا نستغل المناسبة إذا..

وصمتت لثانية قبل أن تضيف: ونعلن خطوبتكما أنت وليلى على الملأ؟

صدم خالد لاقتراح أم ليلى وظل ينظر إليها بصمت فقالت بقلق: ما بك..أليست فكرة جيدة؟

خالد: ماذا..هل اتفقت مع والدي وهما من طلبا منك الحديث إلي؟

ردت أم ليلى: لا لم أتفق معهما على شيء..لكن والديك موافقين ولن يمانعا أن نستغل الفرصة ونعلن خطوبتكما..هما يقولان أن ما يهم هي موافقتك أنت..

قال خالد ببرود: وموافقة ليلى..

قالت أم ليلى بسرعة: وليلى موافقة !

ابتسم خالد قائلا: لا أظن ذلك يا خالتي..لكن مهما كان موقفها..فما تقولينه مستحيل الحدوث..

عقدت أم ليلى حاجبيها وتجهمت ملامحها فأكمل خالد: أنا لن أتزوج من ليلى يا خالتي..

وأمسك بذقنه وهو يقول وقد ابتعدت نظراته بعيدا: و إن كنت أشكرك على فكرة إعلان الخطوبة هذه..

وأردف بعد لحظة صمت : ربما يا خالتي ستكون هناك فعلا حفلة خطوبة !

****************

>>> يتـــبــع >>>
ا
قصه كتير حلوة بس الله يخليكي لا تطولي علينا بالبقية :up:
L
الجزء الثامن عشر
-18-
غيرة..
***********


طرقت سلمى الباب و فتحته حين سمعت صوت أمل تدعوها للدخول، ثم عقدت يديها على صدرها قائلة: نحن نبحث عنك و أنت هنا..
واقتربت من أمل وهي تكمل: ماذا تفعلين؟

كانت أمل تفرغ محتويات صندوق خشبي صغير على سريرها.. ردت دون أن تلتفت لسلمى: لا شيء..فقط أردت أن أظل بغرفتي قليلا..

جلست سلمى على حافة السرير و أمعنت النظر في الأشياء الموجودة فوقه ثم نظرت لأمل وقالت: أمل..هل تواجدك معنا بالمنزل أزعجك أم ماذا؟

أخيرا رفعت أمل عينيها ونظرت لسلمى قائلة : أنزعج من تواجدي معكم.. ماذا تقولين..تعلمين أنكم كعائلتي..

سلمى : لماذا جئت لمنزلك اذا..ودخلت غرفتك و أغلقت على نفسك الباب..

ثم رفعت حاجبا وهي تضيف : من المؤكد أنه سامي..هل قام بشيء أزعجك؟

حركت أمل رأسها نفيا و قالت بابتسامة: أبدا..بالعكس.. كان في منتهى اللطف معي أمس بالمطعم..

واتسعت ابتسامتها وهي تكمل: لكن أعترف أني أجده غريبا هذه الأيام..فطبعا لم أعتد على لطفه الزائد هذا..بالاضافة الى أشياء كثيرة يقولها أحيانا..لا أستطيع فهم ما يقصده من ورائها..

بادلتها سلمى الابتسامة وقالت: سأصارحك بشيء..أنا أعتقد أنك أنت الوحيدة التي تتصرف بغرابة !

أجابت أمل باستغراب: أنا غريبة..كيف؟

هزت سلمى كتفيها وهي تقول: حسنا..حين كان سامي يحاول استفزازك كلما يراك..ويصر على ازعاجك دائما..لم يعجبك الوضع..وهذا طبعا ما أفهمه..لكن بعد أن تغيرت تصرفاته معك..ظننتك ستفرحين..لكن فوجئت بأن الوضع لم يعجبك أيضا..لا أفهمك يا أمل..ماذا تريدين بالضبط؟

ظلت أمل تنظر لسلمى بصمت..ربما لأنها وجدتها محقة فيما تقول..ثم عادت تقلب محتويات صندوقها الصغير و كأنها تبحث عن شيء قبل أن تقول: أريد أن أفهمه..سابقا.. حتى حين كنا في خصام دائم..كنت أفهم سامي..ككتاب مفتوح..أو هذا ما كنت اظنه..أما الآن..

وقطعت جملتها وهي تلتقط خاتما صغيرا وترفعه أمام وجهها ثم تقدمه لسلمى قائلة بابتسامة: انظري لهذا..

أمسكت سلمى الخاتم ثم قالت : انه خاتم صغير..

حركت أمل رأسها قائلة : أتذكرين من أهداه لي..منذ سنوات..

رفعت سلمى عينيها لسقف الغرفة وهي تحاول أن تتذكر ثم قالت مستسلمة: لا أدري..رأيت هذا الخاتم من قبل..لكني لا أذكر أين..

أخذته أمل من سلمى و ظلت تنظر اليه وعلى وجهها ابتسامة عريضة..ثم قالت: سامي أهداه لي..

ضربت سلمى جبينها قائلة: صحيح..

وضحكت وهي تكمل: تذكرت الآن..كان اشتراه و أهداه اليك..وحين سألته أمي لم فعل ذلك..قال لها أنه خاتم خطوبة..وأنه سيتزوجك حين يكبر..

ضحكت أمل..وأعادت الأشياء التي كانت بالصندوق لداخله..وهمت أن تعيد الخاتم أيضا..لكنها توقفت ووضعته على المنضدة بجانب سريرها..ثم قالت: لا أدري لم قبلته منه..مع أننا كنا متخاصمين طول الوقت..ربما قبلته خوفا من انتقامه مني ان لم أفعل..

عادت سلمى تضحك..ثم قالت : لكنك لم تخبريني لم جئت لمنزلك..هل اشتقت له؟

أجالت أمل نظرها بأرجاء الغرفة و قالت بهدوء:أجل يا سلمى..واشتقت لوالدي..

ثم أردفت بابتسامة: أردت فقط ان أقضي بعض الوقت هنا..

قامت سلمى واقفة وهي تقول: ان كنت تريدين أن تظلي وحدك فسأتركك..

أمسكت أمل ذراع سلمى وجعلتها تعود للجلوس قائلة: لا..في الحقيقة من الجيد أنك جئت..فأنا أريد أن أسألك عن شيء..

واعتدلت في جلستها قبل أن تردف: سامي..طلب مني أن أبتعد عن ليلى وخالد..يقول أنه لم يرتح لهما..

لم تكد أمل تنهي جملتها حتى قالت سلمى بسرعة: وأنا لم أرتح لهذين الشخصين كذلك..

رفعت أمل حاجبيها بدهشة قائلة: ولم؟

سلمى وهي تلوح بيدها: ليلى لا تصلح لأن تكون صديقتك..شخصيتها مختلفة تماما عن شخصيتك..لا أدري كيف تتفاهمين معها..

قالت أمل بهدوء: وشخصيتي مختلفة عن شخصيتك ولكننا صديقتين..هذا ليس سببا مقنعا..

سلمى: حسنا..يكفيني القول أنني لم أرتح لها..ولم تعجبني..وسامي مثلي..

قالت أمل بلامبالاة: مادامت صديقتي أنا فلا يهم أن تعجبكما..المهم أن تعجبني أنا..
واستطردت: وخالد..ما به هو الآخر..من أين تعرفونه حتى تحكموا عليه..

أجابتها سلمى: صحيح..لا نعرفه..لن أستطيع أن أشرح لك..هو فقط شعور بعدم الاطمئنان لهما..

ابتسمت أمل قائلة: لن أقطع علاقاتي مع من حولي بسبب شعورك أنت و سامي بعدم الاطمئنان..

هزت سلمى كتفيها باستسلام..فأردفت أمل: هناك شيء آخر أريد أن آخذ رأيك فيه..

سلمى: قولي..

قامت أمل من السرير واتجهت نحو مقعد بالغرفة ، ظلت واقفة بجانبه قليلا ثم جلست وبدا عليها التفكير العميق قبل ان تقول: اعتبري أنك على معرفة بشخصين..وهذين الشخصين واقعين في حب بعضهما..

ظهر الاهتمام على ملامح سلمى وهي تقول: أكملي..

شبكت أمل يديها وقالت ببطء : لنقل أنك متأكدة تماما أن مشاعر الحب متبادلة بينهما..لكنهما يرفضان الاعتراف بهذا..ويتعملان مع بعضهما البعض غالبا بما ينافي ما يحسان به..

أشارت سلمى لأمل بيدها كي تتوقف عن الحديث وقالت: انتظري انتظري..أفهميني أولا..هل هذه حالة تخصك أنت..أقصد هل أنت أحد هذين الشخصين..

ضحكت أمل قائلة: لا طبعا..لم ظننت هذا؟

زفرت سلمى وأحنت رأسها..للحظة ظنت أن أمل تتحدث عنها و عن سامي..ليتها كانت تتحدث عنها و عن سامي !

ثم عادت ترفع رأسها ونظرت لأمل قائلة: لا تهتمي بسؤالي..أكملي..

نظرت اليها أمل بشك..ثم مررت أناملها على شعرها وهي تقول: حسنا..لنفترض أنك على معرفة بهذين الشخصين..هل ستقومين بشيء لتجعليهما يعترفان بمشاعرهما الحقيقية..خصوصا و أنك ترين أنهما يعذبان بعضهما بدون سبب..

ردت سلمى بثقة: بالطبع..إن كنت متأكدة تماما من مشاعرهما فسأتدخل..وأحاول الجمع بينهما..

وضعت أمل يدها على ذقنها وهي تفكر فسألتها سلمى: ماذا..هل تعرفين شخصين يمران بهذه الحالة..وتردين مساعدتهما؟

أجابتها أمل : أجل..

ثم ابتسمت وهي تضيف: هما عنيدين جدا..على شخص ما أن يواجههما بالحقيقة التي يحاولان التهرب منها..ومن الواضح أني سأكون هذا الشخص !

****************

ضربت ليلى الأرض بقدمها كالطفلة وقالت بقهر: لم دائما تعكر صفو سعادتي بمثل هذه المناسبات التي أحبها..بدعوة عادل إليها !

ضحك خالد وضرب كفا بكف قائلا: لا حول ولا قوة الا بالله..ما بك..وكأن عادل هو عدوك اللدود..

قالت ليلى بحدة: أجل..عدوي..

ثم تبدلت نبرة صوتها و أمسكت بذراع خالد قائلة برجاء: أرجوك خالد..هذه المرة فقط..لا أريد أن يحضر عادل..

قال خالد ضاحكا: ولم..

أبعدت ليلى يدها عن خالد وقالت بغضب: قد اخبرتك..سيفسد علي استمتاعي و سعادتي بهذه الحفلة..

خطا خالد بضعة خطوات مبتعدا عن ليلى الى أن وصل لحافة المسبح.. فاستدار نحوها وقال بهدوءه المعتاد: آسف يا ليلى..هو صديقي..سيكون عليك احتمال وجوده..

وابتسم مردفا: وان كنت أشك أنك لا تريدينه أن يكون موجودا..هذا مجرد كلام لا تعنينه..

قالت ليلى وهي تضغط على أسنانها : مجرد كلام لا أعنيه؟

ثم أضافت : حسنا..بما أنك لم توافق على طلبي..فأنا أيضا لن انفذ طلبك..ولن أدعو أمل للحفل..

ظلت ملامح خالد بهدوئها..وهو ينظر لليلى دون أن يتكلم..مما جعلها تقول بحنق: وكأنك لا تصدق أني قد أرفض طلبك..
ابتسم خالد قائلا: متى ستتصلين بها؟

أشاحت ليلى بوجهها وهي تقول: بعد أن أهدأ..

وتمتمت لنفسها بغضب: عادل..مؤكد أنه يريد أن يحضر الحفل فقط ليتعرف على الفتيات..تافه !

وارتخت ملامحها الغاضبة أخيرا حين تذكرت شخصا يجب عليها أن تدعوه..ثم قالت لخالد بصوت ناعم: خالد..هناك شخص أريد أن أدعوه..لكن موافقتك على حضوره مهمة..

سألها خالد بهدوء: من؟

ابتسمت ليلى قائلة: سامي..جار أمل..

قال خالد متعجبا: ولم تريدين دعوته؟

هزت ليلى كتفيا ثم قالت : هو شاب لطيف..وحديثه ممتع..

نظر اليها خالد باستغراب ثم قال: لا..أنا أريدها أن تبتعد عنه..وأن تطلبين مني أن أوافقك على دعوتك له..هذا شيء مستحيل..

ضربت ليلى قدمها بالأرض ثانية وقالت غاضبة: أنت لا توافقني على أي شيء أطلبه منك..بينما أنا لم أبخل بأي شيء لأجعلك تقترب من أمل !

لم يكترث خالد بغضب ليلى وقال بهدوء: يكفي أني وافقتك على دعوتك لمروى ووفاء..رغم أني لا أريد أن أرى أيا منهن..

***************
- ما رأيك بهذه الخطة ..أليست فكرة رائعة؟
تطلعت وفاء لمروى، كانت عيونها تبرق..ونبرة صوتها مفعمة بالحماس..لا تدري هل توافقها على مخططها هذا أم لا..هي صديقتها..وتريد مساعدتها..لكن تخشى ان انكشف الأمر..خالد لن يسامحهما أبدا..

أعادت مروى سؤالها قائلة: وفاء..ماذا قلت..ما رأيك؟

بلعت وفاء ريقها و قالت بتوتر: لكن يا مروى..ماذا ان انكشف أمرنا..خالد لن يسامحك أبدا..ولا تدرين ما قد يقدم عليه..تعرفينه حين يغضب..

اكفهر وجه مروى وقالت بحدة: أي شيء قد يفعله لن يكون أسوأ من ما فعل..ليس هناك أسوء من أن يفكر خالد بواحدة غيري..

وضربت صديقتها على كتفها ضربة خفيفة قبل أن تستطرد : ثم يا غبية..لن يكشفنا أحد..ثقي بي و اطمئني..

وضحكت وهي تفكر في ما ستفعله ثم وقالت: أنت من بدأ يا أمل..سأجعلك تندمين على اليوم اللذي عرفت فيه خالد..
************************

التف الجميع حول شاشة التلفاز، يشاهدون الأخبار، لكن والد سامي هو الوحيد الذي كان فعلا منتبها لما يقال في النشرة الاخبارية..

سامي كان يراقب أمل..بعينيها نظرات شاردة.. سرحت بعيدا عنهم بأفكارها..يود لو يعرف فيما تفكر..ما الذي يشغل بالها..أو من يشغل بالها !

وسلمى كانت ترد على رسالة بعثها لها زوجها على الهاتف، أحمد لا يكف يبعث رسائل يعبر فيها عن شوقه اليها..وسعادته لأنهما سيرزقان بمولود..هي تتمنى أن تكون بجانب زوجها..لكن لن تستطيع السفر الا بعد أن تساعد سامي على الفوز بقلب أمل..وهذا يحتاج وقتا..
رفعت سلمى عينيها تجاه سامي..فوجدته مركزا انتباهه على أمل..التفتت الى حيث تجلس والدتها..فوجدتها تنظر للاثنين والقلق واضح بعينيها..لا تستطيع فهم والدتها..ما الذي يقلقها لهذه الدرجة..ولم تحس أنها مستسلمة لقرار والدي أمل دون أن تبذل أي مجهود لتغييره..

مسكين سامي.. وُضع في موقف لا يحسد عليه..الفتاة التي يحب بقربه طول الوقت..لكنه يعلم أن الوصول اليها صعب..صعب جدا..

رن هاتف المنزل فانقطع حبل أفكار سلمى..ضغطت على زر الارسال..ثم التفتت الى أمل التي كانت تقول بسعادة على الهاتف: أمي..اشتقت اليك كثيرا..واشتقت لأبي..متى ستعودان؟

علا الحزن ملامح أمل مما جعل الجميع حولها يتبادل نظرات متسائلة..

قالت أمل بصوت حزين: لا أبدا..أنا في أحسن حال..لا تقلقو علي..لكن تعلمين أمي..لم أعتد على بعدكم عني..اشتقت اليكم..

ثم ابتسمت وهي تقول: حسنا..أنا أيضا أريد أن أتحدث اليه..

همست لها سلمى : ما بك..لم تغيرت ملامح وجهك فجأة..

أشارت لها أمل أن تنتظر حتى تنهي المكالمة ثم قالت : أنا أيضا اشتقت اليك..ألم يكن كافيا ان تسافر وحدك و تدع أمي لي..هل كان عليك ان تجعلني أشتاق لكليكما..

وضحكت قائلة: أبي..لست طفلة..لا داعي لأن توصي أحدا علي..

ثم حركت رأسها وهي تقول: حسنا..حسنا..سأجعله يتحدث اليك..

وأعطت الهاتف لوالد سامي..ثم قامت وجلست بجانب سلمى قائلة : يقولان أن سفرهما سيطول..هناك شيء استجد في الصفقة التي سافر من أجلها أبي..مما سيجعلهما يسافران لمدينة أخرى..

ابتسم سامي الذي سمع كلام أمل وقال: هذا معناه أنك ستظلين معنا لوقت أطول..

حركت أمل رأسها ايجابا..ثم تطلعت لوالد سامي الذي كان يحدث والدها قائلا: لا تقلق عليها..تركتها في أيد أمينة..

ضحكت أمل لأن سامي حرك يديه وقال: تركاك في يدي أنا..لسوء حظك !

ثم عادت تستمع لوالد سامي وهو يقول بصوت منخفض: وهل عثرتم على عنوانهم الجديد ؟

و رفع عينيه فوجد الجميع يستمع لكلامه.. قال وهو يخفض صوته أكثر: لا بأس يا أب أمل..من حقها أن لا ترغب بالعودة حتى تحقق ما سافرت من أجله..اسمع.. اتصل بي على هاتفي..

ثم أعاد الهاتف لمكانه وخرج من الصالة..

قامت زوجته خلفه وتبعته..وظل سامي و أمل و سلمى ينظران للتلفاز..الى أن رن هاتف أمل
قالت وهي تنظر لشاشته : انها ليلى..

تبادل سامي وسلمى النظرات..وحاول سامي أن يركز على نشرة الأخبار الى أنه رغما عنه وجد نفسه يستمع لكلام أمل خصوصا حين سمعها تقول: خالد طلب منك دعوتي !

وظل ينظر اليها بحدة..شعر بالغضب وهو يرى ذلك التورد الذي ظهر على وجهها حين تحدثت عن خالد..أمسك جهاز التحكم و أخذ يقلب المحطات بتوتر..وآذانه تصغي لما تقوله أمل بالحرف..

- غدا..جيد..لكن لا أظن أني أستطيع قضاء الليلة بمنزلك..سأغادر باكرا حتى إن تأخرت الحفلة..الى اللقاء سأتصل بك لاحقا اليوم..

أنهت أمل الاتصال و تطلعت لسلمى قائلة : عم ليلى ووالدها نظما حفلة كبيرة من أجل الغد..وليلى دعتني اليها..

كانت سلمى ستقول شيئا لكن سامي سبقها و قال بحدة: ليلى من دعتك..أم خالد؟ !

نظرت اليه أمل و ضايقتها طريقة حديثه لكنها ردت بهدوء: ليلى أو خالد..الأمر سيان..

رمى سامي بجهاز التحكم الذي كان بيده على مقعد أمامه ثم قام واقفا وظل ينظر لأمل لبرهة قبل أن يقول : فعلا الأمر سيان..لأنك لن تذهبي..
اتسعت عيون أمل بدهشة ثم قالت: ومن تظن نفسك لتقرر إن كنت سأذهب أو لا؟

ثم التفتت لسلمى قائلة: سلمى..أخوك قد جن..

نظرت سلمى لسامي بلوم..فأشاح بوجهه ثم قال وقد هدأ : حفلة كهذه..من المؤكد أنها لن تنتهي الا بعد منتصف الليل..وبالتأكيد لو كانت خالتي وعمي هنا لما وافقاك على الذهاب..

أمل: وكأنك لا تعرفني يا سامي ..والديْ قاما بتعليمي معنى ان أكون قادرة على اتخاذ قراراتي بنفسي و علماني كيف أتصرف بمسؤولية و تعقل..لذا نادرا ما يختلفان معي في قرار اتخذته أو يرفضان أن أقوم بشيء أود أن أقوم به.. ليلى اقترحت أن أقضي الليلة معها بما أن الحفلة ستتأخر..

عقد سامي حاجبيه قائلا بسخرية: أنا أقول لها لن تذهبي لهذه الحفلة..وهي تقول قضاء الليلة مع ليلى..

زاد ضيق أمل من طريقة حديث سامي فأطرقت برأسها لتخفي انزعاجها وقالت وهي تحاول المحافظة على هدوئها: رفضت اقتراحها طبعا..وسأغادر الحفلة باكرا..

اقترب سامي من أمل وقال بحزم: أمل..قلت لك لن تذهبي..

نظرت أمل اليه بدهشة وهي تقول: لست تملك الحق في أن تمنعني يا سامي..

سامي ولهجته تزداد حزما: بلى..أملك الحق..والدتك قبل أن تسافر قالت بالحرف الواحد..سامي..اعتبر أمل مسؤولة منك حتى أعود..

فقدت أمل هدوء أعصابها وقالت بحدة: لم تكن لتفكر أنك ستتصرف معي بهذه الغطرسة..ثم لست طفلة ليكون هناك شخص مسؤول عني..وحتى ان كان من المفروض أن أستشير أحدا قبل الذهاب او أن اطلب الاذن..فلن أستشيرك أنت و لن أطلب الاذن منك..بل من عمي ومن خالتي..

سامي وهو ينظر لأمل بنظرات ثابتة : حتى إن وافق والدي ووالدتي..فلن تذهبي يا أمل..أنا لن أوافق..

صدمت أمل واتسعت عيونها بدهشة..لم يحدثها سامي من قبل هكذا..تطلعت لسلمى وكأنها تطلب منها العون..فقالت هذه الأخيرة: سامي..هذه ليست..

قاطعها سامي قائلا بحدة: سلمى..أرجوك لا تتدخلي..هذا الموضوع لا يخصك..

قامت أمل واقفة وقالت له بغضب: بل هو لا يخصك أنت..سأذهب يا سامي..لست أنتظر موافقتك..

سامي بثقة : لن تذهبي يا أمل..أنا قادر على منعك من الذهاب..

****************
لمح والد أمل مطعما صغيرا على جانب الطريق، فتوقف بسيارته أمامه و قال محدثا زوجته: فلنتناول شيئا و نرتاح قليلا..لا يزال الطريق أمامنا طويلا..

ثم خرج من السيارة، فتبعته والدة أمل ودلفا سويا لداخل المطعم، اختارا طاولة بجوار النافذة المطلة على الطريق..ثم طلبا طعاما وبدآ في تناوله بصمت..وقطع والد أمل هذا الصمت وهو يقول دون أن ينظر الى زوجته: تلك نهايتنا جميعا يا أم أمل..

تطلعت اليه أم أمل بعينين حزينتين وهي تقول: كان علي أن أعود منذ زمن..

والد أمل باستغراب: تعودين..لمن.. لها؟..
وأردف: بالرغم من كل ما فعلته بك؟

أطرقت أم أمل رأسها وقالت : هي تظل أمي..مهما فعلت..
ثم أخذت تتطلع من خلال النافذة للطريق وهي تستطرد: ثم هي كانت تظن انها تساعدني..ظنت أنها كانت تحميني..

والتفتت لزوجها متسائلة: و أنت..ألم تكن تفكر بالعودة لوالديك..ألم تحزن حين جائك خبر وفاتهما..وندمت لأنك لم ترهما لسنوات..

والد أمل بصوت هادئ: طبعا حزنت كثيرا..لكن تعلمين أنهما هما من كانا يرفضان رؤيتي..
وأخرج منديلا من جيبه قدمه لزوجته حين لمح دمعتين انسابتا على وجهها..أخذت أم أمل المنديل ومسحت على عينيها وهي تقول: لم كان عليهم أن يكونوا بتلك القسوة معي..لا شيء من ما حدث كان خطئي..

والد أمل بضيق: كل ما أراك على هذه الحال يزيد ندمي على موافقتي لك بالسفر..

تنهدت أم أمل وهي تقول: أنت تعلم.. من كنت فعلا أحمل بقلبي خوفا كبيرا من رؤيتها هي أمي..رحمها الله..

ثم استطردت وهي تعود لتراقب الطريق من خلال النافذة: أتمنى فقط أن يكون العنوان الذي أعطاه لنا الجيران صحيحا.
***************

نظرت ليلى لذلك الشاب الذي لم يبعد عينيه عنها منذ دخل المنزل ثم تمتمت بابتسامة: كنت أعلم أن هذا الفستان سيناسبني..

و لم تنتبه لعادل الذي كان خلفها وسمعها فقال ساخرا: يبدو أن هناك أحدا كذب عليك و أخبرك أنك تبدين جميلة !

استدارت ليلى بحدة..فرفع عادل حجبيه وأصدر صفيرا من شفتيه قائلا: لا..لم يكذب عليك..تبدين جميلة..

ارتبكت ليلى قليلا من نظراته اليها..ثم قالت: لهذا قلت لخالد أن لا يدعوك..سئمت سخريتك هذه..

وابتسمت بخبث وهي تضيف: أعرف سبب حبك لحضور مثل هذه الحفلات..لكن اطمئن..الفتيات الاتي سيحضرن هن مروى و وفاء و أمل.. لم أدع أي فتاة أخرى..لذا للأسف لن تجد مرادك..فباقي الضيوف من النساء هن ضيوف والدي..أي سيدات أعمال..بالطبع لا يناسبنك..

ضحك عادل قائلا: أنت تظلمينني يا ليلى..أنا لست هكذا..

التفتت ليلى الى حيث يقف ذاك الشاب..فوجدته لا يزال يتطلع اليها باهتمام..رسمت على شفتيها ابتسامة وهي تقول لعادل دون أن تنظر اليه: وفر أكاذيبك هذه لغيري..فأنا أعرفك..

التفت عادل هو الآخر الى حيث تنظر ليلى..ثم تطلع اليها قائلا بضيق: من هذا؟

هزت ليلى كتفيها قائلة: لا أدري..لم أره من قبل..يبدو أنه أحد رجال الأعمال من معارف أبي و وعمي..

وأردفت بابتسامة: أترى..هؤلاء هم الشباب الذين يجعلونني أحترمهم..وليس..

أشار اليها عادل بأصبعه وقال مهددا: اياك أن تخطئي و تتلفظي بشيء تندمين عليه يا ليلى..

عادت ليلى تهز كتفيها وقالت بلامبالاة وهي تبتعد عن عادل: لست أخافك..إن حضرت مروى..وفاء أو أمل..أخبرهن أن يصعدن لغرفتي..سأصلح مكياجي و أعود..

****************
- كانا عليك ان تراهما يا أحمد..بعد أن وجدنا حلا للمشكلة..وكانا سيغادران..اختلفا ثانية..أمل تريد ان تذهب في سيارتها..وسامي يريد أن تذهب معه في سيارته..شجارهما يشبه شجار الأطفال.. كليهما عنيد جدا..

ضحكت سلمى وأضافت لزوجها على الهاتف: وسامي ذلك السخيف..تعبت في نصحه..لكن يبدو أنه تعود على استفزاز أمل..يقول أنه يحب شكلها وهي غاضبة..في الحقيقة لا أحد يقدر أن يخرج أمل من طبعها الهادئ غيره..

أحمد : ولم لم ترافقيهما..ألم تدعوك صديقة أمل؟

ردت سلمى: بلى..حين اتصلت بها أمل و أخبرتها أنها لن تستطيع الحضور إلا إن رافقها سامي..رحبت ليلى بفكرة حضوره..وطلبت منها أن تدعوني أنا أيضا..لكن أنت تعلم..أنا أحاول خلق ظروف تجمع أمل بسامي لوحدهما..وهذه فرصة جائت دون جهد أبذله..أخبرتهما أني متعبة و لا أستطيع الذهاب..

أحمد ضاحكا: من أين جائك هذا الدهاء..أصبحت تحسبين حساب كل شيء..لكن كيف استسلمت أمل لقرار سامي بعدم ذهابها الا في حالة مرافقته لها..

أمل بابتسامة: أنت لاتعرف سامي حين يصر على شيء..لم يكن ليدعها تذهب..وهي تعرف هذا جيدا..

أحمد: أتمنى فقط أن يتحقق مرادك من كل هذا..ولا يضيع صبري على بعدك هباء..

**************
أمسك سامي بيد أمل وهما يدخلان لمنزل ليلى..لكن أمل سحبت يدها بسرعة و تطلعت اليه وهي تقول: لا تظن أني قد سامحتك فقط لأنك قلت بضعة كلمات اعجاب بمظهري !

ضحك سامي قائلا: لا زلت غاضبة مني؟

أجابته أمل بنظرة لوم: أجل.. لازلت غاضبة..من المؤكد أنك سعيد لأنك حققت ما تريد..أولا رافقتني..ثانيا جئنا بسيارتك..

توقف الاثنين في وسط الحديقة، كان عدد الحضور كبيرا..فأخذت أمل تجيل نظرها بحثا عن ليلى..

ثم همت أن تخطو خطوة فعلق كعبها و تعثرت.. أمسك سامي بساعدها كي لا تسقط وهو يقول بابتسامة: ما دمت تلبسين هذا الشيء..فالأفضل أن تظلي ممسكة بي..لا أريدك أن تقعي..

ابتسمت أمل بحرج فقال سامي بسعادة: أخيرا رأيت ابتسامتك..هل هذا معناه أنك لم تعودي غاضبة؟

لمحت أمل خالد وعادل اللذين يقتربان منهما فاتسعت ابتسامتها وهي تقول: لا..لست غاضبة..

عقد سامي حاجبيه وهو يرى نظرات خالد لأمل..وقال: هذا خالد أليس كذلك؟

ردت أمل : أجل..كيف عرفته..

لم يرد سامي لأن خالد كان قد وصل الي حيث يقفان..ورأى بعينيه ضيقا وهو يراه ممسكا بيد أمل..

قال خالد بابتسامة : أهلا يا أمل..

ثم نظر لسامي ببرود قائلا: أهلا بك..من المؤكد أنك سامي..جار أمل..

بادله سامي نظراته الباردة..وقالت أمل بابتسامة : أجل..هو سامي..
والتفت لسامي قائلة: سامي..هذا خالد..ابن عم ليلى..وهذا عادل صديقه..

صافح سامي كليهما ثم قال: تشرفت بمعرفتكما..

خالد بهدوء: الشرف لي..

قال عادل لأمل : ليلى بغرفتها يا أمل..أظن أن مروى ووفاء برفقتها..طلبت مني أن أخبرك أن تصعدي اليها حين تحضرين..

التفتت أمل لسامي وقالت: حسنا يا سامي..سأذهب لليلى و أعود..

ثم رأت ليلى برفقة مروى ووفاء وهن قادمات نحوهم فاستدركت : ها هي ليلى..

لم تكد ليلى تقترب من أمل حتى عانقتها وهي تقول: أهلا بك أمل..اشتقت اليك..هكذا..لا تسئلين عني طول هذه المدة..

ثم ابتعدت عن أمل وقالت مخاطبة سامي وعلى شفتيها ابتسامة : أهلا بك سامي..سعيدة بوجودك..

بادلها سامي الابتسامة قائلا: أشكرك..


وقالت أمل : اعذريني..انشغلت برفقة سلمى..

لوحت ليلى بيدها قائلة: لا عليك..
ثم أشارت لإحدى الطاولات بالحديقة وهي تضيف: هيا نجلس..

توجه الجميع الى حيث أشارت ليلى، عيون سامي كانت مركزة على خالد، لأن هذا الأخير لم يبعد عينينه عن أمل..

همست وفاء في أذن مروى وهما تجلسان : يا الهي..أهذا سامي..إنه وسيم جدا !

نظرت مروى لسامي ثم نظرت لأمل و ابتسمت لها قائلة: كيف حالك يا أمل؟

أجابتها أمل بهدوء: الحمد لله بخير..وأنت كيف حالك؟

ردت مروى بابتسامة: كما ترين..بخير حال..

هزت أمل رأسها ثم تطلعت لليلى وقالت وهي تقوم واقفة: ليلى أريدك بموضوع..
وأكملت قائلة لعادل: وأنت أيضا..تعالا معي..

أمسك سامي بيدها ورمقها بنظرات متسائلة فقالت أمل ضاحكة: لن أهرب يا سامي..هناك موضوع اريد الحديث فيه مع ليلى و عادل و سأعود لن أتأخر..

ترك سامي يدها ثم غمغم: حسنا..

تطلعت أمل لخالد قبل أن تبتعد ورأت بعينيه انزعاجا فاطرقت برأسها وهي تقول: أستأذنكم..

ظل عادل وليلى يتبدلان النظرات للحظة ..غير فاهمين لما تريده أمل منهما..لكنهما تبعاها..وابتعد الثلاثة..حتى اختفوا بين الحضور..

كانت مروى تنظر لحقيبة أمل الموضوعة على الطاولة..وقالت لوفاء في أذنها: هل أحضرت الخاتم من غرفة ليلى؟

نظرت وفاء هي الأخرى للحقيبة وقالت بتوتر: أجل..

قالت مروى هامسة: اذا قام سامي وخالد ستكون الفرصة أمامنا مواتية..

في هذه اللحظة شعر سامي بيد توضع على كتفه..وحين استدار وجد صديقه حسام فقال متفاجئا: حسام..ما الذي تفعله هنا؟

ابتسم حسام وقال: بل ما الذي تفعله أنت هنا؟

وأكمل وهو ينظر لخالد: هل تعرفان بعضكما البعض أم ماذا؟

رد خالد بهدوء: لا..قد حضر برفقة صديقة ابنة عمي..

تطلع حسام لسامي قائلا: آه أمل..أجل.. رأيتها..

قال سامي متسائلا: هل تعرف أنت خالد؟

حسام: أجل..شركتي تتعامل مع شركة والده غالبا..وسبق لي أن تعاملت معه حين كان يدير بنفسه أعمال والده..

ثم أمسك بذراع سامي وجعله يقف وهو يضيف : تعال معي..أريدك بموضوع..

و أضاف بعد أن ابتعدا: من تلك الشقراء التي كانت جالسة معكم و ذهبت برفقة أمل منذ قليل؟

رد سامي : تقصد ليلى..تلك هي صديقة أمل..وابنة عم خالد..ماذا ألا تعرفها ؟

قال حسام: لا..في الحقيقة لم أرها من قبل..
وأردف بابتسامة: لا أدري يا صديقي..أظن اني وقعت أخيرا في حب احداهن من النظرة الأولى..رغم أني لم أكن أؤمن أن هذه الأمور من الممكن ان تحدث لي !

***************

>>> يـتـبـع>>>

X