
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اولاأ أعتذر للإطالة في الموضوع ولكن احتسب الأجر عند القراءة وخذ بالمنفعة

اليوم هو التاسع عشر من شهر رمضان المبارك لعام ألف وأربعمائة وستة وعشرين للهجرة
يااااااااااااااااااااا الله
كيف مضى كل هذا الوقت وأنا لم انتبه لذلك
اليوم وبالتحديد بعد صلاة الظهر وقفت وقفة تأمل مع نفسي الملتاعة
نعم هي ملتاعة فسوف تودع غداً عشراً أخرى من ضيافة شهرها وستستقبل العشر الأخيرة من عمر ضيفها
هل تخيل أحدكم كيف يحسب الدقائق والثواني لشخص يحبه ويعلم أنه راحل لا محالة
أترككم لتتخيلوا ذلك الموقف
أنت تحاول أن تقضي جل وقتك معه
تخاف أن تبتعد عنه ثم تعود فلا تجده
تتمنى أن تكون الثواني دقائق والدقائق ساعات لتطول الساعات فتصبح أيام والأيام أسابيع
والأسابيع شهور وهكذا أنت لا تريد أن تنهي المدة حتى لا يرحل الحبيب
فهل كنت كذلك مع شهرك الحبيب
لقد انقضى عشرون يوماً من عمره ولم يبقى سوى عشرة أيام أو أقل
فكيف مضت هذه العشرون وكيف ستمضي العشر الباقية
هل خطر ببالك أن تمسك بالقلم ثم ترسم جدولاً مقسماً إلى أسابيع وأيام وساعات ودقائق وثواني
لتعرف عن قرب مقدار ما صرفت من وقت لشهرك وعبادتك ومقدار ما صرفت منه للهوك ولعبك
فوالله لو فعلنا لسقطنا مغشيا علينا من هول ما قد نرى
ولوقفنا على مقدار تقصيرنا وابتعادنا عن الغاية من خلقنا
نعود إلى ما مضى وما بقي من شهرنا
فما أكثر الذي مضى وما أقل الذي بقى
ولكن مهلاً ...... لا تنظر بعين التشاؤم دائماً
فقد يكون القليل الباقي خير من الكثير الماضي
فأنت كثيراً ما تجلس مع نفسك لترسم خططاً مستقبلية لك ولأسرتك
فلا تبخل على نفسك وامسك بورقك وقلمك وخطط لعشرك وارسم الطريق الصحيح لك حتى لا تكون مع المحرومين
إطرح الأسئلة على نفسك ثم أجب وصحح ما أخطأت فيه وبادر بالتصحيح قبل فوات الأوان
سنبدأ باسم الله بطرح الأسئلة وانتظار الجواب
س / هل صليت فرضك وحرصت على الصلاة في وقتها كحرصك على الطعام والشراب في وقت المغرب ؟
إذا لم تفعل فاعلم أنك محروم واجتهد فيما تبقى لك من عمرك وليس من شهرك فحسب واصدق في وعدك مع ربك وحافظ على صلاتك فهي أول ما سيوضع في ميزانك فلا تفسدها فيفسد ما بعدها من عمل فالصلاة هي الصلة بينك وبين ربك فإن قطعت هذه الصلة فلا جدوى من حياتك فأنت ميت الروح حي الجسد .
قال تعالى

وقد كان آخر ما أوصى به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة فقال ( الصلاة وما ملكت أيمانكم ) .
س / هل ختمت القرآن ولو لمرة واحدة خلال هذه الفترة الماضية ؟
إن لم تفعل فأعلم أنك محروم لأن هذا الشهر هو شهر القرآن فجل عبادتك هو في التعبد بقراءته وتدبر آياته فامضي عشرك الباقية لختم هذا القرآن وتعلمه وتعليمه حتى تكسب الخير فتكون من خير الناس ومن أهل القرآن .
قال تعالى
س / هل صامت جوارحك وصام قلبك أم صام بطنك دون سواه ؟
إن لم تفعل فاعلم أنك محروم فاغتنم عشرك الأخيرة وتعلم أن الصوم لا يكون عن الطعام والشراب بل صوم الجوارح هو أجل وأعظم فابتعد عن المعاصي وصن بصرك وسمعك وقلبك وتذكر بأنك إن لم تصم عن الفحش والمنكر فلا حاجة لله في ترك طعامك وشرابك .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله عز وجل حاجة أن يدع طعامه وشرابه " رواه البخاري .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال " ليس الصيامُ من الأكل والشراب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ، فإنْ سابَّك أحدٌ أو جَهِلَ عليك فقل : إني صائم ، إني صائم " رواه ابن خزيمة والحاكم وسنده صحيح
س / هل تصدقت في رمضان ؟؟؟
إن لم تفعل فاعلم أنك محروم فالصدقة في رمضان تضاعف وأن نبينا صلى الله عليه وسلم
إذا لقيه جبريل وجده أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود الناس وأجود ما يكـون في رمضان فيكثر من الصدقة والإحسان فاغتنم العشر الأخيرة وقدم لنفسك صدقة تطفئ بها غضب الله .
س / هل أديت عمرة في رمضان ؟
إن لم تفعل فاعلم أنك محروم وهاهي العشر الخيرة تفتح ذراعيها أمامك لتدعوك بأداء عمرة في أحضانها هي عمرة واحدة في عددها ولكنها تعدل عمرة أو حجة مع حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم .
روى البخاري في صحيحه أن رسول الله قال ( عمرة في رمضان تعدل حجةً ، أو قال حجة معي ).
ولكن يجب أن يُعلم أن العمرة في رمضان وإن كان لها مثل ثواب الحجة ، إلا أنها لاتسقط فريضة الحج عمن عليه هذه الفريضة .
وكذلك الصلاة تضاعف في مسجدَيْ مكة المكرمة والمدينة المنورة كماثبت في الصحيح ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ). وفي رواية ( فإنه أفضل) رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
س / هل حرصت على أداء السنن الرواتب وصلاة الضحى أو صلاة الإشراق
إن لم تفعل فاعلم أنك محروم وهاهي العشر الأخيرة تبني لك سلماً للصعود إلى الجنة وبناء دارٍ لك فيها بجوار الحبيب صلى الله عليه وسلم وفي كنف الله فقط باثنتي عشر ركعة تؤديها بعد صلاتك المفروضة هي سنن ضيعناها فضاع علينا الأجر الكثير
وهاهي العشر تدعوك لأن تكسب أجر عمرة أو حجة تامة تامة وأنت في عقر دارك فقط بركعتين تركعهما بعد إشراق الشمس وذلك بعد أن تكون انتظرت في مصلاك بعد صلاة الفجر فذكرت الله وقرأت القرآن وما إن أشرقت الشمس حتى صليت ركعتي الإشراق ثم انصرفت فكتب لك الأجر والثواب .
وهاهي العشر تفتح أمامك فرصة لتتصدق كل يوم عن مفاصل جسدك التي هي نعمة من الله فتتصدق دون الحاجة إلى إخراج المال وذلك بركعتي الضحى فلا تضيعها فهي فرصة لمداواة تقصيرنا .
س / هل حظيت بفرصة لقيام الليل ومناجاة الله ؟
إن لم تفعل فاعلم أنك محروم وهاهي العشر أقبلت لتحيي ليلك بصلاة القيام فتجعلك تناجي ربك في وقت هو من أفضل الأوقات حيث ينزل المولى عز وجل إليك ليسمعك ويحاورك ويجيب دعواتك فيغفر لك ويرحمك فأنى لك أن تضيع مثل هذه الفرص الثمينة .
قال تعالى

وقال تعالى

س / هل أعطيت أخي / أختي .. لنفسك فرصة لرفع أكف الضراعة إلى الله ثم فاضت عينيك من خشيته وإذا بك تستحي من مولاك كيف غفلت عن هذا الباب الذي هو مخ العبادة ؟؟؟؟
إن لم تفعل فاعلم أنك محروم فهذا هو شهر الدعاء وشهر التضرع والتوسل إلى الله
شهر ترتفع فيه أكف الضراعة إلى عنان السماء وأبوابها مفتوحة في وجه الدعاء
وهاهي العشر مقبلة فابذل الجهد وارفع يديك إلى مولاك وابكي بين يديه واسأله أن يرحمك ويغفر لك ويعتقك من النار .
قال تعالى

***** ولعل الأجر يتضاعف والفرصة تكبر عندما تعلم أن هناك طريق ممهد منير في عشرك الأخير ألا وهي لحظات اعتكاف في بيت من بيوت الله تنسلخ من الدنيا وزينتها لتقبل على الآخرة وروعتها
حياة لا مثيل لها تتخلص فيها من شرور نفسك لتنغمس في شهد خيرها
فابذل أخي / أختي كل سبيل من أجل أن تعتكف ولو لليلة واحدة فو الله إن للاعتكاف مذاقاً لا يتذوقه المحرومين
واجعل نبراسك في ذلك حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم فاقتفي أثره في العشر الأخيرة من رمضان .
عن عائشة رضي الله عنها ، زوج النبي أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ، ثم أعتكف أزواجه من بعده " أخرجه البخاري .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " كان النبي يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً " أخرجه البخاري .
في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله إذا دخل العشر شدَّ مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله ). وفي رواية لمسلم عنها قالت ( كان رسول الله يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره ) .
وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت ( ما علمته قام ليلة حتى الصباح ).
قال تعالى

***** ولا تزال أبواب الخير كثيرة في هذه العشر القليلة وهاهو المولى يضع بين يدك ليلة هي خير من ألف شهر فيا الله أقوم ليلة واحدة بإيمان واحتساب فتحسب لي كعبادة ألف شهر فيا لكرمك يا مولاي ويا لجودك يا خالقي
فهيا يا أخي / أختي فلنبادر لنتحرى هذه الليلة المباركة ونشد المئزر ونحيي الليل بالقيام والعبادة
فالعشر أقبلت وغداً سنقول العشر رحلت
فانقد نفسك المسكينة الواقعة في غيابات الجب فسارع بإخراجها من ظلماتها وسلمها طاهرة إلى مولاك عله يتقبلها ويأذن لك بالتوبة والأوبة
عله يغفر لك ما سلف وكان ويتجاوز عن زلاتك في هذا الزمان
هي فرصة فلا تكن إلا ذكياً واغتنمها ولا تضيعها كسائر عمرك الذي مضى
قال تعالى

وهي في رمضان قطعاً بل في العشر الأواخر منه في أوتارها . يدل لذلك ما روته عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله " تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ". رواه البخاري ومسلم .
ويستحب قيامها وكثرة الدعاء والاستغفار والصدقة ، لأنها موسم عظيم .
يدل لذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله " من قام ليلة القدر إيمانا
واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ". رواه البخاري .
فلا أرانا إلا كالفراش يقبل على النار ويدور حولها ثم يقع فيها وهو يظن أنها نوراً ونحن كذلك نقبل على النار بمعاصينا ثم نقع فيها فتحرقنا
ولا أرنا إلى كأغصان شجرة عارية إلا من وريقات سرعان ما ستسقط هي ما تبقى من عمرنا فلنسعفها بالتوبة سريعاً
ولا أرانا إلا كصحراء جرادء نفق فيها ك حي فلنغثها بكثرة الاستغفار والذكر عل الله يرحمها
فالعشر هي جنة خضراء قطوفها دانية فلا تحرم نفسك من زيارتها والبقاء في رحابها لتجني ثمارها وتحصد أجرها
العشر قليلة في عددها كبيرة في ثوابها
العشر قد تكون نقطة التحول في حياتك والحياة فرص فاغتنم فرصتها
والآن سأتركك قليلاً لتطرح الأسئلة على نفسك ثم تحظى بفرصة للإجابة بالإيجاب أو النفي ثم افتح آلتك الحاسبة واحسب وقتك واجعل كل لحظة من لحظاتك هي بداية جديدة لك وارسم طريقاً صحيحاً في عشرك واجعل جل اهتمام هو عبادة الله والدعوة إليه .



أختكم
المرتحله


