# الصبر ضياء #
ا
15-05-2004 | 03:52 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
وبعد..
فإن الله جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجنداً لا يُهزم، وحصناً حصيناً لا
يُهدم،وهو مطيّة لا يضل راكبها فهو والنصر أخوان شقيقان،فالنصر مع الصبر، وهو أنصر
لصاحبه من الرجال بلا عدّة ولا عدد، ومحله من الظفر محل الرأس من الجسد، وهو
سبيل النجاح والفلاح، وهو فضيلة يحتاج إليه الإنسان في دينه ودنياه، فحال الإنسان إما
بين صبر على أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه ، ونهي يجب عليه اجتنابه وتركه، وقدر يجري
عليه اتفاقاً، ونعمة يجب عليه شكر المنعم عليها، وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه فالصبر
لازم إلى الممات، فالحياة لا تستقيم إلا بالصبر، فهو دواء المشكلات لدار الابتلاء، والصبر
زاد المجاهد إذا أبطأ عنه الصبر، وزاد الداعية إذا أبطأ عنه الناس بالإجابة، وزاد العالم في
زمن غربة العلم، بل هو زاد الكبير والصغير ، والرجل والمرأة ، فبالصبر يعتصمون وإليه
يلجئون وبه ينطلقون.
قال الإمام أحمد – رحمه الله – في كتاب الزهد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
وجدنا خير عيشنا بالصبر))،إن الله وصف الصابرين بأوصاف وخصّهم بخصائص لم تكن
لغيرهم،وذكر الصبر في نحو تسعين موضعاً من الكتاب الكريم، وأضاف أكثر الدرجات
والخيرات إلى الصبر وجعلها ثمرة له.
إن للصابرين معيّة مع الله ، ظفروا بها بخير الدنيا والآخرة، وفازوا بها بنعمة الله الظاهرة
والباطنة ، وجعل الله سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين فقال تعالى:
{وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآيتنا يوقنون}، قال شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله : (( بالصبر واليقين ؛ تُنال الإمامة في الدين)).
فضل الصبر..
للصبر فضائل كثيرة وعديدة ولكن سنذكر بعض ما ورد عن الصبر في الكتاب و السنة :
1- الصبر علّق القرآن الفلاح عليه فقال الله سبحانه وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا
وصابروا واتقوا الله لعلكم تفلحون}، فعلّق الفلاح بمجموع هذه الأمور ،ونهى عن ما يضاد
الصبر فقال : {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرُسل ولا تستعجل لهم }، كما قال:
{ولا تهنوا ولا تحزنوا}، وكذلك فإنه سبحانه وتعالى أخبر عن مضاعفة الأجر للصابرين :
{ أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا}، وإذا كانت الأعمال لها أجر معلوم محدود فإن
الصبر أجره لا حد له ، قال تعالى: {إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب}، قال
سليمان بن القاسم:كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر لأجل هذه الآية
{إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب}، قال : كالماء المنهمر، وعلق الله الإمامة
في الدين على الصبر وعلى اليقين كما مرّ في الآية ،وجعل الله الظفر بمعية الصبر فقال:
{ إن الله مع الصابرين}، وجعل للصابرين أموراً ثلاثة لم يجعلها لغيرهم، وهي الصلاة منه
والرحمة والهداية{وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون*
أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}.
2- مرضت الأمة السوداء بالصرع جاءت تشتكي للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت :
إني أُصرع وإني أتكشف فادعُ الله لي، قال : (( إن شئتِ صبرتي ولك الجنة، وإن شئت
دعوت الله أن يعافيكِ)) فقالت: أصبر ولكن ادع الله لي ألا أتكشف. فدعا لها فكانت تصرع
ولا تتكشف. [متفق عليه].
[COLOR=crimson]
تعريف الصبر
الصبر لغة: الحبس والكف، قال تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة
والعشي يريدون وجهه}، يعني احبس نفسك معهم، والصبر حبس النفس عن الجزع
واللسان عن التشكي والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب ونحوهما، ويقال صبر يصبر
صبراً، وصبَر نفسه.
والصبر في الاصطلاح الشرعي: حبس النفس على فعل شيء أراده الله أو عن فعل
شيء نهى الله عنه فهو صبر على شيء أمر به الله وصبر عن شيء نهى الله عنه
أنواع الصبر
1- صبر على طاعة الله.
2- صبر عن معصية الله.
3-صبر على أقدار الله المؤلمة.
مراتب الصبر
والصبر مراتب فالصبر على طاعة الله أعلى منزلة من الصبر عن المعاصي والصبر عن
المعاصي أعلى منزلة من الصبر على الأقدار. فالصبر على الواجبات أعلى أنواع الصبر لأن
جنس فعل الواجبات أعلى درجة عند الله من جنس ترك المحرمات ، وأجر ترك المحرمات
أكبر من أجر الصبر على المصائب ، لأن الصبر على الواجب والصبر على ترك الحرام عملية
اختيارية، لكن لما نزلت به المصيبة ، شيء بدون اختياره، ليس له إلا كف النفس والصبر.
مجالات الصبر
1-الصبر على بلاء الدنيا < لقد خلقنا الإنسان في كبد} مشقة وعناء وبلاء وفتن، والله
تعالى قال:{ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات
وبشر الصابرين}
2- الصبر على مشتهيات النفس {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن
ذكر الله } ، ولذلك قال بعض السلف: " ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم
نصبر..!".وقالوا: " البلاء يصبر عليه المؤمن والعافية لا يصبر عليها إلا صدّيق".
والصبر على مشتهيات النفس لابدّ أن يكون من وجوه أربعة كما قال ابن القيم رحمه الله :
1- أن لا يركن إليها ولا يغترّ بها.
2- أن لا ينهمك في نيلها ويبالغ في استقصائها.
3- أن يصبر على أداء حق الله فيها.
4- أن لا يصرفها في حرام.
3-الصبر عن التطلع إلى ما بيد الآخرين، وعن الاغترار بما ينعمون به من مال وبنين،
فبعض قوم قارون ما صبروا فقالوا: {ياليت لنا مثل ما أوتي قارون} ، والله تعالى قال:
{أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون}،
{ولا تمدَّن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه}،
{ إنما أعطيناهم لنفتنهم ورزق ربك خيرٌ وأبقى}.
الصبر على طاعة الله، وهذا أعظم أنواع الصبر وأشده على النفوس
{ فاعبده واصطبر لعبادته}، اصطبر أكمل وأبلغ من اصبر فالزيادة في المبنى تدل على
الزيادة في المعنى {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} على الصلاة
وعلى أمر الزوجة بالصلاة.
ماهي الأسباب المعينة على الصبر؟
1- المعرفة بطبيعة الحياة الدنيا وما جُبِلت عليه من المشقة والعناء وأن الله خلق
الإنسان في كبد وأنه كادح إلى ربه كدحاً فملاقيه وأن الآلام والتنغيص من طبيعة هذه
الدنيا والابتلاءات{ ولنبلونّكم}..
2- الإيمان بأن الدنيا كلها ملك لله تعالى، يعطي من يشاء ويمنع من يشاء،
{ومابكم من نعمة فمن الله}، ولذلك الإنسان إذا حرم من شيء وابتلي يقول:
{إنا لله وإنا إليه راجعون} ، لا يوجد كلمة أبلغ في علاج المصاب وأنفع له عند المصيبة
من تذكير العبد نفسه بهذين الأصلين.
3- الثقة بحصول الفرج، والله جعل مع كل عسر يسرين رحمة منه عزوجل
{فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً}، العسر معرفة بأل ، و يسر نكرة ،
فالعسر هو نفسه و يسر يسر ٌثانٍ، ولن يغلب عسرٌ يسرين.
4- الإيمان بالقضاء والقدر من أعظم ما يعين على الصبر، وأن يعلم العبد أن قضاء الله نافذ
وأن يستسلم لما قضاه وقدره مما لا حيلة له به، {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في
أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها }.
آفات في طريق الصبر
1- قضية الاستعجال < خلق الإنسان من عجل}، الإنسان يجب أن
يصبر ويتأنى والثمرة تأتي ولو بعد حين..، {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل}..لقد
باءت دعوات بالفشل.. لماذا؟ .. لأن أصحابها لم يصبروا...
2- الغضب ينافي الصبر، ولذلك لما خرج يونس مغاضباً قومه ابتلاه الله بالحوت، فتعلم
الصبر في بطن الحوت{ فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت}.
3- اليأس أعظم عوائق الصبر، ولذلك حذر يعقوب أولاده منه {يا بني اذهبوا فتحسسوا
من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله}.{ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون}
{والله معكم ولن يتركم أعمالكم}، إذاً إضاءة شمعة الأمل دواء اليأس والاستعانة بالله
هي الأمل.
ولذلك فإن المسلم عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يسلك سبيل الصابرين، نسأل
الله عزوجل أن يجعلنا منهم، وأن يرزقنا هذا الخلق الكريم، إنه جواد كريم
منقولة بإختصار من سلسة أعمال القلوب للشيخ /
محمد المنجد .
أتمنى لكم الفائدة .
خلود
ا
15-05-2004 | 05:35 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير وبارك فيك
أختي ... الخلود
على المشاركة الرائعه
جعلها الله في ميزان حسناتك
ت
16-05-2004 | 11:34 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الخلووود
جزاك الله خير الجزاء بما نقلتي
موضوعك رائع الخلووود
بارك الله فيك ونفع بك
جزاك الله خير الجزاء بما نقلتي
موضوعك رائع الخلووود
بارك الله فيك ونفع بك
ف
16-05-2004 | 12:01 PM
....قال الحق المتعال: { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا } ، فجَعَل مقام الإمامة في الهداية - وهي من أجلّ المقامات - مترتبة على الصبر ، تنبيها على هذه الحقيقة ..وهذه هي السنة العامة في خلقه ، ولن تجد لسنة الله تحويلا ....
اشكرك عزيزتى على الموضوع الاكثر من رائع وجزاك الله خير الجزاء دنيا واخرةة تسلمين يارب:up:
اشكرك عزيزتى على الموضوع الاكثر من رائع وجزاك الله خير الجزاء دنيا واخرةة تسلمين يارب:up:
ا
17-05-2004 | 03:44 PM
مروج ذهبيه 0000000تركيه 000000000 فارسه
بارك الله فيكم
وشكرا لتواصلكم
خلود
ا
17-05-2004 | 03:48 PM
بارك الله فيكِ غاليتي
ا
17-05-2004 | 05:02 PM
جزاك الله خير غزاله
خلود
خلود