قال تعالى : (آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق سنريهم )
مصانع الأعراس
قال تعالى : ( و إذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ) . الأعراف : 172 .
منذ أن يكون الإنسان مضغة في بطن أمه ، ينشأ ارتفاعان صغيران من الحبل الظهري Notochord ( الذي سيشكل فيما بعد العمود الفقري ) يسميان الشامختين التناسليتين Genital tilge ، و من هاتين الشامختين يبدأ التمايز الجنسي للجنين . فإذا كان مقدراً له أن يكون ذكراً ، تبدأ هاتين الشامختين في الأسبوع السادس من عمر المضغة بتشكيل نسيج مشابه لنسيج الخصيتين يفرز الهرمونات الذكرية Androgen التي تحث على تشكل الجهاز التناسلي الذكري أثناء الحياة الجنينية و تقوم هاتين الخصيتين عند البلوغ بإنتاج النطاف أو ما يسمى بألعراض الذكري ، و يستمر إنتاج النطاف إلى سن متقدمة .
أما إذا كان مقداراً للجنين أن يكون أنثى ، فإن هاتين الشامختين تتمايزان لتشكلان نسيجاً يشبه نسيج المبيض ، و ذلك في الأسبوع العاشر ، و يتطور الجهاز التناسلي الأنثوي بسبب غياب الهرمونات الذكرية ،و ليس بسبب وجود الهرمونات الأنثوية ، و هكذا يتشكل المبيضين ، هذان المبيضان هما مصانع الأعراس الأنثوية " البويضات " حيث يحويان منذ نشأتهما حوالي (400000 ـ 500000) جريب ابتدائي يبقى منها حوالي ( 35000 ـ 40000 ) جريب فقط ، و لكن ما ينضج منها خلال فترة الإخصاب عند المرأة هو حوالي 450 ـ 500 فقط ، بحيث يقدم كل مبيض ، بيضة أو عروساً أنثوية كل شهرين و ذلك بالتبادل مع المبيض الآخر ، وهكذا يكون هناك كل شهر عروس جاهزة للإلقاح .
وتظل المرأة بذلك أرضاً مخصبة للزرع و العطاء لمدة خمس وثلاثين سنة تقريبا ,,, وهكذا فكل شئ محسوب ومقدر قال الله تعالى : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) القمر : 49 . و هكذا تقوم كل من الخصيتين و المبيضين اللذين نشا أصلاً من ظهر الإنسان بتقديم الأعراس التي تلتقي في عرس الحياة لتعطي نسل الإنسان، و بذلك نفهم كيف تؤخذ ذرية الإنسان من صلبه ، وندرك الإعجاز الكبير الذي جاء به القرآن منذ أربعة عشر قرناً .
المرجع :
مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب / الدكتور أحمد قرقوز مؤسسة علوم القرآن دمشق .
منـقـول .
قلت : أحبكِ في الله , ثم بكيت بعدها .