لا يأس مع ا لحياة
كاد اليأس يدب في قلب الرجل الغريب ..لم يحالفه التوفيق في رحلته الأخيرة ،غاب عن أهله فترة طويلة يسعى للرزق لكن الله ابتلاه بالعسر. وضاقت به الدنيا يريد العودة إلى أهله ولكن لا مال بين يديه ،بل هو بحاجة إلى لقيمات يتقوى بها وتعينه على عبادة الله.
وتأمل حوله فقد أقبل الخريف واشتد سواد سوق القطن وتلونت الأشجار بألوان ذهبية خلابة وتساقطت الورود مع الصقيع والبرودة.ومشى الرجل الغريب على الأوراق اليابسة يتأمل فلاحا يحرث أرضه بوجه مشرق فبث ذلك الأمل بقلب الرجل المسكين.
الله نعم الوكيل
وظل يبحث عن رجل يستدين منه حتى التقى غنيا من الأغنياء لم يسبق له أن تعامل معه وتوسم فيه خيرا. شرح له حاله وطلب منه أن يسلفه ألف دينار مما أعطاه الله وتعجب الغني من طلبه وطلب وكيلا وشهيدا ففكر الرجل الغريب من أين يأتيه بكافل وشهيد فقال له :الله كفيلي وشاهدي وكفى بالله كفيلا وشهيدا..
ارتعش جسد الغني كعصفور صغير بلله المطر وقال: أجل ،وكفى بالله كفيلا وشهيدا ،هاك ألف دينار ومعك ستة أشهر ،تأتيني في بداية الربيع في بداية الشهر القمري .
بكى الرجل الغريب وحمد الله وخر له ساجدا ومضى.
جوهر الحياة
رأى الرجل مركبا حمله إلى أهله وبعد أيام وصل وقابل أبناءه وبكوا من فرحة اللقاء وحكى لهم كيف استجاب الله دعاءه وجعل له من همه فرجا ، وبعد أسبوع قرر العمل و اشترى حبلا وحمارا وأخذ يحتطب من الغابة المجاورة ويبيع في كل يوم كومة من الحطب ،ويدخر لوفاء دينه جزءا منه.
وأطل الربيع
وأقبل الربيع وكان الرجل على علم بأنه بقي أربع أيام على وقت تسديد الدين.
رسالة يحملها البحر
ولكن ما الذي حول السكون والهدوء الى عاصفة هوجاء فيها همهمات الرعد وشرارات البرق..وهاج البحر، ولم يعثر الرجل على مركب يقله،فهداه الله تعالى إلى طريقة حكيمة ورجع إلى البيت وأخذ بجذع شجرة وحفره وأدخل فيه ألف دينار ورسالة بها عنوان الغني وأحكم سدها وقال: اللهم إنك تعلم أني استدنت من ذاك الرجل ألف دينار وسألني شاهدا فقلت :كفى بالله شهيدا
وسألني كفيلا فقلت كفى بالله كفيلا فرضي بك. وإني جهدت أن أجد مركبا أبعث الذي له فلم أقدر وإني استودعتك هذا المبلغ ، ورمى الخشبة في ماء البحرفحملتها الأمواج بين أيديها بسم الله مجراها ومرساها.
الرجل يفي وعده
وقف الرجل الغني في الموعد المحدد لإستلام الدين..لكن الرجل لم يأتي وحان وقت الغروب ، وقال في نفسه:لا أدري لماذا لم يأتي الرجل لعله هياج البحر أو مرض أقعده وهم بالرجوع لكنه رأى خشبة يحملها ماء البحر ويضعها على الرمل وقرر أخذها للموقد ، ووصل البيت وثارت ثائرة زوجته وقالت بحدة إنك طيب أكثر من اللازم كيف تعطي مبلغا لرجل لا تعرفه؟ فقال: على المؤمن أن يلتس لأخيه عذرا...سأكسر الخشبة لأضعها في الموقد وحمل الفاس وأهوى بها على الخشبة فانفلقت ،ما هذا؟ إن فيها دنانير ومعها صحيفة ..إنها من الرجل الغريب يعتذر فيها عن تأخره بسبب هيجان البحر وعدم عثوره على مركب يقله . فقال :سبحان الله و الحمد لله لقد ظلمت الرجل.
وعاد إلى البحر هدوؤه
وعادت الطبيعة إلأى سابق عهدها بعد أيام ووجد الرجل مركبا يقله إلى الغني وذهب.
أدى الله أمانتك عنك
وصل الرجل الغريب إلى الميناء ووصل البيت ، فقرع الباب فخرج الرجل ورحب به وعانقه واعتذر الضيف عن تأخره وامتدت يده تحمل كيس الدنانير . ابتسم الغني وقال :لقد وصلت رسالتك..خل عليك مالك فقد أدى الله أمانتك عنك ،فدمعت عينا الرجل الغريب فرحا بما صنع الله وشكره على عنايته ورعايته.
(وردت قصة هذا الرجل في أسباب النزول في تفسير ابن كثير ج/ 1، ص374 عند تفسيره لقوله تعالى (ومن أهل الكتاب ...)الآية 75، سورة آل عمران.
الله كفيلي وشاهدي(قصة حقيقية)
ف
01-09-2004 | 11:17 AM
ا
01-09-2004 | 04:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي الغالية
نقل رائع لقصة تستحق أن نقف عليها مراراً وتكراراً
فكم غاب عنا في هذا الزمان الكثير من الجواهر والدرر في تعاملاتنا
جزاكِ الله كل خير
تقبلي إحترامي وتقديري
المرتحله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي الغالية
نقل رائع لقصة تستحق أن نقف عليها مراراً وتكراراً
فكم غاب عنا في هذا الزمان الكثير من الجواهر والدرر في تعاملاتنا
جزاكِ الله كل خير
تقبلي إحترامي وتقديري
المرتحله
ا
01-09-2004 | 04:41 PM
:clap::clap::clap::clap:
انا كنت قريت هالقصة بس ماكنت اعرف سبب موضوعها:smile:
مشكورة على التوضيح
انا كنت قريت هالقصة بس ماكنت اعرف سبب موضوعها:smile:
مشكورة على التوضيح