تفسير سورة الانبياء

الفراشة الفراشة 16-03-2014 1 رد 910 مشاهدة
ا
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1)

دنا وقت حساب الناس على ما قدَّموا من عمل, ومع ذلك فالكفار يعيشون لاهين عن هذه الحقيقة, معرضين عن هذا الإنذار.

مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2)

ما من شيء ينزل من القرآن يتلى عليهم مجدِّدًا لهم التذكير, إلا كان سماعهم له سماع لعب واستهزاء.

لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3)

قلوبهم غافلة عن القرآن الكريم, مشغولة بأباطيل الدنيا وشهواتها, لا يعقلون ما فيه. بل إن الظالمين من قريش اجتمعوا على أمر خَفِيٍّ: وهو إشاعة ما يصدُّون به الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم من أنه بشر مثلهم, لا يختلف عنهم في شيء, وأن ما جاء به من القرآن سحر, فكيف تجيئون إليه وتتبعونه, وأنتم تبصرون أنه بشر مثلكم؟

قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4)

رد النبي صلى الله عليه وسلم الأمرَ إلى ربه سبحانه وتعالى فقال: ربي يعلم القول في السماء والأرض, ويعلم ما أسررتموه من حديثكم, وهو السميع لأقوالكم, العليم بأحوالكم. وفي هذا تهديد لهم ووعيد.

بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلْ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ (5)

بل جحد الكفار القرآن فمِن قائل: إنه أخلاط أحلام لا حقيقة لها, ومن قائل: إنه اختلاق وكذب وليس وحيًا, ومن قائل: إن محمدًا شاعر, وهذا الذي جاء به شعر, وإن أراد منا أن نصدِّقه فليجئنا بمعجزة محسوسة كناقة صالح, وآيات موسى وعيسى, وما جاء به الرسل من قبله.

مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6)

ما آمنت قبل كفار "مكة" من قرية طلب أهلها المعجزات مِن رسولهم وتحققت, بل كذَّبوا, فأهلكناهم, أفيؤمن كفار"مكة" إذا تحققت المعجزات التي طلبوها؟ كلا إنهم لا يؤمنون.

وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (7)

وما أرسلنا قبلك - أيها الرسول - إلا رجالا من البشر نوحي إليهم, ولم نرسل ملائكة, فاسألوا - يا كفار "مكة" - أهل العلم بالكتب المنزلة السابقة, إن كنتم تجهلون ذلك.

وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8)

وما جعلنا أولئك المرسلين قبلك خارجين عن طباع البشر لا يحتاجون إلى طعام وشراب, وما كانوا خالدين لا يموتون.

ثُمَّ صَدَقْنَاهُمْ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9)

ثم أنجزنا للأنبياء وأتباعم ما وعدناهم به من النصر والنجاة, وأهلَكْنا المسرفين على أنفسهم بكفرهم بربهم.

لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (10)

لقد أنزلنا إليكم هذا القرآن, فيه عزُّكم وشرفكم في الدنيا والآخرة إن تذكرتم به, أفلا تعقلون ما فَضَّلْتكم به على غيركم؟
وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ (11)

وكثير من القرى كان أهلها ظالمين بكفرهم بما جاءتهم به رسلهم, فأهلكناهم بعذاب أبادهم جميعًا, وأوجدنا بعدهم قومًا آخرين سواهم.

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12)

فلما رأى هؤلاء الظالمون عذابنا الشديد نازلا بهم, وشاهدوا بوادره, إذا هم من قريتهم يسرعون هاربين.

لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13)

فنودوا في هذه الحال: لا تهربوا وارجعوا إلى لذاتكم وتنعُّمكم في دنياكم الملهية ومساكنكم المشيَّدة, لعلكم تُسألون من دنياكم شيئًا, وذلك على وجه السخرية والاستهزاء بهم.

قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14)

فلم يكن لهم من جواب إلا اعترافهم بجرمهم وقولهم: يا هلاكنا, فقد ظلمنا أنفسنا بكفرنا.

فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ (15)

فما زالت تلك المقالة - وهي الدعاء على أنفسهم بالهلاك, والاعتراف بالظلم - دَعْوَتَهم يرددونها حتى جعلناهم كالزرع المحصود, خامدين لا حياة فيهم. فاحذروا - أيها المخاطبون - أن تستمروا على تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم, فيحلُّ بكم ما حَلَّ بالأمم قبلكم.

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ (16)

وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما عبثًا وباطلا بل لإقامة الحجة عليكم - أيها الناس - ولتعتبروا بذلك كله, فتعلموا أن الذي خلق ذلك لا يشبهه شيء, ولا تصلح العبادة إلا له.

لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17)

لو أردنا أن نتخذ لهوًا من الولد أو الصاحبة لاتخذناه من عندنا لا من عندكم, ما كنا فاعلين ذلك; لاستحالة أن يكون لنا ولد أو صاحبة.

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18)

بل نقذف بالحق ونبيِّنه, فيدحض الباطل, فإذا هو ذاهب مضمحل. ولكم العذاب في الآخرة - أيها المشركون - مِن وَصْفكم ربكم بغير صفته اللائقة به.

وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (19)

ولله سبحانه كل مَن في السموات والأرض, والذين عنده من الملائكة لا يأنَفُون عن عبادته ولا يملُّونها. فكيف يجوز أن يشرك به ما هو عبده وخلقه؟

يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ (20)

يذكرون الله وينزِّهونه دائمًا, لا يضْعُفون ولا يسأمون.

أَمْ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنْ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ (21)

كيف يصح للمشركين أن يتخذوا آلهة عاجزة من الأرض لا تقدر على إحياء الموتى؟

لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22)

لو كان في السموات والأرض آلهة غير الله سبحانه وتعالى تدبر شؤونهما, لاختلَّ نظامهما, فتنزَّه الله رب العرش, وتقدَّس عَمَّا يصفه الجاحدون الكافرون, من الكذب والافتراء وكل نقص.

لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23)

إن من دلائل تفرُّده سبحانه بالخلق والعبادة أنه لا يُسأل عن قضائه في خلقه, وجميع خلقه يُسألون عن أفعالهم.

أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِي وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24)

هل اتخذ هؤلاء المشركون مِن غير الله آلهة تنفع وتضر وتحيي وتميت؟ قل - أيها الرسول - لهم: هاتوا ما لديكم من البرهان على ما اتخذتموه آلهة, فليس في القرآن الذي جئتُ به ولا في الكتب السابقة دليل على ما ذهبتم إليه, وما أشركوا إلا جهلا وتقليدًا, فهم معرضون عن الحق منكرون له.
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)

وما أرسلنا من قبلك - أيها الرسول - من رسول إلا نوحي إليه أنه لا معبود بحق إلا الله, فأخْلصوا العبادة له وحده.

وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27)

وقال المشركون: اتخذ الرحمن ولدًا بزعمهم أن الملائكة بنات الله. تنزَّه الله عن ذلك; فالملائكة عباد الله مقربون مخصصون بالفضائل, وهم في حسن طاعتهم لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم, ولا يعملون عملا حتى يأذن لهم.

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28)

وما من أعمال الملائكة عمل سابق أو لاحق إلا يعلمه الله سبحانه وتعالى, ويحصيه عليهم, ولا يتقدمون بالشفاعة إلا لمن ارتضى الله شفاعتهم له, وهم من خوف الله حذرون من مخالفة أمره ونهيه.

وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29)

ومن يدَّع من الملائكة أنه إله مع الله - على سبيل الفرض - فجزاؤه جهنم, مثل ذلك الجزاء نجزي كل ظالم مشرك.

أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (30)

أولم يعلم هؤلاء الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين لا فاصل بينهما, فلا مطر من السماء ولا نبات من الأرض, ففصلناهما بقدرتنا, وأنزلنا المطر من السماء, وأخرجنا النبات من الأرض, وجعلنا من الماء كل شيء حي, أفلا يؤمن هؤلاء الجاحدون فيصدقوا بما يشاهدونه, ويخصُّوا الله بالعبادة؟

وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31)

وخلقنا في الأرض جبالا تثبتها حتى لا تضطرب, وجعلنا فيها طرقًا واسعة; رجاء اهتداء الخلق إلى معايشهم, وتوحيد خالقهم.

وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32)

وجعلنا السماء سقفًا للأرض لا يرفعها عماد, وهي محفوظة لا تسقط, ولا تخترقها الشياطين, والكفار عن الاعتبار بآيات السماء (الشمس والقمر والنجوم), غافلون لاهون عن التفكير فيها.

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33)

والله تعالى هو الذي خلق الليل; ليسكن الناس فيه, والنهار; ليطلبوا فيه المعايش, وخلق الشمس آية للنهار, والقمر آية للَّيل, ولكل منهما مدار يجري فيه وَيَسْبَح لا يحيد عنه.

وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ (34)

وما جعلنا لبشر من قبلك - أيها الرسول - دوام البقاء في الدنيا, أفإن مت فهم يُؤمِّلون الخلود بعدك؟ لا يكون هذا. وفي هذه الآية دليل على أن الخضر عليه السلام قد مات; لأنه بشر.

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)

كل نفس ذائقة الموت لا محالة مهما عُمِّرت في الدنيا. وما وجودها في الحياة إلا ابتلاء بالتكاليف أمرًا ونهيًا, وبتقلب الأحوال خيرًا وشرًا, ثم المآل والمرجع بعد ذلك إلى الله - وحده - للحساب والجزاء.
وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36)

وإذا رآك الكفار - أيها الرسول - أشاروا إليك ساخرين منك بقول بعضهم لبعض: أهذا الرجل الذي يسبُّ آلهتكم؟ وجحدوا بالرحمن ونعمه, وبما أنزله من القرآن والهدى.

خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (37)

خُلق الإنسان عجولا يبادر الأشياء ويستعجل وقوعها. وقد استعجلت قريش العذاب واستبطأته, فأنذرهم الله بأنه سيريهم ما يستعجلونه من العذاب, فلا يسألوا الله تعجيله وسرعته.

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (38)

ويقول الكفار - مستعجلين العذاب مستهزئين - : متى حصول ما تَعِدُنا به يا محمد, إن كنت أنت ومَن اتبعك من الصادقين؟

لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمْ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (39)

لو يعلم هؤلاء الكفار ما يلاقونه عندما لا يستطيعون أن يدفعوا عن وجوههم وظهورهم النار, ولا يجدون لهم ناصرًا ينصرهم, لما أقاموا على كفرهم, ولما استعجلوا عذابهم.

بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلا هُمْ يُنظَرُونَ (40)

ولسوف تأتيهم الساعة فجأة, فيتحيَّرون عند ذلك, ويخافون خوفًا عظيمًا, ولا يستطيعون دَفْعَ العذاب عن أنفسهم, ولا يُمْهلون لاستدراك توبة واعتذار.

وَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (41)

ولقد استهزئ برسل مِن قبلك أيها الرسول, فحلَّ بالذين كانوا يستهزئون العذاب الذي كان مَثار سخريتهم واستهزائهم.

قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42)

قل - أيها الرسول - لهؤلاء المستعجلين بالعذاب: لا أحد يحفظكم ويحرسكم في ليلكم أو نهاركم, في نومكم أو يقظتكم, مِن بأس الرحمن إذا نزل بكم. بل هم عن القرآن ومواعظ ربهم لاهون غافلون.

أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43)

أَلَهُمْ آلهة تمنعهم من عذابنا؟ إنَّ آلهتهم لا يستطيعون أن ينصروا أنفسهم, فكيف ينصرون عابديهم؟ وهم منا لا يُجارون.

بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ (44)

لقد اغترَّ الكفار وآباؤهم بالإمهال لِمَا رأوه من الأموال والبنين وطول الأعمار, فأقاموا على كفرهم لا يَبْرحونه, وظنوا أنهم لا يُعذَّبون وقد غَفَلوا عن سُنَّة ماضية, فالله ينقص الأرض من جوانبها بما ينزله بالمشركين مِن بأس في كل ناحية ومِن هزيمة, أيكون بوسع كفار "مكة" الخروج عن قدرة الله, أو الامتناع من الموت؟
قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ (45)

قل - أيها الرسول - لمن أُرسلتَ إليهم: ما أُخوِّفكم من العذاب إلا بوحي من الله, وهو القرآن, ولكن الكفار لا يسمعون ما يُلقى إليهم سماع تدبر إذا أُنذِورا, فلا ينتفعون به.

وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (46)

لو أصاب الكفارَ نصيب من عذاب الله لعلموا عاقبة تكذيبهم, وقابلوا ذلك بالدعاء على أنفسهم بالهلاك; بسبب ظلمهم لأنفسهم بعبادتهم غير الله.

وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)

ويضع الله تعالى الميزان العادل للحساب في يوم القيامة, ولا يظلم هؤلاء ولا غيرهم شيئًا, وإن كان هذا العمل قدْرَ ذرة مِن خير أو شر اعتبرت في حساب صاحبها. وكفى بالله محصيًا أعمال عباده, ومجازيًا لهم عليها.

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ (48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنْ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49)

ولقد آتينا موسى وهارون حجة ونصرًا على عدوهما, وكتابًا - وهو التوراة - فَرَقْنا به بين الحق والباطل, ونورًا يهتدي به المتقون الذين يخافون عقاب ربهم, وهم من الساعة التي تقوم فيها القيامة خائفون وجلون.

وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ (50)

وهذا القرآن الذي أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ذِكْرٌ لمن تذكَّر به, وعمل بأوامره واجتنب نواهيه, كثير الخير, عظيم النفع, أفتنكرونه وهو في غاية الجلاء والظهور؟

وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51)

ولقد آتينا إبراهيم هداه, الذي دعا الناس إليه من قبل موسى وهارون, وكنَّا عالمين أنه أهل لذلك.

إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52)

حين قال لأبيه وقومه: ما هذه الأصنام التي صنعتموها, ثم أقمتم على عبادتها ملازمين لها؟

قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53)

قالوا: وجدنا آباءنا عابدين لها, ونحن نعبدها اقتداء بهم.

قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (54)

قال لهم إبراهيم: لقد كنتم أنتم وآباؤكم في عبادتكم لهذه الأصنام في بُعْد واضح بيِّن عن الحق.

قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنْ اللاَّعِبِينَ (55)

قالوا: أهذا القول الذي جئتنا به حق وَجِدٌّ, أم كلامك لنا كلام لاعبٍ مستهزئ لا يدري ما يقول؟

قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ (56)

قال لهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام: بل ربكم الذي أدعوكم إلى عبادته هو رب السموات والأرض الذي خلقهنَّ, وأنا من الشاهدين على ذلك.

وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57)

وتالله لأمكرنَّ بأصنامكم وأكسِّرها بعد أن تتولَّوا عنها ذاهبين.
فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58)

فحطم إبراهيم الأصنام وجعلها قطعًا صغيرة, وترك كبيرها; كي يرجع القوم إليه ويسألوه، فيتبين عجزهم وضلالهم, وتقوم الحجة عليهم.

قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ (59)

ورجع القوم, ورأوا أصنامهم محطمة مهانة, فسأل بعضهم بعضًا: مَن فعل هذا بآلهتنا؟ إنه لظالم في اجترائه على الآلهة المستحقة للتعظيم والتوقير.

قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60)

قال مَن سمع إبراهيم يحلف بأنه سيكيد أصنامهم: سمعنا فتى يقال له إبراهيم, يذكر الأصنام بسوء.

قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61)

قال رؤساؤهم: فَأْتوا بإبراهيم على مرأى من الناس; كي يشهدوا على اعترافه بما قال; ليكون ذلك حجة عليه.

قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62)

وجيء بإبراهيم وسألوه منكرين: أأنت الذي كسَّرْتَ آلهتنا؟ يعنون أصنامهم.

قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ (63)

وتمَّ لإبراهيم ما أراد من إظهار سفههم على مرأى منهم. فقال محتجًا عليهم معرِّضًا بغباوتهم: بل الذي كسَّرها هذا الصنم الكبير, فاسألوا آلهتكم المزعومة عن ذلك, إن كانت تتكلم أو تُحير جوابًا.

فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ (64)

فأُسقِط في أيديهم, وبدا لهم ضلالهم; كيف يعبدونها, وهي عاجزة عن أن تدفع عن نفسها شيئًا أو أن تجيب سائلها؟ وأقرُّوا على أنفسهم بالظلم والشرك.

ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ (65)

وسُرعان ما عاد إليهم عنادهم بعد إفحامهم, فانقلبوا إلى الباطل, واحتجُّوا على إبراهيم بما هو حجة له عليهم, فقالوا: كيف نسألها, وقد علمتَ أنها لا تنطق؟

قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67)

قال إبراهيم محقِّرًا لشأن الأصنام: كيف تعبدون أصنامًا لا تنفع إذا عُبدت, ولا تضرُّ إذا تُركت؟ قبحًا لكم ولآلهتكم التي تعبدونها من دون الله تعالى, أفلا تعقلون فتدركون سوء ما أنتم عليه؟

قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)

لما بطلت حجتهم وظهر الحق عدلوا إلى استعمال سلطانهم, وقالوا: حَرِّقوا إبراهيم بالنار; غضبًا لآلهتكم إن كنتم ناصرين لها. فأشْعَلوا نارًا عظيمة وألقوه فيها. فانتصر الله لرسوله وقال للنار: كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم, فلم يَنَلْه فيها أذى, ولم يصبه مكروه.

وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمْ الأَخْسَرِينَ (70)

وأراد القوم بإبراهيم الهلاك فأبطل الله كيدهم, وجعلهم المغلوبين الأسفلين.

وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71)

ونجينا إبراهيم ولوطًا الذي آمن به من "العراق"، وأخرجناهما إلى أرض "الشام" التي باركنا فيها بكثرة الخيرات, وفيها أكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72)

وأنعم الله على إبراهيم, فوهب له ابنه إسحاق حين دعاه, ووهب له من إسحاق يعقوب زيادة على ذلك, وكلٌّ من إبراهيم وإسحاق ويعقوب جعله الله صالحًا مطيعًا له.
وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73)

وجعلنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب قدوة للناس يدعونهم إلى عبادته وطاعته بإذنه تعالى, وأوحينا إليهم فِعْلَ الخيرات من العمل بشرائع الأنبياء, وإقام الصلاة على وجهها, وإيتاء الزكاة, فامتثلوا لذلك, وكانوا منقادين مطيعين لله وحده دون سواه.

وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74)

وآتينا لوطًا النبوة وفصل القضاء بين الخصوم وعلمًا بأمر الله ودينه, ونجيناه من قريته "سدوم" التي كان يعمل أهلها الخبائث. إنهم كانوا بسبب الخبائث والمنكرات التي يأتونها أهل سوء وقُبْح, خارجين عن طاعة الله.

وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ (75)

وأتمَّ الله عليه النعمة فأدخله في رحمته بإنجائه ممَّا حلَّ بقومه; لأنه كان من الذين يعملون بطاعة الله.

وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76)

واذكر - أيها الرسول - نوحا حين نادى ربه مِن قبلك ومِن قبل إبراهيم ولوط, فاستجبنا له دعاءه, فنجيناه وأهله المؤمنين به من الغم الشديد.

وَنَصَرْنَاهُ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77)

ونصرناه مِن كيد القوم الذين كذَّبوا بآياتنا الدالة على صدقه, إنهم كانوا أهل قُبْح, فأغرقناهم بالطوفان أجمعين.

وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78)

واذكر - أيها الرسول - نبي الله داود وابنه سليمان, إذ يحكمان في قضية عرَضَها خصمان, عَدَت غنم أحدهما على زرع الآخر, وانتشرت فيه ليلا فأتلفت الزرع, فحكم داود بأن تكون الغنم لصاحب الزرع ملْكًا بما أتلفته, فقيمتهما سواء, وكنَّا لحكمهم شاهدين لم يَغِبْ عنا.

فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79)

فَفَهَّمنا سليمان مراعاة مصلحة الطرفين مع العدل, فحكم على صاحب الغنم بإصلاح الزرع التالف في فترة يستفيد فيها صاحب الزرع بمنافع الغنم من لبن وصوف ونحوهما, ثم تعود الغنم إلى صاحبها والزرع إلى صاحبه; لمساواة قيمة ما تلف من الزرع لمنفعة الغنم, وكلا من داود وسليمان أعطيناه حكمًا وعلمًا, ومننَّا على داود بتطويع الجبال تسبِّح معه إذا سبَّح, وكذلك الطير تسبِّح, وكنا فاعلين ذلك.

وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80)

واختصَّ الله داود عليه السلام بأن علَّمه صناعة الدروع يعملها حِلَقًا متشابكة, تسهِّل حركة الجسم; لتحمي المحاربين مِن وَقْع السلاح فيهم, فهل أنتم شاكرون نعمة الله عليكم حيث أجراها على يد عبده داود؟

وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81)

وسخَّرنا لسليمان الريح شديدة الهبوب تحمله ومَن معه, تجري بأمره إلى أرض "بيت المقدس" بـ "الشام" التي باركنا فيها بالخيرات الكثيرة، وقد أحاط علمنا بجميع الأشياء.
وَمِنْ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82)

وسخَّرنا لسليمان من الشياطين شياطين يستخدمهم فيما يَعْجِز عنه غيرهم, فكانوا يغوصون في البحر يستخرجون له اللآلئ والجواهر, وكانوا يعملون كذلك في صناعة ما يريده منهم, لا يقدرون على الامتناع مما يريده منهم, حفظهم الله له بقوته وعزه سبحانه وتعالى.

وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83)

واذكر - أيها الرسول - عبدنا أيوب, إذ ابتليناه بضر وسقم عظيم في جسده, وفقد أهله وماله وولده, فصبر واحتسب, ونادى ربه عز وجل أني قد أصابني الضر, وأنت أرحم الراحمين, فاكشفه عني.

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)

فاستجبنا له دعاءه, ورفعنا عنه البلاء, ورددنا عليه ما فقده من أهل وولد ومال مضاعفًا, فَعَلْنا به ذلك رحمة منَّا, وليكون قدوة لكل صابر على البلاء, راجٍ رحمة ربه, عابد له.

وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنْ الصَّابِرِينَ (85)

واذكر إسماعيل وإدريس وذا الكفل, كل هؤلاء من الصابرين على طاعة الله سبحانه وتعالى, وعن معاصيه, وعلى أقداره, فاستحقوا الذكر بالثناء الجميل.

وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ (86)

وأدخلناهم في رحمتنا, إنهم ممن صلح باطنه وظاهره, فأطاع الله وعمل بما أمره به.

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ (87)

واذكر قصة صاحب الحوت, وهو يونس بن مَتَّى عليه السلام, أرسله الله إلى قومه فدعاهم فلم يؤمنوا, فتوعَّدهم بالعذاب فلم ينيبوا, ولم يصبر عليهم كما أمره الله, وخرج مِن بينهم غاضبًا عليهم, ضائقًا صدره بعصيانهم, وظن أن الله لن يضيِّق عليه ويؤاخذه بهذه المخالفة, فابتلاه الله بشدة الضيق والحبس, والتقمه الحوت في البحر, فنادى ربه في ظلمات الليل والبحر وبطن الحوت تائبًا معترفًا بظلمه; لتركه الصبر على قومه, قائلا: لا إله إلا أنت سبحانك, إني كنت من الظالمين.

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)

فاستجبنا له دعاءه, وخلَّصناه مِن غَم هذه الشدة, وكذلك ننجي المصدِّقين العاملين بشرعنا.

وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89)

واذكر - أيها الرسول - قصة عبد الله زكريا حين دعا ربه أن يرزقه الذرية لما كَبِرت سنُّه قائلا رب لا تتركني وحيدًا لا عقب لي, هب لي وارثًا يقوم بأمر الدين في الناس من بعدي, وأنت خير الباقين وخير مَن خلفني بخير.

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)

فاستجبنا له دعاءه ووهبنا له على الكبر ابنه يحيى, وجعلنا زوجته صالحة في أخلاقها وصالحة للحمل والولادة بعد أن كانت عاقرًا, إنهم كانوا يبادرون إلى كل خير, ويدعوننا راغبين فيما عندنا, خائفين من عقوبتنا, وكانوا لنا خاضعين متواضعين.
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91)

واذكر - أيها الرسول - قصة مريم ابنة عمران التي حفظت فرجها من الحرام, ولم تأتِ فاحشة في حياتها, فأرسل الله إليها جبريل عليه السلام, فنفخ في جيب قميصها, فوصلت النفخة إلى رحمها, فخلق الله بذلك النفخ المسيح عيسى عليه السلام, فحملت به من غير زوج, فكانت هي وابنها بذلك علامة على قدرة الله, وعبرة للخلق إلى قيام الساعة.

إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)

هؤلاء الأنبياء جميعًا دينهم واحد, الإسلام, وهو الاستسلام لله بالطاعة وإفراده بالعبادة, والله سبحانه وتعالى رب الخلق فاعبدوه - أيها الناس - وحده لا شريك له.

وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93)

لكن الناس اختلفوا على رسلهم, وتفرَّق كثير من أتباعهم في الدين شيعًا وأحزابًا, فعبدوا المخلوقين والأهواء, وكلهم راجعون إلينا ومحاسبون على ما فعلوا.

فَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94)

فمن التزم الإيمان بالله ورسله, وعمل ما يستطيع من صالح الأعمال طاعةً لله وعبادة له فلا يضيع الله عمله ولا يبطله، بل يضاعفه كله أضعافًا كثيرة, وسيجد ما عمله في كتابه يوم يُبْعث بعد موته.

وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (95)

وممتنع على أهل القرى التي أهلكناها بسبب كفرهم وظلمهم, رجوعهم إلى الدنيا قبل يوم القيامة; ليستدركوا ما فرطوا فيه.

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97)

فإذا فُتِح سد يأجوج ومأجوج, وانطلقوا من مرتفعات الأرض وانتشروا في جنباتها مسرعين, دنا يوم القيامة وبدَتْ أهواله فإذا أبصار الكفار مِن شدة الفزع مفتوحة لا تكاد تَطْرِف, يدعون على أنفسهم بالويل في حسرة: يا ويلنا قد كنا لاهين غافلين عن هذا اليوم وعن الإعداد له, وكنا بذلك ظالمين.

إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)

إنكم - أيها الكفار - وما كنتم تعبدون من دون الله من الأصنام ومَن رضي بعبادتكم إياه من الجن والإنس, وقود جهنم وحطبها, أنتم وهم فيها داخلون.

لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99)

لو كان هؤلاء الذين عبدتموهم من دون الله تعالى آلهة تستحق العبادة ما دخلوا نار جهنم معكم أيها المشركون, إنَّ كلا من العابدين والمعبودين خالدون في نار جهنم.

لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ (100)

لهؤلاء المعذبين في النار آلام ينبئ عنها زفيرهم الذي تتردد فيه أنفاسهم, وهم في النار لا يسمعون; من هول عذابهم.

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)

إن الذين سبقت لهم منا سابقة السعادة الحسنة في علمنا بكونهم من أهل الجنة, أولئك عن النار مبعدون, فلا يدخلونها ولا يكونون قريبًا منها.
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102)

لا يسمعون صوت لهيبها واحتراق الأجساد فيها فقد سكنوا منازلهم في الجنة, وأصبحوا فيما تشتهيه نفوسهم من نعيمها ولذاتها مقيمين إقامةً دائمة.

لا يَحْزُنُهُمْ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمْ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)

لا يخيفهم الهول العظيم يوم القيامة, بل تبشرهم الملائكة: هذا يومكم الذي وُعِدتُم فيه الكرامة من الله وجزيل الثواب. يوم نطوي السماء كما تُطْوى الصحيفة على ما كُتب فيها, ونبعث فيه الخلق على هيئة خَلْقنا لهم أول مرة كما ولدتهم أمهاتهم, ذلك وعد الله الذي لا يتخلَّف, وَعَدْنا بذلك وعدًا حقًا علينا, إنا كنا فاعلين دائمًا ما نَعِدُ به.

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ (105)

ولقد كتبنا في الكتب المنزلة من بعد ما كُتِب في اللوح المحفوظ: أن الأرض يرثها عباد الله الصالحون الذين قاموا بما أُمروا به, واجتنبوا ما نُهوا عنه, وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106)

إن في هذا المتلوِّ من الموعظة لَعبرة كافية لقوم عابدين الله بما شرعه لهم ورضيه منهم.

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)

وما أرسلناك - أيها الرسول - إلا رحمة لجميع الناس, فمن آمن بك سَعِد ونجا, ومن لم يؤمن خاب وخسر.

قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108)

قل: إن الذي أُوحي إليَّ وبُعِثت به: أن إلهكم الذي يستحق العبادة وحده هو الله, فأسلموا له, وانقادوا لعبادته.

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109)

فإن أعرض هؤلاء عن الإسلام فقل لهم: أبلغكم جميعًا ما أوحاه الله تعالى إليَّ, فأنا وأنتم مستوون في العلم لمَّا أنذرتكم وحذرتكم, ولستُ أعلم - بعد ذلك - متى يحل بكم ما وُعِدْتُم به من العذاب؟

إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنْ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110)

إن الله يعلم ما تجهرون به من أقوالكم, وما تكتمونه في سرائركم, وسيحاسبكم عليه.

وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111)

ولست أدري لعل تأخير العذاب الذي استعجلتموه استدراج لكم وابتلاء, وأن تتمتعوا في الدنيا إلى حين; لتزدادوا كفرًا, ثم يكون أعظم لعقوبتكم.

قَالَ رَبِّ احْكُمْ ‎بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112)

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ربِّ افصل بيننا وبين قومنا المكذبين بالقضاء الحق. ونسأل ربنا الرحمن, ونستعين به على ما تَصِفونه - أيها الكفار - من الشرك والتكذيب والافتراء عليه، وما تتوعدونا به من الظهور والغلبة .
تفسير القران الميسر
a
جزاك الله خيرا


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

" اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ "
( من قالها حين يصبح أجير من الجن حتى يمسي ومن قالها حين يمسي اجير منهم حتى يصبح . رواه الحاكم)..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بسم الله الرحمن الرحيم
" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)"

بسم الله الرحمن الرحيم
" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِن شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) "

بسم الله الرحمن الرحيم "
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4)
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ (6) "

( من قالها ثلاث مرات حين يصبح وحين يمسي كفته من كل شئ . رواه ابو داود والترمذي).
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أصبحنا على فطرةِ الإسلام ، وعلى كلمةِ الإخلاص ، وعلى دين نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وعلى ملةِ ابينا إبراهيم حنيفا مسلما ً وما كان من المشركين .
الراوي: عبد الرحمن بن أبزى المحدث: ابن باز - المصدر: مجموع فتاوى ابن باز - الصفحة أو الرقم: 26/32
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أصبحنا وأصبح المُلك لله والحمدُ لله ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كل شئ ٍ قدير ،ربِّ اسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده ، وأعوذ بك من شرِّ ما في هذا اليوم و شرِّ ما بعده ، ربِّ أعوذُ بك من الكسل وسُوء الكِـبَـر ربِّ أعوذ بك من عذابٍ في النارِ وعذابٍ في القبر . ( مسلم)
------------------
وفي المساء
أمسينا وأمسي المُلك لله والحمدُ لله ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كل شئ ٍ قدير ،ربِّ اسألك خير ما في هذا الليلة وخير ما بعدها ، وأعوذ بك من شرِّ ما في هذا الليله و شرِّ ما بعدها ، ربِّ أعوذُ بك من الكسل وسُوء الكِـبَـر ربِّ أعوذ بك من عذابٍ في النارِ وعذابٍ في القبر . ( مسلم)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أصبحنا وأصبح المُلك لله ربِّ العالمين ، اللهم إنى أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه ، وأعوذ بك من شرِّ ما فيه و شرِّ ما بعده .( رواه ابوداود)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح :
( اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي)

الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3135
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

اللهم انى اعوذ بك من الهم والحزن واعوذ بك من العجز والكسل واعوذ بك من الجبن والبخل واعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال
من قالها صباحا ومساء ذهب الله همه وقضى دينه (البخاري ومسلم)

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
يا رسول الله ، مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت ، فقال :
قل :
اللهم فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، رب كل شيء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه
قال : قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك

الراوي: أبو بكر الصديق المحدث: النووي - المصدر: الأذكار - الصفحة أو الرقم: 108

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بالله أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا ، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه ، ومن شر كل دابة أنت أخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم
الراوي: - المحدث: الفيروزآبادي - المصدر: سفر السعادة - الصفحة أو الرقم: 310
خلاصة حكم المحدث: صحيح
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلم أصحابه يقول إذا أصبح أحدكم فليقل:
اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور، وإذا أمسى فليقل اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير

الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن باز - المصدر: مجموع فتاوى ابن باز - الصفحة أو الرقم: 26/27

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اللهم إنى أصبحتُ أُشهدكَ وأُشهدُ حملةَ عرشك وملائكتكَ وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا انت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عَبدٌكَ ورسولك .
( من قالها حين يصبح أو يمسي أربع مرات أعتقه الله من النار. رواه أبو داود)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اللهمَّ ما أصبح بي من نعمة أو بأحدٍ من خلقك فـَمِنكَ وحدك لا شريك لك فلك الحمد ُ ولك الشكر
( من قالها حين يصبح فقد أدى شكر يومه ومن قالها حين يمسي فقد أدى شكر ليلته . رواه الترمذي )
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
رضيتُ بالله رباَ وبالإسلام ديناَ وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياَ
(من قالها ثلاثا ًحين يصبح و ثلاثا ً حين يمسي كان حقا ً على الله أن يرضيه يوم القيامة . رواه أحمد)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
يا حى يا قيوم برحمتكَ استغيث ، اصلح لى شأنى كُلَه ولا تَكِلنى إلى نفسي طرفة َ عين.
ا
لراوي: أنس بن مالك المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 1/313

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بسم الله الذى لا يضرُ مع اسمهِ شئٌ في الارضِ ولا في السماء وهو السميع العليم
( من قالها ثلاثاَ إذا أصبح و ثلاثاً إذا أمسي لا يضره شئ . رواه ابن ماجة)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
تقال ثلاث مرات صباحا..اخرجه مسلم
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اللهمَّ عافنى في بدنى اللهم عافنى في سمعى اللهم عافنى في بصري لا إله إلا أنت اللهم إنى أعوذ بك من الكُـفر ِ والفقر وأعوذ بك من عذابِ القبر لا إله إلا أنت .( رواه أحمد) تقال ثلاث مرات
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت, خلقتنى وأنا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذُ بك من شرِ ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لى ، فإنه لا يغفرُ الذنوب إلا أنت .
(من قالها موقن بها حين يصبح فمات من يومه دخل الجنة ، ومن قالها موقن بها حين يمسي فمات من ليلته دخل الجنه رواه البخاري)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم
من قالها حين يصبح وحين يمسي سبع مرات، كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخر
أخرجه ابن السني مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أبو داود موقوفاً، وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، وانظر زاد المعاد 2/376.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اللَّهُـــــــمّےصَــــــلٌ علَےَ مُحمَّـــــــدْ و علَےَ آل مُحمَّــــــــدْ كما صَــــــلٌيت علَےَ إِبْرَاهِيمَ و علَےَ آل إِبْرَاهِيمَ وبارك علَےَ مُحمَّــــــــدْ و علَےَ آل مُحمَّـــــــدْ كما باركت علَےَ إِبْرَاهِيمَ و علَےَ آل إِبْرَاهِيم فى الْعَالَمِين إِنَّك حَمِيدٌ مَجِيد

من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات. رواه أحمد وغيره وصححه الألباني في صحيح الجامع
إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة. رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه، وأبو يعلى في مسنده، وحسنه الألباني في صحيح الجامع وصحيح الترغيب.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهوعلى كل شئ ٍ قدير.
( يقولها عشر مرات او مرة واحدة عند الكسل . رواه أبو داود ) ..( ومن قالها مائة مرة في يوم كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد افضل مما جاء به إلا احد عمل اكثرمن ذلك . رواه البخاري ومسلم )
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
سبحان الله وبحمده
( من قالها مائة مرة حين يصبح وحين يمسي لم يأت احد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا احد قال مثلما قال أوزاد عليه . رواه مسلم )
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
ما دعا به مهموم ولا مغموم ولا مكروب ثلاث مرات الا استجيب له دعاء ذو النون
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين
احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير . لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لاطاقه لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين
"من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه" . [متفق عليه]

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عن أنس رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار" .
رواه الترمذي ( 2572 ) وابن ماجه ( 4340 ) ، وهو حديث صحيح ، صححه الشيخ الألباني رحمه الله في " صحيح الجامع

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أتاني جبريل ، فقال : يا محمد ! قل ، قلت : وما أقول ؟ قال : قل :
(( أعوذ بكلمات الله التامات ، التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شر ما خلق ، وذرأ ، وبرأ ، و من شر ما ينزل من السماء و من شر ما يعرج فيها و من شر ما ذرأ في الأرض وبرأ ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر كل طارق يطرق ، إلا طارقا يطرق بخير ، يا رحمن ! ))

الراوي: عبدالرحمن بن خنبش المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع
X