ضروري بنات فديتكم
د
07-11-2006 | 11:38 PM
بنات ابي بحث عن ركن واحد من اركان الايمان ضرورررري بنات فديتكم
أ
08-11-2006 | 06:35 PM
السلام عليكم
تفضلي عزيزتي
**************
عالم الملائكة
اعلم يا سيدي أن الإيمان بالملائكة مقترن بالإيمان بالله وكتبه و رسله واليوم الآخر والقد ر خيره وشره وذلك كما جاء في الآية الكريمة ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله(
وكما و رد في آية أخرى : (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيداً ) ولم يرد في القرآن الكريم شئ عن حقيقة الملائكة ، ولكن ذ هب أكثر علماء المسلمين إلى أن الملائكة أجسام نورانية لطيفة أى من تكوين غير مادى قاد رة على التشكل بأشكال مختلفة مستدلين على ذلك بأن الرسل كانوا يرونهم كذلك
. وروى الأئمة أحمد ومسلم والبيهقى رضى الله عنهم عن السيدة عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار. وروى الأئمة أحمد ومسلم وابن ماجة رضى الله عنهم عن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : " بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثوب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . قال ؟ صدقت . فعجبنا له ؟ يسأله ويصدقه ! ! قال : فأخبرنى عن الإيمان . قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال : صدقت . ثم قال : فأخبرنى عن الإحسان . قال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . . . ثم انطلق فلبث مليا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عمر ، أتدرى من السائل ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : فإنه جبريل ، أتاكم يعلمكم دينكم والملك إذا حضر مجلسا قد يراه البعض دون البعض الاخربحسب حال الرائى فى الصفاء والاستعداد وغير ذلك . ومعنى الإيمان بالملائكة التصديق بوجودهم ، فالبشر فى حالتهم العادية غير مستعدين لرؤية الملائكة أو الجن فى صورتهم الحقيقة التى خلقهم الله عليها ، وقد كان سيدنا جبريل عليه السلام يتمثل لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على صورة أحد الصحابة وهو دحية الكلبى كما كان يأتى أحيانا فى صورة غيره من الرجال - كما تمثل لسيدتنا مريم عليها السلام بشرا سويا ونزلت الملائكة فى غزوة بد ر على الخيول المسومة ، وقد أسدلوا ذ وائب عمائمهم على مناكبهم . والملائكة أقسام كثيرة فمنهم الملائكة " ا لسماويون " ، ومنهم " الأرضيون " ، ومنهم " الصافون " ، و " المسبحون " ، كما أن منهم " المدبرون " الذين يدبرون الأمر من السماء إلى الأ رض على ما سبق به القضاء ، وجرى به القلم الإلهى . وقد أشارالله تعالى إليهم فى ايات كثيرة : فقال تعالى : ( وإنا لنحن الصافون )( وإنا لنحن المسبحون ) وقال كذلك : (والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا * فالسابقات سبقا * فالمدبرات أمرا ) وقد روى فى الأثر : " إن ملائكة الله تعالى طوائف شتى: منهم الموكلون بتدبير الكائنات ، ومنهم الموكل بقبض الأرواح ، وفريق منهم يكتب الحسنات والسيئات ، واخر يقوم بتنمية النباتات " . وقد غصت بهم صفحات السماء ، ويؤيد ذلك ما رواه الأئمة أحمد والترمذى وابن ماجة من حديث أبى ذ ر الغفارى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنى أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون .. أطت السماء وحق لها أن تــئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا . والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفراش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى ولا يعلم أحد إلا الله ما يكلف به الملائكة من أعمال ، وما يوكل إليهم من أمور ؟ فمنهم من يحمل العرش ، ومنهم الكروبيون ، والمقربون الهائمون فى جلال الله المستغرقون فى التسبيح والتحميد والتهليل ( يسبحون اليل والنهار لا يفترون ) ومنهم من يقوم بتنفيذ أوامر الله فى العباد ، وقد وصفهم الله سبحانه وتعالى بقوله( لا يعصون الله ما مرهم ويفعلون ما يؤمرون )، ومنهم السياحون الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله ملائكة سياحين يبلغوننى عن أمتى السلام " وهم يستغفرون لمن فى الأرض ، ويرجون رحمة الله أن تتغمدهم ، ويدعون لهم بالوقاية من المعاصى والذنوب ، والنجاة من الخطايا والاثام . قال تعالى ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن الأرض ) كما أمرهم الله تعالىبحفظ عباده ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) والملائكة جميع أقسامهم عباد مكرمون وهم ليسوا ذكو را ولا إناثا ولا يأكلون ، ولا يشربون ، ولا ينامون ، ولا يتناسلون ، ولا يكتب لهم عمل ، لأنهم هم الذين يكتبون أعمال العباد ، فهم لا يحاسبون ؟ إذ ليس لهم سيئات يسألون عنها فلقد عصمهم الله تعالى ولا يعرف عدد الملائكة إلا الله ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) وهم من الكثرة الهائلة بقدر ما يقومون به من أعمال جليلة وكثيرة لا حصر لها : من عبادة وتسبيح وتهليل وتحميد واستغفار وتمجيد ، فضلا عما يكلفون به من تنفيذ أوامر الخالق جل وعلا في الحفاظ على مخلوقاته ، ومعاونة الإنسان في الأرض ، وتسهيل قضاء الله فيما أبدعه من أكوان ، وتصريف شئون السماء والأرض - وفق حكمته وما قضت به مشيئته ( ويخلق مالا تعلمون ) وبعد . . . فإذا كان من شئون الملأئكة أن يحفظوا المؤمنين من السوء ، ويعاونوهم على أمو ر دنياهم ، ويستغفروا لهم من السيئات ،
ويدعوا لهم بالنجاة من النار والفوز بالجنات فإن عليك أن تكون أهلا لهذا الحفظ
وتلك المعونة وذلك الأستغفار بأن تتجه بكليتك إلى الله تعالى فى الرخاء والشدة
وأن تستعين به وحده فى مواجهة الشدائد ومجابهة الخطوب ومدافعة الأحزان
وبهذا يكشف الله كربك ويفرج همك ويريح روحك
......................
تفضلي عزيزتي
**************
عالم الملائكة
اعلم يا سيدي أن الإيمان بالملائكة مقترن بالإيمان بالله وكتبه و رسله واليوم الآخر والقد ر خيره وشره وذلك كما جاء في الآية الكريمة ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله(
وكما و رد في آية أخرى : (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيداً ) ولم يرد في القرآن الكريم شئ عن حقيقة الملائكة ، ولكن ذ هب أكثر علماء المسلمين إلى أن الملائكة أجسام نورانية لطيفة أى من تكوين غير مادى قاد رة على التشكل بأشكال مختلفة مستدلين على ذلك بأن الرسل كانوا يرونهم كذلك
. وروى الأئمة أحمد ومسلم والبيهقى رضى الله عنهم عن السيدة عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار. وروى الأئمة أحمد ومسلم وابن ماجة رضى الله عنهم عن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : " بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثوب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . قال ؟ صدقت . فعجبنا له ؟ يسأله ويصدقه ! ! قال : فأخبرنى عن الإيمان . قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره . قال : صدقت . ثم قال : فأخبرنى عن الإحسان . قال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . . . ثم انطلق فلبث مليا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عمر ، أتدرى من السائل ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : فإنه جبريل ، أتاكم يعلمكم دينكم والملك إذا حضر مجلسا قد يراه البعض دون البعض الاخربحسب حال الرائى فى الصفاء والاستعداد وغير ذلك . ومعنى الإيمان بالملائكة التصديق بوجودهم ، فالبشر فى حالتهم العادية غير مستعدين لرؤية الملائكة أو الجن فى صورتهم الحقيقة التى خلقهم الله عليها ، وقد كان سيدنا جبريل عليه السلام يتمثل لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على صورة أحد الصحابة وهو دحية الكلبى كما كان يأتى أحيانا فى صورة غيره من الرجال - كما تمثل لسيدتنا مريم عليها السلام بشرا سويا ونزلت الملائكة فى غزوة بد ر على الخيول المسومة ، وقد أسدلوا ذ وائب عمائمهم على مناكبهم . والملائكة أقسام كثيرة فمنهم الملائكة " ا لسماويون " ، ومنهم " الأرضيون " ، ومنهم " الصافون " ، و " المسبحون " ، كما أن منهم " المدبرون " الذين يدبرون الأمر من السماء إلى الأ رض على ما سبق به القضاء ، وجرى به القلم الإلهى . وقد أشارالله تعالى إليهم فى ايات كثيرة : فقال تعالى : ( وإنا لنحن الصافون )( وإنا لنحن المسبحون ) وقال كذلك : (والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا * فالسابقات سبقا * فالمدبرات أمرا ) وقد روى فى الأثر : " إن ملائكة الله تعالى طوائف شتى: منهم الموكلون بتدبير الكائنات ، ومنهم الموكل بقبض الأرواح ، وفريق منهم يكتب الحسنات والسيئات ، واخر يقوم بتنمية النباتات " . وقد غصت بهم صفحات السماء ، ويؤيد ذلك ما رواه الأئمة أحمد والترمذى وابن ماجة من حديث أبى ذ ر الغفارى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنى أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون .. أطت السماء وحق لها أن تــئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا . والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفراش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى ولا يعلم أحد إلا الله ما يكلف به الملائكة من أعمال ، وما يوكل إليهم من أمور ؟ فمنهم من يحمل العرش ، ومنهم الكروبيون ، والمقربون الهائمون فى جلال الله المستغرقون فى التسبيح والتحميد والتهليل ( يسبحون اليل والنهار لا يفترون ) ومنهم من يقوم بتنفيذ أوامر الله فى العباد ، وقد وصفهم الله سبحانه وتعالى بقوله( لا يعصون الله ما مرهم ويفعلون ما يؤمرون )، ومنهم السياحون الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله ملائكة سياحين يبلغوننى عن أمتى السلام " وهم يستغفرون لمن فى الأرض ، ويرجون رحمة الله أن تتغمدهم ، ويدعون لهم بالوقاية من المعاصى والذنوب ، والنجاة من الخطايا والاثام . قال تعالى ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن الأرض ) كما أمرهم الله تعالىبحفظ عباده ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) والملائكة جميع أقسامهم عباد مكرمون وهم ليسوا ذكو را ولا إناثا ولا يأكلون ، ولا يشربون ، ولا ينامون ، ولا يتناسلون ، ولا يكتب لهم عمل ، لأنهم هم الذين يكتبون أعمال العباد ، فهم لا يحاسبون ؟ إذ ليس لهم سيئات يسألون عنها فلقد عصمهم الله تعالى ولا يعرف عدد الملائكة إلا الله ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) وهم من الكثرة الهائلة بقدر ما يقومون به من أعمال جليلة وكثيرة لا حصر لها : من عبادة وتسبيح وتهليل وتحميد واستغفار وتمجيد ، فضلا عما يكلفون به من تنفيذ أوامر الخالق جل وعلا في الحفاظ على مخلوقاته ، ومعاونة الإنسان في الأرض ، وتسهيل قضاء الله فيما أبدعه من أكوان ، وتصريف شئون السماء والأرض - وفق حكمته وما قضت به مشيئته ( ويخلق مالا تعلمون ) وبعد . . . فإذا كان من شئون الملأئكة أن يحفظوا المؤمنين من السوء ، ويعاونوهم على أمو ر دنياهم ، ويستغفروا لهم من السيئات ،
ويدعوا لهم بالنجاة من النار والفوز بالجنات فإن عليك أن تكون أهلا لهذا الحفظ
وتلك المعونة وذلك الأستغفار بأن تتجه بكليتك إلى الله تعالى فى الرخاء والشدة
وأن تستعين به وحده فى مواجهة الشدائد ومجابهة الخطوب ومدافعة الأحزان
وبهذا يكشف الله كربك ويفرج همك ويريح روحك
......................
أ
08-11-2006 | 06:39 PM
الإيمان باليوم الآخر
اليوم الآخر أويوم القيامة يبدأ بخروج الموتى من القبور بعد إعادة الجسد وينتهي باستقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ومقدار القيامة خمسون ألف سنة مما نعدّ .
البعث : هوخروج الموتى من القبور بعد إعادة الجسد الذي أكله التراب إن كان من الأجساد التي يأكلها التراب .
الأنبياء والشهداء وبعض الأولياء الله تعالى حفِظهم .
قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : أنا أوَّل من ينشقُّ عنه القبر .
وقال الله تعالى : وأنَّ الساعة آتِيَةُُ لا رَيْب فيها وأنَّ الله يَبعث من في القبور
الَحشْرُ : جَمْعُ الأموات بعد ذلك إلى مكان أي سَوْق من يخرج من القبور إلى الموقف. والحشر على ثلاثة أنواع أي أحوال :
1- الأتقياء يُحشرون كاسين طاعمين راكبين .
2- العصاة الفساق يحشرون حفاة عراة .
3- الكافرون يحشرون على وجوههم .
لا فرق في الحشر بين من يُجازى وهم الأنس والجن والملَك ومن لا يُجازى كالبهائم والوحوش قال الله تعالى : واتَّقوا الله واعلموا أنكم إليه تُحشرون . وقال تعالى :
ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عُميا وبُكما وصُما وقال تعالى : وإذا الوحوش حُشِرت
وقد ورد بحشر المتكبرين بأنهم يحشرون كأمثال الذرِّ ( النمل) أي بحجم النمل يطأهم الناس بأقدامهم لأنهم كانوا يتكبرون في الدنيا ، قال تعالى : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا .
الحساب : هو عَرْضُ أعمال العباد عليهم. قال تعالى: يومئذ تُعرضون لا تَخفى منكم خافِية فأمَّا من أوتيَ كتابه بيمينه فهوفي عيشة راضية ........... وأمَّا من أوتيَ كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوتِ كتابيَه ولم أدرِ ما حسابيَه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليَه .
الثواب والعقاب : الثواب هوالجزاء الذي يُجازاه المؤمن في الآخرة مما يسره وأما العذاب فهوما يسوء العبد ذلك اليوم من دخول النار وما دون ذلك .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من عاد مريضا مُمسِيا يستغفر له سبعون ألف ملَك حتى يصبح وله مخرفة في الجنة ( أي بستان ) ومن عاد مريضا مُصبحا يستغفر له سبعون ألف ملَك حتى يُمسي وله مخرفة في الجنة.
الميزان : وهو ما يوزن عليه الأعمال ، قال الله تعالى : والوَزْنُ يومئذٍ الحق . والذي يزن الأعمال هو جبريل وميكائيل .
فالكافر ليس له حسنات يوم القيامة إنما توضع سيئاته في كفة من الكفتين .
وأما المؤمن فتوضع حسناته في كفة وسيئاته في الكفة الأخرى فإن رجحت حسناته على سيئاته يدخل الجنة من غير عذاب ، وإن استوت حسناته مع سيئاته يوضع على سور الجنة أي لا يدخل الجنة مع الأولين .
وإن رجحت سيئاته فهو تحت مشيئة الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة بعد ذلك ، قال الله تعالى : فأما من ثقُلت موازينه فهوفي عيشة راضية وأما من خفَّت موازينه فأمُّه هاوية .
الصراط : هو جسر يُمَدُّ على ظهر جهنم يَرِدُهُ الناس ، أحد طرفيه في الأرض المبدَّلة والطرف الآخر في ما يلي الجنة بعد النار ، فبمر الناس فيما يحاذي الصراط . ( الأرض المبدلة هي الأرض التي يُحشر عليها الناس غير الأرض التي نحن عليها الآن ) فالمؤمنون حينئذ أقسام ، قسم منهم لا يدوسون الصراط إنما يمرون في هوائه طائرين وهم الأتقياء ، ومنهم من يدوسونه ، ثم هؤلاء قسم يوقعون فيه ، وقسم ينجّيهم الله فيخلصون منها . وأما الكفار فكلهم يتساقطون فيها قال الله تعالى وإنْ مِنكم إلا وارِدُها .
والورود نوعان : ورود مرور في هوائها وورود دخول .
الحوض : هو مكان أعده الله فيه شرابا لأهل الجنة يشربون منه قبل دخول الجنة فلا يصيبهم بعد ذلك ظمأ ، إنما يشربون بعد ذلك تلذُّذا .
ولكل نبي من أنبياء الله حوض تشرب منه أمَّته ، وأكبر الأحواض هوحوض نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، وعليه أكواب بعدد نجوم السماء وينصب فيه من ماء الجنة . قال عليه الصلاة والسلام حوضي تَرِدُ عليه أمَّتي يوم القيامة ، آنيته عدد نجوم السماء ، وقال : حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء ، ( معناه كل الجهات بمسيرة شهر ) . الحوض يكون خارج الجنة ميزابان من الجنة يصبَّان فيه . ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه ( أكوابه ) نجوم السماء .
الشفاعة : هي طلب الخير من الغير للغير ، والشفاعة تكون للمسلمين فقط ، فالأنبياء يشفعون وكذلك العلماء العاملون والشهداء والملائكة . قال عليه الصلاة والسلام : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي . رواه الحاكم.
فلا شفاعة للكافر والكفار يوم القيامة ، قال تعالى : ولا يَشفعون إلاَّ لِمَنِ ارتضى . ولا يشفع الشفعاء إلا بإذن الله ، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه .
قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : من زار قبري وَجَبت له شفاعتي . ئقال العلماء في شرح هذا الحديث : أنَّ من زار النبي عليه السلام تناله شفاعة إنقاذ من العذاب ، لا يعذَّب في قبره ولا يعذَّب في النار شرط أن يكون مؤمنا خالصا .
الشهيد يشفع إلى سبعين من أهله .
الجنة : هي دار السلام وهي مخلوقة الآن . قال الله تعالى : وسارِعوا إلى مَغْفِرةٍ من ربكم وجنة عَرْضُها السموات والأرض أُعِدَّت للمتقين .
خازن الجنة اسمه رضوان وهو ملَك من الملائكة .
معنى خازن الجنة أي الذي يتولى شؤون التصرف فيها ، مع ذلك قال العلماء أنه أي رضوان لا يعلم النعيم الذي أعدَّه الله تعالى للأتقياء . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث قدسي : قال الله تعالى : أعدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . رواه البخاري .
يجب الإيمان أن المؤمنين يُخَلَّدون في الجنة إلى ما لا نهاية لوعد الله تعالى لهم بذلك فحياتهم أبدية لا موت في الجنة .
النار : هي دار العذاب وهي مخلوقة الآن باقية إلى ما لا نهاية لأن الله تعالى شاء لها البقاء هذا مذهب أهل الحق .
فالكفار يُخلَّدون في نار جهنم لوعيد الله تعالى لهم بذلك فحياتهم أبدية لا موت في جهنم فلا يموتون فيرتاحون من العذاب .
قال الله تعالى : لا يموت فيها ولا يحيا . أي لا يموت موتة يرتاح من العذاب ولا يحيا حياة راضية ليرتاح من العذاب .
وهي أقوى وأشد نار خلقها الله تعالى ومركزها تحت الأرض السابعة . قال الله تعالى : إن الله لعن الكافرين وأعدَّ لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليّا ولا نصيرا
وقال الله تعالى : وما هم بخارجين من النار . وجهنم لها ثمانية أسماء : النار- الجحيم- جهنم- سَقر-سعير- الهاوية- الحُطمة- اللظى.
خازن جهنم اسمه مالك وهو ملَك من الملائكة .
الرؤية لله تعالى في الجنة : يجب الإيمان بأن الله تعالى يُرى في الآخرة ، يراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا كيف ولا مكان ولا جهة ، وليس معنى ذلك أن الله تعالى في الجنة . المؤمنون يروْن الله تعالى في الآخرة بلا كيف ولا تشبيه ولا جهة قال الله تعالى : وجوهُُ يومئذٍ ناضرةٍ إلى ربها ناظرة .
وقال عليه الصلاة و السلام : إنكم ستَرَوْن ربكم يوم القيامة كما ترَوْن القمر ليلة البدر ولا تُضامّون في رؤيته . رواه مسلم .
المعنى كما أننا لما نرى القمر ليلة البدر لا نشك بأن القمر ليس بدرا ، المؤمنون وهم في الجنة يروْن الله ولا يشكّون في رؤيته أنه الخالق الذي ليس كمِثله شيء أي أنه تعالى ليس في جهة ولا مكان إنما هم في مكانهم يروْن الله .
قال الإمام أبوحنيفة رضي الله عنه في الفقه الأكبر :
والله تعالى يُرى في الآخرة ، يراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ولا كمية ولا يكون بينه وبين خَلْقِه مسافة . انتهى .
قال الله تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة .
الحسنى أي الجنة ، وزيادة رؤية الله تعالى .
أعظم النعيم هورؤية الله تعالى ، منهم من يروْن الله 3 مرات يوميا ومنهم مرة كل شهر حسب أعماله .
اليوم الآخر أويوم القيامة يبدأ بخروج الموتى من القبور بعد إعادة الجسد وينتهي باستقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ومقدار القيامة خمسون ألف سنة مما نعدّ .
البعث : هوخروج الموتى من القبور بعد إعادة الجسد الذي أكله التراب إن كان من الأجساد التي يأكلها التراب .
الأنبياء والشهداء وبعض الأولياء الله تعالى حفِظهم .
قال رسول الله عليه الصلاة و السلام : أنا أوَّل من ينشقُّ عنه القبر .
وقال الله تعالى : وأنَّ الساعة آتِيَةُُ لا رَيْب فيها وأنَّ الله يَبعث من في القبور
الَحشْرُ : جَمْعُ الأموات بعد ذلك إلى مكان أي سَوْق من يخرج من القبور إلى الموقف. والحشر على ثلاثة أنواع أي أحوال :
1- الأتقياء يُحشرون كاسين طاعمين راكبين .
2- العصاة الفساق يحشرون حفاة عراة .
3- الكافرون يحشرون على وجوههم .
لا فرق في الحشر بين من يُجازى وهم الأنس والجن والملَك ومن لا يُجازى كالبهائم والوحوش قال الله تعالى : واتَّقوا الله واعلموا أنكم إليه تُحشرون . وقال تعالى :
ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عُميا وبُكما وصُما وقال تعالى : وإذا الوحوش حُشِرت
وقد ورد بحشر المتكبرين بأنهم يحشرون كأمثال الذرِّ ( النمل) أي بحجم النمل يطأهم الناس بأقدامهم لأنهم كانوا يتكبرون في الدنيا ، قال تعالى : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا .
الحساب : هو عَرْضُ أعمال العباد عليهم. قال تعالى: يومئذ تُعرضون لا تَخفى منكم خافِية فأمَّا من أوتيَ كتابه بيمينه فهوفي عيشة راضية ........... وأمَّا من أوتيَ كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوتِ كتابيَه ولم أدرِ ما حسابيَه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليَه .
الثواب والعقاب : الثواب هوالجزاء الذي يُجازاه المؤمن في الآخرة مما يسره وأما العذاب فهوما يسوء العبد ذلك اليوم من دخول النار وما دون ذلك .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من عاد مريضا مُمسِيا يستغفر له سبعون ألف ملَك حتى يصبح وله مخرفة في الجنة ( أي بستان ) ومن عاد مريضا مُصبحا يستغفر له سبعون ألف ملَك حتى يُمسي وله مخرفة في الجنة.
الميزان : وهو ما يوزن عليه الأعمال ، قال الله تعالى : والوَزْنُ يومئذٍ الحق . والذي يزن الأعمال هو جبريل وميكائيل .
فالكافر ليس له حسنات يوم القيامة إنما توضع سيئاته في كفة من الكفتين .
وأما المؤمن فتوضع حسناته في كفة وسيئاته في الكفة الأخرى فإن رجحت حسناته على سيئاته يدخل الجنة من غير عذاب ، وإن استوت حسناته مع سيئاته يوضع على سور الجنة أي لا يدخل الجنة مع الأولين .
وإن رجحت سيئاته فهو تحت مشيئة الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة بعد ذلك ، قال الله تعالى : فأما من ثقُلت موازينه فهوفي عيشة راضية وأما من خفَّت موازينه فأمُّه هاوية .
الصراط : هو جسر يُمَدُّ على ظهر جهنم يَرِدُهُ الناس ، أحد طرفيه في الأرض المبدَّلة والطرف الآخر في ما يلي الجنة بعد النار ، فبمر الناس فيما يحاذي الصراط . ( الأرض المبدلة هي الأرض التي يُحشر عليها الناس غير الأرض التي نحن عليها الآن ) فالمؤمنون حينئذ أقسام ، قسم منهم لا يدوسون الصراط إنما يمرون في هوائه طائرين وهم الأتقياء ، ومنهم من يدوسونه ، ثم هؤلاء قسم يوقعون فيه ، وقسم ينجّيهم الله فيخلصون منها . وأما الكفار فكلهم يتساقطون فيها قال الله تعالى وإنْ مِنكم إلا وارِدُها .
والورود نوعان : ورود مرور في هوائها وورود دخول .
الحوض : هو مكان أعده الله فيه شرابا لأهل الجنة يشربون منه قبل دخول الجنة فلا يصيبهم بعد ذلك ظمأ ، إنما يشربون بعد ذلك تلذُّذا .
ولكل نبي من أنبياء الله حوض تشرب منه أمَّته ، وأكبر الأحواض هوحوض نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، وعليه أكواب بعدد نجوم السماء وينصب فيه من ماء الجنة . قال عليه الصلاة والسلام حوضي تَرِدُ عليه أمَّتي يوم القيامة ، آنيته عدد نجوم السماء ، وقال : حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء ، ( معناه كل الجهات بمسيرة شهر ) . الحوض يكون خارج الجنة ميزابان من الجنة يصبَّان فيه . ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه ( أكوابه ) نجوم السماء .
الشفاعة : هي طلب الخير من الغير للغير ، والشفاعة تكون للمسلمين فقط ، فالأنبياء يشفعون وكذلك العلماء العاملون والشهداء والملائكة . قال عليه الصلاة والسلام : شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي . رواه الحاكم.
فلا شفاعة للكافر والكفار يوم القيامة ، قال تعالى : ولا يَشفعون إلاَّ لِمَنِ ارتضى . ولا يشفع الشفعاء إلا بإذن الله ، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه .
قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : من زار قبري وَجَبت له شفاعتي . ئقال العلماء في شرح هذا الحديث : أنَّ من زار النبي عليه السلام تناله شفاعة إنقاذ من العذاب ، لا يعذَّب في قبره ولا يعذَّب في النار شرط أن يكون مؤمنا خالصا .
الشهيد يشفع إلى سبعين من أهله .
الجنة : هي دار السلام وهي مخلوقة الآن . قال الله تعالى : وسارِعوا إلى مَغْفِرةٍ من ربكم وجنة عَرْضُها السموات والأرض أُعِدَّت للمتقين .
خازن الجنة اسمه رضوان وهو ملَك من الملائكة .
معنى خازن الجنة أي الذي يتولى شؤون التصرف فيها ، مع ذلك قال العلماء أنه أي رضوان لا يعلم النعيم الذي أعدَّه الله تعالى للأتقياء . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث قدسي : قال الله تعالى : أعدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . رواه البخاري .
يجب الإيمان أن المؤمنين يُخَلَّدون في الجنة إلى ما لا نهاية لوعد الله تعالى لهم بذلك فحياتهم أبدية لا موت في الجنة .
النار : هي دار العذاب وهي مخلوقة الآن باقية إلى ما لا نهاية لأن الله تعالى شاء لها البقاء هذا مذهب أهل الحق .
فالكفار يُخلَّدون في نار جهنم لوعيد الله تعالى لهم بذلك فحياتهم أبدية لا موت في جهنم فلا يموتون فيرتاحون من العذاب .
قال الله تعالى : لا يموت فيها ولا يحيا . أي لا يموت موتة يرتاح من العذاب ولا يحيا حياة راضية ليرتاح من العذاب .
وهي أقوى وأشد نار خلقها الله تعالى ومركزها تحت الأرض السابعة . قال الله تعالى : إن الله لعن الكافرين وأعدَّ لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليّا ولا نصيرا
وقال الله تعالى : وما هم بخارجين من النار . وجهنم لها ثمانية أسماء : النار- الجحيم- جهنم- سَقر-سعير- الهاوية- الحُطمة- اللظى.
خازن جهنم اسمه مالك وهو ملَك من الملائكة .
الرؤية لله تعالى في الجنة : يجب الإيمان بأن الله تعالى يُرى في الآخرة ، يراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا كيف ولا مكان ولا جهة ، وليس معنى ذلك أن الله تعالى في الجنة . المؤمنون يروْن الله تعالى في الآخرة بلا كيف ولا تشبيه ولا جهة قال الله تعالى : وجوهُُ يومئذٍ ناضرةٍ إلى ربها ناظرة .
وقال عليه الصلاة و السلام : إنكم ستَرَوْن ربكم يوم القيامة كما ترَوْن القمر ليلة البدر ولا تُضامّون في رؤيته . رواه مسلم .
المعنى كما أننا لما نرى القمر ليلة البدر لا نشك بأن القمر ليس بدرا ، المؤمنون وهم في الجنة يروْن الله ولا يشكّون في رؤيته أنه الخالق الذي ليس كمِثله شيء أي أنه تعالى ليس في جهة ولا مكان إنما هم في مكانهم يروْن الله .
قال الإمام أبوحنيفة رضي الله عنه في الفقه الأكبر :
والله تعالى يُرى في الآخرة ، يراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ولا كمية ولا يكون بينه وبين خَلْقِه مسافة . انتهى .
قال الله تعالى : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة .
الحسنى أي الجنة ، وزيادة رؤية الله تعالى .
أعظم النعيم هورؤية الله تعالى ، منهم من يروْن الله 3 مرات يوميا ومنهم مرة كل شهر حسب أعماله .
أ
08-11-2006 | 06:41 PM
الايمان بالقضاء والقدر
يزعم أعداء الإسلام أن الإيمان بالقدر هو سر تخلف المسلمين وقعودهم عن اللحاق بركب الحضارة المادية ، مستدلين على ذلك بواقع المسلمين اليوم ، حيث انتشر فيهم التخلف والفقر والجهل ، وربطوا الإيمان بالقدر وواقع المسلمين ، زاعمين أن القدر يدفع الناس إلى الكسل وترك العمل ، تحت دعوى أن كل ما هو مقدر فسيكون . وجواباً على هذا الزعم المفترى نقول : إن الأسباب الكامنة وراء تخلف المسلمين كثيرة منها داخلية ومنها خارجية ، وإن كان الإيمان بالقدر من بين تلك الأسباب فمردُّ ذلك إلى الفهم الخاطئ لهذا الركن العظيم من أركان الدين ، ونقول لهم أيضاً : إنه من غير الممكن أن يكون حال المسلمين حاكماً على الإسلام نفسه ، وإذا أراد هؤلاء أن يحاكموا الإسلام بالنظر إلى حال معتنقيه فليحاكموه بحال معتنقيه الأوائل من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، وكيف أنهم في فترة وجيزة فتحوا جزيرة العرب وخضعت لهم مملكتا فارس والروم ، فلو كان الإيمان بالقدر هو سر تخلف المسلمين ، لما وصل المسلمون في العهد الأول - وكانوا مؤمنين بالقدر - إلى ما وصلوا إليه ، ولقعد بهم عن العمل كما قعد بِخَلَفِهِم
وبعد هذه المقدمة التي لابد منها نعرض لبعض ثمار الإيمان بالقدر ، حتى يتضح عظم منزلة منزلته من الدين ، وعظم آثاره وثماره على المسلمين ، ويتضح بذلك فساد زعم أعداء الإسلام ، فنقول وبالله التوفيق
إن للإيمان بالقدر ثمارا جليلة يدركها كل مؤمن به ، منها
ربط العبد بخالقه سبحانه ، ذلك أن الحياة مليئة بالمفاجآت ، فلا يدري المرء ما يحصل له من خير ، أو ما يدهمه من شر ، فيأتي الإيمان بالقدر ليبقي قلب المؤمن معلقاً بخالقه ، راجياً أن يدفع عنه كل سوء ، وأن يعافيه من كل بلاء ، وأن يوفقه لخيري الدنيا والآخرة ، فتتعلق نفسه بربه رغبةً ورهبةً
ومن ثمار الإيمان بالقدر معالجة أمراض المجتمع الناشئة عن عدم الرضا بقضاء الله وقدره ، كالحسد الذي يدفع العبد إلى الضغينة والحقد ، فإن العبد إذا علم أن الله هو المعطي وهو المانع ، وأن الرزق مقسوم والأجل محدود ، سلَّم أمره إلى الله ، وقنع بما رُزِق ، وعلم أن ما كتب له سيأتيه . ولو لم يرد أهل الأرض ، وأن مالم يكتب لن يأتيه ولو أراد أهل الأرض
ومن ثمار الإيمان بالقدر أنه يبعث في النفوس الشجاعة والإقدام والثبات في ساحات القتال ، لإيمانها بأن الآجال محدودة ، وأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، فيدفعه ذلك إلى الإقدام ، وترك الإحجام والمقاتلة بكل قوة وشجاعة
ومن ثمار الإيمان بالقدر أنه يورث العبد قدرة على مواجهة المصائب والأحداث فلا يستسلم وينهار ، ولا تضعف نفسه ، بل يسلم أمره لله قائلا ( إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ) كما روى ذلك مسلم في صحيحه
ومن ثمار الإيمان بالقدر تحرر العبد من الخوف إلا من الله جلَّ وعلا ، فإذا علم المسلم أن لكل أجل كتاب ، ولكل أمر مستقر ، وأن نواصي العباد بيده سبحانه ، لم يرهبه ظلم ظالم ، ولا تجبر جبار
ومن ثمار الإيمان بالقدر الحرص على الأعمال الصالحة ، لعلم العبد أن الموت قد يدهمه في أي لحظة ، فيكون حاله كمن يسابق الزمن في سبيل التزود من عمل الخير
هذه بعض ثمار الإيمان بالقدر ، وهي غيض من فيض ، ونقطة من بحر ، ولن تتضح لك جلياً حتى تتأملها في نفسك وإخوانك ، وحتى تتأمل نقيضها فيمن لا يؤمن بالقدر ، فكم قتلت الحيرة نفوساً أرقها التفكر في المستقبل . أو أزعجها وقوع مصيبة عليها، لذلك نجد أن الإسلام في سجون الكافرين يلقى قبولا عظيما كما ذكر ذلك بعض الكتَّابِ - وذلك لما يوفره الإيمان من راحة نفسية وطمأنينة قلبية تحمل صاحبه على التسليم لله جلا وعلا ، وتفويض الأمر إليه، نسأل المولى عز وجل أن يزيدنا إيماناً ويقيناً ، وأن يوفقنا للعمل بطاعته، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين
الاحتجاج بالقدر
ثمة مفهوم خاطئ يردده كثير من الناس ،ممن انحرف عن الصراط المستقيم في اعتقاده وسلوكه ، إذ يجعلون من القدر حجة لهم على ضلالهم وانحرافهم ، فإذا أذنب أحدهم ذنباً ، أو ارتكب خطيئة ، قال إن الأمر مقدر علي ، ولا حيلة لي في دفعه . والعجيب أن هذا المنطق لا يحتج به أصحابه إلا عند فعل المعاصي والسيئات ، ما يدل على فساد نية وخبث طوية ، أما إن أُخِذ مال أحدهم لم يقل إنه فعل مقدر ، بل نجده يطالب وينافح بكل ما استطاع من قوة ، فدل ذلك على فساد هذا المنطق عند صاحبه قبل غيره
وقد بسط العلماء القول في بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والسيئات بوجوه كثيرة
منها بيان التوافق وعدم التعارض بين شرع الله وقدره ، ذلك أن المحتجين بالقدر لم يفهموا العلاقة بين شرع الله وقدره ، وبيان هذه العلاقة - كما ذلك العلماء أن الله خلق الخلق وجعل فيهم القدرة على الإيمان والكفر ، قال تعالى :{ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً } ( الانسان:3) قال ابن زيد - من علماء التفسير في تفسير هذه الآية - أي : " ننظر أي شيء يصنع ، أي الطريق يسلك ، وأيُّ الأمرين يأخذ ، قال : وهذا الاختبار " رواه الطبري في تفسيره
فالإنسان وإن كان مكلفاً شرعاً ، إلا أن له حرية الاختيار كونا وقدراً ، وهذا الأمر واقع مشاهد ، فما من إنسان إلا وهو يشعر بهذه الحرية في الاختيار ، وبناء على هذه الحرية جاء التكليف الشرعي بوجوب الإيمان وحرمة الكفر ، فحين لا يؤمن الإنسان يكون هو الذي لا يريد الإيمان ، وحين يكفر يكون هو من أراد الكفر وأقرب مثال يدل على بطلان الاحتجاج بالقدر أن يقال : إن الله ربط الأسباب بمسبباتها ، فإذا أراد العبد النبات قام بزراعة الأرض وريها ، وإذا أراد الولد تزوج ، وهكذا إذا أراد الجنة آمن وعمل صالحاً ، ولو قال العبد أنا أريد الولد ولن أتزوج ، وإن كان كتب لي ولد فسيأتيني ، لعُدَّ من أجهل الجاهلين ، وكذلك إذا قال الإنسان : أريد الجنة ولن أعمل صالحاً ، فإن كتب الله لي الجنة فسأدخلها ، عد كذلك من الجاهلين
ومما يدل على بطلان الاحتجاج بالقدر ، أنه لو كان الاحتجاج به صحيحاً لما كان هناك فائدة من بعثة الرسل وإنزال الكتب ، طالما أن كل إنسان مجبور على فعل ما يفعل ، ولكان للعباد حجة على ربهم ، حيث سيحتجون على الله جلا وعلا في عدم إجابتهم الرسل بقولهم : أمرتنا بالإيمان وأجبرتنا على الكفر ، فكيف تحاسبنا على ما أجبرتنا عليه ، والله يقول مبينا الحكمة من بعثة الرسل :{ رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } (النساء:165) . ففي الآية دلالة ظاهرة على بطلان الاحتجاج بالقدر
ومن أوجه بطلان الاحتجاج بالقدر - إضافة لما تقدم - أنه لو كان الاحتجاج به صحيحاً لاحتج به أهل النار عندما سئلوا { ما سلككم في سقر } فأجابوا : { لم نك من المصلين ، ولم نك نطعم المسكين ، وكنا نخوض مع الخائضين ، وكنا نكذب بيوم الدين } ( المدثر : 42-46 ) فلو كان الاحتجاج بالقدر صحيحا ، لقال أهل النار أجبرنا الله على فعل الكفر ثم عاقبنا عليه
هذه بعض أوجه الرد على تلك الحجة الداحضة ، والواجب على المسلم ألا ينساق وراء هذه الأعذار ، وأن يكون حاله عند سماع أمر الله ورسوله كمن وصفهم الله بقوله : { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (النور:51) ، فكذلك كان حال الصحابة رضي الله عنهم إذا سمع أحدهم أمر الله ورسوله ،امتثل وأذعن ، نسأل الله عز وجل أن يعيينا على العمل بكتاب الله وسنة نبيه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين
القدر أدلته ومعناه
الإيمان بالقدر هو الركن الخامس من أركان الإيمان ، كما دل على ذلك حديث جبريل عليه السلام عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان
فقال : ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله تعالى ) متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم
( كل شيء بقدر حتى العجز والكَيْس ) رواه مسلم . والمراد بالعجز الكسل عن أداء الأعمال ، والكيس : النشاط والحذق في الأمور ، والمعنى أن العاجز قد قُدِّرَ عجزه ، والكيِّسُ قد قُدِّرَ كَيْسُه . وقال تعالى
{ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }
(القمر:49)
ولما كان الإيمان بالقدر بهذه المنزلة من الدين ، كان جاحده ومنكره من الكافرين ، قال صلى الله عليه وسلم :( لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع : يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني محمد رسول الله بعثي بالحق ، ويؤمن بالموت ، ويؤمن بالبعث بعد الموت ، ويؤمن بالقدر ) رواه الترمذي وصححه الألباني
ومعنى القدر شرعاً : هو تقدير الله عز وجل الأشياء في القدم ، وعلمه سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده ، وصفات مخصوصة ، وكتابته - سبحانه - لذلك ، ومشيئته له ، ووقوعها على حسب ما قدرها وخلقه لها
وبموجب هذا التعريف يتبين لنا أن مراتب القدر أربعة
المرتبة الأولى : العلم ، والمراد به علم الله الأزلي بما كان وما يكون ، وبما لم يكن لو كان كيف يكون ,فالله قد أحاط بكل شيء علماً ، فلا تخفى عليه خافية ، ولا يغيب عن علمه مثقال ذرة ،قال تعالى : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً } (الطلاق:12) وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (التوبة: من الآية115) ، وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال : ( قال رجل يا رسول الله : أعُلِمَ أهل الجنة من أهل النار ؟ قال : نعم ، قال : ففيم يعمل العاملون ؟ قال : كل ميسرٌ لما خلق له ) رواه البخاري ومسلم
والمرتبة الثانية : الكتابة ، والمقصود منها الإيمان أن الله كتب مقادير الخلائق كلها في كتاب عنده ، قال تعالى : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } (الأنعام:38) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ) رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً : ( إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له : اكتب ، قال : رب ! وماذا أكتب ؟ قال : اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) رواه أبو داود وصححه الألباني
والمرتبة الثالثة من مراتب الإيمان بالقدر : الإيمان بمشيئته سبحانه ، وأن كل ما يجري في الكون إنما هو بإرادته سبحانه ، لا يخرج شيء عنها ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، قال تعالى : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } (التكوير:29) ، وقال صلى الله عليه وسلم : { إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء } رواه مسلم
والمرتبة الرابعة من مراتب الإيمان بالقدر : الإيمان بأن كل ما في الكون ، من خلق الله عز وجل وتكوينه ، قال تعالى : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }
(الزمر:62)
هذا هو معنى القدر وتلك هي مراتب الإيمان به ، فإذا تقرر لدى المسلم هذا المعنى اطمأنت نفسه ، وهدأ باله ، وعلم أن له من ربه حافظاً ومعيناً ، فالكل يجري تحت علم الله وبصره ، والكل يمشي بمشيئته وقدره ، فهو المقدر وهو الميسر ، ومقاليد الأمور جميعاً بيده ، فكيف يخاف المسلم من غيره ، أو يتوكل على سواه نسأل الله أن يكرمنا بطاعته ، وأن يقينا شر معصيته ، وأن يجعلنا من الموقنين بقضائه وقدره ، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين ..
جزا الله كتاب المواضيع خير الجزاء
***********
يزعم أعداء الإسلام أن الإيمان بالقدر هو سر تخلف المسلمين وقعودهم عن اللحاق بركب الحضارة المادية ، مستدلين على ذلك بواقع المسلمين اليوم ، حيث انتشر فيهم التخلف والفقر والجهل ، وربطوا الإيمان بالقدر وواقع المسلمين ، زاعمين أن القدر يدفع الناس إلى الكسل وترك العمل ، تحت دعوى أن كل ما هو مقدر فسيكون . وجواباً على هذا الزعم المفترى نقول : إن الأسباب الكامنة وراء تخلف المسلمين كثيرة منها داخلية ومنها خارجية ، وإن كان الإيمان بالقدر من بين تلك الأسباب فمردُّ ذلك إلى الفهم الخاطئ لهذا الركن العظيم من أركان الدين ، ونقول لهم أيضاً : إنه من غير الممكن أن يكون حال المسلمين حاكماً على الإسلام نفسه ، وإذا أراد هؤلاء أن يحاكموا الإسلام بالنظر إلى حال معتنقيه فليحاكموه بحال معتنقيه الأوائل من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، وكيف أنهم في فترة وجيزة فتحوا جزيرة العرب وخضعت لهم مملكتا فارس والروم ، فلو كان الإيمان بالقدر هو سر تخلف المسلمين ، لما وصل المسلمون في العهد الأول - وكانوا مؤمنين بالقدر - إلى ما وصلوا إليه ، ولقعد بهم عن العمل كما قعد بِخَلَفِهِم
وبعد هذه المقدمة التي لابد منها نعرض لبعض ثمار الإيمان بالقدر ، حتى يتضح عظم منزلة منزلته من الدين ، وعظم آثاره وثماره على المسلمين ، ويتضح بذلك فساد زعم أعداء الإسلام ، فنقول وبالله التوفيق
إن للإيمان بالقدر ثمارا جليلة يدركها كل مؤمن به ، منها
ربط العبد بخالقه سبحانه ، ذلك أن الحياة مليئة بالمفاجآت ، فلا يدري المرء ما يحصل له من خير ، أو ما يدهمه من شر ، فيأتي الإيمان بالقدر ليبقي قلب المؤمن معلقاً بخالقه ، راجياً أن يدفع عنه كل سوء ، وأن يعافيه من كل بلاء ، وأن يوفقه لخيري الدنيا والآخرة ، فتتعلق نفسه بربه رغبةً ورهبةً
ومن ثمار الإيمان بالقدر معالجة أمراض المجتمع الناشئة عن عدم الرضا بقضاء الله وقدره ، كالحسد الذي يدفع العبد إلى الضغينة والحقد ، فإن العبد إذا علم أن الله هو المعطي وهو المانع ، وأن الرزق مقسوم والأجل محدود ، سلَّم أمره إلى الله ، وقنع بما رُزِق ، وعلم أن ما كتب له سيأتيه . ولو لم يرد أهل الأرض ، وأن مالم يكتب لن يأتيه ولو أراد أهل الأرض
ومن ثمار الإيمان بالقدر أنه يبعث في النفوس الشجاعة والإقدام والثبات في ساحات القتال ، لإيمانها بأن الآجال محدودة ، وأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، فيدفعه ذلك إلى الإقدام ، وترك الإحجام والمقاتلة بكل قوة وشجاعة
ومن ثمار الإيمان بالقدر أنه يورث العبد قدرة على مواجهة المصائب والأحداث فلا يستسلم وينهار ، ولا تضعف نفسه ، بل يسلم أمره لله قائلا ( إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ) كما روى ذلك مسلم في صحيحه
ومن ثمار الإيمان بالقدر تحرر العبد من الخوف إلا من الله جلَّ وعلا ، فإذا علم المسلم أن لكل أجل كتاب ، ولكل أمر مستقر ، وأن نواصي العباد بيده سبحانه ، لم يرهبه ظلم ظالم ، ولا تجبر جبار
ومن ثمار الإيمان بالقدر الحرص على الأعمال الصالحة ، لعلم العبد أن الموت قد يدهمه في أي لحظة ، فيكون حاله كمن يسابق الزمن في سبيل التزود من عمل الخير
هذه بعض ثمار الإيمان بالقدر ، وهي غيض من فيض ، ونقطة من بحر ، ولن تتضح لك جلياً حتى تتأملها في نفسك وإخوانك ، وحتى تتأمل نقيضها فيمن لا يؤمن بالقدر ، فكم قتلت الحيرة نفوساً أرقها التفكر في المستقبل . أو أزعجها وقوع مصيبة عليها، لذلك نجد أن الإسلام في سجون الكافرين يلقى قبولا عظيما كما ذكر ذلك بعض الكتَّابِ - وذلك لما يوفره الإيمان من راحة نفسية وطمأنينة قلبية تحمل صاحبه على التسليم لله جلا وعلا ، وتفويض الأمر إليه، نسأل المولى عز وجل أن يزيدنا إيماناً ويقيناً ، وأن يوفقنا للعمل بطاعته، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين
الاحتجاج بالقدر
ثمة مفهوم خاطئ يردده كثير من الناس ،ممن انحرف عن الصراط المستقيم في اعتقاده وسلوكه ، إذ يجعلون من القدر حجة لهم على ضلالهم وانحرافهم ، فإذا أذنب أحدهم ذنباً ، أو ارتكب خطيئة ، قال إن الأمر مقدر علي ، ولا حيلة لي في دفعه . والعجيب أن هذا المنطق لا يحتج به أصحابه إلا عند فعل المعاصي والسيئات ، ما يدل على فساد نية وخبث طوية ، أما إن أُخِذ مال أحدهم لم يقل إنه فعل مقدر ، بل نجده يطالب وينافح بكل ما استطاع من قوة ، فدل ذلك على فساد هذا المنطق عند صاحبه قبل غيره
وقد بسط العلماء القول في بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والسيئات بوجوه كثيرة
منها بيان التوافق وعدم التعارض بين شرع الله وقدره ، ذلك أن المحتجين بالقدر لم يفهموا العلاقة بين شرع الله وقدره ، وبيان هذه العلاقة - كما ذلك العلماء أن الله خلق الخلق وجعل فيهم القدرة على الإيمان والكفر ، قال تعالى :{ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً } ( الانسان:3) قال ابن زيد - من علماء التفسير في تفسير هذه الآية - أي : " ننظر أي شيء يصنع ، أي الطريق يسلك ، وأيُّ الأمرين يأخذ ، قال : وهذا الاختبار " رواه الطبري في تفسيره
فالإنسان وإن كان مكلفاً شرعاً ، إلا أن له حرية الاختيار كونا وقدراً ، وهذا الأمر واقع مشاهد ، فما من إنسان إلا وهو يشعر بهذه الحرية في الاختيار ، وبناء على هذه الحرية جاء التكليف الشرعي بوجوب الإيمان وحرمة الكفر ، فحين لا يؤمن الإنسان يكون هو الذي لا يريد الإيمان ، وحين يكفر يكون هو من أراد الكفر وأقرب مثال يدل على بطلان الاحتجاج بالقدر أن يقال : إن الله ربط الأسباب بمسبباتها ، فإذا أراد العبد النبات قام بزراعة الأرض وريها ، وإذا أراد الولد تزوج ، وهكذا إذا أراد الجنة آمن وعمل صالحاً ، ولو قال العبد أنا أريد الولد ولن أتزوج ، وإن كان كتب لي ولد فسيأتيني ، لعُدَّ من أجهل الجاهلين ، وكذلك إذا قال الإنسان : أريد الجنة ولن أعمل صالحاً ، فإن كتب الله لي الجنة فسأدخلها ، عد كذلك من الجاهلين
ومما يدل على بطلان الاحتجاج بالقدر ، أنه لو كان الاحتجاج به صحيحاً لما كان هناك فائدة من بعثة الرسل وإنزال الكتب ، طالما أن كل إنسان مجبور على فعل ما يفعل ، ولكان للعباد حجة على ربهم ، حيث سيحتجون على الله جلا وعلا في عدم إجابتهم الرسل بقولهم : أمرتنا بالإيمان وأجبرتنا على الكفر ، فكيف تحاسبنا على ما أجبرتنا عليه ، والله يقول مبينا الحكمة من بعثة الرسل :{ رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } (النساء:165) . ففي الآية دلالة ظاهرة على بطلان الاحتجاج بالقدر
ومن أوجه بطلان الاحتجاج بالقدر - إضافة لما تقدم - أنه لو كان الاحتجاج به صحيحاً لاحتج به أهل النار عندما سئلوا { ما سلككم في سقر } فأجابوا : { لم نك من المصلين ، ولم نك نطعم المسكين ، وكنا نخوض مع الخائضين ، وكنا نكذب بيوم الدين } ( المدثر : 42-46 ) فلو كان الاحتجاج بالقدر صحيحا ، لقال أهل النار أجبرنا الله على فعل الكفر ثم عاقبنا عليه
هذه بعض أوجه الرد على تلك الحجة الداحضة ، والواجب على المسلم ألا ينساق وراء هذه الأعذار ، وأن يكون حاله عند سماع أمر الله ورسوله كمن وصفهم الله بقوله : { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (النور:51) ، فكذلك كان حال الصحابة رضي الله عنهم إذا سمع أحدهم أمر الله ورسوله ،امتثل وأذعن ، نسأل الله عز وجل أن يعيينا على العمل بكتاب الله وسنة نبيه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين
القدر أدلته ومعناه
الإيمان بالقدر هو الركن الخامس من أركان الإيمان ، كما دل على ذلك حديث جبريل عليه السلام عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان
فقال : ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله تعالى ) متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم
( كل شيء بقدر حتى العجز والكَيْس ) رواه مسلم . والمراد بالعجز الكسل عن أداء الأعمال ، والكيس : النشاط والحذق في الأمور ، والمعنى أن العاجز قد قُدِّرَ عجزه ، والكيِّسُ قد قُدِّرَ كَيْسُه . وقال تعالى
{ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }
(القمر:49)
ولما كان الإيمان بالقدر بهذه المنزلة من الدين ، كان جاحده ومنكره من الكافرين ، قال صلى الله عليه وسلم :( لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع : يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني محمد رسول الله بعثي بالحق ، ويؤمن بالموت ، ويؤمن بالبعث بعد الموت ، ويؤمن بالقدر ) رواه الترمذي وصححه الألباني
ومعنى القدر شرعاً : هو تقدير الله عز وجل الأشياء في القدم ، وعلمه سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده ، وصفات مخصوصة ، وكتابته - سبحانه - لذلك ، ومشيئته له ، ووقوعها على حسب ما قدرها وخلقه لها
وبموجب هذا التعريف يتبين لنا أن مراتب القدر أربعة
المرتبة الأولى : العلم ، والمراد به علم الله الأزلي بما كان وما يكون ، وبما لم يكن لو كان كيف يكون ,فالله قد أحاط بكل شيء علماً ، فلا تخفى عليه خافية ، ولا يغيب عن علمه مثقال ذرة ،قال تعالى : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً } (الطلاق:12) وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (التوبة: من الآية115) ، وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال : ( قال رجل يا رسول الله : أعُلِمَ أهل الجنة من أهل النار ؟ قال : نعم ، قال : ففيم يعمل العاملون ؟ قال : كل ميسرٌ لما خلق له ) رواه البخاري ومسلم
والمرتبة الثانية : الكتابة ، والمقصود منها الإيمان أن الله كتب مقادير الخلائق كلها في كتاب عنده ، قال تعالى : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } (الأنعام:38) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ) رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً : ( إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له : اكتب ، قال : رب ! وماذا أكتب ؟ قال : اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) رواه أبو داود وصححه الألباني
والمرتبة الثالثة من مراتب الإيمان بالقدر : الإيمان بمشيئته سبحانه ، وأن كل ما يجري في الكون إنما هو بإرادته سبحانه ، لا يخرج شيء عنها ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، قال تعالى : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } (التكوير:29) ، وقال صلى الله عليه وسلم : { إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء } رواه مسلم
والمرتبة الرابعة من مراتب الإيمان بالقدر : الإيمان بأن كل ما في الكون ، من خلق الله عز وجل وتكوينه ، قال تعالى : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }
(الزمر:62)
هذا هو معنى القدر وتلك هي مراتب الإيمان به ، فإذا تقرر لدى المسلم هذا المعنى اطمأنت نفسه ، وهدأ باله ، وعلم أن له من ربه حافظاً ومعيناً ، فالكل يجري تحت علم الله وبصره ، والكل يمشي بمشيئته وقدره ، فهو المقدر وهو الميسر ، ومقاليد الأمور جميعاً بيده ، فكيف يخاف المسلم من غيره ، أو يتوكل على سواه نسأل الله أن يكرمنا بطاعته ، وأن يقينا شر معصيته ، وأن يجعلنا من الموقنين بقضائه وقدره ، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين ..
جزا الله كتاب المواضيع خير الجزاء
***********