هل أعتذر لإبني ؟

سحائب الخير 15-05-2004 11 رد 1,499 مشاهدة
س
هل أعتذر لإبني ؟



إضاءة تربوية / أ . جاسم المطوع



أثناء تقديمي لإحدى الدورات الخاصة بالرجال لاحظت رجلاً قد تغير وجهه ، ونزلت دمعة من عينه علي خده ، وكنت وقتها أتحدث عن إحدى مهارات التعامل مع الأبناء وكيفية استيعابهم .

، وخلال فترة الراحة جاءني هذا الرجل وحدثني علي انفراد قائلاً : هل تعلم لماذا تأثرت بموضوع الدورة ودمعت عيناي ؟! قلت له : لا والله !! فقال : إن لي ابنا عمره سبعة عشر سنة وقد هجرته منذ خمس سنوات لأن لا يسمع كلامي ، ويخرج مع صحبة سيئة ، ويدخن السجائر ، وأخلاقه فاسدة ، كما أنه لا يصلي ولا يحترم أمه ،فقاطعته ومنعت عنه المصروف وبنيت له غرفة خاصة في السطح ، ولكنه لم يرتدع ، ولا أعرف ماذا أعمل ، ولكن كلامك عن الحوار وأنه حل سحري لعلاج المشاكل أثر بي ، فماذا تنصحني ؟

هل استمر بالمقاطعة أم أعيد العلاقة ؟! وإذا قلت لي ارجع إليه فكيف السبيل ؟!
قلت له : عليك أن تعيد العلاقة اليوم قبل الغد ، وإن ما عمله ابنك خطأ ولكن مقاطعتك له خمس سنوات خطأ أيضاً ، أخبره بأن مقاطعتك له كانت خطأ وعليه أن يكون ابناً باراً بوالديه ، ومستقيماً في سلوكه ، فرد علي الرجل قائلاً : أنا أبوه أعتذر منه ، نحن لم نتربي علي أن يعتذر الأب من ابنه !!

قلت : يا أخي الخطأ لا يعرف كبيراً ولا صغيراً وإنما علي المخطئ أن يعتذر ، فلم يعجبه كلامي ، وتابعنا الدورة وانتهي اليوم الأول ، وفي اليوم الثاني للدورة جاءني الرجل مبتسماً فرحاً ففرحت لفرحه ، وقلت له : ما الخبر؟

قلت : أخبرني ، قال : طرقت علي ابني الباب في العاشرة ليلاً وعندما فتح الباب قلت له : يا ابني إني أعتذر من مقاطعتك لمدة خمس سنوات ، فلم يصدق ابني ما قلت ورمي رأسه علي صدري ،وظل يبكي فبكيت معه ، ثم قال : يا أبي أخبرني ماذا تريدني أن أفعل ، فإني لن أعصيك أبداً .

وكان خبراً مفرحاً لكل من حضر الدورة ، نعم إن الخطأ لا يعرف كبيراً ولا صغيراً ، بل إن النبي محمد صلي الله عليه وسلم في إحدي الغزوات كان يساوي بين الصفوف ، فوضع عصاه في بطن أحد الصحابة ليساوي وقوفه مع بقية الصف ، فطلب هذا الصحابي أن يقتص من النبي علي فعلته ن فكشف النبي صلي الله عليه وسلم عن بطنه وأعطاه العصا ليقتص منه ، ولكن الصحابي انكب علي بطنه يقبله ، فقال له النبي صلي الله عليه وسلم : لم فعلت ذلك . فقال أردت أن يكون آخر عهدي بالدنيا أن يمس جلدي جلدك ، واستشهد الصحابي في تلك المعركة .

إن الأب إذا أخطأ في حق أبنائه ثم اعتذر منهم فإنه بذلك يعلمهم الاعتذار عند الخطأ ، وإذا لم يعتذر فإنه يربي فيهم التكبر والتعالي من حيث لا يشعر .. هذا ما كنت أقوله في أحد المجالس في مدينة بوسطن بأمريكا وكان بالمجلس أحد الأصدقاء الأحباء وهو د . وليد فتيحي ، فحكي لي تعليقاً علي ما ذكرت قصة حصلت بينه وبين أحد أبنائه عندما كان يلعب معه بكتاب من بلاستيك ، فوقع الكتاب خطأ علي وجه الطفل وجرحه جرحاً بسيطاً ، فقام واحتضن ابنه واعتذر منه أكثر منه أكثر من مرة حتى شعر أن ابنه سعد باعتذاره هذا ، فلما ذهب به إلي غرفة الطوارئ في المستشفي لعلاجه وكان كل من يقوم بعلاجه يسأله كيف حصل لك هذا الجرح ؟

يقول : كنت ألعب مع شخص بالكتاب فجرحني ولم يذكر أن أباه هو الذي سبب له الجرح .

ثم قال د . وليد معلقاً ، أعتقد أن سبب عدم ذكري لأنني اعتذرت منه، وحدثني صديق آخر عزيز علي وهو دكتور بالتربية بأنه فقد أعصابه مرة مع أحد أبنائه وشتمه واستهزأ به ثم اعتذر منه فعادت العلاقة أحسن مما كنت عليه في أقل من ساعة .
فالاعتراف لا يعرف صغيراً أو كبيراً أو يفرق بين أب وابن .


قال تعالى ((فمن إتبع هداي فلايضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من اسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى)) سورة طه
أ
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشاركه اكثر من رائعه


جزاك الله الف خير على الموضوع الشيق و المفيد
د


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


مشاركة جميلة ومفيدة...!!


جزاكِ الله الف خير اختي العزيزة وجعلها في موازين اعمالك



دمتِ بخير
س
أختي في الله أم القوقو

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكِ ، وجزاكِ الله خيرا على مرورك وتعليقك .
س
أختي في الله دلوعة حمد

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكِ وجزاكِ خيرا ، اسأل الله أن يكتب الأجر والمثوبة لنا جميعا .
أ
جزاكي الله اختي العزيزة على الافادة،،، بالفعل يصعب كثيرا على اولياء الامور ومن هم اكبر سنا بالاعتذار والاعتراف بالخطأ ممن هم اصغر سنا،،، وذلك لتأثر هذه السلوكيات بطبيعة العادات والاعراف التي نشأنا عليها،،، لكن نأمل ونسأل الله ان يجعل في آباءنا واولياء امورنا البركة والتواضع بشأن ذلك وتعويد النفس على دحض كل ما تمليه علينا من مظاهر الكبر والتعالي خصوصا وان النفس عزيزة ويصعب على المرء احيانا ان يتنازل في حقها ويدلي بالاعتذار اولا او حتى الاعتراف بالخطأ ،،،،
ا
أبكتني القصة ...

ليت كل الآباء مثل هذا الأب ...
أ
بارك الله فيك ونفع بك وأقر عينيك بأبناء برره صالحين لربهم عابدين
اللهم آاااااااااااااااااااااااااااااااامين
س
أختي في الله أوركيد
صحيح ماذكرت أخية ، ولكن بإمكاننا نحن الآن أن نفعل ذلك ونعتذر لأبناءنا .
وبالتالي ينشأ ابناءنا في هذا الجو الذي لا يتعالى فيه احد عن الإعتذار ثم يربون ابنائهم بهذه الطريقة .
نسأل الله تعالى أن يصلح الأحوال .
جزاكِ الله خيرا عزيزتي على المرور والتعليق .
س
أختي في الله البنت الشاطرة
جزاكِ الله خيرا على مرورك .
وفقك الله .
س
أختي في الله أم همس الحلوة

اللهم آمين
آمين
آمين

اسأل الله أن يبارك لنا ولكم ، ويجعلهم هداة مهتدين غير ضآلين ولا مضلين .

بارك الله فيكِ أخية وجزاكِ خيرا على كلماتكِ ودعواتك الطيبة .

وفقك الله .
&



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختي الكريمة سحائب الخير

بصراحة أختي مشاركتك رائعة

مب عارفة شو أعلق على موضوعك من كثر ما هو رائع وجميل

وللاسف كثير من الاباء يشتكون من أبنائهم ... يقول ابني يغلط حتى كلمة اسف ما يقولها لي

كيف نتوقع من أبنائنا الاعتذار عن أخطائهم اذا كنا احنا قدوتهم ما نعتذر لهم عندما نخطا بحقهم

فعلا كلامك اكثر من رائع

سلمت يداك على ما سطرته من قيم ومثل عليا

ولا تحرمينا من هذه الروائع النادرة للاسف

oOoOoOo

تحياتي للجميع

اختكم

malaak
X