القينات والمعازف آفة العصر
القينات والمعازف ( صوت الشيطان )
قال تعالى " اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا " واستفزز من استطعت منهم بصوتك " .
قال ابن ابي حاتم في تفسيره عن علي بن ابي طلحة عن ابن عباس قال " كل داع الي المعصية " ومن المعلوم ان الغناء من اعظم الدواعي الى المعصية ولهذا فسر صوت الشيطان به . وقال مجاهد : واستفزز من استطعت منهم بصوتك اي باللهو والغناء والباطل . وجاء في تفسير قول الله تعالى في سورة لقمان : " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذهما هزوا اولئك لهم عذاب مهين واذا تتلى عليه اياتنا ولى مستكبرا كان لم يسمعها كان في اذنيه وقرا فبشره بعذاب اليم "رقم 7 .
قال ابن عباس " هو الرجل يشتري الجارية تغنيه ليلا ونهارا لهواه " ابن جرير . قال ابن الصهباء " سألت ابن مسعود عن قوله تعالى "ومن الناس من يشتري لهو الحديث .فقال " والله الذي لا اله غيره هو الغناء يرددها ثلاث مرات " .
وقال ابن اسحاق " اكثر ما جاء في التفسير : ان لهو الحديث ههنا هو الغناء لانه يلهي عن ذكر الله تعالى . وقال الواحدي قال اهل المعاني ويدخل في هذا كل من اختار اللهو والغناء والمزامير والمعارف على القرآن.
وفي الحديث " من استمع الي قينة (الأمة التي تغني ) صبّ في أذنيه الآنك يوم القيامة " والآنك هو الرصاص المذاب . رواه السيوطي في الجامع الصغير لابن عساكر عن انس بن مالك ورمز لضعفه .
والمعلوم ايها الاخوة انك لا تجد احد عُني بالغناء وسماع آلاته الا وفيه ضلال عن طريق الهدى علما وعملا وفيه رغبة عن استماع القرآن الى استماع الغناء بحيث اذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عدل عن هذا الى ذاك وثقل عليه سماع القرآن . اما اذا مات قلبه وعظمت فتنته فقد سد على نفسه طريق النصيحة ، قال تعالى:
" ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم " المائدة 41
والأدلّة كثيرة في تحريم الغناء والمعازف من سياق الأحاديث في ذلك فعن عبد الرحمن بن غنم قال : حدثني ابو عامر او ابو مالك الاشعري رضي الله عنهما انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ليكونن من امتى قوم يستحلون الحرّ والحرير والخمر والمعازف " رواه البخاري بصيغة الجزم عن شيخه هشام بن عمار . الحِرّ : الفروج ، أي يستحلون الزنى . وقال ابن ماجة في سننه فيما يرويه عن ابي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليشربن ناس من امتى الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات . يخسف الله بهم الارض ويجعل منهم قردة وخنازير " واسناده صحيح .
وفي الحديث الذي رواه عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يكون في أمتى قذف وخسف ومسخ فقال رجل من المسلمين متى ذاك يا رسول الله ؟ قال : اذا ظهرت القِيان , والمعازف وشربت الخمور " رواه التمرذي (حديث غريب ) ؛ وفي مسند احمد : عن ابي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ان الله بعثني رحمة وهدى للعالمين وأمرني ان أمحق المزامير والكِبارات ? يعني آلة تشبة العود – والمعازف والأوثان التى كانت تعبد في الجاهلية " رواه احمد { اغاثة اللهفان 380 }
أيها الاخوة بحسب المرء من الضلالة ان يختار حديث الباطل على حديث الحق ، ومايضر على ما ينفع ، فان هذا المقبل على اللهو واللعب والطرب وسماع الغناء الفاحش لا بد ان يلهي قلبه ويصده عن فهم القرءان وتدبره والعمل بما فيه ، فان القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب ابدا لما بينهما من التضاد .
فان القرآن ينهى عن اتباع الهوى ، ويأمر بالعفّة ، ومجانبة شهوات النفس وأسباب الغيّ ، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان ، والغناء يأمر بضد ذلك كله ، ويهيج النفوس الى شهوات الغي فيثير كامنها ، ويزعج قاطنها ويحركها الى كل قبيح .
فبينما ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل ، وبهجة الإيمان ووقار الاسلام وحلاوة القرآن ، فاذا استمع الى الغناء والمعازف ومال اليهما نقص عقله ، وقلَّ حياؤه وذهبت مروءته وفارقه بهاؤه ، وتخلى عنه وقاره وفرح به شيطانه ، فانتقل من الوقار والسكينة الى الزهزهة والتصفيق والتمايل بالرأس ، واصبح يضرب الارض برجليه ، ويثب وثبات الذباب ، ويصفق بيديه تصفيق النساء ، فشكا الى الله تعالى إيمانه ، وثقل عليه قرآنه فاستحسن ما كان قبل السماع يستقبحه كل عاقل . { إغاثة اللهفان 369 }
وكتب عمر بن عبد العزيز الى مؤدب ولده : " ليكن أول ما يعتقدون من أدبك ، بغض الملاهي التى بدؤها من الشيطان ، وعاقبتها سخَطُ الرحمن ، فانه بلغني عن الثقات من أهل العلم :" ان صوت المعازف واستماع الاغاني واللهج بها ، ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء " . رواه ابن ابي الدنيا في ذم الملاهي .
وبالجملة : فاذا تأمّل البصير حال أهل الغناء ، وحال أهل الذكر والقرآن تبين له حذقُ الصحابة ومعرفتهم بأدواء القلوب وأدويتها ، وبالله التوفيق .
قال تعالى :" وننزل من القرءان ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا " ، وقال تعالى :" ألا بذكر الله تطمئن القلوب "
القينات والمعازف آفة العصر
س
21-05-2004 | 07:33 PM
س
21-05-2004 | 07:34 PM
* مذاهب الفقهاء في تحريم الغناء وآلات العزف
أما الامام مالك فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه وقال :" اذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ان يردها بالعيب " . وسئل مالك رحمه الله عما يرخص فيه اهل المدينة من الغناء ؟ فقال :" انما يفعله عندنا الفساق " . (تلبيس ابليس ص 258/259) ، اما مذهب احمد رحمه الله فانه كان الغناء في زمانه انشاد قصائد الزهد إلا أنهم لما كانوا يلحنونها اختلفت الرواية عنه ، فروى عنه ابنه عبد الله انه قال : الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني . وقد كره احمد القصائد لما قيل له أنهم يتماجنون به ، ثم روي عنه ما يدل على انه لا بأس به ، وطبعاً المقصود به غناء القصائد التي تتكلم عن الزهد والتفكير والتوحيد وغيره من الامور الحسنة .
ويدل على تحريمه للغناء بالاشعار المطربة المثيرة للطبع الى العشق ، ان رجلا مات وترك ولدا وجارية مغنية ، فاحتاج الصبي الى بيعها فقال لا تباع على انها مغنية فقيل له انها تساوي ثلاثين الف درهم ولعلها اذا بيعت ساذجة تساوي عشرين دينارا فقال احمد :" لا تباع الا على انها ساذجة " . قال المضيف : اذ لو لم يكن الغناء محظورا ما اجاز تفويت المال على اليتيم " . واما مذهب الامام ابو حنيفة فانه يكره الغناء ويجعله من الذنوب وقوله فيه أغلظ الاقوال ، وقد صرح اصحابه تحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار وغيره وحتى الضرب بالقضيب ، وصرحوا بانه معصية يوجب الفسق وترد به الشهادة .
وقال الشافعي في كتاب أدب القضاء : " ان الغناء لهو مكروه ، يشبه الباطل والمحال ، ومن استكثر منه فهو سفيه تردّ شهادته " من كتابه الأم .
* ما ورد في تسمية الغناء في القرآن والسنة .
وقد ورد في الاحاديث الشريفة عدة اسماء للغناء وهي مقتبسة من آيات القرءان الكريم وقد فسرها العلماء
قال ابن ابي الدنيا في كتاب " مكايد الشيطان وحيله " عن ابي امامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ان ابليس لما انزل الى الارض قال : يارب انزلتني الى الارض ، وجعلتني رجيما فاجعل لي بيتا قال : الحمام ، قال : فاجعل لي مجلسا قال : الاسواق ومجامع الطرقات ، قال : فاجعل لي طعاما قال : كل ما لم يذكر اسم الله عليه قال : فاجعل لي شرابا : قال كل مسكر قال : فاجعل لي مؤذنا (اي داعيا ) قال المزمار الى آخر الحديث . والشاهد في هذا الحديث ، قول الشيطان فاجعل لي مؤذنا قال المزمار ، فان الغناء قرآنه ، والرقص والتصفيق اللذين هما المكاء والتصدية صلاته ، فلا بد لهذه الافعال من مؤذن الا وهو المزمار ، والإمام هو المغني .
ومن اسماء الغناء : المكاء والتصدية ، قال تعالى عن الكفار " وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء وتصدية "الانفال ، قال ابن عباس وابن عمر وعطية ومجاهد والضحاك والحسن وقتاده " المكاء " : التصفير , والتصدية : التصفيق " رواه ابن جرير .
وقال ابن عباس : " كانت قريش يطوفون بالبيت عراة ويصفرون ويصفقون " رواه ابن ابي حاتم وابو الشيخ وابن مردويه (الدرّ المثور )
ومن اسماء الغناء : رقية الزنى . كما رواه ابن ابي الدنيا عن الفضيل بن عياض قال " الغناء رقية الزنى" رواه البيهقي ، اي ان هذا الغناء والفاحش خاصة والذي فيه من الكلام ما يحرّك الشوق للمحبوب ، ويثير الشهوات في بعض الاحيان ، فاذا غنّت المرأة تعّلق بها قلب الرجل ، واذا غنّى الرجل تعلق به قلب المرأة ، وقد وجدنا ان كثيرا من النساء يتأثرن كثيرا في الغناء من جهة الصوت ومن جهة المعنى ويصدر عنهن حركاتٍ منافية للحشمة والوقار على خشبة المسرح ، عدا عن تعلقهن بالشاب الذي يغني . إغاثة اللهفان صـ363
ومن أسماء الغناء " منبت النفاق " فعن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :" الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع " رواه البهقي في سننه وقد روي عن ابن مسعود مرفوعا .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل "رواه ابن ابي الدنيا في ذمّ الملاهي فمن علامات النفاق : قلّة ذكر الله عز وجل ، والكسل عند القيام الى الصلاة ونقرُ الصلاة ، ويثقل عليه سماع القرءان وقل ان تجد مفتوناً بالغناء الا وهذا وصفه . وورد في اسماء الغناء : الصوت الأحمق والصوت الفاجر .
روى الترمزي من حديث أبي ليلى ، عن عطاء عن جابر رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف الى النَّخل فاذا ابنه ابراهيم يجود بنفسه (اي قد توفاه الله ) فوضعه في حجرة ففاضت عيناه فقال عبد الرحمن : اتبكي وانت تنهى النّاس ؟ قال اني لم أنَه عن البكاء ، وانما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين ، صوت عند نغمة : لهو ولعب ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة : خمشِ وجوه ، وشقِّ جيوب ورنّة ، وهذا (أي البكاء ) هو رحمة ومن لا يرحم لا يُرحم ، لولا أنه أمر حق ووعد صدق ، وان آخرنا سيلحق اوّلنا لحزنا عليك حزناً هو اشد من هذا ، وإنا بك لمحزونون تبكي العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب . رواه الترمذي في كتاب الجنائز
والشاهد في هذا الحديث تسميته صلى الله عليه وسلم لصوت الغناء صوتا أحمقا ، ولم يقتصر على ذلك حتى وصفه بالفجور ولم يقتصر على ذلك حتى سماه من مزامير الشيطان . وقد اقرّ النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق على تسمية الغناء مزمور الشيطان في الحديث الصحيح ، وقال الحسن : صوتان ملعونان : مزمار عند نغمة ، ورنّة عند مصيبة .
اما غناء الجويريتين وكانا غير مكلفتين ، لم يكن غناء محرماً ، أي يدعو الى المعصية ، أو فيه كلام يتكلم في العشق والغرام والهوى ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :" انما الشعر كلام مؤلف فما وافق منه الحق فهو حسن " وقال : " ان من البيان لسحرا " ، فتوسع بعض الناس في استعمال حديث الجاريتين ، الى ترويح القلوب بسماع الموسيقى والغناء وهو سماع مخالف للكتاب والسنة .
* واما الأناشيد ، او غناء اي شعر يحثّ على الفضيلة ونبذ الرذيلة فلا بأس به ، إن لم يدخل فيه الآلات الموسيقية ، التي ورد تحريمها في الشرع بشكل صريح .
* وأما تسمية الغناء بالسَّمود : فقد استدلوا بقول الله تعالى : " أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وانتم سامدون " . قال عكرمة عن ابن عباس " السمود" : الغناء في لغة حِمير " رواه ابن ابي الدنيا والبزار وابن جرير والبيهقي ، وفي قول لابن عباس "وانتم سامدون" قال الغناء باليمانيّة ، فيقال : اسمدي لنا ، أي غنّي لنا ، قال ابو عبيدة : المسمود : الذي غُنّيَ لهُ ، وهذا لا يناقض ما قيل مع هذه الآية " من انّ السمود الغفلة والسهو عن الشيء ، فالغناء يجمع هذا كله ويوجبه .
* وأما تسيمته صوت الشيطان ، فقد قال تعالى للشيطان وحزبه :" اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاءً موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا " الإسراء " (63 -64 ) .
" واستفزز من استطعت منهم بصوتك " قال ابن عباس " كل داعٍ الى معصية " ومن المعلوم أن الغناء من أعظم الدواعي الى المعصية ، ولهذا سمي بصوت الشيطان ، وروى ابن جرير عن منصور عن مجاهد قال : صوته هو المزامير .
وخلاصة القول ان الغناء الفاحش والداعي الي المعصية هو أداة الشيطان بل صوت الشيطان الذي يدخل الى قلوب العباد فيفسدها ويحثّها على المعاصي ويصدّها عن ذكر الله وعن سماع القرءان .
بل إنّ أنواعاً من الموسيقى الصاخبة كالـ heavy-metal تسيطر على المستمع وتدفعه الى الهستيريا والصرع ، وتجعله يقوم بأفعال منافية للحشمة ، ومن المعلوم أيها الإخوة ان هذه الأنواع من الموسيقى كالهارد-روك
و ( النيرفانا ) قد استعملها من يسمون أنفسهم بعبدة الشيطان ، والتي تسببت بكثير من حالات الانتحار والانهيارات العصبية .
فمن وجد في قلبه زيغاً عند استماع هذه الأمور فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يعود لمثل هذا النوع من الغناء فإن الضرر المترتب على سماعه أكثر بكثير من الطرب المبتغى نيله .
ولنسمع كلام الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار فهو الشفاء لما في الصدور ( قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء ) وهو مطردة لوساوس الشيطان والأفكار الدنية ، ومن سمع القرءان نزل على قلبه السكينة والطمأنينة كما قال عز وجل :" ألا بذكر الله تطمئن القلوب " .
وصلى الله على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق والناصر الحق بالحق والهادي الى صراطك المستقيم
والحمد لله رب العالمين
منقول للفائدة
أما الامام مالك فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه وقال :" اذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ان يردها بالعيب " . وسئل مالك رحمه الله عما يرخص فيه اهل المدينة من الغناء ؟ فقال :" انما يفعله عندنا الفساق " . (تلبيس ابليس ص 258/259) ، اما مذهب احمد رحمه الله فانه كان الغناء في زمانه انشاد قصائد الزهد إلا أنهم لما كانوا يلحنونها اختلفت الرواية عنه ، فروى عنه ابنه عبد الله انه قال : الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني . وقد كره احمد القصائد لما قيل له أنهم يتماجنون به ، ثم روي عنه ما يدل على انه لا بأس به ، وطبعاً المقصود به غناء القصائد التي تتكلم عن الزهد والتفكير والتوحيد وغيره من الامور الحسنة .
ويدل على تحريمه للغناء بالاشعار المطربة المثيرة للطبع الى العشق ، ان رجلا مات وترك ولدا وجارية مغنية ، فاحتاج الصبي الى بيعها فقال لا تباع على انها مغنية فقيل له انها تساوي ثلاثين الف درهم ولعلها اذا بيعت ساذجة تساوي عشرين دينارا فقال احمد :" لا تباع الا على انها ساذجة " . قال المضيف : اذ لو لم يكن الغناء محظورا ما اجاز تفويت المال على اليتيم " . واما مذهب الامام ابو حنيفة فانه يكره الغناء ويجعله من الذنوب وقوله فيه أغلظ الاقوال ، وقد صرح اصحابه تحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار وغيره وحتى الضرب بالقضيب ، وصرحوا بانه معصية يوجب الفسق وترد به الشهادة .
وقال الشافعي في كتاب أدب القضاء : " ان الغناء لهو مكروه ، يشبه الباطل والمحال ، ومن استكثر منه فهو سفيه تردّ شهادته " من كتابه الأم .
* ما ورد في تسمية الغناء في القرآن والسنة .
وقد ورد في الاحاديث الشريفة عدة اسماء للغناء وهي مقتبسة من آيات القرءان الكريم وقد فسرها العلماء
قال ابن ابي الدنيا في كتاب " مكايد الشيطان وحيله " عن ابي امامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ان ابليس لما انزل الى الارض قال : يارب انزلتني الى الارض ، وجعلتني رجيما فاجعل لي بيتا قال : الحمام ، قال : فاجعل لي مجلسا قال : الاسواق ومجامع الطرقات ، قال : فاجعل لي طعاما قال : كل ما لم يذكر اسم الله عليه قال : فاجعل لي شرابا : قال كل مسكر قال : فاجعل لي مؤذنا (اي داعيا ) قال المزمار الى آخر الحديث . والشاهد في هذا الحديث ، قول الشيطان فاجعل لي مؤذنا قال المزمار ، فان الغناء قرآنه ، والرقص والتصفيق اللذين هما المكاء والتصدية صلاته ، فلا بد لهذه الافعال من مؤذن الا وهو المزمار ، والإمام هو المغني .
ومن اسماء الغناء : المكاء والتصدية ، قال تعالى عن الكفار " وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء وتصدية "الانفال ، قال ابن عباس وابن عمر وعطية ومجاهد والضحاك والحسن وقتاده " المكاء " : التصفير , والتصدية : التصفيق " رواه ابن جرير .
وقال ابن عباس : " كانت قريش يطوفون بالبيت عراة ويصفرون ويصفقون " رواه ابن ابي حاتم وابو الشيخ وابن مردويه (الدرّ المثور )
ومن اسماء الغناء : رقية الزنى . كما رواه ابن ابي الدنيا عن الفضيل بن عياض قال " الغناء رقية الزنى" رواه البيهقي ، اي ان هذا الغناء والفاحش خاصة والذي فيه من الكلام ما يحرّك الشوق للمحبوب ، ويثير الشهوات في بعض الاحيان ، فاذا غنّت المرأة تعّلق بها قلب الرجل ، واذا غنّى الرجل تعلق به قلب المرأة ، وقد وجدنا ان كثيرا من النساء يتأثرن كثيرا في الغناء من جهة الصوت ومن جهة المعنى ويصدر عنهن حركاتٍ منافية للحشمة والوقار على خشبة المسرح ، عدا عن تعلقهن بالشاب الذي يغني . إغاثة اللهفان صـ363
ومن أسماء الغناء " منبت النفاق " فعن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :" الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع " رواه البهقي في سننه وقد روي عن ابن مسعود مرفوعا .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل "رواه ابن ابي الدنيا في ذمّ الملاهي فمن علامات النفاق : قلّة ذكر الله عز وجل ، والكسل عند القيام الى الصلاة ونقرُ الصلاة ، ويثقل عليه سماع القرءان وقل ان تجد مفتوناً بالغناء الا وهذا وصفه . وورد في اسماء الغناء : الصوت الأحمق والصوت الفاجر .
روى الترمزي من حديث أبي ليلى ، عن عطاء عن جابر رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف الى النَّخل فاذا ابنه ابراهيم يجود بنفسه (اي قد توفاه الله ) فوضعه في حجرة ففاضت عيناه فقال عبد الرحمن : اتبكي وانت تنهى النّاس ؟ قال اني لم أنَه عن البكاء ، وانما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين ، صوت عند نغمة : لهو ولعب ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة : خمشِ وجوه ، وشقِّ جيوب ورنّة ، وهذا (أي البكاء ) هو رحمة ومن لا يرحم لا يُرحم ، لولا أنه أمر حق ووعد صدق ، وان آخرنا سيلحق اوّلنا لحزنا عليك حزناً هو اشد من هذا ، وإنا بك لمحزونون تبكي العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب . رواه الترمذي في كتاب الجنائز
والشاهد في هذا الحديث تسميته صلى الله عليه وسلم لصوت الغناء صوتا أحمقا ، ولم يقتصر على ذلك حتى وصفه بالفجور ولم يقتصر على ذلك حتى سماه من مزامير الشيطان . وقد اقرّ النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق على تسمية الغناء مزمور الشيطان في الحديث الصحيح ، وقال الحسن : صوتان ملعونان : مزمار عند نغمة ، ورنّة عند مصيبة .
اما غناء الجويريتين وكانا غير مكلفتين ، لم يكن غناء محرماً ، أي يدعو الى المعصية ، أو فيه كلام يتكلم في العشق والغرام والهوى ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :" انما الشعر كلام مؤلف فما وافق منه الحق فهو حسن " وقال : " ان من البيان لسحرا " ، فتوسع بعض الناس في استعمال حديث الجاريتين ، الى ترويح القلوب بسماع الموسيقى والغناء وهو سماع مخالف للكتاب والسنة .
* واما الأناشيد ، او غناء اي شعر يحثّ على الفضيلة ونبذ الرذيلة فلا بأس به ، إن لم يدخل فيه الآلات الموسيقية ، التي ورد تحريمها في الشرع بشكل صريح .
* وأما تسمية الغناء بالسَّمود : فقد استدلوا بقول الله تعالى : " أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وانتم سامدون " . قال عكرمة عن ابن عباس " السمود" : الغناء في لغة حِمير " رواه ابن ابي الدنيا والبزار وابن جرير والبيهقي ، وفي قول لابن عباس "وانتم سامدون" قال الغناء باليمانيّة ، فيقال : اسمدي لنا ، أي غنّي لنا ، قال ابو عبيدة : المسمود : الذي غُنّيَ لهُ ، وهذا لا يناقض ما قيل مع هذه الآية " من انّ السمود الغفلة والسهو عن الشيء ، فالغناء يجمع هذا كله ويوجبه .
* وأما تسيمته صوت الشيطان ، فقد قال تعالى للشيطان وحزبه :" اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاءً موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا " الإسراء " (63 -64 ) .
" واستفزز من استطعت منهم بصوتك " قال ابن عباس " كل داعٍ الى معصية " ومن المعلوم أن الغناء من أعظم الدواعي الى المعصية ، ولهذا سمي بصوت الشيطان ، وروى ابن جرير عن منصور عن مجاهد قال : صوته هو المزامير .
وخلاصة القول ان الغناء الفاحش والداعي الي المعصية هو أداة الشيطان بل صوت الشيطان الذي يدخل الى قلوب العباد فيفسدها ويحثّها على المعاصي ويصدّها عن ذكر الله وعن سماع القرءان .
بل إنّ أنواعاً من الموسيقى الصاخبة كالـ heavy-metal تسيطر على المستمع وتدفعه الى الهستيريا والصرع ، وتجعله يقوم بأفعال منافية للحشمة ، ومن المعلوم أيها الإخوة ان هذه الأنواع من الموسيقى كالهارد-روك
و ( النيرفانا ) قد استعملها من يسمون أنفسهم بعبدة الشيطان ، والتي تسببت بكثير من حالات الانتحار والانهيارات العصبية .
فمن وجد في قلبه زيغاً عند استماع هذه الأمور فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يعود لمثل هذا النوع من الغناء فإن الضرر المترتب على سماعه أكثر بكثير من الطرب المبتغى نيله .
ولنسمع كلام الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار فهو الشفاء لما في الصدور ( قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء ) وهو مطردة لوساوس الشيطان والأفكار الدنية ، ومن سمع القرءان نزل على قلبه السكينة والطمأنينة كما قال عز وجل :" ألا بذكر الله تطمئن القلوب " .
وصلى الله على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق والناصر الحق بالحق والهادي الى صراطك المستقيم
والحمد لله رب العالمين
منقول للفائدة
ا
21-05-2004 | 10:26 PM
جزاك الله خير وبارك فيك
أختي لغالية
على المشاركة القيمة
جعلها الله في ميزان حسناتك
س
22-05-2004 | 01:01 AM
أختي في الله رذاذ المطر
وفيكم بارك الله .
جزاكِ الله خيرا على المرور .
اسأل الله أن يكتب الأجر لنا جميعا .
وفقك الله .
وفيكم بارك الله .
جزاكِ الله خيرا على المرور .
اسأل الله أن يكتب الأجر لنا جميعا .
وفقك الله .
ا
22-05-2004 | 01:57 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير وبارك فيك
أختي ...سحائب الخير
على المشاركة القيمة
جعلها الله في ميزان حسناتك
س
22-05-2004 | 08:07 AM
أختي في الله مروج ذهبية
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وفيكم بارك الله ، جزاكِ الله خيرا على المرور .
كتب الله تعالى لنا جميعا الأجر والمثوبة .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وفيكم بارك الله ، جزاكِ الله خيرا على المرور .
كتب الله تعالى لنا جميعا الأجر والمثوبة .
أ
22-05-2004 | 08:15 AM
يزاج الله خير..... وإن شاء الله يستفيدون الخوات..
s
22-05-2004 | 09:15 AM
جزاك الله خير وبارك فيك
س
22-05-2004 | 12:25 PM
أختي في الله أم ميثا
أختي في الله shanyoob
وإياكما ، بارك الله فيكما وجزاكما الله خيرا على المرور .
أختي في الله shanyoob
وإياكما ، بارك الله فيكما وجزاكما الله خيرا على المرور .