تفسير سورة النمل

الفراشة الفراشة 10-03-2014 1 رد 1,031 مشاهدة
ا
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1)

(طس) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

هذه آيات القرآن وهي آيات الكتاب العزيز بينة المعنى, واضحة الدلالة, على ما فيه من العلوم والحكم والشرائع. فالقرآن هو الكتاب، جمع الله له بين الاسمين.

هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3)

وهي آيات ترشد إلى طريق الفوز في الدنيا والآخرة, وتبشر بحسن الثواب للمؤمنين الذين صَدَّقوا بها, واهتدَوْا بهديها, الذين يقيمون الصلوات الخمس كاملة الأركان, مستوفية الشروط, ويؤدون الزكاة المفروضة لمستحقيها, وهم يوقنون بالحياة الآخرة, وما فيها مِن ثواب وعقاب.

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الأَخْسَرُونَ (5)

إن الذين لا يُصَدِّقون بالدار الآخرة, ولا يعملون لها حسَّنَّا لهم أعمالهم السيئة, فرأوها حسنة, فهم يترددون فيها متحيِّرين. أولئك الذين لهم العذاب السيِّئ في الدنيا قتلا وأَسْرًا وذُلا وهزيمةً, وهم في الآخرة أشد الناس خسرانًا.

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6)

وإنك -أيها الرسول- لتتلقى القرآن من عند الله, الحكيم في خلقه وتدبيره الذي أحاط بكل شيء علمًا.

إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7)

اذكر قصة موسى حين قال لأهله في مسيره من "مدين" إلى "مصر": إني أبصَرْتُ نارًا سآتيكم منها بخبر يدلنا على الطريق, أو آتيكم بشعلة نار; كي تستدفئوا بها من البرد.

فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (12)

فلما جاء موسى النارَ ناداه الله وأخبره أن هذا مكانٌ قدَّسه الله وباركه فجعله موضعًا لتكليم موسى وإرساله, وأن الله بارك مَن في النار ومَن حولها مِنَ الملائكة, وتنزيهًا لله رب الخلائق عما لا يليق به. يا موسى إنه أنا الله المستحق للعبادة وحدي, العزيز الغالب في انتقامي من أعدائي, الحكيم في تدبير خلقي. وألق عصاك فألقاها فصارت حية, فلما رآها تتحرك في خفة تَحَرُّكَ الحية السريعة ولَّى هاربًا ولم يرجع إليها, فطمأنه الله بقوله: يا موسى لا تَخَفْ, إني لا يخاف لديَّ من أرسلتهم برسالتي, لكن مَن تجاوز الحدَّ بذنب, ثم تاب فبدَّل حُسْن التوبة بعد قبح الذنب, فإني غفور له رحيم به, فلا ييئس أحدٌ من رحمة الله ومغفرته. وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء كالثلج من غير بَرَص في جملة تسع معجزات، وهي مع اليد: العصا، والسنون، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم؛ لتأييدك في رسالتك إلى فرعون وقومه, إنهم كانوا قومًا خارجين عن أمر الله كافرين به.

فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13)

فلما جاءتهم هذه المعجزات ظاهرة بيِّنة يبصر بها مَن نظر إليها حقيقةَ ما دلت عليه, قالوا: هذا سحرٌ واضحٌ بيِّن.
وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)

وكذَّبوا بالمعجزات التسع الواضحة الدلالة على صدق موسى في نبوته وصدق دعوته, وأنكروا بألسنتهم أن تكون من عند الله, وقد استيقنوها في قلوبهم اعتداءً على الحق وتكبرًا على الاعتراف به, فانظر -أيها الرسول- كيف كان مصير الذين كفروا بآيات الله وأفسدوا في الأرض, إذ أغرقهم الله في البحر؟ وفي ذلك عبرة لمن يعتبر.

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15)

ولقد آتينا داود وسليمان علمًا فعملا به, وقالا الحمد لله الذي فضَّلنا بهذا على كثير من عباده المؤمنين. وفي الآية دليل على شرف العلم, وارتفاع أهله.

وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16)

وورث سليمان أباه داود في النبوة والعلم والملك, وقال سليمان لقومه: يا أيها الناس عُلِّمنا وفُهِّمنا كلام الطير, وأُعطينا مِن كل شيء تدعو إليه الحاجة, إن هذا الذي أعطانا الله تعالى إياه لهو الفضل الواضح الذي يُمَيِّزنا على مَن سوانا.

وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17)

وجُمِع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير في مسيرة لهم, فهم على كثرتهم لم يكونوا مهمَلين, بل كان على كل جنس من يَرُدُّ أولهم على آخرهم; كي يقفوا جميعًا منتظمين.

حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)

حتى إذا بلغوا وادي النمل قالت نملة: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يهلكنَّكم سليمان وجنوده, وهم لا يعلمون بذلك. فتبسم ضاحكًا من قول هذه النملة لفهمها واهتدائها إلى تحذير النمل, واستشعر نعمة الله عليه, فتوجَّه إليه داعيًا: ربِّ ألْهِمْني, ووفقني, أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ, وأن أعمل عملا صالحًا ترضاه مني, وأدخلني برحمتك في نعيم جنتك مع عبادك الصالحين الذين ارتضيت أعمالهم.

وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ (20) لأعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21)

وتفقد سليمان حال الطير المسخرة له وحال ما غاب منها, وكان عنده هدهد متميز معروف فلم يجده, فقال: ما لي لا أرى الهدهد الذي أعهده؟ أسَتَره ساتر عني, أم أنه كان من الغائبين عني, فلم أره لغيبته؟ فلما ظهر أنه غائب قال: لأعذبنَّ هذا الهدهد عذابًا شديدًا لغيابه تأديبًا له, أو لأذبحنَّه عقوبة على ما فعل حيث أخلَّ بما سُخِّر له, أو ليأتينِّي بحجة ظاهرة, فيها عذر لغيبته.

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)

فمكث الهدهد زمنًا غير بعيد ثم حضر فعاتبه سليمان على مغيبه وتخلُّفه, فقال له الهدهد: علمت ما لم تعلمه من الأمر على وجه الإحاطة, وجئتك من مدينة "سبأ" بـ "اليمن" بخبر خطير الشأن, وأنا على يقين منه.
إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23)

إني وجدت امرأةً تحكم أهل "سبأ", وأوتيت من كل شيء من أسباب الدنيا, ولها سرير عظيم القدر, تجلس عليه لإدارة ملكها.

وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (24)

وجدتُها هي وقومها يعبدون الشمس معرضين عن عبادة الله, وحسَّن لهم الشيطان أعمالهم السيئة التي كانوا يعملونها, فصرفهم عن الإيمان بالله وتوحيده, فهم لا يهتدون إلى الله وتوحيده وعبادته وحده.

أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩(26)

حسَّن لهم الشيطان ذلك; لئلا يسجدوا لله الذي يُخرج المخبوء المستور في السموات والأرض من المطر والنبات وغير ذلك, ويعلم ما تُسرُّون وما تظهرون. الله الذي لا معبود يستحق العبادة سواه, رب العرش العظيم.

قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)

قال سليمان للهدهد: سنتأمل فيما جئتنا به من الخبر أصدقت في ذلك أم كنت من الكاذبين فيه؟ اذهب بكتابي هذا إلى أهل "سبأ" فأعطهم إياه, ثم تنحَّ عنهم قريبًا منهم بحيث تسمع كلامهم, فتأمل ما يتردد بينهم من الكلام.

قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29)

ذهب الهدهد وألقى الكتاب إلى الملكة فقرأته, فجمعت أشراف قومها, وسمعها تقول لهم: إني وصل إليَّ كتاب جليل المقدار من شخص عظيم الشأن.

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)

ثم بيَّنت ما فيه فقالت: إنه من سليمان, وإنه مفتتح بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" ألا تتكبروا ولا تتعاظموا عما دعوتكم إليه, وأقْبِلوا إليَّ منقادين لله بالوحدانية والطاعة مسلمين له.

قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (32)

قالت: يا أيها الأشراف أشيروا عليَّ في هذا الأمر, ما كنت لأفصل في أمر إلا بمحضركم ومشورتكم.

قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33)

قالوا مجيبين لها: نحن أصحاب قوة في العدد والعُدَّة وأصحاب النجدة والشجاعة في شدة الحرب, والأمر موكول إليكِ, وأنتِ صاحبة الرأي, فتأملي ماذا تأمريننا به؟ فنحن سامعون لأمرك مطيعون لك.

قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)

قالت محذرةً لهم من مواجهة سليمان بالعداوة, ومبيِّنة لهم سوء مغبَّة القتال: إن الملوك إذا دخلوا بجيوشهم قريةً عنوةً وقهرًا خرَّبوها وصيَّروا أعزَّة أهلها أذلة, وقتلوا وأسروا, وهذه عادتهم المستمرة الثابتة لحمل الناس على أن يهابوهم. وإني مرسلة إلى سليمان وقومه بهديَّة مشتملة على نفائس الأموال أصانعه بها, ومنتظرة ما يرجع به الرسل.
فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36)

فلمَّا جاء رسول الملكة بالهديَّة إلى سليمان, قال مستنكرًا ذلك متحدثًا بأَنْعُمِ الله عليه: أتمدونني بمالٍ تَرْضيةً لي؟ فما أعطاني الله من النبوة والملك والأموال الكثيرة خير وأفضل مما أعطاكم، بل أنتم الذين تفرحون بالهدية التي تُهدى إليكم; لأنكم أهل مفاخرة بالدنيا ومكاثرة بها.

ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37)

وقال سليمان عليه السلام لرسول أهل "سبأ": ارجع إليهم, فوالله لنأتينَّهم بجنود لا طاقة لهم بمقاومتها ومقابلتها, ولنخرجنَّهم مِن أرضهم أذلة وهم صاغرون مهانون, إن لم ينقادوا لدين الله وحده, ويتركوا عبادة من سواه.

قَالَ يَا أَيُّهَا المَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)

قال سليمان مخاطبًا من سَخَّرهم الله له من الجن والإنس: أيُّكم يأتيني بسرير ملكها العظيم قبل أن يأتوني منقادين طائعين؟

قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39)

قال مارد قويٌّ شديد من الجن: أنا آتيك به قبل أن تقوم من مجلسك هذا, وإني لقويٌّ على حَمْله, أمين على ما فيه, آتي به كما هو لا أُنقِص منه شيئًا ولا أبدله.

قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40)

قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك بهذا العرش قبل ارتداد أجفانك إذا تحرَّكَتْ للنظر في شيء. فأذن له سليمان فدعا الله, فأتى بالعرش. فلما رآه سليمان حاضرًا لديه ثابتًا عنده قال: هذا مِن فضل ربي الذي خلقني وخلق الكون كله؛ ليختبرني: أأشكر بذلك اعترافًا بنعمته تعالى عليَّ أم أكفر بترك الشكر؟ ومن شكر لله على نعمه فإنَّ نَفْعَ ذلك يرجع إليه, ومن جحد النعمة وترك الشكر فإن ربي غني عن شكره, كريم يعم بخيره في الدنيا الشاكر والكافر, ثم يحاسبهم ويجازيهم في الآخرة.

قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنْ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ (41)

قال سليمان لمن عنده: غيِّروا سرير ملكها الذي تجلس عليه إلى حال تنكره إذا رأته; لنرى أتهتدي إلى معرفته أم تكون من الذين لا يهتدون؟

فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)

فلما جاءت ملكة "سبأ" إلى سليمان في مجلسه قيل لها: أهكذا عرشك؟ قالت: إنه يشبهه. فظهر لسليمان أنها أصابت في جوابها, وقد علمت قدرة الله وصحة نبوة سليمان عليه السلام, فقال: وأوتينا العلم بالله وبقدرته مِن قبلها, وكنا منقادين لأمر الله متبعين لدين الاسلام.

وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43)

ومَنَعَها عن عبادة الله وحده ما كانت تعبده مِن دون الله تعالى, إنها كانت كافرة ونشأت بين قوم كافرين, واستمرت على دينهم, وإلا فلها من الذكاء والفطنة ما تعرف به الحق من الباطل, ولكن العقائد الباطلة تُذهب بصيرة القلب.

قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)

قيل لها: ادخلي القصر, وكان صحنه مِن زجاج تحته ماء, فلما رأته ظنته ماء تتردد أمواجه, وكشفت عن ساقيها لتخوض الماء, فقال لها سليمان: إنه صحن أملس من زجاج صاف والماء تحته. فأدركت عظمة ملك سليمان, وقالت: رب إني ظلمت نفسي بما كنت عليه من الشرك, وانقدتُ متابعة لسليمان داخلة في دين رب العالمين أجمعين.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45)

ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا: أن وحِّدوا الله, ولا تجعلوا معه إلهًا آخر, فلما أتاهم صالحٌ داعيًا إلى توحيد الله وعبادته وحده صار قومه فريقين: أحدهما مؤمن به, والآخر كافر بدعوته, وكل منهم يزعم أن الحق معه.

قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46)

قال صالح للفريق الكافر: لِمَ تبادرون الكفر وعمل السيئات الذي يجلب لكم العذاب, وتؤخرون الإيمان وفِعْل الحسنات الذي يجلب لكم الثواب؟ هلا تطلبون المغفرة من الله ابتداء, وتتوبون إليه؛ رجاء أن ترحموا.

قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47)

قال قوم صالح له: تَشاءَمْنا بك وبمن معك ممن دخل في دينك, قال لهم صالح: ما أصابكم الله مِن خير أو شر فهو مقدِّره عليكم ومجازيكم به, بل أنتم قوم تُخْتَبرون بالسراء والضراء والخير والشر.

وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (48)

وكان في مدينة صالح -وهي "الحِجْر" الواقعة في شمال غرب جزيرة العرب- تسعة رجال, شأنهم الإفساد في الأرض, الذي لا يخالطه شيء من الصلاح.

قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49)

قال هؤلاء التسعة بعضهم لبعض: تقاسموا بالله بأن يحلف كل واحد للآخرين: لنأتينَّ صالحًا بغتة في الليل فنقتله ونقتل أهله, ثم لنقولَنَّ لوليِّ الدم مِن قرابته: ما حضرنا قتلهم, وإنا لصادقون فيما قلناه.

وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (50)

ودبَّروا هذه الحيلة لإهلاك صالح وأهله مكرًا منهم, فنصرنا نبينا صالحًا عليه السلام, وأخذناهم بالعقوبة على غِرَّة, وهم لا يتوقعون كيدنا لهم جزاءً على كيدهم.

فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51)

فانظر -أيها الرسول- نظرة اعتبار إلى عاقبة غَدْر هؤلاء الرهط بنبيهم صالح؟ أنا أهلكناهم وقومهم أجمعين.

فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52)

فتلك مساكنهم خالية ليس فيها منهم أحد, أهلكهم الله; بسبب ظلمهم لأنفسهم بالشرك, وتكذيب نبيهم. إن في ذلك التدمير والإهلاك لَعظة لقوم يعلمون ما فعلناه بهم, وهذه سنتنا فيمن يكذب المرسلين.

وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53)

وأنجينا مما حلَّ بثمود من الهلاك صالحًا والمؤمنين به, الذين كانوا يتقون بإيمانهم عذاب الله.

وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55)

واذكر لوطًا إذ قال لقومه: أتأتون الفعلة المتناهية في القبح, وأنتم تعلمون قبحها؟ أإنكم لتأتون الرجال في أدبارهم للشهوة عوضًا عن النساء؟ بل أنتم قوم تجهلون حقَّ الله عليكم, فخالفتم بذلك أمره, وعَصَيْتُم رسوله بفعلتكم القبيحة التي لم يسبقكم بها أحد من العالمين
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56)

فما كان لقوم لوط جواب له إلا قول بعضهم لبعض: أَخْرجوا آل لوط من قريتكم, إنهم أناس يتنزهون عن إتيان الذكران. قالوا لهم ذلك استهزاءً بهم.

فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنْ الْغَابِرِينَ (57)

فأنجينا لوطًا وأهله من العذاب الذي سيقع بقوم لوط, إلا امرأته قدَّرناها من الباقين في العذاب حتى تهلك مع الهالكين; لأنها كانت عونًا لقومها على أفعالهم القبيحة راضية بها.

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ (58)

وأمطرنا عليهم من السماء حجارة مِن طين مهلكة, فقَبُحَ مطر المنذَرين, الذين قامت عليهم الحجة.

قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى أَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59)

قل -أيها الرسول-: الثناء والشكر لله, وسلام منه, وأَمَنَةٌ على عباده الذين تخيرهم لرسالته, ثم اسأل مشركي قومك هل الله الذي يملك النفع والضر خير أو الذي يشركون من دونه, ممن لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًا؟

أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)

واسألهم مَن خلق السموات والأرض, وأنزل لكم من السماء ماء, فأنبت به حدائق ذات منظر حسن؟ ما كان لكم أن تنبتوا شجرها, لولا أن الله أنزل عليكم الماء من السماء. إن عبادته سبحانه هي الحق, وعبادة ما سواه هي الباطل. أمعبود مع الله فعل هذه الأفعال حتى يُعبد معه ويُشرك به؟ بل هؤلاء المشركون قوم ينحرفون عن طريق الحق والإيمان, فيسوون بالله غيره في العبادة والتعظيم.

أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (61)

أعبادة ما تشركون بربكم خير أم الذي جعل لكم الأرض مستقرًا وجعل وسطها أنهارًا, وجعل لها الجبال ثوابت, وجعل بين البحرين العذب والملح حاجزًا حتى لا يُفسد أحدهما الآخر؟ أمعبود مع الله فَعَلَ ذلك حتى تشركوه معه في عبادتكم؟ بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قَدْر عظمة الله, فهم يشركون به تقليدًا وظلمًا.

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62)

أعبادة ما تشركون بالله خير أم الذي يجيب المكروب إذا دعاه, ويكشف السوء النازل به, ويجعلكم خلفاء لمن سبقكم في الأرض؟ أمعبود مع الله ينعم عليكم هذه النعم؟ قليلا ما تذكرون وتعتبرون, فلذلك أشركتم بالله غيره في عبادته.

أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63)

أعبادة ما تشركون بالله خير أم الذي يرشدكم في ظلمات البر والبحر إذا ضللتم فأظلمت عليكم السبل, والذي يرسل الرياح مبشرات بما يرحم به عباده مِن غيث يحيي موات الأرض؟ أمعبود مع الله يفعل بكم شيئًا من ذلك فتدعونه من دونه؟ تنزَّه الله وتقدَّس عما يشركون به غيره.
أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (64)

واسألهم من الذي ينشئ الخلق ثم يفنيه إذا شاء, ثم يعيده, ومَن الذي يرزقكم من السماء بإنزال المطر, ومن الأرض بإنبات الزرع وغيره؟ أمعبود سوى الله يفعل ذلك؟ قل: هاتوا حجتكم إن كنتم صادقين في زعمكم أن لله تعالى شريكًا في ملكه وعبادته.

قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) بَلْ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمِينَ (66)

قل -أيها الرسول- لهم: لا يعلم أحد في السموات ولا في الأرض ما استأثر الله بعلمه من المغيَّبات, ولا يدرون متى هم مبعوثون مِن قبورهم عند قيام الساعة؟ بل تكامل علمهم في الآخرة, فأيقنوا بالدار الآخرة, وما فيها مِن أهوال حين عاينوها, وقد كانوا في الدنيا في شك منها, بل عميت عنها بصائرهم.

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67)

وقال الذين جحدوا وحدانية الله: أنحن وآباؤنا مبعوثون أحياء كهيئتنا من بعد مماتنا بعد أن صرنا ترابًا؟

لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (68)

لقد وُعدنا هذا البعث نحن وآباؤنا مِن قبل, فلم نر لذلك حقيقة ولم نؤمن به, ما هذا الوعد إلا مما سطَّره الأولون من الأكاذيب في كتبهم وافتروه.

قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69)

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المكذبين: سيروا في الأرض, فانظروا إلى ديار مَن كان قبلكم من المجرمين, كيف كان عاقبة المكذبين للرسل؟ أهلكهم الله بتكذيبهم, والله فاعل بكم مثلهم إن لم تؤمنوا.

وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70)

ولا تحزن على إعراض المشركين عنك وتكذيبهم لك, ولا يَضِقْ صدرك مِن مكرهم بك, فإن الله ناصرك عليهم.

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (71)

ويقول مشركو قومك -أيها الرسول-: متى يكون هذا الوعد بالعذاب الذي تَعِدُنا به أنت وأتباعك إن كنتم صادقين فيما تعدوننا به؟

قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72)

قل لهم -أيها الرسول-: عسى أن يكون قد اقترب لكم بعض الذي تستعجلون من عذاب الله.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (73)

وإنَّ ربك لذو فضل على الناس; بتركه معاجلتهم بالعقوبة على معصيتهم إياه وكفرهم به, ولكن أكثرهم لا يشكرون له على ذلك, فيؤمنوا به ويخلصوا له العبادة.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74)

وإن ربك لَيعلم ما تخفيه صدور خلقه وما يظهرونه.

وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75)

وما مِن شيء غائب عن أبصار الخلق في السماء والأرض إلا في كتاب واضح عند الله. قد أحاط ذلك الكتاب بجميع ما كان وما يكون.

إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76)

إن هذا القرآن يقصُّ على بني إسرائيل الحق في أكثر الأشياء التي اختلفوا فيها.
وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77)

وإن هذا القرآن لهداية من الضلال ورحمة من العذاب, لمن صدَّق به واهتدى بهداه.

إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78)

إن ربك يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل وغيرهم بحكمه فيهم, فينتقم من المبطل, ويجازي المحسن. وهو العزيز الغالب, فلا يُرَدُّ قضاؤه, العليم, فلا يلتبس عليه حق بباطل.

فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79)

فاعتمد -أيها الرسول- في كل أمورك على الله, وثق به; فإنه كافيك, إنك على الحق الواضح الذي لا شك فيه.

إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80)

إنك -أيها الرسول- لا تقدر أن تُسمع الحق مَن طبع الله على قلبه فأماته, ولا تُسمع دعوتك مَن أصمَّ الله سمعه عن سماع الحق عند إدبارهم معرضين عنك، فإن الأصم لا يسمع الدعاء إذا كان مقبلا، فكيف إذا كان معرضًا عنه موليًا مدبرًا؟

وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81)

وما أنت -أيها الرسول- بهادٍ عن الضلالة مَن أعماه الله عن الهدى والرشاد, ولا يمكنك أن تُسمع إلا مَن يصدِّق بآياتنا, فهم مسلمون مطيعون, مستجيبون لما دعوتهم إليه.

وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ (82)

وإذا وجب العذاب عليهم; لتماديهم في المعاصي والطغيان, وإعراضهم عن شرع الله وحكمه, حتى صاروا من شرار خلقه, أخرجنا لهم من الأرض في آخر الزمان علامة من علامات الساعة الكبرى, وهي "الدابة", تحدثهم أن الناس المنكرين للبعث كانوا بالقرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم ودينه لا يصدقون ولا يعملون.

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83)

ويوم نجمع يوم الحشر من كل أمة جماعة, ممن يكذب بأدلتنا وحججنا, يُحْبَس أولهم على آخرهم; ليجتمعوا كلهم, ثم يساقون إلى الحساب.

حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (84) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنطِقُونَ (85)

حتى إذا جاء من كل أمة فوج ممن يكذب بآياتنا فاجتمعوا قال الله: أكذَّبْتم بآياتي التي أنزلتها على رسلي, وبالآيات التي أقمتها دلالة على توحيدي واستحقاقي وحدي للعبادة ولم تحيطوا علمًا ببطلانها, حتى تُعرضوا عنها وتُكَذِّبوا بها, أم أي شيء كنتم تعملون؟ وحقت عليهم كلمة العذاب بسبب ظلمهم وتكذيبهم, فهم لا ينطقون بحجة يدفعون بها عن أنفسهم ما حلَّ بهم من سوء العذاب.

أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86)

ألم ير هؤلاء المكذبون بآياتنا أنا جعلنا الليل يستقرُّون فيه وينامون, والنهار يبصرون فيه للسعي في معاشهم؟ إن في تصريفهما لَدلالة لقوم يؤمنون بكمال قدرة الله ووحدانيَّته وعظيم نعمه.

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87)

واذكر -أيها الرسول- يوم يَنفخ الملَك في "القرن" ففزع مَن في السموات ومَن في الأرض فزعًا شديدًا مِن هول النفخة, إلا مَنِ استثناه الله ممن أكرمه وحفظه من الفزع, وكل المخلوقات يأتون إلى ربهم صاغرين مطيعين.

وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88)

وترى الجبال تظنها واقفة مستقرة, وهي تسير سيرًا حثيثًا كسير السحاب الذي تسيِّره الرياح, وهذا مِن صنع الله الذي أحسن كل شيء خلقه وأتقنه. إن الله خبير بما يفعل عباده من خير وشر, وسيجازيهم على ذلك.
مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89)

من جاء بتوحيد الله والإيمان به وعبادته وحده, والأعمال الصالحة يوم القيامة, فله عند الله من الأجر العظيم ما هو خير منها وأفضل, وهو الجنة, وهم يوم الفزع الأكبر آمنون.

وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90)

ومن جاء بالشرك والأعمال السيئة المنكرة, فجزاؤهم أن يكبَّهم الله على وجوههم في النار يوم القيامة, ويقال لهم توبيخًا: هل تجزون إلا ما كنتم تعملون في الدنيا؟

إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنذِرِينَ (92)

قل -أيها الرسول- للناس: إنما أُمرت أن أعبد رب هذه البلدة, وهي "مكة", الذي حَرَّمها على خلقه أن يسفكوا فيها دمًا حرامًا, أو يظلموا فيها أحدًا, أو يصيدوا صيدها, أو يقطعوا شجرها, وله سبحانه كل شيء, وأُمرت أن أعبده وحده دون مَن سواه, وأُمرت أن أكون من المنقادين لأمره, المبادرين لطاعته, وأن أتلو القرآن على الناس, فمن اهتدى بما فيه واتبع ما جئت به, فإنما خير ذلك وجزاؤه لنفسه, ومن ضلَّ عن الحق فقل -أيها الرسول-: إنما أنا نذير لكم من عذاب الله وعقابه إن لم تؤمنوا، فأنا واحد من الرسل الذين أنذروا قومهم, وليس بيدي من الهداية شيء.

وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93)

وقل -أيها الرسول-: الثناء الجميل لله, سيريكم آياته في أنفسكم وفي السماء والأرض, فتعرفونها معرفة تدلكم على الحق، وتبيِّن لكم الباطل, وما ربك بغافل عما تعملون, وسيجازيكم على ذلك.
تفسير القران الميسر
a
جزاك الله خيرا


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

" اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ "
( من قالها حين يصبح أجير من الجن حتى يمسي ومن قالها حين يمسي اجير منهم حتى يصبح . رواه الحاكم)..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بسم الله الرحمن الرحيم
" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)"

بسم الله الرحمن الرحيم
" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِن شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) "

بسم الله الرحمن الرحيم "
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4)
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ (6) "

( من قالها ثلاث مرات حين يصبح وحين يمسي كفته من كل شئ . رواه ابو داود والترمذي).
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أصبحنا على فطرةِ الإسلام ، وعلى كلمةِ الإخلاص ، وعلى دين نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وعلى ملةِ ابينا إبراهيم حنيفا مسلما ً وما كان من المشركين .
الراوي: عبد الرحمن بن أبزى المحدث: ابن باز - المصدر: مجموع فتاوى ابن باز - الصفحة أو الرقم: 26/32
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أصبحنا وأصبح المُلك لله والحمدُ لله ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كل شئ ٍ قدير ،ربِّ اسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده ، وأعوذ بك من شرِّ ما في هذا اليوم و شرِّ ما بعده ، ربِّ أعوذُ بك من الكسل وسُوء الكِـبَـر ربِّ أعوذ بك من عذابٍ في النارِ وعذابٍ في القبر . ( مسلم)
------------------
وفي المساء
أمسينا وأمسي المُلك لله والحمدُ لله ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كل شئ ٍ قدير ،ربِّ اسألك خير ما في هذا الليلة وخير ما بعدها ، وأعوذ بك من شرِّ ما في هذا الليله و شرِّ ما بعدها ، ربِّ أعوذُ بك من الكسل وسُوء الكِـبَـر ربِّ أعوذ بك من عذابٍ في النارِ وعذابٍ في القبر . ( مسلم)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أصبحنا وأصبح المُلك لله ربِّ العالمين ، اللهم إنى أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه ، وأعوذ بك من شرِّ ما فيه و شرِّ ما بعده .( رواه ابوداود)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح :
( اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي)

الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3135
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

اللهم انى اعوذ بك من الهم والحزن واعوذ بك من العجز والكسل واعوذ بك من الجبن والبخل واعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال
من قالها صباحا ومساء ذهب الله همه وقضى دينه (البخاري ومسلم)

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
يا رسول الله ، مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت ، فقال :
قل :
اللهم فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، رب كل شيء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه
قال : قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك

الراوي: أبو بكر الصديق المحدث: النووي - المصدر: الأذكار - الصفحة أو الرقم: 108

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بالله أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا ، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه ، ومن شر كل دابة أنت أخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم
الراوي: - المحدث: الفيروزآبادي - المصدر: سفر السعادة - الصفحة أو الرقم: 310
خلاصة حكم المحدث: صحيح
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلم أصحابه يقول إذا أصبح أحدكم فليقل:
اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور، وإذا أمسى فليقل اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير

الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن باز - المصدر: مجموع فتاوى ابن باز - الصفحة أو الرقم: 26/27

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اللهم إنى أصبحتُ أُشهدكَ وأُشهدُ حملةَ عرشك وملائكتكَ وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا انت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عَبدٌكَ ورسولك .
( من قالها حين يصبح أو يمسي أربع مرات أعتقه الله من النار. رواه أبو داود)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اللهمَّ ما أصبح بي من نعمة أو بأحدٍ من خلقك فـَمِنكَ وحدك لا شريك لك فلك الحمد ُ ولك الشكر
( من قالها حين يصبح فقد أدى شكر يومه ومن قالها حين يمسي فقد أدى شكر ليلته . رواه الترمذي )
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
رضيتُ بالله رباَ وبالإسلام ديناَ وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياَ
(من قالها ثلاثا ًحين يصبح و ثلاثا ً حين يمسي كان حقا ً على الله أن يرضيه يوم القيامة . رواه أحمد)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
يا حى يا قيوم برحمتكَ استغيث ، اصلح لى شأنى كُلَه ولا تَكِلنى إلى نفسي طرفة َ عين.
ا
لراوي: أنس بن مالك المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 1/313

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بسم الله الذى لا يضرُ مع اسمهِ شئٌ في الارضِ ولا في السماء وهو السميع العليم
( من قالها ثلاثاَ إذا أصبح و ثلاثاً إذا أمسي لا يضره شئ . رواه ابن ماجة)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
تقال ثلاث مرات صباحا..اخرجه مسلم
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اللهمَّ عافنى في بدنى اللهم عافنى في سمعى اللهم عافنى في بصري لا إله إلا أنت اللهم إنى أعوذ بك من الكُـفر ِ والفقر وأعوذ بك من عذابِ القبر لا إله إلا أنت .( رواه أحمد) تقال ثلاث مرات
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت, خلقتنى وأنا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذُ بك من شرِ ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لى ، فإنه لا يغفرُ الذنوب إلا أنت .
(من قالها موقن بها حين يصبح فمات من يومه دخل الجنة ، ومن قالها موقن بها حين يمسي فمات من ليلته دخل الجنه رواه البخاري)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم
من قالها حين يصبح وحين يمسي سبع مرات، كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخر
أخرجه ابن السني مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أبو داود موقوفاً، وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، وانظر زاد المعاد 2/376.

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
اللَّهُـــــــمّےصَــــــلٌ علَےَ مُحمَّـــــــدْ و علَےَ آل مُحمَّــــــــدْ كما صَــــــلٌيت علَےَ إِبْرَاهِيمَ و علَےَ آل إِبْرَاهِيمَ وبارك علَےَ مُحمَّــــــــدْ و علَےَ آل مُحمَّـــــــدْ كما باركت علَےَ إِبْرَاهِيمَ و علَےَ آل إِبْرَاهِيم فى الْعَالَمِين إِنَّك حَمِيدٌ مَجِيد

من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات، ورفع له عشر درجات. رواه أحمد وغيره وصححه الألباني في صحيح الجامع
إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة. رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه، وأبو يعلى في مسنده، وحسنه الألباني في صحيح الجامع وصحيح الترغيب.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهوعلى كل شئ ٍ قدير.
( يقولها عشر مرات او مرة واحدة عند الكسل . رواه أبو داود ) ..( ومن قالها مائة مرة في يوم كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد افضل مما جاء به إلا احد عمل اكثرمن ذلك . رواه البخاري ومسلم )
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
سبحان الله وبحمده
( من قالها مائة مرة حين يصبح وحين يمسي لم يأت احد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا احد قال مثلما قال أوزاد عليه . رواه مسلم )
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
ما دعا به مهموم ولا مغموم ولا مكروب ثلاث مرات الا استجيب له دعاء ذو النون
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين
احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير . لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لاطاقه لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين
"من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفتاه" . [متفق عليه]

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عن أنس رضي الله عنه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار" .
رواه الترمذي ( 2572 ) وابن ماجه ( 4340 ) ، وهو حديث صحيح ، صححه الشيخ الألباني رحمه الله في " صحيح الجامع

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أتاني جبريل ، فقال : يا محمد ! قل ، قلت : وما أقول ؟ قال : قل :
(( أعوذ بكلمات الله التامات ، التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شر ما خلق ، وذرأ ، وبرأ ، و من شر ما ينزل من السماء و من شر ما يعرج فيها و من شر ما ذرأ في الأرض وبرأ ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر كل طارق يطرق ، إلا طارقا يطرق بخير ، يا رحمن ! ))

الراوي: عبدالرحمن بن خنبش المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع
X