يحتاج التلميذ إلى التنويع خلال يومه الدراسي حيث إن جلوسه في الصف ساعات الدوام يؤدي إلى تقيد وإعاقة نشاطه الحركي والجسمي ،لذا يجب فسح المجال أمامه ليشبع ميله للحركة بمزاولة تمرينات وفعاليات والعاب منوعة كالركض والقفز والرمي وممارسة الألعاب الجماعية والمشاركة في المسابقات التنافسية خلال درس التربية الرياضية لغرض إثارة التلميذ من خلال ممارسته لهذه الأنشطة والفعاليات وتوجيه الشعور لديه بأهمية التعاون والتنافس والمثابرة والانتماء للجماعة والإخلاص لها .(1)
وعليه فالاهتمام بدرس التربية الرياضية في المدارس الابتدائية يعد أمرا" غاية في الأهمية اذ يشكل تلامذتها القاعدة الواسعة للتربية الرياضية والتي تنبثق منها أعداد متلاحقة من الناشئين الذين تعتمد عليهم اغلب الفرق الرياضية مستقبلا" ، بالإضافة إلى الدور الحيوي الذي تلعبه دروس التربية الرياضية في بناء الجسم السليم للتلميذ من مختلف الجوانب البدنية والصحية والنفسية والاجتماعية ليكون قادرا على تحمل أعباء الحياة المستقبلية والتكيف مع المجتمع .
ويجب أن يحتوي درس التربية الرياضية على الألعاب والتمارين البدنية والفعاليات والمهارات التي تساهم في تحقيق استمرار النمو المتكامل للتلاميذ عن طريق ممارستها ، وتوجيههم للعناية بصحتهم وتطوير قابلياتهم وتحسين الدقة الحركية لديهم إضافة الى استثمار أوقات فراغهم بشكل فعال ليضمن مزاولتهم لهواياتهم المحببة إليهم .ولعل من أهم أهداف درس التربية الرياضية في المدارس الابتدائية هو:- (1)
1- تنمية شخصية التلميذ من النواحي التربوية والعقلية والصحية والنفسية والاجتماعية كافة .
2- غرس روح التعاون والمحبة والعمل المشترك .
3- تنمية القدرات البدنية والحركية والمهارات لدى التلاميذ .
4- تعلم التلاميذ المبادئ الأولية للألعاب الأساسية المنظمة وتطوير القابليات الجسمية.
5- استثمار أوقات فراغ التلاميذ بشكل فعال.
6- غرس المبادئ الوطنية والقومية وتنمية روح الدفاع عن الوطن.
ويختلف درس التربية الرياضية عن تدريب المستويات ،والاختلاف لا يكون فقط عن طريق الإعداد البدني (تنمية الصفات البدنية ) ولا في تنمية المهارات الحركية لكن هو في ان يتعلم التلاميذ في كل سنة دراسية مهارات حركية جديدة ويعملوا على تثبيتها وفي نفس الوقت تنمو صفاتهم البدنية ، لذلك يتطلب إشراك تنمية المهارات الحركية والصفات البدنية في عملية واحدة أثناء التمرين . (2)
وكثيرا" ما نجد حب التلاميذ لدرس التربية الرياضية وذلك لما يحسون به من حرية الحركة والمرح في اللعب والإحساس بالرضا والإشباع الناتج عن ممارسة النشاط البدني ،فاللعب هو العمل الحقيقي للتلاميذ الذي يندفعون إليه بتلقائية ورغبة ومن خلاله يكتسبون الكثير من الخبرات الجديدة عن أنفسهم وعن غيرهم وعن العالم المحيط بهم ،لذلك فمسئولية المعلم وواجباته كبيرة ومهمة ولا تقتصر على النشاطات الرياضية الداخلية والخارجية وإنما له واجبات تجاه الإمكانات المدرسية والتي منها:(3)
1- إعداد الملاعب وتخطيطها أما بشكل دائم أو مؤقت .
2- صيانة الأدوات والأجهزة بصورة دورية .
3- توفير وابتكار أدوات رياضية بديلة رخيصة الثمن.
4- توفير عوامل الآمن والسلامة في الملاعب (إزالة العوائق- الأرضية السليمة).
5- المشاركة في لجان شراء الأدوات والأجهزة الرياضية .
ولذا فإن التربية العملية هي المصب الذي تتجمع فيها العلوم الأساسية والمهنية ، وتمتزج مع بعضها البعض ، لتصبح وحده إنتاجية شاملة ، تتفاعل داخليا ، فتعطي سلوكا مهنيا وتربويا متميزا ، ومن ثم يمكن القول أن التربية العملية هي حلقة انتقالية بين مجال الدراسة ومجال العمل.
وأن هذا التحول والانتقال من دور الطالب إلى دور المعلم لا يتم بين عشية وضحاها، وإنما هو تكيف مسلكي وتربوي يتطلب مهارة ودقة ، وهي عملية شاقة وطويلة لأنها تتطلب التمرين المتواصل والتدريب العملي الدائب.
ومن هنا فانه من غير المفاجئ أن تكون ممارسة التعليم (Practic teaching) هي أهم جزء من الإعداد المهني للمعلم ، وذلك لأن أفضل طريقة لتعلم التعليم هي أن تذهب إلى إحدى المدارس المتعاونة وتتعلم التعليم.
ويرى الخطيب "أنه في داخل المدرسة المتعاونة يلتقي كل من مدير المدرسة ، والمعلم المتعاون (المعلم المقيم بالمدرسة) ، ومشرف الجامعة ، ويحاول كل منهم أن يوفر للمعلم المتدرب الجو التعليمي الذي يتيح له الفرصة لبدء خبراته التدريسية بالشكل الذي يستجيب نفسيا وتربويا مع أهداف العملية التعليمية من ناحية ، ومع قدرات المعلم المتدرب من ناحية أخرى ، ومع قدرات التلاميذ وإمكانات المدرسة من ناحية ثالثة"(1).
ولعل توفير فرص التفاعل الحقيقي بين المعلم المتدرب والمعلم المتعاون له أهمية كبيرة في تحقيق أهداف برنامج التربية العملية والتي تسعى إلى خلق معلم قادر على توظيف النظريات التعليمية التي أكتسبها أثناء فترة إعداده المهني ، بما ينسجم مع الواقع التربوي الذي سوف ينتقل إليه بعد التخرج.
وتشير (الحليق ، 1991) نقلا عن (Turney , 1979) أن التربية العملية في برامج إعداد المعلمين يرتبط بعدة مسميات هي : التدريب العملي ، التطبيق الميداني ، ممارسة التعليم ، والخبرة المدرسية ، ومهما كانت التسمية فان هذه العملية تقوم على أساس أن المعلمين الطلبة يحاولوا أن يطبقوا في المدرسة المتعاونة المبادئ والنظريات التي اكتسبوها خلال الجزء النظري من إعدادهم المهني.
والتربية العملية تمثل الجانب العملي(Practical Part) من الإعداد المهني للمعلمين، وهي تقضي على الفجوة الموجودة بين النظرية والواقع ، وتنسجم مع الاتجاهات التربوية المعاصرة لا سيما وان إدراك المعلم الطالب للمفاهيم والمبادئ والنظريات التربوية لا يُعد مؤشراً كافيا يمكن من خلاله الحكم على نجاح المعلم الطالب في مهنة المستقبل ، إذ لا بد من التأكد من قدرته على ممارسة هذه المفاهيم والنظريات بشكل عملي يُمَكنه من امتلاك الكفايات الخاصة بمهنة التدريس.
وإذا كانت التربية العملية جانبا هاما في مقررات الإعداد التربوي والمهني لمعلمي المواد المختلفة ، فإنها تعد ذات أهمية كبيرة في مجال التربية الرياضية على وجه الخصوص، وذلك يرجع إلى طبيعة مادة التربية الرياضية التي تهتم بالأنشطة البدنية والحركية للتلاميذ اكثر من اهتمامها بالأنشطة المعرفية ، وان مادة التربية الرياضية تنفذ في الساحات والملاعب الرياضية ، في مقابل المواد الأخرى التي تنفذ داخل غرفة الصف ، إضافة إلى أن مادة التربية الرياضية قد تتطلب من المعلم إدارة أنشطة متباينة داخل الدرس الواحد.
ويرى الكاتب أن لمدرس التربية الرياضية المقيم في المدرسة أو ما يسمى بالمعلم المتعاون دوراً بارزاً وأهمية كبرى بجانب مشرف الجامعة أثناء فترة التربية العملية في توجيه المعلم المتدرب ومساعدته على التكيف الميداني والمسلكي ، لا سيما وان معلم التربية الرياضية المتعاون هو بمثابة المشرف المقيم على طلبة التربية العملية ، في الوقت الذي يقتصر فيه دور مشرف الجامعة على زيارات متباعدة من وقت لآخر .
التربية العملية واهميتها للتلميذ من خلال درس التربية الرياضية
م
14-11-2014 | 12:55 PM