تاملات

شوق النوف 26-02-2013 0 رد 827 مشاهدة
ش
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

وردت "بالأسحار" في القرآن الكريم مرتين:
في سورة آل عمران: آية 17 "الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ"
وفي سورة الذاريات: آية 18 "وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"

والمعنى المعروف والذي يتبادر لأذهاننا جميعًا هو أنّ الاستغفار بالأسحار معناه الاستغفار في وقت السَّحَر في آخر الليل أو ثلثه الأخير قبل الفجر.
وتؤيد هذا المعنى أحاديث كثيرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أشهرها في صحيح مسلم:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ"

غيرَ أنّ هناك معنىً آخر وجدتّه مؤخرًا في ترجمة الراحل محمد أسد - رحمه الله - وتفسيره للقرآن الكريم (بالألمانية):
ورد في لسان العرب: والسَّحْرُ سوادُ القلب ونواحيه، وقيل: هو القلب
وعليه يكون المعني: الاستغفار بالقلوب (أو من سويداء القلب)

أقولُ – والله أعلم – : ومعناه حينها الإخلاص في الاستغفار والتوبة وعدم ارتباطه بوقتٍ معيّنٍ من ليلٍ أو نهارٍ، ويؤيدُ ذلك ورود "القانتين" في آية آل عمران والقنوت يكون في الليل، ويؤيده أيضًا ورود "كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون" قبل آية الذاريات.

والقرآنُ الكريمُ كلام الله المُعْجِزُ "لا يَخْلَقُ على كثرة الردّ" كما قال عليّ رضي الله عنه.

دمتم في رعاية الله.
X