السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعادت بي الأيام إلى حيث اتنتهت بي في المرة السابقة
وجدت نفسي غارقة من جديد في بحار الحزن
ذلك الحزن الذي وجدت خطوطه الدقيقة ملاذ ًا في تقاسيم وجهي
لحظات هي التي فصلت بين السعادة والشقاء في حياتي
وهاهي الخطى تعود لتقع على أرض الآهات
تلك الخطى الثابته
الراسخة
لا عجب فقد باتت تعرف طرقها ودهاليزها الضيقة
فقد سكنتُ في داخلها وسكنت هي بداخلي سنين طويلة
أبت إلا أن تحتضنني
أرسلت لي برسالتها المعهودة وإذا بي وكعادتي أستقبلها في بريدي الوارد
حتى إذا ما عانقت عيناي حروفها
إذا بضيوفي يرحلون سريعاً عن داري
هي أغماضة جرفت حدودي
ورسمت طريقاً آخر على وجنتي
وها أنا أحزم أمتعتي وأغادر على متن قاربي
كل ما أملكه هو ورق وقلم وبقايا من الأمل الذي أرسمه في طريقي
أمل بأن الفجر لا بد أن يبزغ
وأن الحياة لا بد وأن تزدان
أمل في الحاضر الذي هو أمامي ولكني لا اتمكن من رؤيته
أمل في أن أجد ضالتي من جديد
أعود لاسترخي على متن مركبي الذي أقلع بي
أسند رأسي إلى حافته المتهالكة
لأجد أن أناملي قد اشتاقت لحمل المداد
واشتاقت لرسم الحروف والكلمات
واشتاقت لملامسة الواقع
ولنثر الحقائق
وهاهو البنان قد سطر ليجد أنه ما سطر إلا كلمات شكر
سطر ........
ليشكر الله على نعمه العظيمة
وليحمد الله على خيراته الجسيمة
فالنفس قد أيقنت بأن كل ما أصابها هو خير لها
فما يقدره المولى كله خير
النفس شدت رحالها إلى مولاها
ولاذت بجانبه
النفس اشتاقت لتروي عطشها بالقرب منه
النفس هي النفس مع فارق في التوقيت
النفس اليوم رضيت بما قسم المولى
وأطمأنت لأنها علمت بأن كل شيء عنده بمقدار
وهاهي النفس اليوم تلوم حالها
وترسل رسالتها إلى الاعماق
فلا تتعجلي يا نفس فقد قيل بأن في التأني السلامة
وفي العجلة الندامة
لا تجزعي فيفوتك الأجر العظيم
لا تقنطي فإنه لا يقنط إلا الكافرين
طريق أمامك ( صبر ) آخره حلاوة
إن لم تكن في الدنيا
فهي في الآخرة لا محالة
تذكري قول مولاك في محكم كتابه
( ياايها الذين ءامنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ) سورة البقرة
فاستعيني
واعلمي أن الله معكِ
لن يضعيكِ
ارتاحت نفسي الملتاعة
فقد وجدت ضالتها
وهدأت وسكنت على أرض الايمان
وهي الآن تنام قريرة العين
أختكم
المرتحله
