
ولد صاحب السمو الشّيخ مكتوم عام 1943 وهو نجل المغفور له الشّيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. وقد عمل كل من الشيخ راشد والشيخ مكتوم في الخمسينات وبداية الستّينات لتحقيق حلمهما الذي إنصب على تطوير إمارة دبي. وتضمّنت مشاريعهما مطار دبي، وشبكة الكهرباء، وتطوير مصادر الماء العذب، وبناء أول فندق في دبي، وبناء المدارس والمناطق السكنية الحديثة.

وفي أوائل الستّينات، أكمل صاحب السمو الشّيخ مكتوم تعليمه داخل الدولة، عندها أرسله والده لمواصلة تعليمه في جامعة كمبريدج البريطانية المعروفة. وتبين السجلات البريطانية بأنّ سموه، ومنذ أوائل الستّينات، قد رافق والده بإنتظام إلى إجتماعات مجلس الامارات المتصالحة، وهو المجلس الذي جمع حكّام الامارات السبعة التي تكون اليوم دولة الامارات العربية المتحدة. وعندما اعلنت بريطانيا إنسحابها الكامل من منطقة الخليج بحلول 1971، قررت كل من حكومة دبي وأبو ظبي المضي قدما في فكرة إنشاء اتحاد الامارات العربية. وطوال الأسابيع الستّة التالية لإعلان جلاء بريطانيا، عملت المشيختان على حلّ القضايا البارزة بينهما لبناء قاعدة الإتحاد. في ذلك الوقت، بلغ صاحب السمو الشّيخ مكتوم 25 عاما من العمر واصبح من الشخصيات السياسية البارزة في المنطقة. وغالبا ما كان يتنقل بين دبي وأبو ظبي للتشاور مع صاحب السمو الشّيخ زايد والمسؤولين الكبار في حكومته. وبهذا افرزت عملية الإتحاد صاحب السمو الشّيخ مكتوم كزعيم من الطراز الرفيع.

بتشكيل الإمارات العربية المتحدة، أنتخب صاحب السّمو الشّيخ زايد رئيسا للدولة، والمغفور له الشّيخ راشد بن سعيد آل مكتوم كنائب للرئيس. كما تم تعيين صاحب السمو الشّيخ مكتوم كرئيس لمجلس الوزراء وأسندت إليه مهمّة تشكيل الوزارة الجديدة. في الثاني من أبريل/ نيسان 1972 ترأّس صاحب السمو الشّيخ مكتوم الإجتماع الأول لمجلس وزراء الإمارات العربية المتحدة.
وبقي صاحب السمو الشيخ مكتوم يشغل منصب رئيس مجلس الوزراء حتى عام 1979، عندما تنازل عن المنصب لصالح والده. وبعد أربعة سنوات، عاد سموه إلى الوزارة كنائبا لرئيس مجلس الوزراء. وقد عمل بجدّ لتطوير دبي، وركز اهتمامه على تطبيق القانون والنظام، وعلى رفع مستوى التعليم.
على مدى سنوات الثمانينات، أخذ صاحب السمو الشّيخ مكتوم على عاتقه مسؤوليات اكبر. واشتهر باعماله الخيرية وبكرمه الذي شمل ارجاء دبي والإمارات. فقد موّل عدد من المشاريع الإنسانية مثل مراكز تأهيل المعاقين؛ وملاجئ الايتام في العالم الثالث والدول النامية؛ وبناء المدارس داخل وخارج الإمارات
.بعد رحيل المغفور له الشّيخ راشد في نوفمبر/ تشرين الثّاني 1990، أصبح صاحب السمو الشّيخ مكتوم حاكم دبي ورئيس ونائب رئيس مجلس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقد تزامنت عودة صاحب السمو الشّيخ مكتوم ليترأس مجلس الوزراء مع أحد أهم الانجازات في مجال التنمية الوطنية عبر الثلاثين سنة الماضية من تاريخ الإمارات العربية المتحدة. إذ تبنى صاحب السمو الشّيخ مكتوم خطة لبناء آلاف البيوت الجديدة في كافة أنحاء الشارقة وعجمان وأمّ القيوين وراس الخيمة والفجيرة. ويعود له ولأخوانه اصحاب السمو الشيوخ الفضل في تحويل دبي إلى واحدة من أكثر المدن تحضرا وجمالا في العالم.
وقد تم بقيادته لدبي تنفيذ معظم مشاريع البنية التحتية الرئيسية، منها الخدمات الرياضية المعروفة عالميا، وشبكة الطرق الرائعة، والمتنزهات والحدائق الحديثة، والمكتبات العامّة. كما تم توسيع مطار دبي الدولي أيضا ومرافقه ليتلائم ومكانة الإمارة كمحور حركة الطيران في المنطقة. ويعود الفضل ايضا لسمو الشّيخ مكتوم في اشتراك العرب في سباقات الخيل الدولية، المجال الذي برعوا فيه لحد الآن كملاك ومدربين للخيول الاصيلة. ويدير صاحب السمو الشيخ مكتوم مع أخوته اصحاب السمو الشيوخ اسطبلات غودولفين المعروفة جدا اليوم.
تتلخص حياة صاحب السمو الشّيخ مكتوم في الكرم والعطاء على كل من الصعيد الاجتماعي والرياضي والتربوي والإقتصادي والسياسي. وهو حتى اليوم أول رئيس لمجلس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد عمل بجد بالتعاون مع صاحب السمو رئيس الدولة، الشّيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله، لبناء دولة الإمارات وإمارة دبي.
عظم الله لكم الأجر
والبقاء لله
