تدفق الينبوع
[COLOR=limegreen]قراءة نقدية في مدرسة الديوان
أ. د . كريم الوائلي
1
لقد أيقظت المجتمع العربي صدمة اللقاء بالحضارة الغربية إبان الاحتلال الغربي للوطن العربي، وكان رد الفعل الأولي مواجهة عسكرية خسرها الثوار، لأنهم واجهوا جيوشا معدة، وأجهزة متطورة، ومن ثم دفعت المواجهة الحضارية إلى تأمل الذات والآخر، والحاضر والماضي، والواقع والواقع الآخر، فكانت المواقف متفاوتة ومتباينة على النحو الآتي :
مواجهة الحضارة الغربية، وذلك بالعودة إلى التراث، بمعنى استلهامه وإعادة نشره وبعثه من جديد، وكانت هذه المواجهة تعني الاعتداد بالذات الجماعية وبالهوية التراثية، ولكنها تعي التراث بوصفه كتلة مصمتة، وتحاول صياغة الحاضر في ضوئه، دون الأخذ بعين الاعتبار ما طرأ عليه من تغير، وكان لنشر التراث أهمية لأنه دفع إلى وعي جوانب منه، مهدت السبيل إلى دراسته في ضوء رؤى جديدة، بمعنى تجاوز البعث والنشر إلى التأمل والرصد والتطوير .
الاقتباس من الحضارة الغربية، وذلك بالانسلاخ من التراث، والسعي نحو التقدم بمتابعة الحضارة الغربية، في ضوء رؤية علمانية، وتعمد هذه المحاولة إلى إلغاء الماضي بكل ما ينطوي عليه من تصورات، والسعي نحو صياغة الحاضر والمستقبل في ضوء إنجازات حضارة الآخر، لدرجة ظهرت آراء تنادي بكتابة اللغة العربية بحروف لاتينية، وقد رافق ذلك دعوات قطرية وإقليمية، يدعو بعضها إلى المصرية، ويدعو بعضها الآخر إلى الفينيقية ونحوهما .
المجاورة بين إنجازات التراث العربي والحضارة الغربية المعاصرة، بحيث نجدل منهما ضفيرة، وهذه الدعوة ذات طبيعة تلفيقية، لأنها تحاول التوفيق بين الماضي العربي والحاضر الغربي، ويحاول أنصارها تطويع النصوص التراثية لإنجازات الحضارة الغربية .
ولقد أسهمت هذه التيارات في بلورة الوعي وتطويره في مراحله الأولى، وما تبعها من تغيرات، ولقد ترافقت مع بواكير هذه الأفكار أحداث وتطورات هزت المجتمع، فلقد ثار الشعب في سنة 1919 في مصر، وفي سنة 1920 في العراق، إضافة إلى الثورات التي أسهم فيها الثوار في بلاد الشام .
وتزامنت مع هذه التغيرات الفكـرية والأحداث تغيـرات في أنساق المجتمع، توحي بظهور طبقة جديدة « البرجوازية » بسبب
نمو بعض القطاعات الصناعية، وانتشار بعض المظاهر الفكرية التي تدل على نمو هذه الطبقة، كما قد بدأت حركات أدبية تجديدية، تدعو إلى التمرد على محاكاة القديم، وتحث على إبداع جديد، كما هو الحال في حركة الشعر المهجري الذي يمثله : جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وايليا أبو ماضي وغيرهم، ومدرسة الديوان التي يمثلها : عباس محمود العقاد وإبراهيم عبد القادر المازني وعبد الرحمن شكري.[1]
[/COLOR]
بحث
ا
04-11-2003 | 12:00 AM