وبشكل عام فإنه لا يوجد إجراء طبي خاص بالحج، ولكن الأمر يتوقف على حالة كل إنسان، فالذي يعاني داء ما، وطبيبه قرر إجراء بعض الفحوص للاطمئنان عليه ولأخذالعلاج قبل السفر عليه فعل ذلك، فمريض السكر عليه ضبط العلاج ولا يكون ذلك إلا بتحليل السكر في الدم وربما البول، ومريض الكلى كذلك. أما المرضى الذين يحتاجون إلى نقل الدم بشكل متكرر فعليهم معايرة الخضاب (الهيموغلوبين) ومعرفة فصيلة الدم، رغم أن الفصيلة يحبذ أن تكتب على بطاقة كل حاج.
وهناك أشخاص قد تطرأ عليهم بوادر مرضية قبل الحج بقليل، مثل: أعراض التهاب رئة وقصبات أو أي مرض آخر، وخصوصاً الأمراض التي تترافق بالحمى أو بصعوبة التنفس، فكل هؤلاء عليهم المبادرة باستشارة الطبيب وإجراء ما يلزم من أشعة وغيرها لمعرفة التشخيص الصحيح وأخذ الدواء المناسب، وإن كان الأمر من الخطورة بمكان فعليهم تأجيل الحج.
وعلى المريض أيضاً الحرص على أن يصطحب معه أدويته وما يلزم من احتياطات خاصة، أما السليم فلا مانع إن كان في متاعه بعض الشاش والقطن والمعقمات وخافضات الحرارة وما شابه ذلك.
لقاحات لازمة
لقد اقترن موسم الحج بلقاح الحمى الشوكية الذي ينبغي تلقيه، وهناك لقاحات تلزم في بعض الحالات الخاصة، فالمسنون مثلاً والذين يعانون آفات قلبية أو رئوية أو عللاً مزمنة عليهم تلقي لقاح الأنفلونزا، خصوصاً أن الحج أصبح يقترب من الأشهر الباردة في السنة، وكذلك بعض الأشخاص مثل الذين لديهم تكسر بالكريات من نوع فقر الدم المنجلي أو الذين أجري لهم استئصال طحال عليهم تلقي لقاح الرئويات. أما الأطفال فيجب أن يكونوا خاضعين لبرنامج اللقاحات الروتينية، وهناك تعديلات بالإجراءات الوقائية قد تختلف من سنة لأخرى، وكذلك حسب بلد القدوم، وتقوم الجهات الصحية المختصة في المملكة بإصدار التعاميم في ذلك حسب الضرورة حرصاً على سلامة كل حجاج بيت الله الحرام.
حالات التهاب البلعوم
نرى سنوياً ازدياد هذه الحالات خلال فترة الحج، والسبب يكمن في الازدحام الذي يؤدي إلى زيادة احتمال العدوى وانتشار جرثومة أو أكثر بين الحجاج، حيث إن دفاع الإنسان قليل تجاه الجراثيم التي لم يتعرف عليها سابقاً، كما أن الجراثيم والفيروسات تختلف من بلد لآخر وتنتقل مع الأشخاص المسافرين، وبالتالي تنتشر الإصابة بين الحجاج خصوصاً إذا قلت العناية الصحية، وعند عودة الحجيج يستقبلهم الجميع وخصوصاً الأطفال ولا يسلم هؤلاء من قبلة تطالهم أو رذاذ عطاس ينالهم، وقد تكون المناشف والأدوات الشخصية واسطة انتقال للمرض.
وهناك ظاهرة صحية أصبحنا نلاحظها - ولو على نطاق محدود نسبياً - ألا وهي وضع قناع خفيف على الفم والأنف، وهذا الإجراء بسيط ولكنه كبير الأهمية، فالمصاب يخدم الآخرين بذلك حين يمنع انتقال المرض لغيره، وغير المصاب يحمي نفسه قدر الإمكان، وكذلك فإن استخدام الأدوات التي تستعمل لمرة واحدة أمر هام، إن على المصاب أن يجنب غيره الإصابة وأن يستر فمه في أثناء العطاس والسعال بمنديل وليس بيده، وألا يدع أخاه يستعمل حاجاته، كما أنصح بتجنب تغيرات الجو الشديدة وتجنب الجلوس بمواجهة المكيفات وتجنب السوائل الباردة جداً، أما بالنسبة للعلاج فيجب تلقيه باكراً ما أمكن، وهو عبارة عن مضاد حيوي إن رجحت كفة الجراثيم مع خافض حرارة وأدوية عرضية أخرى، ونصيحتي عدم استخدام أي دواء دون مشورة طبية. إن السوائل وخصوصاً العصير واللبن (الزبادي) والخضار والفواكه وخصوصاً الحمضيات تساعد على التغلب على نقص الشهية، إن الغرغرة بعصير الليمون أو ما شابه مفيدة، إن المواد الدسمة والدهون ثقيلة على معدة المصاب وربما تثير الغثيان أو التقيؤ ولذلك أنصح بتجنبها خلال المرض.
الرضوض والكدمات
الحج جهاد حقاً، وبسبب الازدحام الشديد وبالرغم من كل التسهيلات المتوفرة فإنه تحدث بعض الإصابات تتراوح بين جروح بسيطة وسحجات إلى كدمات ورضوض واسعة إلى حالات كسور في عظام الأطراف وأجزاء الجسم الأخرى. وقد تحدث حالات سقوط من مكان عال وحالات دهس، إن بعضهم قد يأتي بدل الحصيات بحجارة أكبر للرمي وقد يؤذي بها إخوانه صدفة.
إن الحج موسم عبادة وليس تدافعاً وتزاحماً وتضارباً، وهذا ما يجب أن يعرفه كل حاج، فذلك من شأنه التقليل كثيراً من الإصابات. في أوقات الزحام على الحاج ألا يحاول التقاط شيء سقط منه لأن ذلك قد يعرضه للدهس - لا سمح الله - كما أن عليه الالتزام بالطرق الخاصة والجسور المخصصة والابتعاد عن المغامرة والمخاطرة، وعدم ركوب طرق وسلالم محفوفة بالأخطار. ويختلف العلاج باختلاف الحالة، فقد لا يلزم علاج، وقد يضمد الحاج جراحه بنفسه، أو أن أخاه يقدم له الإسعاف الضروري. وفي الحالات الأشد يكون من الضروري اللجوء إلى المركز الطبي القريب.
متطلبات النظافة
ثمة علاقة وثيقة بين النظافة والحج ، فصحيح أن المحرم عليه التزام بعض الأمور مثل: عدم قص الأظفار والشعر وغير ذلك، ولكن عليه الاستعداد بعمل ذلك قبل الحج، فالاغتسال لدخول مكة من السنة وهو للنظافة قبل كل شيء، إن المؤمن نظيف وعليه الحرص على ذلك في كل الأوقات وخصوصاً الحج، حيث إن الأمر يعنيه ويعني إخوانه المسلمين، وشرعاً يباح غسل الرأس واليدين بالماء لإزالة الأوساخ بشرط أن لا يغتسل بما يقتل الهوام، فالصابون ونحوه من المنظفات جائز، وكذلك غسل الأيدي قبل الطعام وبعده، أيضاً لا ننسى أن الوضوء هو نظافة بحد ذاته، وبعد التحلل يقوم الحاج بالاغتسال والاستحمام وإزالة الشعر.
نظام التغذية
ليس هناك نظام معين للتغذية في أثناء الحج بل مثل كل أوقات السنة، ولكن هنا يلتزم الإنسان مع الجماعة، فللطعام أوقات معينة، وكذلك ينصح بعدم التنويع الشديد حرصاً على سلامة الجهاز الهضمي والابتعاد عن الأغذية صعبة التحضير، أو التي تحتوي على توابل وبهارات وإضافات عديدة، وكذلك المآكل كثيرة الدسم والمآكل المؤدية إلى التخمة، وخير الطعام أبسطه وأنفعه، وفي هذا المجال تأتي الفاكهة والثمار خصوصاً التمر، وكذلك الخضار في المقام الأول، ويتبعها باقي الأطعمة وحتى لحوم الأضاحي مع الحرص في كل ذلك على النظافة، وعلى تطبيق قول النبي (ص) «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع». أما الشراب فخيره الماء وخير ماء على وجه الأرض «ماء زمزم» ففيه «طعام من الطعم وشفاء من السقم» كما يقول الرسول (ص) وباقي السوائل نافعة - بإذن الله - كالعصير واللبن والحليب وغير ذلك، وكلما اقترب الإنسان من الأغذية الطبيعية كان له أفضل، إن أيام التشريق أيام طعم وذكر كما يقول الرسول (ص) فاحرص على ذلك يا أخي.
الأطفال في الحج
ينصح بعدم اصطحاب الأطفال الصغار للحج ما أمكن ذلك، وإذا كانت الضرورة تحتم مرافقتهم فيجب إبعادهم عن الزحام وأماكن الخطورة قدر الإمكان، وإبقاؤهم مع أمهاتهم حين الرمي، وكذلك تقسيم المجموعة إلى قسمين في أثناء الطواف بحيث يبقى الأطفال مع مجموعة من الكبار، أيضاً يجب الاهتمام بصحة الصغار وعلاجهم والاعتناء بتغذيتهم.
الاستعداد للحج بالروح والعقل و الطب أيضًا!
ا
02-02-2002 | 07:38 AM
أ
03-02-2002 | 11:19 AM
بارك الله فيك....أمور مهمة لكل حاج...