* عشرون مهارة لمساعدة الآخرين في حل مشاكلهم !!
1 - دعه يتحدّث عن نفسه .
ويعبّر عن ذاته . .
لأن طبيعة النفس البشرية تدعوه إلى ذلك ، وبقدر أريحيته في التحدث عن نفسه . .
بقدر ما يؤثر ذلك في طمأنينته وسكونه ..
وثقته بك . .
وحبه لك . .
مرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ..
يدخل عليه شاب . .
يحمل بين جنبيه همّاً . .
بل تتوقّد بين جنبيه جمرة . . !!
فجلس بين يديه صلى الله عليه وسلم وهو يقول : يا رسول الله : إئذن لي في الزنا !!
عجباً . . !!
وإني لأنتعدى حواجز التاريخ . .
وكأني برسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل على الشاب بكل حواسه . .
وفي عينيه نظرة الإشفاق والحرص !!
فداك أبي وأمي - يا رسول الله - !!
ترى لو كان صلى الله عليه وسلم في يده الدرّة . .
ومن حوله الجلاّد يحمل سيفا صلتاً . .
ترى هل كان هذا الشاب يأتي ليعبّر عن ذاته ويتحدث بكل عفوية ويقول : إئذن لي في الزنا !!
إنك أيها- الفاضل - تحتاج أن تشعره بالأمان . .
ليحدثك . .
ليعبر عن ذاته . .
ليخرج المكنون من الهموم والغموم !!
2 - استنطقه !
فإن وقف في الحديث فاستنطقه . .
إنه أدب ( أفرغت يا أبا الوليد ) !!
3 - تقبّل كل ما يقوله على أنه شي طبيعي .
لا تستغرب منه لفظة . .!
أو موقفاً ..
أو فكرة . . !!
أو تصرفاً . .
فإنك لو أبديت استغرابك أو إندهاشك ( غير معقول .. لا يمكن . . عبوس في الوجه ) !
فإن هذا سيجعله ينكمش على ذاته فيتوقف عن الكلام !!
وربما ظن أنك تشكك في مصداقيته . ..!!
4 - أشعره بخصوصيته !!
حدد له موعداً . .
واحترم في ذلك وقته وموعده . .
إنك بذلك تكسب ثقته وحبه لك !!
لا تسمع إليه على حال عجلة من أمرك !!
أو عبر مكالمة عابرة !!
لأنه حين يشعر أنك لا تعطيه إلا فضول الفضول من وقتك واهتمامك . . تركك !!
5 - أشعره بأهمية مشكلته .
ولو كانت في نظرك أنها مشكلة تافهة !!
6 - اجعله يشعر أنك تفهم ما يقول .
ولا تشعره أنك أفهم منه . .
- لخّص مايقول ما بين فترة وأخرى . .
ولو أنك استخدمت كلماته نفسها لكان ذلك أبلغ . .
- تفاعل معه ..
بإنصاتك ..
اعتدال هيئة جلوسك . .
قربك . .
سؤالك بين فترة وأخرى . .
أو أن تقول له : ممكن تصحح لي فهمي هنا ...!!!
هذا يزيده راحة واطمئناناً إليك وشعوراً بأنك تهتمّ به .
7 - كن صريحاً معه !!
ولا تشعره بأنك أذكى منه - فهلوي - !!
فحين يسترسل في حديثه ويخرج عن الموضوع . .
لا تغير الموضوع مباشرة . .
فإن الناس تشعر بذكائك - وفهلوتك - في تغيير دفّة الموضوع . .
لكن ..
كن لبقاً في مصارحته بالاهتمام بالموضوع الأصل .
8 - حاول أن تتعرف على شخصية محدثك .
شخصية الإنسان هي : أساس الخواص والقدرات المختلفة التي تميز كل إنسان عن غيره !
يمكنك معرفة شخصية محدثك إمّا بـ:
- جمع المعلومات حول تعامله مع الناس .. ( أهل بيته - جيرانه - بيئته ) .
- السفر .
- المجاورة .
- السؤال المباشر له .. أنت من أي نوع من الناس ؟!
هل تتحمل الهموم ..
فإن أجاب بصراحة وصدق فاعلم أنه يستطيع أن يساعد نفسه . .
- السؤال غير المباشر . . بسؤال أقربائه - أصدقائه . .
- معرفة عادات وطبائع وخصائص الأمم والشعوب . .
- والفراسة لها دور في قراءة الشخصية .
يأتي رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه الوصية ..
فيقول له : " لا تغضب "
وآخر يسأله نفس السؤال . .
فيقول له : " لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله " !!
تكرر السؤال ..
لكن لم يتكرر الجواب .
الأمر الذي يدلّك على فراسته صلى الله عليه وسلم ومراعاته لحال ساءله !!
إن معرفتك لشخصية من يطلب منك الايتشارة والمساعدة في مشكلة ما . .
تعينك على تخيّر الطريق الأنسب له في العلاج والسلوك .
9 - لا تعطِ وعوداً بالحل .
ربما لن تستطيع أن تحقق وعدك !!
لكن أشعره أنك ستبذل قصارى جهدك . .
بالسؤال والمتابعة وحسن التوجيه . ..
لما شق على الصحابة رضوان الله عليهم يوم الحديبية أن يرجعوا بلا عمرة . .
وقع في نفوسهم شيء حتى سأل عمر رضي الله عنه في ذلك فقال : أفلم تكن تخبرنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به ؟!
ورسول الله صلى الله عليه وسلم في هدوء المشفق . .
يقرأ شدة الحزن والألم في عين صاحبه رضي الله عنه .. فيجيبه في إشفاق :
" بلى .. أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا " ؟!
قال : لا !
هنا لم تكتنفه صلى الله عليه وسلم نشوة الانتصار النفسي الذي ربما يسجله بعض من يقع
في حرج السؤال أنه انتصار للذات . .
بل قال له صلى الله عليه وسلم في ثقة : " فإنّك آتيه ومطوّف به " !
وهو معنى أن لا تعطي وعداً بالحل ..
لكن أعطه أملاً في أنك ستبذل ما تستطيع . .
أعطه أملاً في مشاركتك له همّه وألمه حتى ينقضي . .
هذا ما نستفيده نحن من هذه الحادثة . .
لكن بالنسبة له صلى الله عليه وسلم لو وعد وقع وعده على ما يحدد لو حدده صلى الله عليه وسلم .
10 - علّم السائل كيف يتجنّب التهويل . فلا :
تقبل بالعموميات !
( حياتي كلها نكد ..)
( زوجي ما فيه خير ..!!) !!
هكذا يشتكي الكثير بهذه الطريقة من التعميم . .
دخلت امرأة صفوان ابن المعطل رضي الله عنه يوماً على رسول الله تشتكي زوجها صفوان وتقول : يا رسول الله !
إن زوجي صفوان يضربني إذا صليت ، ويفطرني إذا صمت ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس !!
فانظر عموميات الشكوى :
1 - يضربها على الصلاة .
2 - ويفطرها إذا صامت .
3 - ولا يصلي الفجر إلا بعد وقتها !!
وتأمل كيف ستكون ردّة الفعل حين تؤخذ هذه العموميات على وجه التسليم والقبول ؟!
وكان صفوان رضي الله عنه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله صلى الله عليه وسلم عمّأ قالت !!
فقال يا رسول الله : أمّا قولها يضربني إذا صليت ، فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها !
فقال صلى الله عليه وسلم : " لو كانت سورة واحدة لكفت الناس " !
وأمّأ قولها : " يفطرني إذا صمت ؛ فإنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر !!
فقال صلى الله عليه وسلم يومئذ : " لا تصوم المرأة إلا بإذن زوجها " !
وأمّأ قولها : إني لا أصلي الفجر حتى تطلع الشمس ، فإنّأ أهل بيت قد عرف لنا ذاك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس !!
فقال صلى الله عليه وسلم : " فإذا استيقظت فصلّ " !!
أخرجه أبو داود وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2 / 466
فانظر كيف انقلبت المشكلة إلى لا مشكلة في حين لو قُبلت المشكلة على عموماتها لربما وقع أمر لا يحمد عقباه .
تقبل بالعموميات . .
بل علّمه وساعده على أن يضبط المشكلة في حدودها اللائقة بها .
إنك حين تحدد المشكلة في حدودها الطبيعية فإنك بذلك تعطي مجالا لصاحب المشكلة أن يفكّر بواقعية وعقلية متزنة . . بعيدا عن العاطفة المتهورة .
علّمه كيف يتجنّب التهويل فلا :
تجعله يضخّم مشكلته إلى حد يشعر معها أن لا أحد أصيب بمثل ما أصيب به !
فلعل من المستحسن أن تذكر له حوادث وقعت لغيره وكيف استطاعوا أن يتغلبوا على مشاكلهم !
وهو الأمر الذي كان يربي عليه الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه وصحابته الكرام حين تعظم عليهم المصيبة . . !!
كان يقول صلى الله عليه وسلم يخاطب نفسه :
" رحم الله أخي موسى أُبتلي بأكثر من هذا فصبر " !!
ويأتيه خبيب بن الأرت في مكة وقد أرهقت جسمه سياط الكفار . .
وسحب على قفاه في رمضاء مكة . .
وقتل إخوانه وعذبوا وأوذوا . .
فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجر من خلفه همّه . .
يارسول الله .. ألا تستنصر لنا ؟!!
فيقول صلى الله عليه وسلم :
" كان فيمن كان قبلكم يؤتى بالرجل فيوضع المنشار على مفرق رأسه فينشر ما بين لحمه وعظمه ما يصدّه ذلك عن دينه " !!