الشــــــــــرف و مفهـــــــــــــــومه ....

عضوة 13-06-2002 1 رد 923 مشاهدة
ع
الشرف ومفهومه:



أن وضع تعريف محدد لمفهوم الشرف في مجتمعنا الفلسطيني بشكل الخاص والمجتمع العربي بشكل عام أمر معقد جدا فمن الصعب أن نضع تعريفا ذو عناصر محددة وتفسير موحد حتى يأخذ به المجتمع، سواء الأفراد أو رجال القانون الذين من واجبهم تحقيق العدالة في هذا المجتمع .



وترجع الصعوبة في ذلك، الى أن مفهوم الشرف في مجتمعنا مفهوم مطاطي جدا، فقد يضيق حينا ويتسع حينا آخر وذلك حسب متطلبات المجتمع والعائلة، فليس هناك مفهوم ثابت للشرف.



إنما يحدد حسب متطلبات المجتمع الناتجة عن التغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وكل ذلك منوط بيد الرجل الذي يضع نفسه قاضيا ويعطي لنفسه الشرعية القانونية والدينية في اختيار المفهوم الذي يراه مناسبا حسب اعتقاده مستمدا دعمه من العادات والتقاليد التي يتمسك بها المجتمع.



فمفهوم الشرف قد يختلف من منطقة الى أخرى داخل المجتمع الواحد، فقد يتسع بشكل كبير في الريف بينما يضيق في المدينة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فانه قد يختلف من قرية لأخرى، ومن بيت لآخر، وهو يختلف أيضا من شخص لأخر، ولكن الأمر الثابت في هذا المفهوم هو ارتباطه بجسد المرأة بشكل عام وفي (غشاء البكارة) بشكل خاص.



فعندما تذكر كلمة الشرف في مجتمعنا يتبادر الى الذهن مباشرة (غشاء البكارة) لدى الفتاة، وكأن جسد المرأة ليس ملك لها وانم ملك للمجتمع والرجل، فالحفاظ على (غشاء البكارة) هو المفهوم الأول للشرف الذي اصبح فيما بعد يتسع وتتسع، معه القيود المفروضة على الفتاة لتحد من حريتها وإنسانيتها، وتحد من تطورها وتبقى تحت سيطرة الرجل غير العادلة نحوها، ومن الأمثلة على تغير مفهوم الشرف واتساعه ما يلي: -



مثلا:- خروج الفتاة من البيت للعمل يعد فعلا ماسًا بشرف العائلة لدى بعض العائلات فتمنع ابنتهم من الخروج للعمل بينما لدى العائلات الأخرى هو أمر عادي ومسموح به حتى لو كان ذلك لساعات طويلة ولوقت متأخر ليًلا.



كما أن الشرف قد يكون متمثلا في ارتداء الفتاة لباس معين دون آخر، أو أن التعليم في مدارس مختلطة أمر ماسًا بشرف العائلة.



حتى أن مجرد التدخين يعتبر مساسًا بشرف العائلة لدى بعض فئات المجتمع، والذي يتضح من تغير مفهوم الشرف واتساعه هو إعطاء الشرعية الاجتماعية لجميع السكان لقمع وستخدام العنف الموجه ضد المرأة، وهو موجود في مجتمعنا من قبل الرجل.



والأمر المدهش في هذا الموضوع هو اتفاق جميع إفراد المجتمع رجالا ونساء، على أن هذا الشرف شرف العائلة كلها , وحتى حمولتها فيقع على كاهل المرأة وجسدها كامل المسؤولية عن شرف عائلتها وكأن جسدها ملكا عاما شائعا، وليس هناك أي خصوصية لجسدها الذي تملكه وإنسانيتها وكرامتها التي منحها إياها الله سبحانه وتعالى.



لماذا يجب على جسد المرأة وسلوكياتها تحمل تلك المسؤولية المسؤولة



لم أرى منطقًا يبرز هذا أو ذاك فكما يعتقد المجتمع أن الرجل يستمد شرفة من شرف أمه أو أخته أو زوجته فلما لا تستمد الفتاه شرفها من أخيها أو من أبيها أو يكونوا عنوانا للشرف بدلاً عنها، ولكن للأسف أن أفكار مجتمعنا تتناقض وسلوكياته.



فبالرغم من أنه يؤمن بوجود الشرف للرجل كما للفتاة إلا انه يقوم بعقاب الفتاة وحدها دون الرجل وكل ذلك فقط لأنه يظهر على جسدها اثار عملية الاتصال الجنسي، وبينما لا يظهر ذلك على الرجل، هذا من ناحية الدليل الذي يثبت أن للرجل شرف كما للفتاة، أمر يحدث كل يوم وكل ساعة في مجتمعنا.



فعندما يتقدم شاب لخطبة فتاه من عائلة معينة فأنه يقوم بالسؤال عنها وعن أفراد عائلتها سواء أخ أخت، أم، أب فإذا ما اتضح أن الشاب يسلك سلوكا سيئًا وغير صحيح فان ذلك يؤثر على سمعة العائلة بين أفراد المجتمع ويكون حائلا بينها وبين الارتباط بذلك الشخص على اعتبار أن شرف الفتاة من شرف أخيها وأبيها .



فلما لا يعاقب الشاب على أفعاله، والذي يُضطهد فقط هو الفتاة.هل ذلك لأنها اضعف جسداً أم هو تمسكنا بعادات وتقاليد بالية وجدت من زمن الجاهلية الحمقاء وباعتقادي أن السبب الأكبر هو ابتعادنا عن الدين وأوامره.





اثر التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على مفهوم الشرف:



فكما اتضح أن مفهوم الشرف متغير، وهذا التغير تحكمه الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تختلف من مجتمع الى آخر ومن فرد الى آخر.



فمجتمعنا مجتمع تقليدي تحكمه العادات والتقاليد، وللأسف أن هذه العادات والتقاليد مستمدة من زمن الجاهلية التي تتصف بالتخلف والبعد عن الدين، وعن منطق العقل السليم.



فهذه العادات المختلفة هي التي ربطت الشرف بجسد المرأة وجعلت جسد المرة ملكاً للرجل ومنحته حق قتلها بداعي الحفاظ على شرفها الذي يعتبر شرف له ولعائلته، وتمثل عادات وتقاليد كل مجتمع في ثقافته والتي تظهر من خلال كتاباته وأمثاله وشعره التي يتداولها الناس فقد اعتبرت المرأة منذ عصور ساحقة أنها المخلوق الضعيف الذي يتحكم به الرجل وذلك فقط لأن جسدها يظهر ضعفها.



فقد اعتبرت الفتاة عار على من ينجبها لدرجة تصل الى حد قتلها، وكان ذلك بأسلوبين الأول عن طريق الوأد هو دفن الفتاة وهي حية وكان التبرير لذلك في ذلك الوقت هو خوفا من عار محتمل نتيجة لسلبها من قبل الأعداء في تلك الحقبة من الزمن وقد ظلت هذه الفكرة عن المرأة مترسخة في هذا المجتمع حتى وقتنا هذا ألا أن طريقة التخلص من الفتاة قد اختلفت حتى تساير التطور الذي نعيشة ونكون اكثر رقيا فالفتاة لا تقتل من لحظة ولادتها كما كان يحدث، وإنما أصبحت سلوكياتها فيما بعد هي المبرر لقتلها .



فلقد جعلت العادات والتقاليد مجموعة من تصرفات الفتاة خاطئة ومحرمة وذلك ليس لأنها خاطئة بحد ذاتها وإنما لإعطاء المبرر الاجتماعي لكل رجل سواء كان أب، أخ أو زوج لقتل المرأة ليس لمبرر منطقي أو ديني وإما ليخلى عن مسؤولياته تجاه ابنته أو أخت أو زوجته.



تقتل الفتاة تحت مبرر شرف العائلة مظهر من مظاهر التخلي عن المسؤولية وأعباءها تجاه المرأة، من قبل الرجل فالسنين تمر والزمن يختلف والعالم يستمر من تقدم لآخر ونحن لازلنا نتمسك بمفهوم الشرف الضيق المختلف الذي يعيدنا الى عصور غابرة بالية لا تتفق مع ديننا أو عقلنا، فهل يعقل أن تقتل الفتاة لأنها خرجت من البيت من اجل التعلم والدراسة تحت مبرر الشرف مع أن ذلك حق لها منحها إياه الله، كذلك القوانين والوضعية .



السؤل الذي يطرح نفسه هنا ما هو هذا الشرف وشرف من



انه شرف الرجل الذي يعتقد بان المرأة هي ملك له وأن له الحق في وضع حد لحريتها وبإمكانه معاقبتها وتقييم سلوكها مع انه في الوقت ذاته يكون حُرًا بفكرة وتصرفاته، فالرجل هو الذي يحدد مفهوم الشرف فنجد أن الأب يغتصب ابنته ولا يعتبر ذلك أمر ماسا بشرفه ألا انه في الوقت ذاته يوبخها ويقتلها إذا خرجت لزيارة صديقة أو ذهبت للعمل .



المفهوم المطاطي للشرف جاء لتحديد مصلحة الرجل وإعطاءه الدعم والشرعية لتصرفاته كما انه يخدم العائلة والمجتمع .



فخروج الفتاة من البيت للعمل اعتبر أمر ماسا بشرف العائلة تستحق الفتاة القتل على خلفيته، وذلك في الأسرة الى وضعها المادي جيد بينما يختلف الوضع تماما في الأسرة ذات الدخل المحدود حيث أنها تكون بحاجة لدخل الفتاه وعملها لتغيير مستواها المادي فلا تعتبر حتى خروجها من البيت لأجل العمل فيه مساسًا بشرف العائلة فتغيير الوضع الاقتصادي يفرض نفسه على مفهوم الشرف.



فقبل عصور الثورة الصناعية والتقدم العلمي وخروج المرأة للعمل الى جنبًا مع الرجل اعتبر عملا ماسًا بشرف العائلة أما الآن وبعد هذأ القدر من الحرية الذي منح للفتاه اصبح من مزوجها للتعليم مثل سواء في مدارس أو جامعات مختلطة أو منفصلة أمر طبيعي ومزوجها للعمل وكسب الرزق مثل الرجل أمر لا يمس بشرفها إلا أن ذلك التحول للأسف ليس احتراما لحقوقها أو إنسانيتها أو تغير نظرة المجتمع للمرأة وأنما لتحقيق مصالح اقتصادية للمجتمع .



هذا من الناحية الاقتصادية أما من الناحية السياسية الوضع السياسي وتغيره ولا سيما وضعنا الخاص في فلسطين حيث نعيش تحت الاحتلال وقيود، له فأن أثر على مفهوم الشرف وتغيره.



فمنذ أن وجد الاحتلال على أرضنا حاول مجتمعنا الفلسطيني الحفاظ على هويته من التهويد و خاف من تأثره بالمجتمع اليهودي فحاول الحفاظ عل هويته عن طريق التمسك بالعادات والتقاليد التي تعبر عن ثقافة هذا المجتمع و أخلاقياته لدرجة التشبث بها على الرغم أنها خاطئة وسلبية وفي هذا الفترة اتسع مفهوم الشرف بشكل كبير وذلك بدعوى الحفاظ على الفتاة في ظل هذه الظروف الصعبة فخروج الفتاة من البيت للعمل يمس شرفها وشرف العائلة كما أن لبس الحجاب في سن مبكرة جدا لم يأمر بها الله، وما الى ذلك من القيود التي أخذت تضيق الخناق على الفتاة الى حد قتلها كما، أن المحتل الإسرائيلي كان يدعم كل ما يؤدي الى تخلف مجتمعنا فكان يعتبر جرائم القتل التي ترتكب عل خلفية الشرف شأن داخلي ليس له الحق بالتدخل فيه وما الى ذلك من التصرفات الدنيئة التي تهدف الى تحطيم مجتمعنا عن طريق الإبقاء على آفاته والعمل على زيادتها، هذا الأمر يظهر بوضوح من خلال الازدواجية في التعامل من قبل المحتل مع فئة من شعبنا الفلسطيني الذي يعيش في مناطق 48 وحيث يدعي المحتل أنه يتعامل مع هذه الفئة من شعبنا بالمساواة مع شعبه إلا أن هذه الازدواجية في معايير التعامل أوضحناها فيما سبق.



ومع استمرار وجود الاحتلال في مختلف مناطق بلادنا اخذ شعبنا يناضل من اجل الحصول على حريته وكان هذا النضال
أ
أختي الدلووعة

مشاركة غير مفهومة المعالم ، ولعلها تمثل ثقافة صاحبها .

فالشرف لوفهمه الناس لأصبحوا شرفاء ، الشرف معنى واسع ، فالنزيه شريف والعالم شريف

والمجاهد شريف والمحسن شريف و الصانع ...و ...و........الخ

وما ينطبق على الرجل ينطبق على المرأة ، ولكن المجتمع قد يظهر فيه شيئ من الإنحطاط

فيترك بعض قيمه وأخلاقه وآدابه ، فتختلل المعايير لديه ، وهنا ينعدم الضابط لها لأن كل

شخص يفسر الشرف بما يوافق هواه ورغبته .

ولو عدنا لمعنى كلمة شرف لوجدناها تعني الشيئ المرتفع أو العالي .


لذا لا يجب التمرد والتعالي على القيم بمسميات مختلفة ، ولا يجب أن نغالط أنفسنا ونقول

أن الشرف شيئ محدد أو يتغير .

ولاحظ أن ماهو عيب عندنا فهو فهو عند الآخرين أمر عادي جدا .

بل إن ماهو حرام عندنا فهو لدى الآخرين حلال

وشكرالك أخي الدلووعة ، وليتك أشرتي لمصدر الموضوع خاصة وأن أوله واضح أنه لكاتبة فلسطينية .

ويانتظار المزيد من مشاركاتك

أخوك أبو أحمد
X