:) خرج النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته على الناس، فكانت له مع الأعداء جولات وصولات، حتى ملكهم بالأخلاق والمعروف قبل أن يملكهم بالرماح والسيوف، وبعد أن كانوا أفراداً ووحداناً؛ صاروا جحافل تفتح الأقطار، وتحرر الأمصار، كل هذا بابتسامة مشرقة، وبشاشة صادقة .
**********************************************
◄ وهاهو صلى الله عليه وسلم يجعل الابتسامة هي مبدأ اللقاء بينه وبين أصحابه حتى يأنسوا بصورته قبل كلامه، فقد قال جرير بن عبد الله رضي الله عنه:"مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِكَ" رواه البخاري.
**********************************************
◄ ولم يكن عليه الصلاة والسلام إذا حدث بحديث فعلَّق عليه أحد بطُرْفَة يقوم بزجره، أو نهره، بل يقابل ذلك بالرضا والسرور، حتى ينبسط الحاضر لحديثه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ:[ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ قَالَ فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ] فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رواه البخاري .
*********************************************
◄ ولك أن تتصور نبينا صلى الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي- كيف كان يصيبه الأذى من الناس، ثم يأخذك العجب عندما ترى رفقه وإحسانه بمن آذاه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:" كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ ثُمَّ قَالَ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ" رواه البخاري.
فلو ضرب النبي الأعرابي؛ لما لامه أحد، حيث قابل الفعل بالفعل، ولو سبه؛ لكان محسناً له فقد قابل الأذى الفعلي بتأديب قولي، ولو تركه وعفا عنه؛ لكان محسناً له أيما إحسان، فما بالك وهو يقابل الأذى بكفٍّ وعفوٍ وفوق هذا ابتسامة نبي؟ .
********************************************
◄ وانظر إليه وقت الحرب، ذلك الوقت الذي تكثر فيه الإصابات والجراحات، فهذا أصابه أذى في بدنه، وذاك فجع في قريبه، ومع هذا تجد الرسول صلى الله عليه وسلم لا تفارق الابتسامة ثغره، بل كان عليه الصلاة والسلام قد ضحك في غزوة أحد في تلك المعركة التي هزم فيها جيشه، وقتل عمه، ومُثِّل بأصحابه، فعن عامر بن سعد عن أبيه قال:" كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[ ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي] قَالَ فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ فَسَقَطَ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ " رواه البخاري.
ولو ابتسم أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع لقيل عنه إنه منعدم الشعور، بل قد يجعل ممن انعدم فيه أصل الولاء، فكيف يضحك وإخوته مصابون، ولكنهم ليتهم يعرفون كم كان لهذه الضحكة من أثر في نفوس الصحابة، فقد غسلت نفوسهم، وطيّبت خواطرهم، وشدّت من عزائمهم .
*******************************************
◄ ولم تكن تلك البشاشات توجه لفئة دون فئة، بل كانت تلامس أصحابه كلهم حتى من وقع في الكبيرة منهم، وضحكه لم يكن من باب الرضا بذلك المنكر، ولكنه نوع من التربية الصامتة التي تردع المندفع وتمنع العاصي، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:[ لَا تَلْعَنُوهُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ] رواه البخاري.
بالله عليكم هل هذا من سجايا أكثر الصالحين، أم أن الطريقة المثلى في التعامل مع هؤلاء – حسب نظرة الكثير من الأخيار – الهجر والعبوس فقط ؟!
******************************************
◄ ولقد بلغت ضحكته وابتسامته عليه الصلاة والسلام منتهاها، حيث اعتنى بها وهو في لحظات الموت ومفارقة أصحابه، ولم يمنعه الوجع، أو شدة نزع الروح من تلك السجية العظيمة، فعن أنس رضي الله عنه قال:"كَانَ أبو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنْ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ وَأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ" رواه البخاري .
حين تموت الابتسامة
M
12-06-2002 | 09:43 PM
ا
13-06-2002 | 08:59 AM
اختنا الكريمه منايه
كلام جميل جدا عن الابتسامه
ياليت منا من يستطيع تطبيق ذلك واقعيا
اديب
كلام جميل جدا عن الابتسامه
ياليت منا من يستطيع تطبيق ذلك واقعيا
اديب
ا
13-06-2002 | 04:18 PM
<marquee direction="up" width="500" height="200" style="TAHOMA: 150%; font-size: 18pt; color: white; border-style: ridge; border-color: #E3BE13" bgcolor="#000000" scrolldelay="70" scrollamount="3">
يالها من اخلاق اختي منى
تلك التي تحلها بها رسولنا الكريم
عليه افضل الصلاة والتسليم
وجزاك الله خيرا
يالها من اخلاق اختي منى
تلك التي تحلها بها رسولنا الكريم
عليه افضل الصلاة والتسليم
وجزاك الله خيرا