من مذكراتى

العبير 29-09-2002 6 رد 922 مشاهدة
ا
من مذكراتى [العالم بعيون طفله]
اللهم ارحم شهدائنا وفك قيد اسرانا...
كلمات بسيطه تردد على معظم الالسن .. كلمات تلامس اوتار مشاعرنا الحساسه ..لتخلق من خفقان قلوبنا السريعه سمفونيه المعاناه الطويله ..
كلمات تمهد بداخلنا ولاده أمل جديد فى عودتهم ..كلمات تقتل سم اليأس الذى أذيب فى شرايين حياتنا ...
...لا زال ذلك اليوم عالقا بذاكرتى.. لم تمحه السبع سنوات ..بل زادته ثباتا وثبات..فلا زال فى مسمعى صدى تلك الصرخات ..ولازال قلبى يتفطر من كثره الآهات ..
انا اخت الاسير .. انا من صاحبه الغروب على امل ان يعود ..انا من احتضنت نجمه السماء وارسلتها لتمسح غبار الوحدة عن تلك الخدود ..
لازلت اذكر عندما استيقظت على مشهد واقعى .. مشهد عرض مره واحده فى حياتى .. مشهد رسخ فى اعماقى..وغير مسار حياتى ..انه مشهد الانسان الذى حمل وطنه أمانه فى وجدانه ..ذلك الانسان الذى عاهد نفسه بان يكون من هذه الارض واليها ..والام التى تتوسل ابنها الا يذهب وتصرخ ورائه .. عـــــد.. فقد استولوا على كل شىء ..ولن تكون امامهم شىء ..
وقف ذلك الابن على الباب وألتفت لوالدته ولتلك الدموع التى احرقت وجنتيها ..تراجع واقبل على والدته ومسح تلك الدموع ..وبكل رقه قبل ذلك الجبين..وقال بصوت لم اسمعه الا تلك اللحظه ..قال :هل سأكون رجلا عندما أبقى بجوارك .. هل استحق هذا الوطن عندما اهرب من واجبى .. لقد وهبت هذا الوطن روحى بكل ارادتى ..لهذا الوطن دين على ..فيوم ما سوف يحتضن هذا الثرى دمى .. فهل ستمنعيننى يا امى .. لم تجب ..لان كل كلمه كانت جزاء من الحقيقه ..خرج مسرعا ..ركضت خلفه ..وصرخت بقوه :هل ستعود .. ألتزم الصمت ..ووهبت لى عينيه نظره لطالما حاولت تفسيرها.. ورحل.. رحل وسط دوى الاسلحه ..واجترار الدبابات ..هل تصدقون ان ذلك الانسان الذى ربطتنى به رابطه الاخوه ..لم يترك لى سوى نظره..هل تصدقون ان ذلك الانسان الذى معه تشاجرت ..ومعه ضحكت ..ومعه لعبت ..ومعه غضبت ..وعلى يديه بكيت ..هل تصدقون ان يترك لى نظره .. هل ستصبرنى تلك النظره .. هل ستبعث بداخلى امل العوده يوما ..هل ستكون بديلا لرحيله او موته ..لا ابدا ..
لقد نقشت الايام بداخلى كلمات ذلك الاسير .. الذى رضى بالقدر والمصير ..ورفض ان يكون فى وطنه ذليل .. شهداء كانو او اسرى تضحيتهم اكبر دليل .. بخطواتهم زلزلو الارض تحت اقدام العدو ..وبايمانهم الذى كان نصب اعينهم ..شطروا الظلم .. واعلنت بقايا اجسادهم امتداداً جديدا لهذه الارض .. رجال مزقوا بسواعدهم غدر هذا الزمن .. وفى ذكرى التاريخ نحتوا حب هذا الوطن ..رجال صقلتهم اشد المحن.. بايديهم وبدمائهم وتضحياتهم اجهضو اجنه الظلم والغدر ..
.... الى متى سيظل ليل المعاناه طويل ..الى متى ستظل دموعنا تسيل ..الى متى ستظل حناجرنا لا تعرف سوى الصراخ والعويل ...
ادعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوك يارب هذه السماء .. ان تخفف عنهم البلاء ..وان ترسل لهم مع نسمه هذا الهواء ...لحن يضم نغمات الرحمه والرجاء ...
اللهم ارحم تلك الدماء التى ابدا لن تذهب هباء .. انها دماء الشهداء .. دماء ابناء الصحراء ..وابناء تلك البحار الزرقاء ..دما من الغوا فى حياه هذا الوطن فتره تاريخيه سوداء ..

بلسانى وبقلمى ... اناشد تلك القلوب الادميه والتى تحمل ولو شيئا من الانسانيه .. ان يرحموا دمعه تبلورت فى تلك العيون .. وان يرحموا براء الطفوله التى طعنت بكثره الضنون .. وان يرحمو انتظار الاهل لذلك المسجون .. وان يرحموا ذلك الحنين الذى فى اعماق اعماق الوجدان مدفون
يامن تسمعون ..هل سبع سنوات شى يهون ..
انا اعترف انى عاجزه ... لكن قلمى ليس بعاجز ..
قلمى سوف يصرخ وسوف يصل صراخه كل مسمع .. قلمى سوف يكتب .. وسيقرا كلماتى كل مقتنع ..قلمى سوف يبكى ومعه كل عين سوف تدمع ..
الى اخى الاسير ... يوما ما ستكون لكلماتى البسيطه تأثير وستبتر عودتك سقم حياتى الخطير .. وسيرحم الله دموع والدتى وبقدرته سيغير ذلك المصير ..

واخير بيدى المجروحه احمل وردتين ... ورده أذيبها فى جثمان الشهيد الممدود ..
وورده احملها بداخلى لذلك الاسير حتى يعود ...
ا
السلام عليكم


أهلا بالعبير الفواح ...


أهلا بأهل الكويت الأشاوس ..


لقد ابكتني كلماتك .. وبعثرت تفكيري ..

أعادتني ليوم ذهبت فيه لدولة الإمارات الشقيقه إبان الغزو الغاشم .. وأحبتنا الكويتيون يلملمون جرحهم الغائر ..

دخلت لفندق هناك .. وأنا أهم بدخول غرفتي في ذلك الممر الذي لا زلت أذكره .. تفلت طفل في عمر الزهور من يدي شغالة كانت تحضنه .. عمره لم يتعدى السنه والنصف ..

أتاني مسرعا ووجهه يتهلل ... ورفع لي يديه لأحضنه .. فلم اتوانى لحظه في ذهول كبير ... ضمني بلهفه وشوق عظيمين .. احسست معها بلهيب أشواقه تنبعث مع صدره دفأ أحسه...

ضممته بعنف وبادلني نفس العناق .. قبلته وقبلته وقبلته ويداي ترتعشان من خوف عليه ...

لم أدري مابه ولا ما الخطب ولكني عرفت أنه مشتاق لصدر أبيه شوقا عارما لا يكاد يصدقه بشر ..

طلبته الشغاله .. فأبى ... لم يتركني اتنفس .. ملتصق بي بلطف...

سألتها ما الخطب .. لماذا اختارني من بين هؤلاء .. قالت وابتسامة باهتة تغطي وجهها ... انه ظن أنك اباه الذي توفي أو أسر في الكويت ..

قلت ولكن .... قالت انك تشبه اباه في الملامح والملابس.؟؟

أسقط في يدي .. وتألمت ... وتمنيت أن احضنه العمر كله .. استمر الموقف لأكثر من ربع ساعه .. وهو يصر على عناقي .. حتى خرجت أمه أو أخته من غرفة مجاوره .. ونهرته .. فأظطررت لتوديعه .. ودموع الأسى تكسر جَلَدي وتصبري .. وألم الصدمه يشتت وجداني .. وحرقة الوداع تُحرق فوآدي...

لم أستطع رؤية ذلك الطفل مرة أخرى .. وليتني أعرف أخباره ..

كل الطرق أُوصدت في وجهي .. لم أشاء أن أريه وجهي حتى لا يتكرر وداعا مؤلم كالذي حدث .. ولم أجد منفذا لعرض مساعده ..

فبقيت .. أندب حظي .. ووقتا جمعنا لنفترق...




(u) (u) (u)
ا
اخى الكاسر

اسعدنى ردك ... وابكانى فى نفس الوقت

دمتم لنا اخوه واحبه

اختك
العبير
ا
اللهم فك قيد اسرى المسلمين

في العراق وافغانستان وقوانتنامو

واجعل اسرى الكويت يعودون الى اهليهم سالمين غانمين

اختى العبير


احييك معنا في الركن الادبي

وركننا ازدانت انواره بوجودك

والفرحة تغمر قلوبنا بانضمامك معنا


واشكر لك تلك المشاركه

وامل التواصل معنا


اديب
ر
اختي العبير

اخي الكاسر

ما زال الجرح ينزف ..... والقلوب تلملم بقاياها المهشمة

فالجرح كان وما يزال غائرا" يتقرح كل يوم مع شعور الأم والأب والأبن والأبنة والزوجة والأخت والأخ بلوعة فراق احبائهم ... وشعورهم بكبر وعظمة مأساتهم بفقدهم لأبنائهم وفقدهم الأمان في قعر بيوتهم

في ليلة وضحاها ... بات الأمن مجازر ... والهدوء لجة هوجاء تحمل كل معاني الوحشية .......

مرت السنون ولكنها لم تشفي الجرح أبدا ... فالجرح مدمل يتقيح الأحقاد التي غرست فيه رغما عنه ..... فإذا كنا نحن نبحث عن النسيان فلن ينسى طفل حرم من اباة ولا طفلة تتلهف لحضن امها ....

سيبقى الجرح ... سيبقى ... لأننا نريدة أن يبقى حتى يشعر جميع العالم بعظمة المأساة التي نعيشها .

اللهم فك قيد أسرانا وأرحم شهدائنا الأبرار

اللهم أمين

اللهم أمين



رحيل :confused:
ا
اشكرك على دعوتك لى فى الركن الادبى

واشكرك على كلماتك ودعواتك

اختك
العبير
ا
اشكرك على ردك واتمنى من الله العلى القدير ان يقبل دعواكى ودعوانا ويفك قيد اسرانا واسرى المسمين

اختك
العبير
X