سراب.. مر من هنا!!

أميره 31-08-2004 38 رد 3,326 مشاهدة
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
" نحن على وشك الهبوط.. الرجاء ربط الأحزمة"

يا الهي.. كيف عرف هذا الجالس هناك في كابينة القياده.. أنها على وشك الهبوط.. شوقاً؟؟
ها هي الصحراء .. تلك التي ملأتها رعباً.. ذات موجه حر..
نفس موظفي المطار.. سائقي التاكسي.. العمال..
الكل هنا.. بذات الوجوه.. المعروقه.. المجهده.. الفرحه.. المودعه.. وكأنها لم تودع هذا المكان قبل اربعة شهور!!!..

شخص واحد فقط قد تغير.. هي..
لكن كيف؟؟..
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
في بهو ذات الفندق.. كان هو.. لا تدري لم قفزت ابتسامه الفرح الى شفتيها.. حاولت ان تبدو جاده.. الا ان فرحا غريبا.. ورغبه الضحك.. حتى البكاء.. كانت تلازمها!!!
من بعيد.. تلقى وجودها.. كمن يتلقى قطره مطر يتيمه..

" هلااا.. شلونج يا بنت.."

تكشيره مبتسمه..
" ماشي حالي.."

" ها تدلين القاعه.. والا نسيتي.. كالعاده.."

" نسيت :)"

في داخلها.. صوت يصرخ فيها .. "كاذبة" فهي لم تنسى.. ولكن رغبه شريره.. دعتها الى المشي ثانيه.. ملاصقة.. لظله..
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
" بعد مها.. قولي شخبارج.."
كان يريد ان يعيش بين كلماتها.. كما كانت تريد التلاشي.. في وجوده..

" ولا شي.. مثل ما انا..لا.. سويت شي جديد.."

" شنو؟؟"

" دخلت معهد رسم.. تعرف.. عادي تقول روعه.. الرسامين هناك.. عايشين في دنيا ثانيه.. مب الدنيا العاديه.. لا.. هم هناك يشوفون كل شي غير.. تدري ان الصورة تنعكس في عيونا بشكل واحد.. بس ارواحنا هي اللي تضيف لها الرتوش النهائيه.. فتختلف مشاعرنا.. وافكارنا.. بالنسبه لنفس الشي.. او الشخص.."

" شوفي ما قد رحت معهد رسم.. بس مثل ما قلت لج.. يهمني الجمال في كل شي.. كلامج صحيح.. بس في رأيي مهما اختلفت شخصيه الانسان.. او روحه مثل ما انتي تقولين.. يبقى الجمال عامل ضغط.. او قوه.. يفرض نفسه على الكل.."

" لا مب شرط.. ليش انت تشوف هالمنظر حلو.. وانا اشوفه عادي؟؟"

" يمكن لانج حوله؟؟ :)"

" لا والله؟؟؟"

" طيب انا بقولج مثال عكس مثالج.. ليش الكل.. يشوفج اروع من الروعه..ارواحهم وحده.. والا انتي عامل ضغط؟؟"

بلا تردد.. اجابت
" طلال.. تأدب.."
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
" مها.."

" نعم.."

" شناوية تسوين بعد ما ترجعين؟؟"

" ولا شي.. بكمل في المعهد.. وافكر اكمل دراستي.. وبعدين يمكن استقيل من شغلي..يعني..:)"

" بس.."

" تقريبا ايه.."

" وحياتج.. "

" شفيها..؟؟"

" ناوية تظلين وحيده.. مثل ما انتي.."

" من قالك اني وحيده؟؟ عندي امي وابوي .. عمي بعد.."

" ما تبين عيله.. اطفال؟؟"

" ما اظن.. بيكون عندي.."

" ليش؟؟!!"

" لان عندي اشيا كثيره في الدنيا.. نعم كثيره.. يمكن هذا بس نصيبي.. والحمدلله كثير بعد.."

" قناعه هذي.. والا تكابرين..؟؟"
اكانت تكابر؟؟ وان كانت كذلك.. فأي سبيل لها للعيش بغير هذه المكابره.. انختار حياتنا.. ام هي من تختارنا؟؟
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
" صعب الانسان يعيش وحيد.. مها.."

" اكيد.. "

اكان يغتصب الابتسامه... ام ان الحزن اغتصب بقايا ابتسامه يتيمه لاحت على وجه لم يعرف الا.. الغرور..

" طلال.. ليش ما ترجع لبيتك؟؟"

" اي بيت؟؟"

" اقصد..لهلك.. زوجتك.. ليش القسوه هذي كلها.. تعرف ان الملاقاه في الدنيا.. بكره نندم طلال.. نندم على كل ثانيه عشناها.. برا جدران البيت.. الاهل.. الربع.. ليش نحكم على انفسنا .. ليش نختار المنفى؟؟ غباء منا.. والا سادية..

اكلمك طلال.. ليش ساكت..؟؟"

" شوفي يا بنت.. ما تعودت.. ارجع لمكان.. هجروه اصحابه.. ماني مشرد والا ذليل.. "

" هي مب طيبه..؟؟"

" تدرين.. مالي خاتمه ان قلتلك .. ايه.. بالعكس كانت اكثر من طيبه.. لكن مالنا نصيب.."

" انت اللي تكابر اللحين.. مب انا.."

" لا.. ما اكابر.. بس اني عرفت بيتي.. وينه.."

" وينه؟؟"

" عيونك.."

" كم مره اقول تأدب.. "

" قد قلتلك.. ان شا الله.. لا تعصبين.."
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
لم ندعي المثاليه؟؟ لم ندعي العيش للجميع.. بينما لا يعيش الجميع الا من اجل انفسهم.. انظري الى نفسك مها.. كم سرقت منك السنين.. والى متى ستمارس ضدك .. التجاهل.. كم من مره.. اشتقت للمسه.. تلك الاصابع الصغير.. كم من مره.. اردت احتضان طفله ..وكم من مره.. قتلتك نظرات الشفقه..

صغيره انت كما يدعون.. يكذبون يا صغيرتي.. يكذبون.. بعد سنوات اقل من اصابع يدك اليمنى.. ستحملين لقبا يثير في عروقك..الرعب..
اتذكرين.. عندما اخفت عنك .. اقرب الصديقات.. نبأ خطوبتها.. ثم اسرت به.. وعيناها.. ترتجفان.. من امكانيه.. ولاده شهقه من بين شفتيك.. تصيبها .. بالحسد..

لم تدفعينه للعوده الى زوجته.. هي من تركته.. وانت من وجدته.. انت من احبته.. انت.. فقط.. من ترتجف خوفا.. منه وعليه..
تحبينه.. صح؟ .. ويذوب فيك عشقا.. صواب؟؟

اذن فأنت.. له..
قوليها فقط.. اجيبي.. بنعم.. ستجد الاخرى.. طريقا اخر.. لن تموت بدونه.. اما انت.. فميته .. لا محاله..
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
اخيرا.. طلال.. اخيرا.. وجدتها.. وكما اردتها.. مختلفه.. كما لم ترى الاختلاف.. من قبل..
يقال ان الانسان يولد.. وقد اضاع.. نصفه..
ويقال ايضا.. ان النصفين يلتقيان.. كما يلتصق هلالين.. في السماء.. عند ولاده.. البدر..
اتتك.. من بعيد.. لترسما بدرا.. هنا..
لا تستطيع التخيل.. ها؟؟ .. يصعب عليك.. الرسم؟؟ .. لا داعي..ترسم اللوحه .. بياضا كالثلج.. ان لم تجد من يرسمها..

البياض.. بم يذكرك.. ما الذي يعنيه لك.. هي؟؟ والثوب الابيض؟؟

والاخرى.. هي من تركتك..لم تخطىء.. فلم تعاقب نفسك.. لك الحق بالحلم.. والفرح..من سلب حقوقنا.. غيرنا؟؟

خذها.. هي لك.. تحبك كما لم تجرب الحب من قبل.. هي لك..

خائف من اخبارها عن طفليك؟؟ ولم الخوف.. نحب الكل.. وليس حب الاجزاء.. بحب.. لن تقبل بجزء.. وتترك الاخر.. اعدك..
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
" يمه.."

" هلا يمه.."

" كيف نحكم على اي شي. بانه.. صواب.."

" يختلف حبيبتي.. على حسب الشي.."

" بس بشكل عام.. كيف..؟؟"

" بالنسبة.. لي.. الشي اللي ما يغضب الله.. ولا يؤدي الى ظلم الاخرين.. صواب.."

أفعلا لن تغضب الله.. افعلا لن تظلم احداً؟؟؟
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
" مها.. بسج مكابرة.. من حقنا نعيش.. مثل ما الغير عايشين.. ليه نحرم انفسنا.. مب من حقنا؟؟.. "

في ارتجافه صوته.. شي يثير فيها الرغبه بالقبول... الرغبه فقط.. بل انها تريده.. تريد انت تكون معه.. كما كانت احيانا.. ملاصقه.. لظله..

" مها اسألج..بالله.. جاوبي.. ما تعودت..اترجى احد.. وربي ما ترجيت احد قبلج.. قولي انج ما تبين اخطبج.. ولج مني وعد رجال.. ما تعود يخلف وعوده.. ما تشوفيني بعدها ابد .. قوليها بس.."

لن تراه.. بعدها..؟؟ من ترى اذن ؟؟.. واي شخص هنا.. يستحق ان تراه..؟؟

" طلال.. متأكد انت من كلامك.. شوف.. وقت الانفصال يكون الانسان.. في حاله عدم اتزان.. يحاول يدور بديل.. يسنده.."

" وما لقيت غير وحده.. تفصلني عنها صحرا.. اعذبها.. واتعذب فيها.. مها.. عديت الثلاثين من سنين.. ماني بطفل مضيع طريقه.. قرري.. واختاري.. بكره.. نلتقي.. وابي الرد.. اشوفج على خير يا بنت.."
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
على فراشها.. تراقصت.. اسراب.. من الطيف.. من بينهم.. طيف يشبه تقاطيع وججها.. ترتعش انامله.. حول باقه ورود بلون الحليب..وثوب بلون البيج.. تطرزه خيوط ذهبيه مطفأه.. يضم الجسد النحيل.. أهذا الطيف.. هي..
نعم هي.. ووجه طلال.. بين اوراق احلامها.. لم يعد.. يلبس لون الغرابه..

نعم.. في الغد ستقول نعم.. وبعدها.. سيأتي ليأخذها.. لتعشق .. رائحه صحرائه.. اكثر واكثر..

وبعد سنه.. سيكون لهما طفل.. ستلمس انامله.. تداعب شعره.. وتسمع منه .. "ماما".. سيكون لها.. وله..
وستدعوه .. " سلمان" كإسم صديقه.. سيجعلانه رجلا.. كما كان.. من مات..

في الغد.. فقط عندما يأتي .. الغد..
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
في الحلم.. رأت عرسا كبيرا.. اناسا كثيرون.. هنا .. وهناك.. وكانت هي.. اجمل من اجمل ايامها.. وقبل ان يقترب طلال.. صوت هز الوجود من بعيد..

" الى الهاويه.."

صرخت فزعه.. كما يصرخ الاطفال.. كان العرق.. يلسع... جبينها.. كلسعه.. الصقيع..
" من الفرحه.. صرت اهذي :)"

طمنت نفسها.. حاولت النوم.. ولأول مره.. ترى الغد.. كالمستحيل.. يتراقص بعيدا.. كجزيره حلم.. او بحر بلا قرار..

في الصباح.. ودعت امها.. ولاول مره.. تشعر بالشوق لان تحتضنها.. تدفن اخر وجوه الوحده في صدرها.. تصرخ.. عاليا .. عاليا.. كمن استعاد فجأه القدره على الكلام..

قريبا.. ستلمس كف الحياه الحقيقيه.... ستفكر مليا بلون ستائر غرفتهما.. ازهار المنزل.. وستتأفف من ترك طلال لملابس هنا وهناك.. ستصرخ فيه.. ستطالبه بالترتيب.. وعندما يغيب.. ستضم هذه الملابس الى روحها.. تعاتبتها.. وتشتكي لها..ترتبها.. وتدعي مره اخرى.. التأفف من وجودها..

لن تحكي له.. عن همومها.. لا.. تعرف انه لا يطيق الهموم.. اخبرها مره.. انه لا يحب الدموع.. ستبتسم.. كما اوصاها بقوله.." ابتسمي مها.. واذا سألوج.. قولي هذي تباشير طلال.."

تباشير طلال.. كما تباشير الربيع.. لا نراها.. وانما تغلغل بين اضلعنا.. لنحملها فرحا.. ورغبه.. غريبه.. بالبكاء..
اسمعتهم احدهم يقول مره.. " احبه حتى.. البكاء".. هو ذلك الحب..يضحكنا.. حتى البكاء..
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
في طريقه الى قاعه المحاضرات.. كان يتساءل..
ستقبل؟؟ ستقول تلك ال"نعم" التي للغرابه.. لم يشتاق قبلا الى سماعها.. كما اشتاق اليوم..

اذا قبلت.. شيعود الى اهله.. لا بل الى كل القبليه.. سيسافر بهم الى بلدها.. سيريهم لوحات ابيها.. وتلك اللوحه.. لوجهها عندما كانت طفله.. والتي اشتكت له من ان ابيها.. رسم لها انفا.. كبيرا..لم تحبه.. الا انها عشقت .. ولا تزال.. من رسمه..

لا.. لن يدع الخطبة تطول.. فقط لشهرين.. سيكون شرطه.. ان تتعلم الطبخ في هذه الفتره.. قطعا لا يريد الموت جوعا.. قبل ان يموت.. ذوبانا وتلاشيا .. في عينيها..

صوت من بعيد.. يناديه.. صوت احد اصدقائه..

" هلا بوسلمان.. شلونك"

يا الهي.. سلمان وأمل.. متى ستعرف " مها" عنهما؟؟؟؟؟؟
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
" مرحبا"

" هلاا.. مها.."
" سخيفه المحاضره اليوم .. صح..؟؟"

" الاسخف منها.. انتظاري"

" اي انتظار..؟؟"

" مها لا تتلاعبين بأعصابي.. اظن كافي.. تعبت اعصابي.. تتلذذين انتي بهالتصرفات؟؟...شوفي يا بنت..انا.."

" طلال.. ما احب احد يصرخ علي.."

" وانا.. احد؟؟؟"

" :) .. لا انت.. طلال.. بس لا تصرخ طيب.."

" وبعدين؟؟؟"

" بعدين.. بس.. ولا شي..:)"

" مها.. اشوفج على خير.. ما احب اهين نفسي اكثر.."

للحق.. كانت تتلذذ.. باثاره حنقه.. شريره هي؟؟ ام انه خبث بنات حواء؟؟

" تعرف.. اني وافقت..:)"
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
" صدق مها.."

" قد قلت لك.. كبرت على الكذب.."

قرب وجهه.. الى محيط.. روحها.. اراد ان تسمع عيناه.. احلى " نعم" .. داعبت مسمعه.. اراد فقط.. ان يحطم ذرات .. الواقع .. الغبيه.. المصممه على الانتشار هنا وهناك.. اراد ان يمد لها لسانه.. ان يصرخ..
" حلمي.. انا.. انا وحدي.."
وقبل ان يصرخ.. قبل ان يحطم .. جمود.. الواقع.. عاد صوت صديقه من بعيد " هلا بو سلمان"..

ايخبرها الان.. ربما تغير رأيها.. ربما.. تغيب.. كما يغيب .. السراب..

من حقها ان تعرف.. ومن حقه هو.. الا تغيب..

" مها.."

" نعم.."

" فيه شي لازم تعرفينه.. انا عندي اولاد من زواجي السابق..سلمان.. وامل.. "
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
طنين غريب.. يسكن رأسها.. لبرهة اعتقدت ان جيشا من النحل سكن المكان.. بعدها عرفت ان لا احد.. سواها.. وسواه.. فقط هما.. كما ارادت دائما..

ارادت الوقوف.. تحس احيانا انها لا تستطيع الفهم وهي جالسه.. لكن.. حتى تلك القدمين النحيلتين.. خانتاها..
صوته يعاد على مسمعها.. كما الصدى.. " لدي اولاد.." " لدي اولاد.."

اقال ان اسمه سلمان.. الم يكن سلمان ابنها؟؟ الم تلمس كفيه في احلامها.. الم تشتكي اليه عناد ابيه.. وغروره..

من بعيد.. جاءتها كلمه " الهاوية" تماماً كالحلم..

الهاويه.. تسقط اليها.. تتدحرج.. كما صخره.. لا اهميه لوجودها.. من يهتم ان كسرت.. او تبعثرت اشلاؤها.. فالعالم.. لن يعدم طريقه لايجاد تل من الحجارة...

هي.. وهي وحدها.. من ستحرم سلمان من ابيه.. رباه.. كيف يحرم هذا الطفل بالذات..تعشقه.. بالرغم من انها لم تره.. الا انها تعشقه.. اكثر من حبها لابيه..

لحظه مها.. فكري بحلمك.. فستانك .. ورودك.. ستائر النافذه.. ملابسه المبعثره.. وايضا سلمان.. سيكون هناك.. لم ترمين احلامك للغرباء.. فكري.. انظري الى رجفه اصابع من تحبين.. يخشى غيابك.. كما تخشين..
انطقيها.. قولي.. نعم..

" الهاويه"

" الهاويه"

تضم كأسا يتيما.. على الطاويه بكفيها..

" لا طلال.. مب انا.."
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
" ما فهمتج.. مها!!"

" مب انا اللي تدور عليها..انسى الموضوع.. انسى كل شي..صار لازم اروح"

" تروحين.. وين؟؟"

" البيت.. امي تنتظرني هناك.. اشوفك على خير.."

" لحظه.. يا بنت.. تشوفين من على خير؟؟ قلت لج قبل.. لا تتعاملين على اني شي.. على اني قطعه جماد.. او منديل.. تمسحين به.. شوية غبار وترمينه..ابي افهم.. ليه انسى.. ومن انسى .. ليش هالتصرف منج.."

" عشان..ما كنت اتصور ابد ان توصل فيني الانانيه لهالمستوى.. لا تطالعني هالشكل.. كنت ادري وانا اكلمك ان موافقتي.. يمكن.. او بالاحرى اكيد..بتتعس وحده ثانيه.. وادري بعد.. اني بيني وبين نفسي.. كنت اتمنى مكانها في حياتك وقلبك..كنت ابي اكون كل شي.."

" لا تقولين شي.. انتي مها.. مب مجرد شي.."

":) اقصد اني كنت ابي املى حياتك..انانيتي صورت لي.. انك من حقي.. وانها انحرمت منك.. لانها غلطت.. ونسيت.. ان غلطها كان بسيط.. وان تباعدكم.. ما كان اي مبرر غير عنادك.."

" ممكن تتكلمين عن نفسج.. ما ابي احد يعرفني مشاعري.."

" بكره.. لو تزوجنا.. شلون اقدر اطالع عيالك؟؟.. لا .. شلون اقدر اواجه نفسي؟؟..وانا سبب المهم.. بكيهم.. وحيرتك بيني.. وبين بيت طبيعي.. فيه ام واب.. مب زوجه اب غريبه.. بينها وبينهم اميال من رمال الصحرا وغبارها.. ويمكن يجي يوم.. تتاكد فيه من غلطتك.. وان ابتعادك عنها كان مجرد.. غرور.. عناد.. او قسوه زايده.. وتجي تبي ترجعها..اكيد ما راح اقدر ارفض.. والاكيد اكثر.. اني ما راح اقد اتحمل شوفتك.. معها.. وقتها.. انا اللي لازم ابتعد.. وانقهر.. واموت.. ما احب.. اشارك احد حياته.. اعترف انها يمكن تكون طبيعه شينه فيني.. بس اني اموت عطش.. ولا اشرب من كاس احد.. سمها مثل ما تبي.. بس هذي انا.."

" مها.. ما اتخيل يوصل تفكيرج الى هالدرجه.. ابتعدتي كثير.. وبالرغم من كل اللي قلتيه .. ما انتي بمقنعه بكلامج.. .. اللي قبلج.. اعزها.. والاكيد انها كانت غاليه.. بس كل مشى بطريقه... ادري انها تبيني.. بس انا ابيج انتي.. وهي .. ادري ان الف غيري واحسن مني يتمنونها.. فكري مها.. تبيني انتي .. ادري..وانا اموت بطلتج..تكفين مها.. فكري.."

" اشوفك على الخير.."

" بتفكرين مها..؟؟ قولي ايه.."

" يا ليت.. اقدر.. ما افكر.. مع السلامه.."

" انتظرج بكره.. بحفظ الله.. يا غلاي"

غادرته.. وهي تعرف انه معها.. من قال ان القرب.. مكان.؟؟

ان كان كذلك.. فاين كرسي الاحزان.. واين تنام الفرحه.. واين تسكن الادمع..

كل هذا هنا..وليظل هنا.. لا نحتاج الى القرب.. الى اللمس.. نحتاج فقط ان نصدق.. اننا لسنا لوحدنا..

أ
[ALIGN=JUSTIFY]
في اللحظه التي اعلن فيها الطيار الاقلاع..

كان طلال.. ينتظر.. يؤكد لنفسه انها ستعود..لا يمكن.. ان ترحل..

يبحث بين اكوام الظلال.. الوجوه.. يجبر مسامه على البحث عن رائحه.. تاهت وسط الزحام.. لكن.. لاشي هناك..

اتكون حلماً.. سرابا.. مر هنا.. ليرحل..

ينفض عن خياله..سخف الاختفاء.. ليعود بصمت.. للبحث..
أ
[ALIGN=JUSTIFY]
تفزعها.. الصحراء.. تكره صمتها.. بروده نظراتها.. اصفرار ابتسامتها..

تمسك كف امها.. تبحث عن بعض الدفء.. يفاجئها.. عناد اطرافها.. واصرار على البروده..

رغبه بالبكاء تفسد عليها.. حتى الالم.. تبا لم لا تبكي.. لم يعاندها الكل هنا..

اخيرا عادت الى المنزل.. الى الوحده!!.. اعتقدت دوما انها غير موجوده.. كانت تظن انها ممتلئه الروح.. صدمها الفراغ .. ارعبها اكثر غبار ارفف.. الحياة..

لم يكن هناك جديد.. الا اللوحه التي ابتدأها الاب من اربعه اشهر.. هاهي وقد اكتملت .. وبدت غرابتها اكثر واكثر.. وجه المرأه المبتسم.. واجساد كثيره لنفس الوجه.. متناثره.. هنا وهناك.. احدها يائس.. الاخر باكي.. الثالث متألم..

" يبه.. ايش تعني هاللوحه..؟؟"

" تعني.. ان الجسد او الوجه.. مجرد قناع.. تلبسه لنا الظروف.. تجبرنا عليه..لفتره او فترات.. لكن طالما ارواحنا.. موجوده.. وسليمه.. سنعود لوضع.. اجمل وجه.."

واذا كانت الروح هناك.. يا ابي.. فأي وجه.. البسها..؟؟؟

تبتعد.. ليعود نفس الصوت " الهاويه.."

تصم اذناها عنه.. لتسمع اخر كلمات الجده.. " تحت رحمه الله.."

ومن منا.. لا يطمع برحمته..


النهـــــــــــــــــــــــــــايـــــــــــــــــــــة
أ
اختي المرتحلة.. جزيل الشكر على مرورك الرائع..
ارق التحايا..
X