حينما دفنوا ..الزهرة البيضاء...!!

فجر الأمل 26-08-2004 0 رد 877 مشاهدة
ف


لم يعد للطعام لذة .. ولم يعد للعالم ألوان ... ولم.. ولم ..ولم.....أشياء كثيرة تغيرت .. وما يهمني هو أن الظلام عاد إلى دفتري..بشكل جديد ..وجرح جديد .. وألم جديد .. الجفون دون رموش..والوجوه دون شفاه ..وأناس يمرون هنا وهناك ..وكأنهم دمى مسيره .. مفرغون دائماً من العاطفة .. يشتد الظلام اسوداداً .. وتشتد العاصفة ..قطرات المطر لم تعد باردة كما كانت .. وأعواد الثقاب تشعل إما للتدفئة وإما لإحراق الأفئدة .. ملامح البعض أضحت كالسراب ..أما البعض الآخر فهي كالأشباح المتشردة ..هكذا أراها ...انعكاساً لما تكتنزه النفوس...الساعات دون عقارب ..لأن الناس قد ملوا من اللهث خلف عقاربها...الأطباق فارغة..والمدينة المتهالكة تبدو كقبر كبير ...
وأسألكم .........أمازلتم كما كنتم أحبائي ..؟ أما زالت قلوبكم كما كانت ...........؟؟ويتردد صدى سؤالي على الجدران المتصدعة..فألوذ بالصمت ..في عالم تجاوز فيه الدمار خطوط الحروب والكوارث.. إلى نفوسنا المرهقة نحن الذين يدعوننا بالبشر ..

نعيش ..في عالم يشعر باكتئاب عريض .. وليل يبسط جناحيه في أنحاء مدينتنا المريضة .. تتكحل فيه بناياتها بالرماد ..وتفيض بالأحزان .. وتئن الأرض تحت أقدامنا ألماً ..وتتوجع الجرائد ..

لو تنطق الأقلام ..لو تصرخ الأوراق .. لو تخرج الأشعار في مظاهرة عظيمة ..تصل أمام بوابة النجوم ..تقتحمها ..تلتقي بأفئدة الأحبة ..تعاتبهم ..ثم تكمل المشوار ..ربما في شارع الإلهام أو ربما الأوهام ..تسير دون توقف كسيل جارف ..ترى ماذا سيحدث؟ ..هل تنتهي الأحزان ؟
هل ينجح الإصرار؟ ...هل تصمد الأشجار؟..أم أن شللاً سيصيبها في باطن الوجدان ..؟ وتعود من جولتها براية بيضاء ..وزهرة بيضاء ..لتعلن قرار الموافقة على استمرار صمت الأموات ..وتوقع اتفاقية جديدة ..بان تحفر حفرة عظيمة .. توارى فيها كل أمانينا وذكرياتنا .. ثم تنثر حبات التراب على قبر أحلامنا بكل رقة وحنو.. ولكن انتبهوا جيداً .. ولا تظلموا أحداً بصرخاتكم....المعتادة ..." فهم بكل عطف سيدفنون فوقها ....الزهرةً البيضاء ".............!!
X