بسم الله الرحمن الرحيم
البركة سر إلهي يمنحه الله للموفقين من عباده , يبدأ بالحفظ والصيانة , ويشمل النماء والزيادة , ويصحب بالرضا والسعادة , وقد ربط الله حصول البركة بالطـــاعة والاستقامة وجعلها من آثارها , فهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من سره أن يبسط له في رزقه , وينسأ له في أثره فليصل رحمه )) . وكذا حديثه الذي يقول فيه (( البيعان إن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محـــقـت بركة بيعهما )) . وهكذا تتحقق البركة مع الطاعة .
وفي رمضــــان بركة عظيمة من أثر التفــضـيل الرباني والعطاء الإلهي , وإننا نرى ذلك يتجسد في أمر نراه غريــبا عجيـــبا لا يتكرر لنا مثله في غير هذا الشــهـر المبارك , وإليــك – أخي الصائم .. أختي الصائمة – بعض ملامح هذه البركة العظيمة ::
1-البركة في المشاعر الإيمانية : ما أعظم هذه البركة التي تملأ جوانح نفسك , وسويداء قلبك , فإذا أنت قوي الإيمان حي القلب ، دائم التفكير , إن هذا أمر محسوس لا نزاع فيه إنه بعض عطاء الله للصائم .
2-بركة القوة الجسدية : فأنت رغم ترك الطعام والشراب كأنما ازدادت قوتك وعظم تحملك فأنت القادر على احتمال الشدائد والجلد أمـام العقبات ومصاعب الأحداث ومتاعب الحياة ومكاره النفوس .
3-بركة الأوقات : تأمل ما يحصل من بركة الوقت بحيث تعمل في اليوم والليلة من الأعمال ما يضيق عنه الأسبوع كله في غير رمضــان , إن أكثر الناس يختمون القرآن مرة واحدة على الأقل في رمضان وبعضهم يختمه أكثر من مره أي أن الواحد يــقرأ جزءا كاملا في اليوم , وأكثر الناس يحضر إلى المساجد مع بداية الأذان أو قبله , وكثيرون يحضرون من المواعظ والدروس ما يشغل من وقتهم ما بعد الفجر إلى الإشراق أو ما بعد العصر إلى الغروب , ومعظم الناس يقوم في رمضان بصلة أرحامه وزيارة أقاربه , وعدد غير قليل من الناس يقومون بإجراء إصلاحات وتغييرات في مساكنهم ويقومون كذلك بشراء كثير من الملابس والحاجيات وهذا كله يتم وينقضي بما جعل الله من بركة الوقت في رمضان .
فاغتـــــنـــم بركة رمضان وأضف إليها بركة القرآن , واحرص على أن يكون ذلك عونا لك على طاعة الرحمن ولزوم الاستقامة في كــل زمان ومكان .


