أنا.. و الشمعة

بسمة السبيعي 29-08-2004 2 رد 1,250 مشاهدة
ب
أنا.. و الشمعة



أرجوك أيتها الشمعة أن تبقي معي ولا تفارقيني أنت الأخري. فما أصعب الفراق.. ماذا لو تركتيني أنت أيضاً.. وأنا لم يعد يتبقي لي من حبيبي إلا ذكريات مرسومة علي جدران الزمن القديم.. لم يعد يتبقي إلا.. ظله المتحرك فوق أرض بعيدة. لم يعد يتبقي من كلماته وضحكاته إلا أشباح تتمايل باستهزاء بي وبمشاعري.. أصبحنا متناثرين أنا وهو كحبات المطر فما كان بقلبي هذا الفراق. ولا كان بعقلي هذا الاتفاق..

لم أعد أعرف كيف هو؟ كيف يعيش؟ ماذا يفعل الآن؟ ومع من يضحك؟ ومع من يتحدث في المساء؟ هل هناك أمراة غيري تلطفه؟ يحبها؟ يعشقها؟ لقد اشتقت إليه كثيراً.. أكثر من اشتياق الزرع للماء.. أكثر من اشتياق الوليد لأمه بعد طول البكاء.. لكنه رحل.. رحل.. رحل في غربة بعيدة رغم قصر المسافات! آه لو يأتيني الآن؟ لو يطرق بابي. إنني أسمع طرقاً علي الباب هل هو؟ إنها لمسته وحنان يديه علي بابي.. لكن كيف.. كيف يأتي؟ لقد سقطت أنا من حساباته إلي الأبد.

- أعرفه.. أعرفه عندما يقرر النسيان.

أو مضت الشمعة وعلا ضوؤها فجأة، يبدو أنها استمالت لي أكثر حتي تسمعني. لقد اشفقت عليّ.. شكراً أيتها الشمعة. اقتربي أكثر وازدادي بريقاً واسمعيني ولا تفارقيني.. ما أصعب الفراق.. لقد كنت بعيدة عنه كنت أعرف الحياة بكل تفاصيلها الصغيرة لكني كنت بعيدة عن الفراق.. لم أكن أعرف معني للون الأسود والوجوه الصفراء والصمت والوحدة. والألم، والحسرة، كنت مدركة لميزان كل شيء من حولي، لكنني لم أتذوق يوما طعم مرارة الفراق، ولم أكن أعرف معني لأن يختفي شخص من حياتنا إلي الأبد.. شخص قد اخترناه ليكمل معنا الطريق. اخترناه بقلبنا. بعقلنا بكل جوارحنا لكن عندما تأتي اللحظة التي تتواري فيها كل أحاسيس الحب خلف أسوار الحقيقة وتستقر علي أرض الواقع المخيف. فما أصعبها لحظة وما أقساها علينا تعرفي أيتها الشمعة؟ أتذكره عندما قال لي ذات مرة أنت بالنسبة لي مثل طيف جميل مر علي حياتي .. وعرفت الآن.. الآن فقط ماذا كان يقصد كان يريد أن يقول طيف جميل مر علي حياتي ثم ذهب غير مأسوف عليه كنت أشعر أنه من بين كل الحلول سيختار الهرب. ولم أتخيل أن ينسحب بهذه القسوة.. تجاهلني.. أنكرني.. قتلني ذبحاً بسكين بارد.. ولم يطلق رصاصة الرحمة، وانزلقت كل الحقائق من بين أصابعي وكأنها حبات رمل ناعمة.. أو مضت الشمعة مرة أخري وكأنها تزداد نوراً وتوهجاً وكأنها تحثني أن أكمل كلماتي معها.

أتذكر آخر مرة سمعت فيها صوته. مازالت كلماته تتردد في أذني كل لحظة كان صوته يسري في جسدي فيزلزل كل ذرة من ذرات عواطفي الذائبة عشقا فيه.. كان يلهو ويلعب حولي مثل طفلي الصغير. كان يجري ويقفز بسعادة وبراءة الصغار عندما يأتي المطر.. كنت أغار عليه من نظرات كل الناس وكان يغضب ثم يعود يسأل عن حناني أحببته حب الأم لابنها تمنيت أن لا يمرض أو يجوع أو يحزن، كان قطعة من جسدي يجري علي الأرض. انني أشم رائحته مازالت عالقة بأنفي لم تغيب.. انني أراه في كل الوجوه.. إنني أحلم به.. أراه كل يوم في الحلم يأتي باكي بثوب أسود بعد أن قست عليه الحياة.. اشتقت إليه.. اشتقت إليه.. كثيراً ولم أعد أعرف نفسي؟ ومن أكون؟ وكأنه مادة ألقيت عليّ فامتلأ كل جزء في جسدي بها إنه بكل مكان بقلبي.. بعقلي.. بجدراني لقد احتل كل شيء بي. لقد اقتربت الشمعة إلي الانتهاء.. إنها تتقطر وتحترق.. خُيل لي إنها تبكي.. لا تبكي أيتها الشمعة.. إننا رفيقتان متشابهتان أنت تحترقي لتنيري لي.. وكنت أنا أحترق لأنير له.. لا تبكي أيتها الشمعة.. صدقيني سوف تندمين عندما تنتهي وأنساك ما سر جريان دموعك؟ صرتي عمياء من البكاء وخرساء من اللهيب، أين رومانسيتك الرائعة وشبابك الباهي.. أبكي أيتها الشمعة.. ولا تنتهي فأنت شاهدة اثباتي الوحيدة علي سهر الليالي. يا لظلم النيران الحمراء أذابتك، فذابت معك براءتي وحقيقة أمري.. لقد اقتربت إلي الانتهاء، لا تذهبي الآن انتظري أيتها الشمعة لا تتركيني وحيدة فالماضي يتربص بي.. يريد الانقضاض عليّ.. مثل قطة سوداء تريد أن تنهش بمخالبها جسدي البريء.. إن القطة السوداء تقترب والشمعة تتهاوي وتنكسر.. لقد انطفأت الشمعة أذابتها النيران حتي انتهت.. وأذابني الحب حتي غرقت.. مصيرنا واحد ونهايتنا واحدة.. ذهب هو الأخر ولم يعد يتبقي لي أي شيء.. لم يعد يتبقي إلا أنا.. أنا ذات العقل الحالم الذي لازال يعيش في الماضي. لكن الماضي لا يعود.. يبقي فقط في الذكري لم يعد يتبقي إلا أنا.. عصفورة انكسرت جناحها لا تستطيع الطيران.. سمكة خرجت من المياه تتقلب بحثا عن الحياة.. لم يعد يتبقي إلا أنا.. طفل صغير تائه وسط غابة من البشر لا ترحم.. يبحث عن حضن أمه.. الكبرياء المجروح ينزف مني.. الصوت تختنقه العبارات.. أنادي عليه فلا يسمعني.. أنادي وسط ضحكات الناس.. ولا يسمعني.. وأصبحت أسيراً للأحلام والأوهام ولم يعد يبقي لي إلا الذكري
ش
:clap::clap::clap::clap::clap::clap:
:clap::clap::clap::clap::clap::clap:
:clap::clap::clap:
:clap:

كلمااااااااااات جدا رائعه
ا
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رفيقتي الغالية

شمعة حياتي

كم أضأت لنا ذلك الطريق المظلم الذي كم سلكناه بمحض إرادتنا

ولكنكِ شمعة لن تدومي إلى إذا اطفأتكِ

ولكن كيف سأعيش بدون نورك

وهاهي الايام تمضي والسنوات ترحل وأنتِ لا بد سترحلين

غاليتي

كلماتكِ رائعة حقاً وأسلوبك ممتع

نعم استمتعتُ مع شمعتكِ الرقيقة ومعكِ في هذه الرحلة

لا تحرمينا من تواصلكِ

تقبلي إحترامي وتقديري

المرتحله
X