اللهجة العراقية

بغدادية 03-07-2004 13 رد 10,177 مشاهدة
ب
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد غدت المبادرة محفزاً لهذا التواصل الذي ابتغاه الزميل المحرر، وإن اقتصرت على صفحات قليلة مقابل ما يسود لغتنا العراقية الدارجة من مفردات يتطلب سردها قاموساً موسعاً. وما يلفت النظر هو الإبقاء على استعارة بعض المفردات ولفترة زمنية طويلة جداً رغم توفر ما يقابلها بالفصحى من معان يسهل النطق بها. وكمثال لذلك لماذا يفضل لفظ (حبنتري) على كلمة (مغامر)، أو (شلاتي) على (لعوب)، أو (دوندرمة) على (مرطبات). وعلى العكس من ذلك فقد اختفت عن أسماعنا بعض المفردات نتيجة انتهاء تواجد مسبباتها، أو مسمياتها (مثل سيفون، نامليت، مكاوية، جقجقدر، تتنجي). بينما ما زالت المفردات الصناعية والعسكرية والعلمية والفكرية تصول وتجول رغم جهود المجاميع اللغوية لتعريبها أو نحت مفرداتها، بل إننا قد توصلنا إلى تعريفها واشتقاق المصدر والفعل (أدلجة، فبركة، فنطزة... الخ).

وما يثير الاهتمام هو تواجد الكثير من المفردات العربية الفصحى التي دخلت اللغات الأجنبية منذ القدم بحكم الاستعارة المتبادلة. وهذا ما نلمسه من سنوات الحكم العربي بالأندلس ثم من المحتمل أن أنتقل معظم هذه المفردات إلى اللغات الأوربية الأخرى (مثل القاضي alcalde، القائد alcaide، القصر alcazar، القلاي alkali، الحنة alkanna، المِسْك musk، المفتي muffti، زعفران shaffran، كركم kurkam، قطيع cattle، قط chat). وعلى ذكر القط، فإن نبات القات المستعمل لدى أهل اليمن في التكييف من المحتمل أن يكون نتيجة استرخاء القطط وخلودها إلى نوم خفيف - سِنَة - حين تعلك النعناع البري catnip فتنتشي وتخدر catnap.

كما أننا نجد الكثير من المفردات الداخلة في تسمية حاجياتنا المنزلية العامة (مثل قميص، نفنوف، زخمة، تنورة، دكمة، ياخة، بايمباغ، سدارة، كف أو الكفّة - قد تكون من كلمة cuff، وصندل من sandal وعباية، بوشي: بنطلون - قد تكون من الإيطالية pantalone، انجانة، شليلة، جفية* طرنبة، مزنبلة، بوري، ساطور. إلى جانب تسميات أخرى مثل كنتور، صابون، بطانية، بلوز، خاولي، قيطان، قندرة، جزدان، فافون، هدوم، بجم، جهرة، خشم.

ويدخل حرف الشين ليفيد الاستفهام والإكثار أحياناً، مثل شكد، شكثر، شدعوة، شنهو، شصار. فهل إن عدم كونها حرف استفهام يعود لحداثة استعمالها، أم أن ذلك قد اقتصر على المجتمع العراقي دون غيره؟

ويلاحظ أن الكثير من المفردات تأخذ نمطاً مميزاً في نهاياتها، ولكن م الصعب إدراجها بكونها ذات أصل مشترك، مثل رازونة**، بزونة، نمونة، دربونة. وقد أشار د. مؤيد بأن هذه الكلمة (الأخيرة) هي مصغر درب. والتصغير له صيغته المتعارف عليها. كما أننا نسمع في وصف التصغير بقولنا اشتريت لعّابة صغيرونة. ويلاحظ أيضاً توارد الكلمات التي تنتهي بنمط آخر مثل زوليّة، كاوليّة، واهليّة، قفليّة وعوجيّة، جوبيّة، ترجيّة. فإذا كانت نهاية بعض المفردات تدل على انتسابها مثل زنانة***، بروانة، قروانة، زبانة، وكذلك نوبجي، عربنجي، فيترجي، تنكجي، حيث الاستعارة الفارسية أو التركية واضحة، فهل لمثل هذه المفردات شراكة معينة في أصلها؟

وبحكم معرفتي فإن كلمة سماور هي مركبة من اللغة الروسية وتعني يغلي تلقائياً sam varit - cam laput. وإن كلمة ستكان تطلق على القدح الزجاجي والذي نطلق عليه بـ"كلاص". كما أن كلمة جاي يلفظ مثلما نلفظه نحن بالجيم المثلثة، وحتى ما نسميه نحن بـ"كتلي" kettle يدعى بالروسية بـ جاينك. والحرفان الأخيران دلالة للنسب. وزراعة الشاي تعم مجموعة دول آسيا الوسطى ولا تقتصر على الهند وسيلان. ويشاهد لدى سكان جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق - الآسيوية، تفضيلهم احتساء الشاي في صحون عميقة، والتي نطلق عليها بـ"منجاسة فرفوري". وفي معرض إشارته إلي كلمة فرفوري ذكر السيد الياسري عن قول الإيرانيين بـ"قوري جيني"، وليس جيني، بينما نسمعهم بقول جاي وليس جاي. وكلمة صينية نسبة إلى صنعها في الصين كما إشار إليها الفقيد العلوي مرة.

وبخصوص "اشوبح والوبح" فطالما يشير التعبير إلى المضاضة والألم وكيف الخلاص، وبالتالي فإن اعتبرت اشوبح من الشبح وهو من علائم الرهبة والتخوف، فقد يحتمل أن تعني الوبح من البحّ والمرض منه - البُحاح - خشونة الصوت وعدم القدرة على مواصلة الكلام. وبالتالي فلا بد وأن تفيد في حالة الفزع والصراخ حتى البحاح. ويحضرني التعبير "شُرم بُرم". فالشَرَم في دلالة منه يدل على العطاء القليل - شرم له من ماله - وبَرَم بالشيء في أخرى تفيد في الضجر. فهل الدلالتان تعنيان الضجر من القليل أم أنها تعطي بما معناه "شلون ما جان"؟.

ولقد أورد د. الأعرجي بما يتعلق بكلمة دفضها. إنها في الواقع ذات دلالات متعددة. فهي بمعنى فرّق – فضّ القوم، وأنهى – فضّ الأمر، وفتح – فضّ الرسالة، وثقب – فضّ اللؤلؤة. وكنت أسمع ما يردده بعض من يحضر ليلة الزفاف في بيت العريس وقد حشر في غرفة العروس وهم بانتظار خروجه للتهنئة وحين يتأخر يقولون "دفضها عاد مو روحنا طلعت". كما أنه من المحتمل اعتبار "شذر مذر" كدلالة على التفريق والتشتيت مثلما عناها آنذاك الزعيم عبد الكريم. وحين يقال شذّر العقد – أي فصل بين حباته، ومنها الشذْر - الخرز الفاصل لحبات العقد، ومنها أيضاً كانت المذراة - الخشبة المتعددة الأطراف يذرى بها الحب لتنقيته.

وما يجلب الانتباه هو تحريف المعنى لكلمة دخيلة ليس فقط في لغتنا. فما نعنيه بكلمة "قشمر" يختلف تماماً عما يراد بها بالروسية kashmar - التهويل من شيء مفزع. ويبتعد جداً عن كلمة kashmir - أي الصوف المصنف للماعز والذي امتازت به مقاطعة كشمير. كما أن كلمة - يلوّص بحجيه - تدل على الخلط، بينما اللواص هو العسل الصافي!.

لقد أشار السيد وداد إلى كلمة "بكشة" للدلالة على الحديقة المجاورة للبيت. ولو أننا نطلق عليها بـ"بغجة" وهي قريبة إلى كلمة – باغ – الفارسية بستان، لكننا نجد أن كلمة بقجة أو بكشة تدل على كومة ملابس ملفوفة سوية "بقجة هدوم". وحول "قنداغ" فإن الكلمة ليست بمحورة، بل لدلالتها المعنوية، حيث أن داغ بالفارسية تعني حار، ولذا فالمدلول هنا هو القند في ماء حار (أو دافئ). وهناك كلمات أخرى ترد على لساننا، مثل كسكين، يكمّخ (الشاي)، طوخ وهي مفردات لها علاقة بشرب الشاي. وعلى ذكر خاشوكه وجفجير فهناك أيضاً جنكال (شوكة) وطاوة وطاولي وطوبة وطرطور (التي تبتعد في معناها من لفظة torturous المعذب)، لتدل على القلنسوة الطويلة المدببة.

ويشير السيد وداد أيضاً إلى أن "السبزي" معروفة طبخته في ثلاث مدن فقط، بينما تكون هي الطبخة المفضلة في الكاظمية والتي هي عبارة عن تعداد لأكثر من عشرة أنواع من الخضار الورقية (الحشائش) وعلى رأسها السلق أو الاسبيناغ حيث تسمى المرقة باسمه أحياناً. وهناك كلمة أخرى "الفسنجون" الإيرانية والتي تتشكل من حب الرمان والجوز كعنصرين أساسيين إلى جانب الدجاج. كذلك أكلة خفيفة هي (البُراني) عبارة عن قطع من الباذنجان المقلية يضاف إليها اللبن المكثف. وهي غير الأكلة الأخرى - بريوني التي تشمل على اللحم المثروم والكبد - المعلاك! - المثروم أيضاً مع البهارات. وهناك أكلة ثالثة (برياني) التي يدخل فيها الرز والكشمش واللحم والبهارات.

وحول ما أوردته السيدة سحر سليمان من تعقيب خطر ببالي هذا البعد الشاسع ما بين التعابير والألفاظ الدارجة لما هو في العراق وسوريا، وقد يكون أيضاً في بلدان أخرى مجاورة لنا. فالملابس أو الثياب ندعوها نحن بالعامية (هدوم)، وفي سوريا (أواعي). ونقول نحن (عربون) بينما تلفظ في سوريا (رعبون). ولا أدري لماذا نطلق على البطيخ الأحمر كما يسميه المصريون كلمة الرقي (الركي). فهل يعود الأمر إلى الانتساب لمدينة الرقة مثلاً؟، وهناك يسمى بـ"الدبش" مثلما يدعونه في شمال العراق. وقد يراد به ذو الحجم الكبير. وفي الجزائر بـ"دلاع".

ولقد وجدت أن التعبير "منكر ونكير" الذي بموجب ما لقنتني به أمي، هما اسما الملكين اللذين يسألان الميت عن أعماله، بينما ترد في الانكليزية القديمة munue ومنها ساكن الدير monkery (الراهب)، والراهبة nunne. كما أن أسماء المجلات الفكاهية القديمة هي الأخرى مستعارة في الغالب (حبزبوز، قرندل). ولم نعد نشاهد الجلسة الممتعة للمصارعة (زورخانة). فهل هي تعبير مركب من كلمتين أولاهما عربية (الزَوْر هو الصدر – القوة، قوة العزيمة وشدتها – ومن هنا يقال "لا تزوّرْ حيل")، والثانية تعني المكان أو الموضع بالفارسية، أم أنها مستعارة بكاملها؟ ويعرف عن الشال shaul بأنها فرنسية، إنما ترد في الأردو والفارسية القديمة أيضاً shaul - shal. ونتداول المعكرونة وهي إيطالية maccaroni. ونعني بـ"مصطبة" تختة للجلوس بدلالة الحجر وليس الخشب، حيث تعني في اللغة المصرية القديمة القبر المستطيل الشكل. ومن الأقوال الشعبية يقال "طرطميس وما يعرف الجمعة من الخميس"، والكلمة المركبة قد تكون فارسية تدل على الشخص المرتب والنظيف - تارتاميز. وقد يراد بذلك أن له كل هذه الأناقة المتميزة لكنه لا يفهم شيئاً. وهي قد تماثل ما يقال عن الشخص "طول وقلافة قبض ماكو" والقلاف تعني بالفارسية غمد الخنجر.

ب
وتشاء الصدف أن أشاهد عرضاً جميلاً للطائرات الورقية التي اعتاد الصينيون عليها منذ القدم وتذكرت لفظة "كتاي" التي تدل على الفوز بقطع خيط الآخر عند التشابك لتهوى الطيارة ونتراكض للإمساك بها. وكانت الخيوط تمرر بعجينة تضم الزجاج المطحون وبخصائص مميزة بنوعية يتباهى صناعها بها وتدعى بـ"الشعيرة". ولا أعرف لها معنى. كذلك بالنسبة لقطع خيط المتنافسين. فهل إن كلمة kite هي الأخرى قد استعيرت من اللغة الصينية، أم أنها جاءت من الإنكليزية التي تشير في إحدى معانيها لطير من صنف milvinal المميز بطول ريش ذيله الملون والمتفرع؟.

وفي الأخير وردت الإشارة إلى التقارب ما بين مجموعة كلمات عربية وأخرى أجنبية وليست ذات دلالات علمية (مثل الكحول، أو الجبر) وإنما قد تكون أبعد من المصادفة قليلاً مثلما أشار إلى بعضها الياسري (arrive من رفأ وcut من قط). وأعني بذلك كلمة earth أرض، kilo كيل، القميص la camisa. وقد توجد أخريات مما ورد ذكرها في القرآن، وهي بالتالي لا بد وأن تكون عربية أصيلة. وقد يتساءل البعض عن ورود مفردات قيل عنها ليست ذات جذور عربية (زنجبيل – وهو نبات تسري عروقه في الأرض، ويتولد فيها عقد حريفة في الطعم كالخمر، الآية الكريمة: يسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجيبيلا)، و(استبرق - الحرير الرفيع وفي الآية: عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق). فالسندس هو ضرب من الحرير. كذلك الديباج كنسيج حريري، يكون من المحتمل بسبب التجارة مع الصين التي اشتهرت بصناعة الحرير. ومن المحتمل أن العرب في الجاهلية، قد تداولوها فخاطبهم القرآن بها.



منقول
من موقع عراقي

تحياتي
بغدادية
ن


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختي بغداديه

نرحب بمشاركاتك معنا

وشكراً لك على المعلومات اللغويه القيمه

بإنتظار المزيد من التواصل


لك تقديري واحترامي
ت
تسلمين عالمعلومات القيمة بغدادية :clap:

تحيااااااااتي

توووووووتة
ر
عيوني عيوني
بغدادية :clap::clap::clap:
الف شكراا
ا

يفداج قلبي غناتي

مشكورة على المعلومات القيمة
ب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخواتي العزيزات
نبع الوفا
توته الصغيرونة

مشكورات على المرور الكريم
:smile:
تحياتي
بغدادية
ب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي رياض
شكرا لمرورك الكريم بالموضوع
:smile:
تحياتي
بغدادية
ب


السلام عليكم
اختي غزالة
ومشكورة عيوني على المرور الكريم
تسلمين اغاتي
:smile:
تحياتي
بغدادية
ت

أفدتينا أختي وما قصرتي


وافر الشكر والتقدير


والشهر الكريم عليك مبارك




المسافر
ط
يعطيج ألف عااافيه حبيبتي ع المعلومات القيمه :smile:
ب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي al-mesafer
اشكرا للمرور الكريم
واختي العزيزة طير السلام
مشكورة اختي للمرورك الكريم

اسعدني مروركم
بارك الله فيكم
:clap::clap:
ورمضان كريم عليكم
وكل عام وانتم بالف خير
اعاده الله على كل المسلمين بالخير والبركة
:smile:

تحياتي
بغدادية
ش
معلومات رائعة اختى بغدادية

الله يعطيك العافية

لك اطيب التحايا
ب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختي العزيزة شجونة الحلوة
الف شكرا لمرورك الكريم
:smile:

تحياتي
بغدادية
X