الجاذبية
الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، يحب تكوين العلاقات وبناء الصدقات، والفطرة السليمة لا تحب الانعزال التام، وتستهجن الانطواء وترفض الانقطاع عن الآخرين والملاحظ أن الفرد مهما كان انطوائياً فإنه يسعى لتكوين علاقات مع الآخرين وإن كانت محدودة, ويصعب بل ويستحيل على أي إنسان الانكفاء على الذات والاستغناء عن الآخرين. ولقد أقر الله مبدأ التعامل بين الناس وجعله ضرورة بشرية وسنة كونية، بل بين في كتابه الكريم أن من أسرار خلق الإنسان وتصنيف البشر إلي أمم وشعوب هو أن يتحقق الاتصال والتعارف بينهم، ولذلك قال تعالى: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير " الحجرات: 13
ومن حكمة الله أنه لابد لكل تجمع من مركز، ولكل نظام من محور يحفظ تابعيه التجمع كله أو النظام كله لهذا المحور بجاذبية يتمتع بها، ومن الأمثلة لذلك وحدة تكوين المادة (الذرة) وكيف أن الإلكترونيات تتبع النواة بسبب جاذبية ثابتة بينهما … وكذلك الكواكب تدور في الأفلاك حول محور ثابت نتيجة لجاذبية ثابتة بينهما … وفي واقع الدعوة يجب أن يسعى الداعية ليكون المركز والمحور الذي يلتف حوله الناس ومن أجل ذلك يجب أن تكون الجاذبية من أخص صفاته.
تعريف الجاذبية :
نعني بالجاذبية أن يجتهد الداعية في امتلاك المقومات التي تجعله محط أنظار المدعوين، ومصب حبهم ومشاعرهم.
قال صلى الله عليه وسلم : " إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله تعالى يحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء .. ثم يوضع له القبول في الأرض " ( متفق عليه)
مقومات الجاذبية :
1- حسن المظهر.
2- من بذر الحب حصد الحب.
3- لمسات مؤثرة: الابتسامة – السلام والمصافحة – نظرة الود – الكلمة الطيبة.
4- المرح والدعابة.
5- أن يكون آذان صاغية.
6- الحوار الجذاب.
7- إشباع جوع كل إنسان.
8- سيد القوم خادمهم.
9- السخاء والكرم.
1- حسن المظهر:
لاشك أن حسن المظهر يرفع من قدر الداعي في أعين المدعوين، فالمظهر هو صاحب الانطباع الأول في عين المدعو فإن استحسنه تطلع لما وراءه، وإلا انغلقت مصادر تلقي المدعو دون ما عند الداعي. ولقد فطن الدعاه في كل عصر إلي ذلك فكان المعلم إذا عزم على مجلس التدريس تطهر من الحدث والخبث، وتنظف وتطيب، ولبس من أحسن ثيابه اللائقة به بين أهل زمانه. وكان الإمام مالك رضي الله عنه إذا جاءه الناس لطلب الحديث، اغتسل وتطيب، ولبس ثياباً جدداً ووضع رداءه على رأسه، ثم يجلس على منصته. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة في استعمال هذا الفن، حيث كان يرتدي الجديد، وينوع الألوان، ويؤنق ملبسه، عن البراء رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعاً ( لم يكن بالقصير ولا بالطويل وكان إلي الطول أقرب) وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئاً قط أحسن منه " متفق عليه. ويقول سهل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش " رواه أبو داود.
ولقد قال صلى الله عليه وسلم لما رأى رجل أشعث الرأس، ما كان معناه: من كان له شعر فليكرمه .. كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل ثوماً أو بصلاً ثم يشهد صلاة الجماعة، لما ينبعث بعد أكلهما من رائحة كريهة من الفم .. أليس كل ذلك دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم إلي كل داعي خير أن يكون مظهره محل جذب للناس، وتنبيه له ألا يكون هو نفسه حجة للناس في نفورهم عن هذا الخير ظناً منهم أنهم لكي يأخذوا بهذا الخير فلابد وأن يتركوا الدنيا وما يصلح شأنهم فيها.
2- من بذر الحب حصد الحب.
عندما شاهد الرجل صديقه من بعيد قال: هذا الرجل يحبني .. وتساءل الجالسون فيما يشبه الاعتراض قائلين: أن تحبه أنت فهذا شأنك الذي تملكه وتعلنه .. أما أن تحكم بحبه لك فهذا شأنه هو ولا تملك دليلاً عليه .. فقال الرجل: إنه يحبني .. لأني أحبه!! أي أن دعوى حب صديقه له لم تنبت ابتداءاً في قلب هذا الصديق، إنما بدأت أولاً في قلبه هو … وهكذا أعلم أنك إذا أردت أن يحبك إنسان فأخلص أولاً في حبه، فعلى قدر حبك له سيكون حبه لك. إذا كانت هذه القاعدة تحكم العلاقات الإنسانية بين البشر فإن للمؤمنين منهم شأن آخر: لقد أضاء الإيمان قلوبهم فكانت هذه القلوب بنور الله وبهذا الإيمان لكل عباد الله واسعة.
3- لمسات مؤثرة :
إن أعظم من سطروا صفحات المجد والخلود للإسلام، اعتنقوه ببسمة مخلصة أو نظرة نافذة أو معاملة
حسنة أو كلمة طيبة .. فالكلمة الطيبة لا تنفى. إن كل جارحة من جوارح الداعية بوسعها أن تلعب دوراً
مهماً في التأثير على الآخرين، بل ربما يكون تأثيرها أشد وأبلغ من تأثير الكلام الذي يتحدث به
اللسان .. فدع الجوارح تنطق.
يقول أحد الصحابة واصفاً حاله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد كان وما في الأرض أحد يتنفس أبغض إليَّ منه، فما برح حتى كان أحب إليَّ من ولدي ووالدي ومن الناس جميعاً .
يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق يقول: " رحم الله امرءاً سهل البيع، سهل الشراء، سهل الأخذ، سهل العطاء، سهل القضاء، سهل التقاضي"
فقلت: والله لأقضين هذا، فإنه حسن القول، فتبعته.
فقلت: يا محمد فالتفت إلي جميعه. فالنبي صلى الله عليه وسلم استخدم حواسه كلها وجسده للتقرب إلى الرجل، فسيطر على قلبه وحواسه فانفتحت مغاليق قلبه وتحولت مشاعره من الكره والبغض إلى الحب والاحترام.
-تعلمى فن الابتسامة الجميلة :
يقولون عنها الكنز الذي لا يكلف درهماً، فهي بالفعل الكنز الذي لا يكلف درهماً ولا دولاراً ولا جهداً ولا وقتاً، يقول صلى الله عليه وسلم : " تبسمك في وجه أخيك صدقة ". وعن النبي صلى الله عليه وسلم يقول عبد الله بن الحارث : " ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه الترمذي.
· في العبوس يتحرك أربع وسبعين عضلة بينما في الابتسامة الجميلة نستخدم ثلاثة عشر عضلة فقط من عضلات الوجه .. ولقد أشارت فسيولوجية الضحك والابتسامة أنها ظاهرة صحية فهي توسع الأوعية الدموية وتساعد على سرعة وصول الدم إلي أطراف الجسم وتخلص من الدهون والكولسترول الغير مرغوب فيها .. إن الابتسامة الكاذبة والتي ترسم على الوجه لتجعلك تصدق مشاعر غير موجودة .. هذه الابتسامة تأتي بسرعة أو تتأخر عن موعدها ومدتها تكون أطول من الابتسامة الحقيقية .. والعضلات المحيطة بالعين لا تشارك فيها ..
إن الابتسامة عصا سحرية لقلوب الآخرين .. فتعبيرات الوجه تتكلم بصورة اعمق أثراً من صوت اللسان، وكأن بالابتسامة تقول عن صاحبها: إني أحبك، أنا سعيد برؤيتك إنك تمنحني السعادة !!!
تدربى على الابتسامة الجذابة الواثقة المشرقة العطوفة .. تعلمى يا أختي ان تفرحى وأن تعبرى دائماً عن فرحك بوجهك المبتسم الهادئ البشوش .. وتأكدى أنك إذا ابتسمت فإن الناس سيشعرون بحبك لهم فيبادلونك ابتسامة بابتسامة وحباً بحب، وبذلك ينجذبون لك ولمبدأك ولفكرتك، يقول المثل الصيني: إن الذي لا يحسن فن الابتسامة، لا ينبغي له أن يفتح متجرا.
2-أفشوا السلام بينكم.
السلام اسم من أسماء الله تعالى، فإلقاء السلام على من تعرف ومن لا تعرف، يبعث الأمان ويبسط
الرحمة ويوطد العلاقات، ويورث الحب. ويذكرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ويوصينا به: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم " رواه مسلم.
إن كان إلقاء السلام سنة، فإن رده على من ألقاه واجب، وبقدر وعي الداعي وفهمه يستطيع أن يأسر القلوب إن رد التحية بأحسن منها حين ترد بوجه متهلل باسم الثغر متجهاً إلي الآخر بوجهه كله قابضاً على يديه بمصافحة صادقة بين القلوب قبل الأيادي …
المصافحة :-
إن المصافحة ركن أصيل في السلام، وهي مما تعارف عليه الناس إلا أنها عميقة الدلالة على تحديد المسافة بين القلوب إن فطنوا لذلك. فمنهم من يصافحك مجاملة ومنهم من يصافحك ووجهه ذات اليمين وذات الشمال ومنهم من يشد على يديك وعينيه في عينيك حتى لترى صورتك في إنسان عينه وإشراقة وجهه. إن مصافحة القلوب تتساقط من بينها الذنوب، فعن البراء رضي الله عنه عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا "
لقد كان صلى الله عليه وسلم إذا صافح إنساناً لم يخلع يده من يده حتى يخلعها هو ترطيباً لنفسه وتعليماً لنا.
إن تشابك الأيدي لا يتم إلا بين قلبين متحابين فلن تتقدم يد إلى أخرى بحركة عفوية، وإنما بحركة موجهة من القلب والعقل معاً، ولا تنس ولا تفرط حين تضع يدك على كتف من تحب، فإنها لمسات معبرة ومؤثرة، ولن تكون إلا بين قلوب متحابة، ومنها تستطيع أن تدرك قيمة العلاقات بين الناس
منقول
قل خيرا ....................كوني جذابة تجاب دعوتك اختي الفاضلة B red 12
كونى جذابة تجاب دعوتك
ع
28-03-2003 | 01:57 PM
أ
29-03-2003 | 05:40 PM
ياهلا بأختي / عاشقة أرت
مرحباً بك معنا في الركن الديني
سعداء بهذه المشاركة الرائعة
أسأل الله أن نكون ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه
بارك الله فيك ..
وجزاك الله كل خير
ننتظر المزيد ..
تقبلي محبتي ..
أمــــــــ قمر 14ـــــــاني .
مرحباً بك معنا في الركن الديني
سعداء بهذه المشاركة الرائعة
أسأل الله أن نكون ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه
بارك الله فيك ..
وجزاك الله كل خير
ننتظر المزيد ..
تقبلي محبتي ..
أمــــــــ قمر 14ـــــــاني .
و
29-03-2003 | 10:33 PM
موضوع ممتاز ..
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك ..
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك ..
ب
30-03-2003 | 02:00 PM
جزاك الله خيرا ...
س
31-03-2003 | 09:48 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
هلا فيك عزيزتي // عاشقة أرت
موضوع ممتاز بارك الله فيك ولاننسى الإخلاص في الدعوة وتطبيق ما
ندعو ا اليه ا فمتى تحول العلم الى عمل فهو حريٌّ بأن يكون قدوة
للجميع وتجاب دعوته .
هلا فيك عزيزتي // عاشقة أرت
موضوع ممتاز بارك الله فيك ولاننسى الإخلاص في الدعوة وتطبيق ما
ندعو ا اليه ا فمتى تحول العلم الى عمل فهو حريٌّ بأن يكون قدوة
للجميع وتجاب دعوته .