
سواء كان طفلك أو طفلتك يعتدي على الاطفال الآخرين.. أو يعتبرون عليه، فالخبراء يقولون لك ان هذه المشكلة يمكن التخفيف منها بدرجة كبيرة اذا تم التعامل معها بتفهم وحكمة.
والتعامل يبدأ أولا في اكتشاف انواع العدوان وهو ما تقدمه لك نادية التميمي الاختصاصية في علم النفس (الاكلينكي) وفي الارشاد العائلي في الرياض.
في البداية تنصح الاختصاصية الأمهات بالتعرف الى اشكال العدوان المختلفة وهي:
> العدوان البدني:
وهو العدوان الذي يشترك فيه البدن في الاعتداء على الآخر، مثل استخدام الأطفال، الارجل في الركل والرفس، الضرب، استخدام اليدين، الاسنان في العض، التشويه.
> العدوان اللفظي:
السب والشتم، المنابذة بالالقاب، التهديد، السخرية، التوبيخ، الوعيد، الاهانة، ترويج شائعة ضد طفل، الانتقاد، التأنيب، الاستخفاف بفرد آخر واستصغار شأنه، الشجار اللفظي.
> تدمير الممتلكات:
تحطيم ممتلكات شخص آخر، الحاق الضرر، تخريب الممتلكات العامة، او اتلافها، الاستحواذ عليها بقوة أو من دون علم صاحبها.
> عدوان مادي اجتماعي:
العراك من أجل الدفاع عن شيء محبوب، الانتقام من أجل الاهانة، معاقبة آخرين على اساءة.
> عدوان مادي غير اجتماعي:
كاحتجاز انسان أو ايذائه جسميا.
> عدوان الغضب:
وهو العدوان الذي يثيره الاحباط أو الهجوم من جانب شخص ما.
> العدوان العدائي:
وهو الذي يهدف الى جرح أو ايذاء الشخص المتلقي للسلوك، التعليقات الساخرة من شخص تجاه آخر يجعل الآخر يشعر بأنه شخص سيئ.
> العدوان الفردي:
عدوان يوجه ضد فرد آخر بعينه، ولهذا العدوان دوافع متعددة مثل التملك والاستحواذ، القوة أو السلطة، التمرد على السلطة أو دفاع الفرد عن حقه في تأكيد ذاته، دافع المنافسة، التعويض، لفت نظر الآخرين.
> العدوان الجمعي:
عدوان يوجهه فرد ضد جماعة، أو توجهه جماعة ضد فرد من الغرباء أو الدخلاء.
> العدوان الموجه للذات:
يهدف الى ايذاء النفس وايقاع الضرر بها مثل تمزيق أو تحطيم الممتلكات الشخصية، لطم الوجه، شد الشعر، محاولة إيذاء اجزاء من الجسم.
> العدوان المباشر:
موجه من فرد الى فرد آخر يكون مصدر احباط له، ويتم هذا العدوان باستخدام القوة الجسمية أو التعبيرات اللفظية أو كليهما معا.
> العدوان غير المباشر:
العدوان الذي يوجهه الفرد الذي يفشل في توجيه العدوان مباشرة الى مصدره الاصلي خوفا من العقاب، فيحوله الى شخص آخر «صديق أو خادم أو ممتلكات». مثل نشر الشائعات السيئة ضد شخص ما في حالة عدم وجوده.
> العدوان الايجابي:
وهو العدوان الصريح سواء كان لفظيا أو بدنيا مباشرة أو غير مباشرة، يوجهه فرد ضد آخر بطريقة واضحة، كضرب فرد ما أو اهانته.
> العدوان السلبي:
التعبير عن العدوان بطريقة ضمنية، كرفض الحديث مع شخص ما، رفض اداء مهة ضرورية، الاعتصام، الاحتجاج السلبي.
> العدوان الاجرائي:
ويقصد به تحقيق اهداف معينة وليس بالضرورة إيذاء الشخص المعتدى عليه.
> العدوان الوسيطي:
وهو الذي لا يصاحبه غضب، ويمليه التنافس على مركز أو سلطة.
> العدوان الوسيلي:
يسلك فيه الفرد بطريقة عدوانية وسيلية لتحقيق هدف معين كأن يستخدم العدوان للوصول الى الاهداف.
> العدوان الرمزي:
الذي يمارس فيه الفرد سلوكا يرمز الى احتقار الآخر، أو توجيه الانتباه الى اهانة تلحق به.
> العدوان الاشاري:
يستخدم الشخص اشارات في عدوانه على آخر مثل اخراج اللسان أو حركات اشارات للتهديد.
> العدوان العشوائي:
السلوك الموجه نحو اهداف معينة واضحة، وتكون لديه دوافعه واسبابه البيئية، ويخدم غرضا أو نجاحات مادية أو معنوية، لكنه قد يكون اهوج أو طائشا ذا دوافع غامضة غير مفهومة. من ذلك ضرب الطفل لكل من يمر عليه من الاطفال بلا سبب.
العوامل المسببة للسلوك العدواني
> الغرائز الفطرية:
يرى بعض الباحثين ان العدوان غريزة فطرية موجهة بصورة تدميرية اساسية نحو الذات، لكنها تتجه الى الخارج كظاهرة ثانوية فهي تهدف الى ان يكون الانسان قويا مسيطرا متفوقا على غيره، فهناك مثلا غريزة الصراع من أجل البقاء.
> العوامل البيولوجية:
من العوامل البيولوجية المرتبطة بالعدوان الافرازات الهورمونية التي تعبئ قوى الفرد وتعده للقتال العنيف.
فقد وجد ارتباط بين زيادة هورمون الذكورة «تستستيرون» والعدوان وكذلك هورمون الادرنالين الذي ينشط المراكز العصبية في المخ المسؤولة عن تعبئة الجسم عند المواقف الخطيرة.
> الوراثة:
ذكر بعض الباحثين ارتباط العنف والعدوان بالكروموسومات الذكرية وقد اوضحت الدراسات ان نسبة عالية من مجرمي العنف الذين تم ايداعهم في السجون بهم عيب في توزيع الكروموسوم(Y).
> الإحباط:
بما ان العدوان استجابة للاحباط فتزداد عندها شدة العدوان كلما اشتد الشعور بالاحباط، فالإحباط يعني اعاقة تحقيق الهدف، وهذا بدوره يؤدي الى استثارة دافع ايذاء الذين تسببوا في اعاقة تحقيق الهدف، وظهور هذا الدافع العدواني يؤدي بالتالي الى القيام بأفعال سلوكية عدوانية، وقد يحدث عدوان موجه نحو الذات كطريقة تعويضية لافراغ العدوان.
> التعليم الاجتماعي:
السلوك العدواني سلوك اجتماعي متعلم كغيره من السلوكيات الاخرى وقد يحصل نتيجة التعلم بالنمذجة، وما يترتب على هذا السلوك من ثواب وعقاب.
ولا يخفى أهمية العوامل المعرفية في تنظيم السلوك العدواني، عندما يبرر القائمون بالعدوان استخدامهم للعنف مثل ان يقول: «ان الضحية ظالمة اساسا» ومن ثم لا يشعر القائم بالعدوان بمشاعر ذنب لاتخاذ السلوك العدواني.
> العوامل النفسية:
1 ـ الرغبة في تحقيق القدرة وتأكيد الذات:
إن افتقار الانسان إلى القدر اللازم من تأكيد الذات يؤدي الى الفشل في تحقيق وجوده مما يثير السلوك العدواني.
فجو القهر والتسلط والتعسف سواء في محيط الاسرة أو غيرها يعمل على اضعاف تأكيد الذات.
2 ـ الحاجة للحرية:
هي شرط ضروري للصحة النفسية والنمو السوي، فالاطفال الصغار الذين يشعرون ان لا حول لهم ولا قوة يلجأون الى وسائلهم الخاصة دفاعا عن الحرية، كالعناد، رفض الطعام، التبول اللاارادي، التخريب، وبالمثل بالنسبة للكبير.
3 ـ الرغبة في الانتقام:
وهذا يهدف الى اعادة الاستقرار والعدالة، وعلى المستوى الفردي يحدث كنوع من العقاب وتكفيرا عن الذنب الذي جناه المعتدي.
4 ـ الاحساس بمتعة العذاب «السادية»:
والذي يحقق لصاحبه نوعا من الراحة والزهو والشعور بالقوة، وهو يمارس أحد أشكال انزال الالم الحسي وقد يتعداه الى العدوان النفسي وهو يعبر عن رغبة السادي في تحقير وجرح مشاعر الآخرين وقد يتخفى في صورة تبدو بريئة غير مؤلمة كالابتسامة الساخرة والنكتة الجارحة.
5 ـ عوامل اجتماعية:
* الأسرة: التفكك الاسري، الخلافات الزوجية المستمرة، الطلاق، تعدد الزوجات، الخلافات المستمرة بين افراد الاسرة، التنازل عن المسؤولية الوالدية وتسليمها للأطفال، جهل الوالدين بأصول التربية، فيعاملون الابن معاملة لا يفهم منها الا القسوة والتزمت والصرامة واللوم، وعدم تقدير المشاعر، عصبية الآباء وثورتهم لأتفه الاسباب فيتولد الاحساس بالظلم والعدوانية والرغبة في الانتقام.
* المدرسة: تفضيل المعلمين لبعض الاطفال واهمال الآخرين، صعوبة المنهج الدراسي، الفشل الدراسي، عدم وفاء المعلم بالوعود التي اعطاها للتلميذ، غضب المعلم نفسه واضطرابه الانفعالي وهياجه امام التلاميذ، اشعار الطفل بالاحباط والفشل، تكليفه باعمال تفوق قدراته واستعداداته ولا تتفق مع ميوله، عدم تلبية رغبات الطفل في القراءة أو الاشتراك في الاجابة في الفصل.
* الرفاق: سوء معاملة الاقران، اثارة غيظ الطفل من رفاقه، شعوره بالنقص وسط رفاقه، ممارسة بعض الرفاق السيطرة والعدوان على الطفل.
العلاج
ترى الاختصاصية نادية ان علاج الحالات المذكورة يعتمد على عدة عوامل منها دراسة الحالة، تطور الاضطراب، طول فترة الاضطراب، الاساليب العلاجية المتبعة سابقا، تناسبها مع العمر والبيئة، والفترة الزمنية الحالية وأهمها:
> العلاج الفردي:
سواء كان مع الطفل أو المراهق أو حتى البالغ ومع الطفل يعتبر هذا العلاج من أكثرها فاعلية...
> العلاج باللعب:
هي الطريقة التي يتواصل بها الاطفال، لا يتوقع من الاطفال ان يمضوا وقتا طويلا يتكلمون وجها لوجه مع المعالج، لكن الجمع بين اللعب والكلام، يساعد المعالج على فهم الطفل، والطفل يعبر عن اهتمامه من خلال اللعب يظهر المعالج اهتمامه بهذا اللعب من غير ان يحكم ويسأل الطفل عن ماذا يقول لعبه، والمعالج عادة ما يشجع الطفل على ان يتسلم القيادة في اللعب وقد يسأله كيف يقترح ان يلعب المعالج معه.
> العلاج السلوكي والمعرفي:
يعتمد على جداول المعززات كالثواب والعقاب لتعزيز أو اطفاء سلوك.
فالعلاج المعرفي يعلم فيه الطفل كيف يعرف مشكلته، يخطط كيف يتعامل معها، ثم يراقب سلوكه، هذه الطريقة لا تحسن فقط من سلوكه، لكن تحسن ايضا من علاقاته مع زملائه، وسلوكه في المنزل.
> العلاج الأسري
ويعتمد على:
* عدم التدخل المبالغ فيه في حياة الابناء.
* اقلاع الآباء عن العصبية والثورة لأتفه الاسباب امام الابناء وضبط النفس قدر الامكان حتى لا يقلدوا.
* احترام ممتلكات الطفل وعدم حرمانه منها لمجرد الغضب.
* ان تكون السياسة مع الاطفال ثابتة ومرنة وليست متذبذبة.
* ان يسود روح الاسرة التفاهم والتعاون والتسامح والاستقرار.
* مساعدة الطفل على الاخذ والعطاء وشغل اوقات فراغه وتشجيعه على الاختلاط بالاقران.
* مساعدتهم على حل مشاكلهم بأنفسهم.
* عدم نقد الاطفال أو مقارنتهم بأطفال آخرين.
* وأخيرا اللجوء الى دفء المعاملة، والحوار الدافئ المقنع غير المؤجل.
منقول[/CELL]