سعود الشريم

.. طيف الأمل .. 14-09-2012 46 رد 19,364 مشاهدة
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/165185/21347481233.gif"]
[CENTER][COLOR=red][FONT=Arial]الخطبة الأولى :


الحمدُ لله الكبير المتعال ، ذي العزةِ والملكوت شديدُ الِمحال ، أنزل علينا كتاباً مبيناً ، ضرب لنا فيه الأمثال ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبدُ الله ورسوله ، خير من أُوتيَ جوامع المقال ، وأحسنِ الخصال ، فصلواتُ ربي وسلامهُ عليه وعلى أصحابه وأزواجه والآل .. وسلّم تسليماً كثيراً . أما بعد : [/COLOR][/FONT][/CENTER]

فإن أحسن الحديثِ كتابُ الله ، وخيرُ الهديّ هديُ محمداً صلى الله عليه وسلم ، وشرّ الأمور محدثاتُها ، وكل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وعليكم بجماعة المسلمين ، فإن يد الله على الجماعة ، والزموا تقوى الله سبحانه ، فهي الهداية والنور ، والسياج المنيع من الانحرافات والشرور [COLOR=#984806](وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) .[/COLOR]
[FONT=Arial]أيها المسلمون : في الليلة الظلماء يُفتقَدُ البدر ، وفي يوم الحرّ يُستجلبُ الظل ، ويُستعذبُ المورد ، وفي خضم الفتن والخلافات التي تموجُ كموج البحر وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه ، وهيجان الاسقاط الفكري والعلمي والثقافي والاعلامي ، يبحث العاقلُ فيها عن قبس نورٍ يُضيُ له ويمشي به في الناس ، أو عن طوق نجاة يتقي به أمواج البحر اللجيّ الذي يغشاه موجٌ من فوقه موجٌ من المُدلهمّات والزوابع التي تجعل الحليم حيران .[/FONT]
[FONT=Arial] وإننا في هذه الآونة نعيش زمناً تكاثرت فيه الوسائل المعلوماتية ، وبلغت حداً من السرعة جعلت المرء يُصبح على أحدث مما أمسى به ، ثم هو يُمسي كذلك . [/FONT]
[FONT=Arial]إنها ثورة معلومات وبركان من الثقافات والمقالات و المطارحات التي اختلط فيها الزين بالشين ، والحق بالباطل ، والقناعة بالإسقاط القسريّ ، حتى أصبح الباحث عن الحق في بعض الاحيان كمن يبحث عن إبرةٍ في كومة قش ، وهنا تكمن صعوبة المهمة وتخطر البدعة . وربما يعود اسلوب الامس يُلاقي رواجاً كما كان من قبل ، وذلك لطغيان المُشاحّة وضعف الوازع ، ما يجعل اسلوب المحاورة والمجادلة بالتي هي أحسن سبيلاً أقوم في هذا الزمن وبخاصة في مجال التربية والإعداد والنصح والتوجيه والنقد والخصومة ولكل زمن وسيلته التي توصله إلى غاية الأمس واليوم ، ولا يعني هذا أن ما مضى كان خللاً ، كما أنه يُلزِّم أن الحاضر هو الأمثل .. وإنما لكل مقام مقال ولكل حادثٍ حديث . [/FONT]
[FONT=Arial]ولقد أحسن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال : " إذا عُرف الحق سُلك أقرب طرف في الوصول إله ربما كان الاسقاط والالزام دون محاورة أو تعليل أسلوباً سائداً في زمن مضى قد فرض تواجده في الاسرة والمدرسة ومنابر العلم والفكر والإعلام ، وربما كان مقبولاً إلى حد ما ، لملائمة تلك الطبيعة والمرحلة للمستوى الخُلقيّ والمعيشيّ والتربويّ والعلميّ ، وما ذاك إلا لسريان مدى الثقة والاطمئنان بين المجموع وهي في حينها أدت دوراً مشكوراً وسعياً مذكوراً ، كان مفهوم التلقين فيها أمراً إذا كان المُلقن هو الأعلى ، وربما صار ندبةً وطرباً إذا كان المُلقن هو الأدنى ، وقد يكون في حكم الالتماس إذا كان الطرفان متساويين ، بيد أن المشارب في زمننا قد تعددت ، والطرق الموصلة قد تفرّعت ما بين موصلٍ للغاية أو هاوٍ إلى مكان سحيق ، او سالك وعراً على شفا جرفٍ هار قد بيّن ذلكم بأوضح عبارة وأجمع كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عنه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطاً فقال : هذا سبيل الله ، ثم خطّ خطوطاً عن يمين الخط ويساره وقال : هذه سبُل على كل سبيلٍ منه شيطانٌ يدعوا إليه ثم تلى : [COLOR=#984806]( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) . يعني الخطوط التي عن يمينه ويساره . رواه أحمد والنسائي . [/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]ومن هذا المنطلق كلهِ عباد الله يأتي الحديث بشغفٍ عن الحاجة إلى سيادة مبدأ المحاورة والمجادلة بالتي هي أحسن في جميع شؤون الحياة كما علّمنا ذلك ديننا الحنيف وكان رائدنا فيها كتاب الله وسنّة نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم .[/FONT]
[FONT=Arial] فالمحاورة اسلوبٌ راقي ووسيلةٌ مُثلى ، توصلُ إلى الغاية بكل أمن وطمأنينةٍ وأدبٍ وتأثير ، لأن اختلاف الناس وتفاوت عقولهم وأفهامهم وأحوالهم النفسية تعرض طرق هذا المبدأ في زمنٍ كثُر فيه الجشع ، وشاعت فيه الفوضى وأصبح التافه من الناس يتكلم في أمر العامّة . [/FONT]
[FONT=Arial]المحاورةُ عباد الله : تبادل حديث بين اثنين أو أكثر يُقصد به إظهارُ حجة أو إثباتُ حقٍ ، أو دفعُ شبهه ، أو رفعُ باطل ، في قولٍ أو فعلٍ أو اعتقاد ، وهي اسلوب معتبر في الكتاب والسُنّة . [/FONT]
[FONT=Arial]فكتابُ الله به عشراتُ الآيات التي جاءت متظمنةً معنى المحاورة ، والسنة المطهّرة مليئةً بهذا الاسلوب المنبعث من الخُلق النبويّ الهادف إلى هداية النّاس والحرص عليهم والرحمة بهم [COLOR=#984806](لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) .[/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]وإن أيّ مجتمعٍ يُربي نفسه ونفوس بنيه على إجادة إيصال الفكرة إلى الغير بإقناعٍ ناتج عن محاورة وثقافيةٍ كما يقولون ومجادلة بالتي هي أحسن ، لا بالتي هي أخش فتصل الفكرة بكل يسر ووضوح لا يشوبُه استكبار ، وإذا لم تكن نتيجة إيجابية فلا أقل من أن الحجة قامت ، والذّمة برئتْ ، ولسانُ الحالِ حينئذٍ هو قول المؤمن ( [COLOR=#984806]فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) . [/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]والحكمُ هو الحكم ، والحقُ هو الحق ، لن يتغيّر سواءٌ أكان بمُحاورة أم لا ، ولكن التغير إنما يكون في القناعة بالحُكم وفهمه والرضا به ومعرفة حكم الشارع ومقاصده . [/FONT]
[FONT=Arial]ثم إنّ المحاورة لا تعني باللزوم اقتسام النتيجة بين المتحاورين ، كما أن الوسطية لا تعني التوسط بين أمرين ، لأن الوسطية هي العدل والخيار الذي لا ميل فيه لطرف دون طرف . بل أنّى وُجدَ الحق فهو الوسط ، وإن كان ادعياؤه طرفين لا ثالث لهما ، وهذه هي الغاية المرجوّة من المحاورة ومن جادل بالباطل ليُدحض به الحق فقد قال الله عنه [COLOR=#984806]الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) [/COLOR][/FONT]
[COLOR=#222222][FONT=Arial]لقد امتازت المحاورة في شريعتنا الغراء بأنها عامة في جميع شؤون الحياة ، ابتداءً من أمور الاعتقاد وانتهاءً بتربية الاطفال . [/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]فمن أمثلة ما جاء في أبواب الاعتقاد محاورة كل نبي لقومه ومجادلتهم بالحسنى طمعاً في هدايتهم إلى صراط الله المستقيم وقد جاء في الحديث أن قريشاً اختلفت إلى الحُصين ابن عمران فقالوا : إن هذا الرجل " يعنون محمداً " صلى الله عليه وسلم يذكر ألهتنا فنحن نحب أن تُكلّمه وتعظه ، فذهب حُصين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما راه النبي صلى الله عليه وسلم قال : اوسعوا للشيخ ، فأوسعوا له فقال حُصين : ما هذا الذي يبلغنا عنك ؟ أنك تشتم ألهتنا وتذكرهم . فكان مما قال له النبي صلى الله عليه وسلم يا حُصين كم إلهاً تعبد ؟ ! قال : سبعة في الأرض وإلهاً في السماء ، قال فإذا أصابك الضيق فمن تدعوا ؟! قال : الذي في السماء ، قال : فإذا هلك المال فمن دعوا ؟ قال : الذي في السماء ، قال : فيستجيبُ لك وحده وتشركهم معه ؟! إلى ان قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا حُصين أسلِمْ تسْلم ) ، قال : إن لي قوماً وعشيرة ! فماذا أقول لهم ؟! قال : ( قل : اللهم إني استهديك إلى ارشد أمري ، واستجيرك من شر نفسي ، علمني ما ينفعني ، وانفعني بما علمتني ، وزدني علماً ينفعني ) فلم يقم حتى أسلم .. رواه أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم .[/FONT]
[FONT=Arial]وقد دخل عُديّ ابن حاتم على النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ قول الله [COLOR=#984806](اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ) فقال : عُديّ إنا لسنا نعبدهم ، قال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ؟! ويُحلون ما حرم الله فتحلونه ؟! قال : فقلت : بلى ! قال فتلك عبادتهم . رواه أحمد والترمذي وغيرهما .[/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]وهذه هي محاورة النبي صلى الله عليه وسلم في أمور العقائد لتكون نبراساً لكل مسلم حريص على هداية غيره أن يقتدي بهدي النبي صلى الله عليه وسلم والله جلّ وعلا يقول ([COLOR=#984806]لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) [/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم قد قلتُ ما قلت إن صواباً فمن الله وإن خطأً فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله إنه كان غفاراً ... [/FONT]
[COLOR=red][FONT=Arial]الخطبة الثانية :


الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وبعد .. [/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]فإن المحاورة بالحسنى خيرُ سبيل موصل إلى الحق والرضا لمن كان له قلبٌ او ألقى السمع وهو شهيد . [/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]فحينما تستحكم الشهوة على فؤاد المرء ويشرئب قلبه إلى المعصية فإن مجرد النهر والزجر والكهر بعيداً عن أسلوب المحاورة الكفيل بنزع فتيل الإغراق في حب الشهوات لا يحصد من الفوائد ما تحصده المحاورة ذاتها. [/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]فقد جاء فتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا رسول الله ! أئذن لي بالزنا ، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا : مه مه ، فقال : أُدنه فدنا منه قريباً ، فجلس قال : أتحبه لأمك ؟! قال : لا والله ، جعلني الله فدائك ، قال : والناس لا يحبونه لأمهاتهم ، قال : أفا تحبه لأبنتك ؟! قال : لا والله يا رسول جعلني الله فدائك ، ولا الناس يحبونه لبناتهم ، قال : أفا تحبه لأختك ؟! قال : لا والله جعلني الله فدائك ، ولا الناس يحبونه لأخواتهم .. الحديث إلى أن قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده عليه وقال اللهم اغفر ذنبه وطهّر قلبه وحصّن فرجه ) .. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شئ .. رواه أحمد .[/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]هذه هي المحاورة ، وهذه هو أثرها في إيضاح الأمر وإزالة الشبهة وسُبل الشهوة العمياء .[/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]وللمحاورة في إزالة غشاء الظن والشك المفضيين إلى اتهام النوايا والأعراض ما يجدر أن تكون محل نظر كل صادق منصف حريص على سلامة قلبه وذمته، فقد جاء أعرابي أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمرأتي ولدت غلاماً أسود ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل ؟ ! قال : نعم ! قال : فما ألوانها ؟ قال : حُمر ! قال هل فيها أورق ؟ " أي ما يميل إلى السواد " قال : إن فيها لورقاً ! قال : فأنّى ترى جاءها ؟ قال : يا رسول الله ! عرقٌ نزعها ، قال : ولعل هذا عرقٌ نزعه ) راوه البخاري ومسلم . [/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]فلا إله إلا الله كم زال من الظن السيئ بأهله بهذه المحاورة، فقطعت دابر الشك وأغلقت باب الفرقة الأسرية، ولا إله إلا الله وكم هو عظيم أثر الطمأنينة حينما يحسن المرء استجلابها بمحاورة هادئة هادفة حاديها الإخلاص والبحث عن الحقيقة بعيداً عن التنابز.[/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]و في تربية الأطفال يكون للمحاورة من الأثر والوقع على النفس أكثر من مجرد التلقين والإسقاط القسريّ . فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم الحسن ابن علي رضي الله عنهما ( قد أخذ تمرة من تمر الصدقة وجعلها في فِيه فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم كخ كخ ! أرم بها ، أما علمت أنّا لا نأكل الصدقة ) رواه البخاري ومسلم . [/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]فهل تستوي التربية مقرونة ببيان السبب والحكمة بتربيةٍ مجردة عن ذلك ، ولو كان مجرد النهي كفيلاً في التربية لاكتفى صلى الله عليه وسلم بقوله كخ ، ولكن إضافة شئ من المحاورة بالتعليل مع هذا الصبيّ توقعُ في النفس معنى الفهم الصحيح حينما يكون معللاً لا مفروضاً دون أدنى بيان . [/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]ومع ذلك كلهِ عباد الله فإن المحاورة لا تعني تهميش المرجعية الشرعية، كما أن الدعوة إليها لا تعني أن تكون كل محاورة "سبهللاً" بلا زمام ولا خطام، بحيث تطغى على الحقوق والحرمات، وتكون محاورة تكأة لكل متشفي لا سيما حين يطال ذلكم مقاماتٍ لها في الاحترام والمرجعية والتقدير ما يستقيم به الصالح العام، ولا يفتح باباً للفوضى والرمي بالكلام كيفما اتفق. ويشتد الأمر خطورة حينما يكون ذلكم عند الحديث عن العلماء والولاة الشرعيين، من خلال جعل بعض المحاورات كلاً لمُنابذتهم و مُنابزتهم ، وقد جعل لهم الشارع الحكيم من الحرمة والمكانة ما تعود مصلحته على أمن واستقرار المجتمع، بعيداً عن الإرباك والإرجاف بالمنظومة العلمية والقيادية يتجلى ذلكم بوضوح فيما ثبت في الصحيحين من ان جماعة ألحوا على أسامة رضي الله تعالى عنه أن ينصح عثمان رضي الله عنه أمير المؤمنين علانية في شأن الوليد ابن عقبة فقال : قد كلمته ما دون أن أفتح باباً أكون أول من افتحه .[/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]قال الحافظ ابن حجر : أي يفتح باب الإنكار على الأئمة علانية خشية أن تفترق الكلمة ثم عرفهم اسامة أن لا يُداهن أحداً ولو كان أميراً . [/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]بل يتضح له السر في جهده ، أنها محاورة لطيفة مع من يُلح عليه توصل للحقيقة دون غلوٍ أو جفاء ، ولقد أحسن ابن عبد البر في نقله عن بعض أهل السلف قوله " أحقُ الناس بالإجلال ثلاثاً : ( العلماء والإخوان والسلطان ) [/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]" فمن استخف بالعلماء افسد مروءته ، ومن استخف بالسلطان افسد دنياه ، والعاقل لا يستخف بأحد .. " .[/COLOR][/FONT]
[COLOR=#984806][FONT=Arial]( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ) .[/COLOR][/FONT]
هذا وصلوا رحمكم الله على خير البرية وأزكى البشرية محمد ابن عبد الله ابن عبدالمطلب صاحب الحوض والشفاعة فقد أمركم الله بأمر قد بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته المسبحة بقدسه وأيّها بكم أيها المؤمنون فقال جل وعلا : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمً )
اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وأرض اللهم عن خلفاءه الأربعة ـ أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليّ ـ وعن سائر صحابة نبيك محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين ،
اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الاسلام والمسلمين واخذل الشرك والمشركين ، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين ، اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين ونفس كرب المكروبين واقضِ الدَّين عن المدينين واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين .
[COLOR=black][FONT=Simplified Arabic]اللهم ءامنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وأولات أمورنا .[/COLOR][/FONT]
[COLOR=black][FONT=Simplified Arabic]اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب و ترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم ، اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام ..[/COLOR][/FONT]
[COLOR=black][FONT=Simplified Arabic]اللهم أصلح أحوال إخواننا المسلمين في كل مكان اللهم أصلح أحوالهم ، اللهم كن مع إخواننا المضطهدين في سوريا اللهم كن مع إخواننا المضطهدين في سوريا ، اللهم انصرهم على من ظلمهم ومن عاداهم ، اللهم أجعل شأن من ظلمهم في سفال ، وامره في وبال ، يا ذا الجلال والإكرام ، ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .. [/COLOR][/FONT]
[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/165185/21347481233.gif"]
[COLOR=Magenta]الخطبــــــــــــــة الأولى ..
الحمد لله الحليم الرحيم ذي المنة والفضل العميم له الحمد سبحانهُ حتى يرضى وله الحمد إذا رضي وله الحمدُ بعد الرضا ولهُ الحمدُ على كل حال وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريك له وأشهدُ أن محمداً عبدُ اللهِ ورسوله وخليلهُ وخيرتهُ من خلقه خيرُ من صلى لله وصام وأفضلُ من تلا كتاب ربهِ وقام بلغ الرسالة ونصح الأمة وجاهد في اللهِ حق جهاده فصلوات اللهِ وسلامهُ عليه وعلى آل بيتهِ الطيبين الطاهرين وعلى أصحابهِ الغرِ الميامين وعلى من سار على طريقهم وإتبع هُداهم إلى يومِ الدين وسلم تسليماً كثيراً

أما بعد :
فأوصيكم أيها الناس ونفسي بوصية الله للأولين والآخرين في مُحكم التنزيل (ولقد وصينا الذينَ أُوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أنِ إتقوا الله )
أيها المسلمون :
هذا هو شهرُ البركات والرحمات الذي تتجلى فيهِ النفوسُ الصافية وتصعدُ فيهِ الهِممُ الندية إلى معالي الإيمان والمعرفة باللهِ سٌبحانه .شهرٌ تضيقُ فيهِ منافذُ الشياطين فتصفو عبادة المرء لربه ويلذُ الأنسُ بكتابه العزيز الذي لا يأتيهِ الباطلُ من بينِ يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيمٍ حميد إنُه شهرٌ القُرآنِ الكريم شهرُ الإنكسار والمناجاة شهرُ التدبر والإعتبار والخشية لأن المرء بلا قرآن كالحياةِ بلا ماءٍ ولا هواء وهو بمثابة الروحِ للحياة والنورِ للهداية خيرُ جليسٍ لا يُملُ حديثه وتردادهُ يزدادُ بهِ المرءُ تجملآ وبهاءً هو الكتاب الذي من قام يقرأه كأنما خاطب الرحمن بالكلم (قد جاءكم من اللهِ نورٌ وكتابٌ مبين يهدي بهِ اللهُ من إتبع رضوانهُ سُبلَ السلام ويخرجهم من الظلماتِ إلى النورِ بإذنه ويهديهم إلى صراطٍ مستقيم )
دخل أبو جهلٍ على الوليدِ إبن المُغيرة يحرضهُ على النبي صلى اللهُ عليهِ وسلم وعلى ماجاء بهِ من القرآن فقال أبو جهلٍ للوليد :قُل بهِ قولآ يبلغُ قومك أنك كارهٌ له قال وماذا أقول ؟فواللهِ مافيكم رجلٌ أعلم بالأشعارِ مني ولا أعلمُ برجزهِ ولا بقصيدتهِ مني ولا بأشعارِ الجن والله مايشبه الذي يقول شيئاً من هذا ووالله إن لقولهِ الذي يقول حلاوةً وإن عليه لطلاوةً وإنهُ لمثمرٌ أعلاه مُغدقٌ أسفله وإنهُ ليعلوا وما يعلى وإنه ليحطم ماتحته ,,,نعم عباد الله هذا هوَ القرآن الذي أدهش العقول وأبكى العيون وأخذ بالألبابِ والأفئدة وطأطأة لهُ رؤوس الكفر (وإذا سمعوا ماأنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيضُ من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فأكتبنا مع الشاهدين )
أخرج البخاريُ ومسلم في صحيحهما أن رسول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إنطلق في طائفةٍ من أصحابه عامدين إلى سوقِ عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبرِ السماء وأرسلت عليهمُ الشُهب فرجعت الشياطين فقالوا مالكم ؟فقالوا حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قال :ماحال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث فأضربوا مشارق الأرض ومغاربها فأنظروا ماهذا الأمر الذي حدث فأنطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ماهذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبرِ السماء قال :فأنطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم بنخلة وهو عامدٌ إلى سوقِ عُكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن تسمعوا له فقالوا هذا الذي حال بينكم وبين خبرِ السماء فهُنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا (ياقومنا إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشدِ فأمنا به ولن نشرك بربنا أحداً )

هذا هو حال الناس مع كتابِ ربهم إنسهم وجنهم مُؤمنهم وكافرهم ,,,(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشرُ المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً ).
إنهُ ليس شيءٌ أنفعَ للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته وسعادتهِ في الدارين من تلاوة كتاب ربه آناء الليل وأطراف النهار وتدبره وإطالة النظرِ فيه وجمعِ الفكر على معاني آياته فإن ذالكم يُطلعُ العبد على جوامعِ الخير والشر وعلى حالِ أهلها ويريه صورة الدنيا في قلبه ويحظره بين الأمم السالفة ويريه أيام الله فيهم والمثلاتِ التي حلت بهم أو قريباً من دارهم فيرى المُتدبر غرق قومِ نوح ويعي أثر صاعقة عادٍ وثمود ويعرفُ غرق فرعون وخسفِ هامان ويستوعب ماهية طريقِ الشر وعاقبة أهله وماهية طريقِ الخير ومئآلِ أهله (ولا يظلمُ ربكَ أحداً ) ,,لقد جعل اللهُ هذا الكتاب فراقاناً بين الحق والباطل من طلب الهُدى منه أعزه الله ومن إبتغى الهدى من غيره أذله الله ,,
لقي عُمرُ الفاروق رضي الله عنه نافع إبن عبد الحارث في عُسفان وكان عمر يستعمله على مكة فقال من إستعملت على أهل الوادي فقال إبن أبذى قال ومن إبنُ أبذى قال مولىً من موالينا قال عمر فأستخلفت عليهم مولى قال إنهُ قارئٌ لكتاب الله عز وجل وإنه عالمٌ بالفرائض قال عمر :أما إن نبيكم قد قال إن الله يرفعُ بهذا الكتاب أقواماً ويضعُ بهِ آخرين ,,,رواه مسلم ,,
إنهُ النور الذي لا تطفأُ مصابيحه والمنهاج الذي لا يضل ناهجه هو معدنُ الإيمان وينبوع العلم ومائدةُ العلماء وربيعُ القلوب ودستور الحياة برمتها والشفاء الذي ليس بعدهُ داء (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقرٌ وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكانٍ بعيد )
كتاب محفوظ بحفظ اللهِ له لا يغيرهُ تحريف المحرفين ولا تأويلُ المبطلين ولا عنادُ الناكصين يعلو ولا يعلى عليه ويود أهل الباطل لو غسلوا آياتهِ وأحكامه بماء البحر ليمحى أثره عن الوجود ولكن الله غالبٌ على أمره وهو القائل (إنا نحنُ نزلنا الذكر وإنا لهُ لحافظون ) ’’’
قال يحي إبنُ أكثم كان للمأمون وهو أميرٌ إذ ذااك مجلسُ نظر فدخل في جُملة الناس رجلٌ يهودي قال فتكلم فأحسن الكلام والعبارة قال فلما تقوض المجلس دعاه المأمون فقال له إسرائيلي ؟قال :نعم قال له أتسلم حتى أفعل بك وأصنع ووعده فأنصرف فلما كان بعد سنةٍ جاء مسلماً فدعاه المأمون فقال :ألست صاحبنا بالأمس قال بلى :قال فما سببُ إسلامك قال :إنصرفتُ من حضرتك فأحببتُ أن أمتحن هذهِ الأديان وأنا مع ماتراني حسن الخط فعمدتُ إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخٍ فزدتُ فيها ونقصت وأدخلتها الكنيسة فأشتريت مني وعمدتُ إلى الأنجيل فكتبتُ ثلاث نسخ فزدتُ فيها ونقصت وأدخلتها البيعة فأشتريت مني وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدتُ فيها ونقصت وأدخلتها إلى الوراقين فتصفحوها فلما أن وجدوا فيه الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتابٌ محفوظ فكان سبب إسلامي (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتابٌ عزيز لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيمٍ حميد )هذا هو كتاب الله الكريم الذي نزل به الروحُ الأمين فما نحنُ صانعون فيه ؟ فما نحنُ صانعون فيه ؟أيكون رائدنا ودستورنا في حِلنا وترحالنا وغضبنا ورضانا ومنشطنا ومكرهنا أم أنه سيكونُ ضيفاً على الرفوف لا يلحقه البر إلا في رمضان ,,, أنعتصمُ به ونعظُ على أنواره بالنواجذ أم نكون كالعيسِ في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول أم تكونُ أسماعنا كالأقماع فتدخل الآياتُ مع اليمنى وتخرج مع اليسرى ,,
أخرج مسلمٌ في صحيحه أن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك وأنزلتُ عليك كتاباً لا يغسله الماء تقرأه نائماً ويقظان ,,,
قال الحسنُ البصري رحمهُ الله ,,إن هذا القرآن قد قرأه عبيدٌ وصبيان لا علم لهم بتأويله وما تدبر آياته إلا بإتباعه وبحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول لقد قرأت القرآن كله فما أسقطتُ منهُ حرفاً وقد والله أسقطه كله مايرى له في خلق ولا عمل حتى إن أحدهم ليقول ,,إني لأقرأ السورة في نفسٍ واحد والله ماهؤلاء بالقراء ولا بالعلماء ولا الحكماء ولا الورِعة ...ألا فاتقوا الله عباد الله وأروا الله من أنفسكم في هذا الشهر المبارك قرباً من كتابه تلاوةً وتدبراً وعملآ وهِداية (ثم أورثنا الكتاب الذين إصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابقٌ بالخيراتِ بإذن الله ذالك هو الفضلُ الكبير) ..بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم قد قلت ماقلت إن صواباً فمن الله وإن خطئاً فمن نفسي والشيطان واستغفر الله إنهُ كان غفاراً ...

الخطبة الثانية ...
الحمدُ لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وإمتنانه وبعد فاتقوا الله عباد الله وإغتنموا هذا الشهر المبارك في تلاوة كتابه وتدبر آياته والنهل من عبره وعظاته إذ فيه نبأ من قبلنا وخبر مابعدنا وفصل مابيننا فطوبى لمن تدبر كتاب ربه حق تدبره وهنئياً لمن تقشعرُ منهُ جلودهم وتلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله (إن في ذالك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) ولعل أمة الإسلام في هذا الشهر المُبارك تعيشُ صوراً جديدة من التدبر والتأمل مع كتاب ربها بعد هذه الأحداثِ المتسارعه والزوابع المدلهمة لتقول بلسان حالها ماأشبه الليلة بالبارحة واليوم بالأمس وهاهو التاريخ يعيد نفسه ,,نعم إن لسان حالها يقول لقد كنا نظن أن فرعون وقارون وهامان والنمرود وذالنواس شخوصٌ طواها التاريخ فلن تتكرر على مر الزمان وإذا بأمة الإسلام تشاهد أكثر من فرعون يعيشٌ بين ظهرانيهم ممن يستبيحٌ الأرواح والأعراض ممن علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعفُ طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحي نسائهم نعم لقد قرأنا جرائم فرعون الأول فظننا أنها قصصٌ لن يكون لها ضريب لقد شاهدنا ثم شاهدنا بأمِ أعيننا ممن هم من بني جلدتنا ويتكلمون بلغتنا شاهدنا منهم القتل والتشريد وشاهدت جموعُ المسلمين الظلم والإضطهاد وإستباحة الأعراض ورأينا من يأدُ الناس وهم أحياء ورأينا من ينشرون بالمناشير ومن يحرقون بالنيران وكأن مشاهد قوم فرعون وأصحاب الأخدود والجاهلية الجهلاء تقعُ أمام ناظرنا بعد أن كانت أخباراً تتلى وتسمع وإن كان فرعونُ الأول قد قال لقومه (ماعلمتُ لكم من إله غيري ),,فإننا قد رأينا وسمعنا ضريب قول فرعون فأمتحن الناس في تأليه طواغيتهم وأكرهوا الناس على السجود لصورهم ودمروا البلاد والعباد إنتقاماً وظلماً وعدواناً ليكون مثلُ هؤلاء الحاكم بأمره وكأنهُ وأمثاله يجددون مقولة فرعون الأول (ماأريكم إلا ماأرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) ,,( إن هذا القرآن يقصُ على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون وإنهُ لهدىً ورحمةٌ للمؤمنين ) إن كل مسلمٍ غيور له قلبٌ ينبض وعينٌ تطرف لا يتجاهلُ مايلاقيه إخوننا المسلمون في ميانمار وما فعلهُ عدوهم بهم من التنكيل
والتقتيل ولا مايصيبُ إخوننا في بلاد الشام ,,في سورية الخلافةِ والأمجاد من صنوف البطش والجورِو الطغيان ولن تبرح جموعُ المسلمين حتى ترفع أكف الضراعة للواحدِ القهار أن ينصرهم على عدوهم عاجلآ غير آجل ونسأل الله جل وعلا أن يكون هذا المؤتمر الذي دعا إليه خادم الحرمين الشرفين وفقه الله لبنةً صالحةً لإستنهاض همم المسلمين للوقوف جنباً إلى جنب في نصرة قضايا المسلمين إنه سبحانهُ خير مسؤول (قال الملأُ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبنائهم ونستحي نسائهم وإنا فوقهم قاهرون قال موسى لقومه إستعينوا بالله وإصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ماجئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون )
هذا وصلوا رحمكم الله على خير البرية وأزكى البشرية محمد إبن عبد الله صاحب الحوض والشفاعة فقد أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته المسبحة بقدسه وأيه بكم أيها المؤمنون فقال جل وعلا (ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) وقال صلوات الله وسلامه عليه ,,من صلى علية صلاة صلى الله عليه بها عشراً ,,اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر ..[/COLOR]

[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/165185/21347481233.gif"]
الخطـــبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له ومن يُضلِل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله ( [COLOR=red]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )
أمـــا بعد :
فإن أصدق الحديث كلام الله وخيرالهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرَّ الأمور مُحدثاتُها وكل مُحدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وعليكم بجماعة المسلمين فإن يدَ الله على الجماعة ،،
أيهـا الناس :
الحق والحكمة ضالَّة كل مؤمنٍ مُنصفٍ عدلٍ مُؤمنٍ بخالقه ومولاه يلتمسُ رضا الله لا رضا خلقه ويهتدي بهدي الحكيم العليم واللطيف الخبيرلأنه سبحانه وحدهُ الذي يهدي إلى الحق ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) مِعيارُ الحق والعدل عند هذا المؤمنِ الصادقِ وضابطُ الإتباع والإنقياد عنده قولُ الله جل وعلا عن أمثاله ( رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) هذا هوالمؤمنُ البصيرُ الذي لا يخطفُ بصرَه أطيافٌ جذَّابة ولا سرابٌ بقِيعة ولا يستميلُ قلبَه تزويقٌ ولا تدليسٌ قلبُه قلبُ المؤمن الصادق الذي يرى بنور الله ويُدرك أن الإثم هو ما حاك في صدر المؤمن وكرِه أن يطَّلِع عليه الناس يتعاملُ مع ربه كأنه يراه لإدراكه الجازم بأن ربَّه يراه ،، ثم هو بذلك لا يُقيم وزنًا لأمر القلَّة أو الكثرة فلا هو يغترُّ بالكثرة الكاثِرة إذا جانَبَت الصوابَ ولا هو يستوحِش من القِلَّة القليلة إذا كانت على الحق .. ومثلُ هذا اللبيب يُوفِّقُه ربُّه لأن يعلمَ علمَ اليقين وحقَ اليقين وعينَ اليقين وأن الأمر لله من قبلُ ومن بعدُ والغايةَ لن تكون إلا لما يُرضِي الله سبحانه وأن الكثرةَ الكاثِرة لن تكون شفيِعةً لمن يغشَى الزَّللَ في نهاية المطاف ,, ولن تنفع المقولةُ المشهورةُ " الموتُ مع الكثرة رحمةٌ " لأنه يُدرِك قولَ الله جل وعلا عن صناديد الأمم وأشرافهم وعُتاتهم حينما يُلقون في النار( وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ) لقد ظنَّ بعضُ من لا علمَ عندهم أن الكثرةَ هي معيارالحق والصواب وأن القلَّة هي معيارُ الخطأ والعُدول عن الصواب ،، وهذا ظنٌّ مغلوطٌ لا بُرهان لصاحبه عند ربه لأن الحق وإن قلَّ تابِعوه فهو كثيرٌ ببراهينه وحُججه لا بأتباعه ولا تزيدُه الكثرةُ حقًّا ولا تنقصُه القلَّة عن هذا الحق مثقالَ ذرَّة لأن الحق لا يُوزن بالناس وإنما يُوزن الناسُ بالحق ،، ومن شاءَ فليقرأ قولَ الله ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عُرِضَت عليَّ الأمم فجعل يمرُّ النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرَّهط والنبي ليس معه أحد " رواه البخاري ومسلم.
فها هُم الأنبياء يأتون في القلَّة من الأتباع وبعضُهم لا تابِع له ونوحٌ عليه السلام مكثَ في قومه ألفَ سنةٍ إلا خمسين عامًا فقال الله عنه ( وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) فلم تكن هذه القلَّة دليلَ نقصٍ في نبوَّاتهم ورسالاتهم كما أن كثرة خصومهم وسوادَ مخالفيهم لم تكن دليلاً على أنهم على الحق ولم تمنعهم من كونهم على الباطل ،، ولهذا قال الله عن فرعون وكثرة أتباعه ( يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ )
وإن من المُؤسِف حقًّا أن تكون حُجَّة كل مُقصِّر مُفرِّط في جنب الله هي أن أكثر الناس يفعلون كذا أو يقولون كذا أو يعتقِدون كذا مِعيارُهم الوحيد هو ما يفعله الكثرةُ الكاثِرة من الناس لا ما هو الحقُّ والدليل وهذه حُجَّةٌ فرعونيةٌ قد أبطلَها الله سبحانه في ذكر حوار موسى مع فرعون حينما دعاه إلى توحيد خالقه فقال له فرعون ( فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى ) أي : ما بالُ الكثرة الكاثِرة من الأمم السابقة ؟ أهم على ضلالةٍ وأنت على الهُدى ؟ قال ( أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى ) إن من كان هذا صنيعُه فهو أخرقٌ مأفونٌ إمَّعةٌ لا استقلالَ له إنما هو غِرٌّ سلَّم قيادَه للعدو لا للرَّشَد وأرجعَ بصرَه للكم لا للكيف ،، وقد قال ابنُ مسعود رضي الله عنه " لا يكوننَّ أحدُكم إمَّعةً تقول إنما أنا مع الناس إن اهتدَوا اهتديتُ وإن ضلُّوا ضللتُ ألا ليُوطِّننَّ أحدُكم نفسَه على إن كفر الناس ألا يكفُر " .
فالمؤمنُ الصادقُ ـ عباد الله ـ لا تغرُره كثرة الناس ولا أن يكون لها رواجٌ في التصحيح والتخطِئة وادِّعاء أن ما عليه الكثرة هو الصحيح وما عليه القلَّة هو الباطل
ولقد أحسن ابنُ قُتيبة رحمه الله في وصف مثلِ هذا حيث قال : " والناسُ أسرابُ طيرٍ يتبعُ بعضُها بعضًا ولو ظهر لهم من يدَّعي النبوَّةَ مع معرفتهم بأن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء أو من يدَّعي الربوبية لوجدَ على ذلك أتباعًا وأشياعًا ". انتهى كلامُه - رحمه الله -.
ولهذا ـ عباد الله ـ لو نظرنا إلى كتاب ربنا جل وعلا وما جاء فيه لوَجَدنا ما يدلُّ على أن الكثرةَ ليست مِعيارًا يُعتمَد عليه في تحديد الحق في جوانب كثيرة من أمور الدين ،، ففي الجانب الإيماني قال الله سبحانه ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) وفي جانب الحق وقبوله يقول سبحانه ( لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) وفي جانب القتال والدفاع يقول أيضًا ( وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) ويقول ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا ) وفي جانب الشُّكر يقول جلَّ شأنه ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) وفي جانب المعاملات المالية يقول سبحانه ( وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ) وفي جانب صحة الإعتقاد يقول سبحانه ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ )
وأما في جانب العِظة والإعتبار أمام الآيات والبراهين يقول سبحانه ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) ففي هذه الآيات - عباد الله - نلحَظُ أن نظرة الإسلام في عددٍ من الجوانب عن الكثرة نظرةٌ سلبيَّةٌ للتدليل على أن الكثرةَ ليست هي محلَّ الاعتبار والاعتماد لما يترتَّبُ على هذا الاعتماد من المفاسِد والمَيل عن صراط الله المُستقيم وإيكال الحق إلى الناس لا إلى براهِينه ..
وفي الوقت نفسه نجِد أن الإسلام لم يُهوِّن من شأن القلَّة وربما مدَحها في مواضع كثيرةٍ أو كان أصحاب القلَّة ممن مدَحَهم الله في كتابه لبيان أنك أيها المؤمن كثيرٌ بإيمانك وإن كنتَ وحدك فقد قال سبحانه ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) وفي جانب الإيمان قال سبحانه ( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ) وفي جانب القتال والمُدافعة قال سبحانه ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ )والحاصِلُ - عباد الله - أنه يتَّضِح لنا مما سبقَ ذِكرُه أن الكثرةَ ليست هي المِقياسَ للحقيقة وليست هي الوسيلةَ لإعطاء المرء قيمتَه المعنويةَ والإيمانيةَ وفي الوقت نفسه قد تُحمَدُ الكثرةُ حينما لا تتجاوزحدودها المُعتبرة شرعًا وربما وافقَت الهدفَ المنشودَ كما في ثناء الباري سبحانه وتعالى على من يُنفِقون أموالاً كثيرةً في سبيل الله وللفقراء والمساكين واليتامى وابن السبيل .. وفي المُقابل نُدرِك أن القلَّة جاءت في مواطن كثيرةٍ في مقام المدح الإلهي لأنها التعبيرُ الصادقُ عن رفضِ الانسياقِ وراء الأكثرية التي خُيِّل لها أن كثرتَها تجعلُها هي الأحق والأصوَب ولذا لم تكُن القلَةُ في الأتباع ولا القلَّة في المال ولا القلَّة في القتال مانعةً الأنبياء عن وصفِهم أنهم أهل الحق والصواب الذين استحقُّوا الثوابَ والنصرَ والتمكينَ أمام كثرة خُصومهم وسواد أعدائهم ،،
وما ضرَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه أن كان معه الحق في قضية قتال المُرتدِّين وهو واحدٌ بنفسه كثيرٌ بالحق ،، وما ضرَّ أحمد بن حنبل أن كان معه الحق في فتنة القول بخلق القرآن وهو واحدٌ بنفسه كثيرٌ بالحق ،،
ما أكثرَ الناس لا بل ما أقلَّهُمُ اللهُ يعلمُ أني لم أقُل فنَدًا
إني لأفتحُ عيني حين أفتحُها على كثيرٍ ولكن لا أرى أحدًا
ولقد صدق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حيثُ يقول: " إنما الناسُ كالإبل المائة لا تكادُ تجِدُ فيها راحِلة " رواه البخاري ومسلم
باركَ الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعَني وإياكم بما فيهما من الآيات والذكر والحكمة قد قلتُ ما قلتُ إن كان صوابًا فمن الله وإن كان خطأً فمن نفسي والشيطان وأستغفرُ الله إنه كان غفَّارًا .

الخطـــبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ،، وبعـد :
فاتقوا الله - عباد الله - واعلموا أنه بالحق قامَت السماوات والأرض فاتبعوا الحق وأهلَه حيث كانوا وتذكَّروا قولَ علي رضي الله عنه " لا تزيدُني كثرةُ الناس حولي عزَّةً ولا تفرُّقهم عني وحشةً " فلا تستوحِشوا في طريق الهُدى لقلَّة من يسلُكُه
ثم اعلموا - عباد الله - أن الله سبحانه بيَّن في كتابه حالَ أكثر الناس في قوله ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ( وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ) ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ) وقال أيضًا ( وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ) وما ذاك - عباد الله - إلا لأن العلمَ يتبَعُه العقل ( وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ) ومن علِم فقد عقَل ومن عقَل آمنَ فشكرَ ونأى بنفسه عن الفسق والإنحراف ولذا فإن من وقع في الفسق فإن ذلك بسبب نُقصان واحدٍ من هذه الأمور إما عدمُ العلم أو عدمُ العقل أو عدمُ الإيمان أو عدمُ الشكر،، وهذا كلُّه مُحبِطٌ للثبات والفلاح لأن هلاكَ الأمم إنما يكونُ بالفسق المُقصِي للعلم والعقل والإيمان والشكر( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) وتوافُر العقل والعلم والإيمان والشكر يُولِّدُ ولا شك قيمةً مُطلقةً تتمثَّلُ في النُّصح والإصلاح للحِفاظ على كِيان الأمة( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ* كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ )
هذا وصلُّوا رحمكم الله على خيرِ البرية وأزكى البشرية محمد بن عبد الله صاحبِ الحوض والشفاعة فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسه وثنَّى بملائكته المُسبِّحة بقُدسه وأيَّه بكم أيها المؤمنون فقال جل وعلا ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
اللهم صلِّ وسلم وزِد وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ صاحبِ الوجهِ الأنوروالجَبين الأزهَر وارضَ اللهم عن خلفائه الأربعة أبي بكرٍ وعُمر وعثمان وعلي وعن سائر صحابةِ نبيِّك محمدٍ صلى الله عليه وسلم وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وعنَّا معهم بعفوك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين ،،
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين واخذُل الشركَ والمشركين اللهم انصُر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين ،، اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المسلمين ونفس كرب المكروبين واقضِ الدَّين عن المدينين واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين ،،
اللهم آمِنَّا في أوطاننا وأصلِح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين ،، اللهم وفِّق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام ،،
اللهم أصلح أحوال إخواننا المُسلمين في سائر الأوطان اللهم كُن لإخواننا المسلمين المُضطهدين في دينهم في سائر الأوطان اللهم انصرهم في بورما وفي سوريا وفي بلاد المسلمين يا رب العالمين اللهم عجل لهم بالنصروالفرج واجعل شأن عدوهم في سِفال وأمرَه في وَبال يا ذا الجلال والإكرام ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
سبحان ربِّنا رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين وآخرُ دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .[/COLOR]

[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/165185/21347481233.gif"]


كما تعلمون أن عدد الخُطب النصية للشيخ رعاه الله كثيرة جداً

لذا اكتفيتُ بهذا القدر منها وسأضع ما تيسر من الصوتيات والمرئيات لما يخص خُطب الشيخ وقصائده



..


صوتية (تحميل)
قصيدة الشيخ في كوسوفا

..


قصيدة سعود الشريم في الكشغري إلقاء الشيخ حمود الشمري

[YOUTUBE]q55-1u_DSHc[/YOUTUBE]


..

قصيدته في قيادة المرأة للسيارة


[YOUTUBE]8_PcFegf6zg[/YOUTUBE]



..

هذا كتاب الله | خطبة الجمعة 15-9-1433 الشيخ سعود الشريم



[YOUTUBE]v_X-2AB_shU[/YOUTUBE]



..






[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/165185/21347481233.gif"]
مطلب الاستقرار خطبة الجمعة 2-8-1433 الشيخ سعود الشريم




[YOUTUBE]k2Llfx00dQE[/YOUTUBE]


...

صوتية (تحميل )
[SIZE=5][FONT=AdvertisingBold][COLOR=black]| طلب العلم في زمن كثر فيه الفسق |
[/SIZE][/COLOR][/FONT]




[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/165185/21347481233.gif"]



وضعت بين أيديكم سيرة ومسيرة الشيخ / سعود الشريم حفظه الله

كنت قدر صرفت النظر عن إكمال المشاركة

لكن منذ أيام قلائل عزمت على إكمالها فكان هذا الجهد المتواضع

في ظرف أيام رغبة في نيل الفائدة من علم شيخنا وشاعرنا وقصائده وخطبه رعاه الله

وكسب شرف إختيار شيخ كريم والحديث عنه ثم شرف المشاركة في المسابقة الرائعة

لذا أرجو المعذرة على بساطة مشاركةأتت على عجالة

أسأل الله أن ينفع بها .. ولمن أراد الإستفادة

شبكة ومنتديات فضيلة الشيخ الأستاذ سعود الشريم حفظه الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

[/BACKGROUND]
y
جزاكِ الله خيرًا على الطرح
أشكرك من أعماق قلبي
أبدعتِ وألف مبارك عليكِ الوسام
أتمنى لكِ التوفيق
تم التقيم
:032::f:
X