"فوائـــــــد متنوعـــــة .. مـن كتب التفاســـــير "

غايتي رضي خالقي 12-11-2012 5 رد 1,130 مشاهدة
غ
[SIZE=5]الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على الهادي البشير نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الدين..

و بعد
هذه فوائد متنوعة من كتب التفاسير.. وأسأل الله التوفيق والتيسير.

،،

فائــــــــــــدة ( 1 )

{قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰۤ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌۖ فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَـٰلِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَۢا} الكهف 110

يقول تعالى لرسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه {قُلِ} لهؤلاء المشركين المكذبين برسالتك إليهم {إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} فمن زعم أني كاذب فليأت بمثل ما جئت به، فإني لا أعلم الغيب فيما أخبرتكم به من الماضي عما سألتم من قصة أصحاب الكهف وخبر ذي القرنين مما هو مطابق في نفس الأمر، ولولا ما أطلعني الله عليه، وإنما أخبركم {أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ} الذي أدعوكم إلى عبادته
{إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌۖ} لا شريك له

{فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِۦ} أي ثوابه وجزاءه الصالح

{فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَـٰلِحًا} أي ما كان موافقاً لشرع الله

{وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَۢا} وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له

، وهذان ركنا العمل المتقبل، لا بد أن يكون خالصاً لله صواباً على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

وقال ابن جرير: حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو السكوني، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا ابن عياش، حدثنا عمرو بن قيس الكندي أنه سمع معاوية بن أبي سفيان تلا هذه الآية {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَـٰلِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَۢا} الآية، وقال: إنها آخر آية نزلت من القرآن .



وهذا أثر مشكل، فإن هذه الآية آخر سورة الكهف، والكهف كلها مكية، ولعل معاوية أراد أنه لم ينزل بعدها آية ننسخها ولا تغير حكمها، بل هي مثبتة محكمة، فاشتبه ذلك على بعض الرواة فروى بالمعنى على ما فهمه، والله أعلم.


تفسير ابن كثير 5 / 183

،،


{قُلْ إِنَّمَآ أَنَا˚ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰۤ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌۖ فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَـٰلِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَۢا}



وقال سهل بن عبد الله: وسئل الحسن عن الإخلاص والرياء فقال: من الإخلاص أن تحبّ أن تُكتَم حسناتك ولا تحب أن تُكتَم سيئاتك، فإن أظهر الله عليك حسناتك تقول هذا من فضلك وإحسانك، وليس هذا من فعلي ولا من صنيعي، وتذكر قوله تعالى:{قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰۤ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌۖ فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَـٰلِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَۢا}

.
{وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ} (المؤمنون: 60) الآية؛ يؤتون الإخلاص، وهم يخافون ألا يقبل منهم؛ وأما الرياء فطلب حظ النفس من عملها في الدنيا؛ قيل له: كيف يكون هذا؟ قال: من طلب بعمل بينه وبين الله تعالى سوى وجه الله تعالى والدار الآخرة فهو رياء .



. وقال علماؤنا رضي الله تعالى عنهم:وقد يفضي الرياء بصاحبه إلى استهزاء الناس به؛ كما يحكى أن طاهر بن الحسين قال لأبي عبد الله المروزي: منذ كم صرت إلى العراق يا أبا عبد الله؟ قال: دخلت العراق منذ عشرين سنة وأنا منذ ثلاثين سنة صائم؛ فقال: يا أبا عبد الله سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين.

وحكى الأصمعي أن أعرابياً صلى فأطال وإلى جانبه قوم، فقالوا: ما أحسن صلاتك؟ فقال: وأنا مع ذلك صائم .


. أين هذا من قول الأشعث بنقيس وقد صلى فخفف، فقيل له إنك خففت؛ فقال: إنه لم يخالطها رياء؛ فخلص من تنقصهم بنفي الرياء عن نفسه، والتصنع من صلاته.

تفسير القرطبي[/SIZE]
غ
الســــــــلام عليكم .


فائــــــــــــــــــدة ( 2 )


قوله تعالى: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا
˚ أَقَلَّ مِنكَ مَالا وَوَلَدًا (39) } الكهف
أي ما اجتمع لك من المال فهو بقدرة الله تعالى وقوته لا بقدرتك وقوتك، ولو شاء لنزع البركة منه فلم يجتمع.



،،


قال أشهب قال مالك: ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول هذا. وقال ابن وهب قال لي حفص بن مَيْسرة: رأيت على باب وهب بن منبِّه مكتوباً «ما شاء الله لا قوّة إلا بالله».



وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم أنه قال لأبي هريرة رضي الله عنه :
«ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة أو قال كنز من كنوز الجنة» قلت: بلى يا رسول الله، قال «لا حول ولا قوّة إلا بالله إذا قالها العبد قال الله عز وجل أسلم عبدي واستسلم»
أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى رضي الله عنه .


وفيـــــه: فقال:«يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ألا أدُلُّك على كلمة من كنز الجنة في رواية على كنز من كنوز الجنة » قلت: ما هي يا رسول الله، قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله».




،،




وروي أنه من دخل منزله أو خرج منه فقال:
باسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله تنافرت عنه الشياطين من بين يديه وأنزل الله تعالى عليه البركات.



وقالت عائشة رضي الله عنها:إذا خرج الرجل من منزله فقال باسم الله قال المَلَك هُديت، وإذا قال: ما شاء الله قال المَلك: كُفِيت، وإذا قال: لا قوة إلا بالله قال المَلك وُقيت.



خرجه الترمذيّ من حديث أنس بن مالك قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
«من قال يعني إذا خرج من بيته باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال كُفِيت ووُقِيت وتنّحى عنه الشيطان»هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
. خرجه أبو داود أيضاً وزاد فيه فقال له: «هُدِيت وكُفيت ووُقيت».






وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال:
«إذا خرج الرجل من باب بيته أو باب داره كان معه مَلَكان موكَّلان به فإذا قال باسم الله قالا هُديت وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قالا وقُيت وإذا قال توكّلت على الله قالا كفيت قال فيلقاه قَريناه فيقولان ماذا تريدان من رجل قد هُدِيَ ووُقِي وكُفِي».



،،



وقال أنس بن مالك رضي الله عنه قال النبيّ صلى الله عليه وسلّم:
«من رأى شيئاً فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره عين».



،،

وقد قال قوم:ما من أحد قال ما شاء الله كان فأصابه شيء إلا رَضِيَ به.
وروي أن من قال أربعاً أمِنَ من أربع: من قال هذه أمِن من العين، ومن قال حسبنا الله ونعم الوكيل أمن من كيد الشيطان، ومن قال وأفوض أمري إلى الله أمن مكر الناس، ومن قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أمن من الغم.



،،
تفسير القرطبي 10 /406

غ
الســــــــــــــلام عليكم .

فائــــــــــــــــــــــــدة( 3)
في قوله تعالى {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوۤا إِلا إِيَّـاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًاۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلا كَرِيمًا ( 23)} .الإسراء


أمر الله سبحانه بعبادته وتوحيده، وجعل برّ الوالدين مقروناً بذلك، كما قَرَن شكرهما بشكره فقال: «وقَضَى رَبُّكَ ألاَّ تَعْبُدُوا إلاّ إيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَاناً». وقال: {وَوَصَّيْنَا ٱلانسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ}(لقمان: 14)




من البِرِّ بهما والإحسانِ إليهما ألاّ يتعرض لسَبّهما ولا يَعقُهُّما؛ فإن ذلك من الكبائر بلا خلاف، وبذلك وردت السنة الثابتة؛ ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «إن من الكبائر شَتْمَ الرجلِ والديه» قالوا: يا رسول الله، وهل يَشْتُم الرجل والديه؟ قال «نعم. يسبّ الرجلُ أبا الرجل فيَسُبّ أباه ويَسُبُّ أمَّه فيسب أمّه».




عقوق الوالدين مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما؛ كما أن بِرَّهما موافقتهما على أغراضهما. وعلى هذا إذا أمرا أو أحدُهما ولدَهما بأمر وجبت طاعتهما فيه، إذا لم يكن ذلك الأمر معصية، وإن كان ذلك المأمور به من قبيل المباح في أصله، كذلك إذا كان من قبيل المندوب.





روى الصحيح عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلّم فقال: مَن أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمُّك» قال: ثم مَن؟ قال: «ثم أمُّك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك». فهذا الحديث يدلّ على أن محبة الأم والشفقةَ عليها ينبغي أن تكون ثلاثةَ أمثال محبة الأب؛ لذكر النبيّ صلى الله عليه وسلّم الأمَّ ثلاث مرات وذِكْرِ الأب في الرابعة فقط.

وإذا توصّل هذا المعنى شهد له العِيان. وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب؛ فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب. ورُوي عن مالك أن رجلاً قال له: إن أبي في بلد السودان، وقد كتب إليّ أن أقدَم عليه، وأمِّي تمنعني من ذلك؛ فقال له: أطع أباك، ولا تَعْص أمك.


فدلّ قول مالك هذا أن بِرّهما متساوٍ عنده. وقد سئل الليث عن هذه المسألة فأمره بطاعة الأم؛ وزعم أن لها ثلثي البر. وحديث أبي هريرة يدل على أن لها ثلاثة أرباع البر؛ وهو الحجة على من خالف.




لا يختص بِرّ الوالدين بأن يكونا مسلمين، بل إن كانا كافِرَين يَبَرّهما ويحسن إليهما إذا كان لهما عهد؛ قال الله تعالى: {لا يَنْهَـﯩـٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤا إِلَيْهمْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ} (الممتحنة: 8)




من الإحسان إليهما والبِرّ بهما إذا لم يتعيّن الجهاد ألاّ يجاهد إلا بإذنهما. روى الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلّم يستأذنه في الجهاد فقال: «أحَيٌّ والداك»؟ قال نعم. قال: «ففيهما فجاهد». لفظ مسلم. في غير الصحيح قال: نعم؛ وتركتهما يبكيان. قال: «اذهب فأضحكهما كما أبكيتهما».




من تمام بِرِّهما صِلة أهل وُدِّهما؛ ففي الصحيح عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «إن من أبَرّ البر صلَة الرجل أهل وُدّ أبيه بعد أن يُوَلِّيَ».




[SIZE=4][SIZE=5]في قوله تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوۤا إِلا إِيَّـاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًاۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلا كَرِيمًا( 23)}



خصّ سبحانه حالة الكبر لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى بِرّه لتغيّر الحال عليهما بالضّعف والكبر؛ فألزم في هذه الحالة من مراعاة أحوالهما أكثر مما ألزمه من قبل، لأنهما في هذه الحالة قد صارا كَلاًّ عليه، فيحتاجان أن يَلِيَ منهما في الكبر ما كان يحتاج في صغره أن يلِيَا منه؛ فلذلك خصّ هذه الحالة بالذكر.

،،

وأيضاً فطول المكث للمرء يوجب الاستثقال للمرء عادة ويحصل الملل ويكثر الضجر فيظهر غضبه على أبويه وتنتفخ لهما أوداجه، ويستطيل عليهما بدالّة البنوّة وقلّة الديانة، وأقلّ المكروه ما يظهره بتنفسه المتردَّد من الضجر.


وقد أمر أن يقابلهما بالقول الموصوف بالكرامة، وهو السالم عن كل عيب فقال: «فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً». روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «رَغِمَ أنْفُه رغم أنفه رغم أنفه» قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: «مَن أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلَيْهما ثم لم يدخل الجنة».


فالسعيد الذي يبادر اغتنام فرصة بِرّهما لئلا تفوته بموتهما فيندم على ذلك. والشقيّ من عقّهما، لا سيما من بلغه الأمر ببرّهما.

،،

قال علماؤنا:وإنما صارت قوله «أف» للأبوين أردأ شيء لأنه رفضهما رفض كفر النعمة، وجحد التربية وردّ الوصية التي أوصاه في التنزيل.


و «أفّ» كلمة مقولة لكل شيء مرفوض؛ ولذلك قال إبراهيم عليه السلام لقومه: {أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ أَفَلا تَعْقِلُونَ} (الأنبياء: 67) أي رَفْض لكم ولهذه الأصنام معكم.



(قَوْلا كَرِيمًا) أي لَيِّناً لطيفاً، مثل: يا أبتاه ويا أمّاه، من غير أن يسميهما أو يُكَنِّيهما؛ قاله عطاء.



{وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا}

هذه استعارة في الشفقة والرحمة بهما والتذلل لهما تذلّل الرعية للأمير والعبيد للسادة؛ كما أشار إليه سعيد بن المسيّب.

،،

الخطاب في هذه الآية للنبيّ صلى الله عليه وسلّم والمراد به أمته؛ إذ لم يكن له عليه السلام فيذلك الوقت أبوان. ولم يذكر الذلّ في قوله تعالى: {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ}
(الشعراء: 215) وذكره هنا بحسب عظم الحق وتأكيده.



و «مِن» في قوله: {وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا} لبيان الجنس، أي إن هذا الخفض يكون من الرحمة المستكنّة في النفس، ثم أمر تعالى عباده بالترحّم على آبائهم والدعاء لهم، وأنْ ترحمهما كما رحماك وتَرْفُق بهما كما رَفَقا بك؛ إذ وَلِيَاك صغيراً جاهلاً محتاجاً فآثراك على أنفسهما، وأسهرا ليلهما، وجاعا وأشبعاك، وتعرّيا وكَسَواك، فلا تجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر الحدَّ الذي كنت فيه من الصغر، فتَلي منهما ما وَلِيَا منك، ويكون لهما حينئذ فضل التقدّم. قال صلى الله عليه وسلّم: "لا يَجْزِي ولد والداً إلا أن يجده مملوكاً فيشترِيَه فيُعْتِقه".


،،



قوله تعالى: {وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا} خصّ التربية بالذكر ليتذكر العبد شفقة الأبوين وتعبهما في التربية، فيزيده ذلك إشفاقاً لهما وحناناً عليهما.


،،


تفسير الامام القرطبي 10 /236-246باختصار


[/SIZE][/SIZE]
غ
فائـــــــــــده (4)
قوله تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلارْضِۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ (62)}سورة النمل


قال الامام القرطبي رحمه الله :
ضمن اللـه تعالى إجابة المضطر إذا دعاه، وأخبر بذلك عن نفسه؛
والسبب في ذلك أن الضرورة إليه باللجاء ينشأ عن الإخلاص، وقطع القلب عما سواه؛ وللإخلاص عنده سبحانه موقع وذمّة، وجد من مؤمن أو كافر، طائع أو فاجر؛
كما قال تعالى: {هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِۖ حَتَّىٰۤ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوۤا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَـﯩـِٕنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (يونس: 22)

،،


وقولـه: {فَإِذَا رَكِبُوا فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُا ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّـٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (العنكبوت: 65)

فأجابهم عند ضرورتهم ووقوع إخلاصهم، مع علمه أنهم يعودون إلى شركهم وكفرهم. وقال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُا ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّـٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (العنكبوت: 65) فيجيب المضطر لموضع اضطراره وإخلاصه.



،،

وفي الحديث: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده» ذكره صاحب الشهاب؛ وهو حديث صحيح.

وفي صحيح مسلم عن النبي صلى اللـه عليه وسلّم أنه قال لمعاذ لما وجهه إلى أرض اليمن: «واتَّق دعوةَ المظلوم فليس بينها وبين اللـه حجاب» وفي كتاب الشهاب: «اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام فيقول اللـه تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين» وهو صحيح أيضاً.


،،


وخرج الآجريِّ من حديث أبي ذَرٍّ عن النبي صلى اللـه عليه وسلّم: «فَإني لا أردها ولو كانت من فم كافر» فيجيب المظلوم لموضع إخلاصه بضرورته بمقتضى كرمه، وإجابة لإخلاصه وإن كان كافراً، وكذلك إن كان فاجراً في دينه؛ ففجور الفاجر وكفر الكافر لا يعود منه نقص ولا وهن على مملكة سيده، فلا يمنعه ما قضى للمضطر من إجابته.


وفسر إجابة دعوة المظلوم
بالنصرة على ظالمه بما شاء سبحانه من قهر لـه،
أو اقتصاص منه،
أو تسليط ظالم آخر عليه يقهره كما قال عز وجل
{وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعْضَۢا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
(الأنعام: 129)

وأكد سرعة إجابتها بقولـه: «تُحمل على الغمام» ومعناه واللـه أعلم أن اللـه عز وجل يوكِّل ملائكته بتلقي دعوة المظلوم وبحملـها على الغمام، فيعرجوا بها إلى السماء، والسماء قبلة الدعاء ليراها الملائكة كلـهم، فيظهر منه معاونة المظلوم، وشفاعة منهم لـه في إجابة دعوته، رحمة لـه.


وفي هذا تحذير من الظلم جملة، لما فيه من سخط اللـه ومعصيته ومخالفة أمره؛ حيث قال على لسان نبيه في صحيح مسلم وغيره: «يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّماً فلا تظالموا» الحديث.

فالمظلوم مضطر، ويقرب منه المسافر؛ لأنه منقطع عن الأهل والوطن، منفرد عن الصديق والحميم، لا يسكن قلبه إلى مسعد ولا معين لغربته، فتصدق ضرورته إلى المولى، فيخلص إليه في اللجاء، وهو المجيب للمضطر إذا دعاه، وكذلك دعوة الوالد على ولده، لا تصدر منه مع ما يعلم من حنَّته عليه وشفقته، إلا عند تكامل عجزه عنه، وصدق ضرورته؛ وإياسه عن بِرِّ ولده، مع وجود أذيته، فيسرع الحق إلى إجابته.

،،
تفسيرالامام القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن ) 13/ 223
آ
مواضيعك رائعة دائما

جزاك الله خيرا
غ
فائــــــــــــــــــــــدة (5)

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ (24)تُؤْتِىۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِين۠ بِإِذْنِ رَبِّهَاۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلامْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ( 25){وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلارْضِ مَا لَهَا مِن قَرَار(26)يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلاخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ(27)}سورةابراهيم


ذكر تعالى ها هنا مثلاً للكلمة الطيبة، وهي كلمة الإسلام أي: لا إله إلاّ الله، أو ما هو أعمّ من ذلك من كلمات الخير،
فقال مخاطباً لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، أو مخاطباً لمن يصلح للخطاب:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلا} أي: اختار مثلاً وضعه في موضعه اللائق به، ، ثم وصف الشجرة بقوله: {أَصْلُهَا ثَابِتٌ} أي: راسخ آمن من الانقلاع بسبب تمكنها من الأرض بعروقها {وَفرعها فِى ٱلسَّمَآءِ} أي: أعلاها ذاهب إلى جهة السماء مرتفع في الهواء، ثم وصفها سبحانه بأنها {تُؤْتِىۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِين۠} كل وقت {بِإِذْنِ رَبِّهَاۗ} بإرادته ومشيئته، قيل: وهي النخلة؛ وقيل غيرها.

،،


قيل: والمراد بكونها تؤتي أكلها كل حين أي: كل ساعة من الساعات من ليل أو نهار في جميع الأوقات من غير فرق بين شتاء وصيف؛ وقيل: المراد في أوقات مختلفة من غير تعيين؛ وقيل: كل غدوة وعشية، وقيل: كل شهر؛ وقيل: كل ستة أشهر. قال النحاس: وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة لأن الخبر عند جميع أهل اللغة إلاّ من شذّ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره.وقال الزجاج:الحين الوقت طال أم قصر.

،،


{وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلامْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يتفكرون أحوال المبدأ والمعاد. وبدائع صنعه سبحانه الدالة على وجوده ووحدانيته، وفي ضرب الأمثال زيادة تذكير وتفهيم وتصوير للمعاني.


،،




{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ}وذكر مثلاً للكلمة الخبيثة وهي كلمة الشرك، أو ما هو أعم من ذلك من كلمات الشرّ، وقيل: هي الكافر نفسه، والكلمة الطيبة: المؤمن نفسه.

،،

{كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} أي: كمثل شجرة خبيثة. قيل: هي شجرة الحنظل؛ وقيل: هي شجرة الثوم، وقيل: الكمأة؛ وقيل: الطحلبة؛ وقيل: هي الكشوث بالضم وآخره مثلثة، وهي شجرة لا ورق لـها ولا عروق في الأرض. قال الشاعر:
وهي كشوث فلا أصل ولا ثمر.


{ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلارْضِ} أي: استؤصلت واقتلعت من أصلـها،ومنه قول الشاعر: هو الجلاء الذي يجتث أصلكم

،،

ومعنى من فوق الأرض: أنه ليس لـها أصل راسخ وعروق متمكنة من الأرض
{ما لَهَا مِن قَرَارٍ} أي: من استقرار على الأرض؛ وقيل: من ثبات على الأرض، كما أن الكافر وكلمته لا حجة لـه ولا ثبات فيه ولا خير يأتي منه أصلاً، ولا يصعد لـه قول طيب ولا عمل طيب.



،،

وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن ابن عباس في قوله:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً} قال: شهادة أن لا إله إلاّ الله {كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ} وهو المؤمن {أَصْلُهَا ثَابِتٌ} يقول: لا إله إلاّ الله ثابت في قلب المؤمن {وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ} يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} وهي الشرك {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} يعني: الكافر {ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلارْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} يقول: الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ولا برهان، ولا يقبل الله مع الشرك عملاً. وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين ومن بعدهم.


،،

{يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ} أي: بالحجة الواضحة، وهي الكلمة الطيبة المتقدّم ذكرها، وقد ثبت في الصحيح
أنها كلمة الشهادة«شهادة أن لا إلـه إلاّ اللـه وأن محمداً رسول اللـه»وذلك إذا قعد المؤمن في قبره قال النبي صلى اللـه عليه وسلّم: فذلك قولـه تعالى:{يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ}


،،

وقيل: معنى تثبيت اللـه لـهم هو أن يدوموا على القول الثابت
ومعنى{في الحياة الدنيا }أنهم يستمرّون على القول الثابت في الحياة الدنيا،
قال جماعة: المراد{ بالحياة الدنيا} فيهذه الآية القبر لأن الموتى في الدنيا حتى يبعثوا، ومعنى {وَفِي ٱلاخِرَةِ} وقت الحساب. وقيل: المراد،{ بالحياة الدنيا}وقت المساءلة في القبر،{وفي الآخرة}: وقت المساءلة يوم القيامة: والمراد أنهم إذا سئلوا عن معتقدهم ودينهم أوضحوا ذلك بالقول الثابت من دون تلعثم ولا تردّد ولا جهل، كما يقول: من لم يوفق لا أدري، فيقال لـه: لا دريت ولا تليت .


،،

وأخرج البخاري، ومسلم، وأهل السنن، وغيرهم عن البراء بن عازب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال:
«المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله، فذلك قوله سبحانه: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلاخِرَةِۖ} ».


،،

وأخرج ابن أبي شيبة، والبيهقي عن البراء بن عازب في قوله: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا} الآية قال: التثبيت في الحياة الدنيا إذا جاء الملكان إلى الرجل في القبر فقالا: من ربك؟ فقال: ربي الله، قال: وما دينك؟ قال ديني الإسلام، قال: ومن نبيك؟ قال نبيـي محمد ، فذلك التثبيت في الحياة الدنيا. وأخرج البيهقي عن ابن عباس نحوه. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن أبي سعيد في الآية قال: في الآخرة القبر،

،،

وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت:«قال النبي صلى الله عليه وسلّم في قوله تعالى: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا} الآية قال: هذا في القبر».

وأخرج البيهقي من حديثها نحوه. وأخرج البزار عنها أيضاً قالت: «قلت: يا رسول الله تبتلى هذه الأمة في قبورها، فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة؟ قال: {يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا} » الآية»، وقد وردت أحاديث كثيرة في سؤال الملائكة للميت في قبره، وفي جوابه عليهم وفي عذاب القبر وفتنته، وليس هذا موضع بسطها، وهي معروفة.


،،

{وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَۚ} أي: يضلـهم عن حجتهم التي هي القول الثابت فلا يقدرون على التكلم بها في قبورهم ولا عند الحساب، كما أضلـهم عن اتباع الحق في الدنيا. قيل:والمراد بالظالمين هنا الكفرة؛ وقيل كل من ظلم نفسه ولو بمجرد الإعراض عن البينات الواضحة فإنه لا يثبت في مواقف الفتن ولا يهتدي إلى الحق، ثم ذكر سبحانه أنه يفعل ما يشاء من التثبيت والخذلان لا رادّ لحكمه، ولا يسأل عما يفعل. قال الفراء: أي لا تنكر لـه قدرة ولا يسأل عما يفعل والإظهار في محل الإضمار في الموضعين لتربية المهابة كما قيل: واللـه أعلم.


،،
فتح القدير للامام الشوكاني 3/105-108باختصار

،،


(قلت أنا ):
أسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة ونعوذ بالله من الظلم و مما يلحقه من خذلان .
X