بيان سماحة المفتي حول الإساءة للنبي الكريم
من عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ إلى من يراه من عموم المسلمين سلمهم الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
( إلى أن قال .....
..... هذا ومن آخر هذه المحاولات الضالة اليائسة ما أذيع في هذهالأيام عن نشر فيلم يحاول الإساءة لجناب النبي صلى الله عليه وسلم وقد تابعنا ردودالأفعال الإسلامية والدولية على تلك المحاولة القذرة التي لا يقرها عقل ولا دينولذلك نرغب أن نوضح للجميع هذه النقاط المهمة:
أولاً: إن هذه المحاولة الإجرامية البائسة بنشر هذا الفيلم المسيئ لن تضرالجناب النبوي الكريم بشيء ولا الدين الإسلامي كذلك فقد رفع الله عز وجل لمحمد صلىالله عليه وسلم ذكره وجعل الذل والصغار على من خالف أمره وفتح له الفتح المبينوعصمه من الناس أجمعين وكفاه المستهزئين وأعطاه الكوثر وجعل شانئه هو الأبتر قالسبحانه: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (وقال تعالى (إِنَّا فَتَحْنَالَكَ فَتْحًا مبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَاتَأَخَّرَ وَيتِمَّ نِعْمَتَه عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مسْتَقِيمًا *َويَنْصرَكَ اللَّه نَصْرًا عَزِيزًا) وقال جل اسمه (وَاللَّه يَعْصِمكَ مِنَ النَّاسِ) وقال عز وجل(أَلَيْسَ اللَّه بِكَافٍ عَبْدَه) وقال تعالى: (إِنَّاكَفَيْنَاكَ الْمسْتَهْزئينَ) وقال سبحانه: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ *فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هوَ الْأَبْتَر) وكلما ازدادالمجرمون من هذه المحاولات البائسة ازداد نشر فضل النبي صلى الله عليه وسلم والتنويه بدين الإسلام مصداقاً لهذه الآيات الكريمة.
ثانياً:ولما كان المسلم مأموراً ومطالباً بأن يكون في كل ما يأتي ويذر على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته امتثالاً لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكم فِي رَسولِ اللَّهِ أسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) فإنه وفي نطاق ذلك يجب أن يكون استنكار المسلمين لهذه المحاولة الإجرامية وفق ما شرعه الله عز وجل في كتابه وسنة رسولهصلى الله عليه وسلم فلا يجرهم الحنق والغضب إلى أن يتجاوزوا المشروع إلى الممنوع فيكونوا بذلك قد حققوا بعض أهداف هذا الفيلم المسيء من حيث لا يشعرون، ويحرم أن يأخذوا البريء بجريرة المجرم الآثم ويعتدوا على معصوم الدم والمال أو يتعرضوا للمنشآت العامة بالحرق والهدم فإن هذه الأفعال هي أيضاً تشوه وتسيء إلى الدينالإسلامي ولا يرضاها الله عز وجل وليست من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في شيء وقد عاب الله عز وجل على الذين يخربون بيوتهم بأيديهم وأمرنا بالاعتبار بحالهم.
ولنذكر في هذا الصدد أن نبينا صلى الله عليه وسلم وهو الذي نفديه بأنفسنا وأهلينا وأموالنا كان لا يزيده استهزاء المستهزئين إلا إصراراً على أخلاقه الفاضلة وسجاياه الكريمة عملاً بقوله سبحانه: (وَلَقَدْ نَعْلَم أَنَّكَ يَضِيق صَدْركَ بِمَا يَقولونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكنْ مِنَ السَّاجِدِينَ *وَاعْبدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين) وقد وصفه ربه بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خلقٍ عَظِيمٍ) وفي صحيح البخاري وغيره عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما:” أنه قيل له: أخبرنا ببعض صفة رسول الله في التوراة، قال: إنه لموصوف في التوراةببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، وحرزاًللأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، لست بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب بالأسواق،ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يجزي السيئة بالحسنة، ويعفو ويغفر، ولن أقبضه حتىأقيم به الملة العوجاء، فأفتح به أعيناً عمياء، وآذاناً صما، وقلوباً غلفاً بأنيقولوا: لا إله إلا الله.
وهذا الاستنكار الواسع في العالم الإسلامي ما لم يكن مصدراً لأعمال إيجابية بناءة فإنه لن يعدو وقته وسينتهي أثره وكأن شيئاً لم يكن ولذلك فإن منأعظم النصرة للنبي صلى الله عليه وسلم هو الاقتداء بهديه والاستنان بسنته ونشرفضائله والتعريف بسيرته وإذاعة قيم الإسلام وتعاليمه.
ثالثاً:يجب أن يكون عند المسلمين الوعي التام بأن هذه المحاولة الآثمةالمجرمة ليس القصد منها الإساءة إلى جناب محمد عليه الصلاة والسلام فإنهم لن يضروهشيئاً، ولكن الذي نعلمه علماً ليس بالظن استقراء تاريخياً وإلى هذه اللحظة أنهؤلاء الأعداء الذين يثيرون هذه الإثارات وغيرها مما ينسج على منوالها الهدف منهاوالمبتغى صرف المسلمين عما هم بصدده من بناء دولهم وتعزيز وحدتهم والتماسهم أسبابالحضارة والتقدم ولذلك فإن أبلغ رد على هذه الإساءات أن يمضي المسلمون قدماًوبإصرار وعزيمة في بناء وتنمية أوطانهم حتى يكونوا على مستوى المسؤولية والأمانة لخير أمة أخرجت للناس.
رابعاً:وإننا بهذه المناسبة لنناشد ونطالب دول العالم والمنظمات الدولية بالتحرك لتجريم الإساءة للأنبياء والرسل كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاةوالسلام الذين لهم في ضمير الإنسانية الاحترام والإجلال والإكرام وقد كان لبلادالحرمين المملكة العربية السعودية مطالبات عدة بهذا الخصوص.
نسأل الله تعالى أن يعم بالخير والعدل أرجاء المعمورة وأن يوفقالمسلمين لما يجمع شملهم ويصلح حالهم إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم علىنبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المفتي العام للمملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء