الجبل

دلبح طمطم 11-06-2002 2 رد 712 مشاهدة
د
حدث ذلك في الصيف.. أواخر الصيف. بعد ريح هوجاء تلبّدت السماء بسرعة، وهطلت أمطار غزيرة. كنت في ذلك الوقت على ضفاف البحيرة. كنت أفكر، بغموض، بذلك الهمّ الصغير الذي بدأ يغزو قلبي.
بعد الزخّات الأولى شعرت بالنشوة، لكن لمّا رأيت المطر يشتدّ ركضت إلى شرفة الفندق. تبلّلت وأنا أركض، وما كدت أقف تحت الشرفة، وأخرج منديلا لأمسح رقبتي ورأسي، حتى شعرت فجأة بلذّة المطر من جديد. كانت برودته الناعمة اللذيذة تنزلق من رأسي مباشرة لتدغدغ كلّ خلية في جسدي.. ثمّ تستقرّ في العظام. تركت قطرات المطر والبرودة تتسرّب. كنت بحاجة إلى ذلك. لكن في لحظة ما (كانت لحظة غامضة وغريبة) أحسست أنّ عيوناً من وراء الزجاج تراني، وأنّ منظري يثير السخرية. التفتّ لأرى، لأعتذر (ويخيّل إليّ أنّ صورتها كانت تطفو في ذاكرتي) وإذا بعيوننا تلتقي.
المرّة الثانية تلتقي عيوننا خلال نفس اليوم. كانت المرّة الأولى قبل الظهر. كان الجوّ حارّاً ثقيلاً. نزلاء الفندق على شاطئ البحيرة. نساء أقرب إلى العري، ورجال بكروش صغيرة مرتاحة وظهور محروقة.. أمّا الأطفال فكانوا يبنون بيوتا ثمّ يهدمونها.. دون تعب. كنت في ذلك الوقت أمتلئ ضجراً. الكتاب بين يديّ أصبح عدوّاً، بعد أن تحوّلت حروفه إلى غيوم سوداء بلا معنى.. لم أستطع القراءة، ولم أستطع أن أفعل شيئاً، خاصّة بعد أن شعرت ببرودة مياه البحيرة، والتي لم أقو على احتمالها أكتر من بضع دقائق. كان الناس حولي عوالم مغلقة.. أو هكذا كانت الصورة، وأنا أمرّ على الأجساد والوجوه. في لحظة، لا أعرف أيّة لحظة، التقت عيوننا. كانت قريبة ومضطجعة على بطنها أوّل الأمر. كانت تعبث بعصا صغيرة على الرمل، لكن ما كادت نظراتي تزحف على، حتّى ارتعشت، انقلبت بسرعة ونظرت نحوي مباشرة.. وفي تلك اللحظة اتقت نظراتنا.
يجب أن تصدّقوا إنّ في الإنسان شيئاً غامضاً ومحيّراً، إذ ما كدت أراها حتّى ضننت أنّي أعرفها منذ آلاف السنين. ليس ظنّاً ما أقوله لكم.. إنّه الحقيقة.. الحقيقة المطلقة والوحيدة.
ا
حياك الله اخونا دلبح طمطم


ماشا الله عليك


المره هذي جاي وانت كلك حيويه ونشاط


يارب يستمر هذا النشاط الحلو منك


اديب
د
اديب

الاجازه بدة يا عســـل عيــني لك تــدلل وتشـــكر يا غـــالي
X