الحروف القاتلة ( حقوق التأليف محفوظة للغرور )

غرور 27-05-2004 5 رد 1,146 مشاهدة
غ
تنوح بين السطور .. وتنزف الجروح .. كلما أمسكت برسائلها .. وأخرجتها من ذلك الصندوق العتيق .. الذي تخفيه في دولابها .. وتقفل عليه جيدا .. لقد رحلت تلك الذكريات .. وآه من تلك الذكريات .. مازالت تعشش في الفؤاد .. وتمطر حنينا كل ما أمسكت بهذه الأوراق .. المكتوبة بنزف القلوب .. وروح الفؤاد .. فتحت ذلك الصندوق ووقعت عيناها على تلك الصورة الموجودة في فوهته إنها صورتهما معا .. عندما كانا في تلك الدولة التي خطفته من أمامها .. هناك مازال يقبع بجسده الجريح .. .. مازال هناك رغم كل تلك الشهور والأيام .. رحل وتركها تصارع الحنين والشوق والآهات .. مازالت تردد : ليتنا لم نذهب .. إنه القدر أعلم بذلك .. كان ملزما على سفرنا في هذا الوقت .. ترددت كثيرا في الذهاب .. أخبرته إنني مجهدة .. تعبه .. ولكنه قال : تغير الجو هناك سيساعدك كثيرا .. ولا يعلم إنه سيزيد جروحي .. ويطعن فؤادي .. ويجعل مني عائشة في عداد المفقودين .. سامحني يا إلهي .. سامحني يا رب .. لابد أن أرضى بأن ذلك القدر منك .. ولا أتذمر .. ولكن نيران قلبي تجعلني أنوح وأسطر حروف قاتلة على جميع صفحات حياتي .. تجعل مني فاقدة الحياة .. بعد أن رحل ..
أخذت عيونها تمطرا ألما .. فتركت الصندوق جانبا .. وأخذت دفترها .. وقامت تسطر حياتها .. وأيامها .. وذكرياتها .. لقد أخذت عهدا أن تكتب حروفها القاتلة كل يوم بعد رحيله .. حتى يعلم أنها لم تنساه يوما ولن تنساه ..
أخذت تكتب وتكتب .. وقلمها ينزف كل حرف .. ويسيل في هذه الأوراق .. ولكنه تخور قواه بين الحين والآخر .. عندما تصله آلام قلبها وتأوهات جسدها العليل .. إلى أن أحست على صوت بجانبها .. إنه ابنها .. بذرة الحب التي نتجت عن زواجها قبل رحيل زوجها ووفاته في ذلك الحادث المؤلم .. لم تكن تدرك إن الله سلب روحه وبث روحا أخرى في جوفها إلا عندما أخبرها الطبيب بذلك .. ونصحها بالأكل الجيد والحياة المريحة و إلا فقدته نهائيا .. كانت نبضاته تكاد تنتهي لولا إصرارها وتشبثها بآخر خيوط الأمل ويقينها أن الله معها .. والآن تراه أمامها .. وتفيق من خلوتها عليه .. وهو ينهي حياتها .. ويسكب على أوراقها الماء .. الذي أمحى كل حروفها القاتلة .. لماذا يا ولدي قتلتني من جديد ؟؟ لماذا هدمت الخيوط التي كنت أنسجها كل يوم وليلة ؟؟ لماذا ساعدت في محي حروفي ومشاعري ؟؟ ولماذا سكبت ذلك الماء على فوهة الصندوق .. هل تريد إنهاء ما عهدت نفسي على إكماله ؟؟ أم تريد أن أنسى من أحب وأشعره بنسيانه ؟؟ لا يا أيتها المياه .. لا تزيلي كل الحروف القاتلة .. ولا تمحي حياتي الماضية .. ومشاعري الباقية .. لا يا أيتها المياه انتظري ولا تغوصي في أعماق ذلك الصندوق علي أجد حروفا لم تمحى من أثر مرورك عليها ..
ولكن تلك المياه لم تنتظر رجائها .. ولم تقف لحظة واحدة في انتظارها .. لقد قضيت على كل نواحها .. وجعلتها تنوح من جديد .. وتنثر الدموع المميتة في أجواء المكان .. إنها تنوح على ذكرياتها التي لم تنتظر لحظة لتنقذها .. إنها تبكي على حياتها التي سطرتها بمشاعرها الميتة .. وهو ينظر إليها بذهول .. وتساؤلات تعصر في ذهنه الصغير .. لماذا تبكي أمي على تلك الأوراق البالية ؟؟ لماذا تنوح على رسائل قديمة تغير لونها من جراء مرور الوقت عليها ؟؟ ماذا بها لا أفطنه ؟؟ وعلى ماذا تحتوي ولا أدركه ؟؟ كيف سأقول لها ما يدور في ذهني وأنا لم أقوى على النطق بعد ؟؟ ومازلت صغيرا على الحديث وفهم الأمور ؟؟ سأذهب لعناقها .. ربما تنسى تلك الأوراق الكئيبة .. سأرتمي في أحضانها حتى تنسى تلك الدموع ..
اقترب منها وقامت يداه تلامس خديها .. وتضرب على كتفها .. رفعت وجهها إليه فرأته يبتسم لها .. لقد أفاقت من غفوتها .. إنه ابنها الصغير .. روحها الوحيدة الباقية .. رفعت بصرها إلى حيث وضعت ذلك الصندوق .. فرأته كما وضعته هناك .. ولم تلامسه المياه بتاتا .. أدركت أن ما رأته كان مجرد كابوس .. وأن المياه التي رأتها ليست إلا حلما مزعجا .. وأن حروفها القاتلة مازالت هناك في تلك الأوراق .. فأخذت ابنها الصغير إلى أحضانها .. تعانقه بشدة .. وهو مذهولا أمام دموعها التي تنساب على ملابسه .. أدركت أن وجودها أهم من تلك الحروف القاتلة .. وأن حاجته لها أكثر من ذلك الصندوق العتيق .. وتلك الرسائل البالية ..
ه
الله الله عليك


لكنني لا اتمنى ما كتبتيه يكون واقع لانه مولم جدا



نتمني المزيد



همس الاحلام
ا
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حروف نازفة .. وقلب مجروح

ذكريات باقية هي سفيرتك إلى ذلك العالم الذي تود لو أنك لم تبرحه

أخي الكريم

لقد وجدت فيما قرأت كمٌ هائلٌ من الحزن الذي تنوع وتعدد واختلفت أماكنه

ولكن يبقى معنا الأمل يزودنا بذلك الخيط الرفيع الذي نتمسك به حتى نصل إلى مكان مشرق جديد

كلٌ من يحمل الذكريات ولكن عندما تكون ذكريات قاسية ومؤلمة فالأفضل أن نتخلص منها

سلمت على هذا النزف

تقبل تحياتي وفائق إحترامي وتقديري

المرتحله
أ
هذي هي الحياة بحقيقتها ، يذهب الذاهب وتبقى ذكرياته ، وسيرحل الذاكر يوما ويصبح ذكرى .
وهذه حقيقة لا مراء فيها ولا جدال .
وستبقى هذه الذكريات جزءا من حياتنا ، وستشغل وقتا من تفكيرنا ، قد تغيب عنا أحيانا ولكن لن تموت أبدا .

أخي الكريم
خاطرة رائعة ، وحوار وتساؤلات جميلة في قالب إبداعي تستحق أن تكون حقوقها محفوظة .

وبانتظار خواطر أخرى

ولك تحياتي

أخوك أبو أحمد
ا

تسلم أخوي على هالمشاعر الرقيقة
والاحساس المرهف

تسلم ويسلم قلمك الجريح
&





كلمات مؤلمة ومشاعر مليئة بالحزن

تسلم أخي على المشاركة وأكيد ننتظر دوما المزيد

تحياتي للجميع

اختكم

o0o malaak o0o



o0o اللهم وفقنا جميعا لما فيه الخير لنا ... وارحمنا يوم تجمع عبادك o0o

جايبة لكم أحلى هدية .... بس مين فيكم الي يستاهلها

كراسي .... بس غير
X