[CENTER][COLOR=red][FONT=Arial]الخطبة الأولى :
الحمدُ لله الكبير المتعال ، ذي العزةِ والملكوت شديدُ الِمحال ، أنزل علينا كتاباً مبيناً ، ضرب لنا فيه الأمثال ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبدُ الله ورسوله ، خير من أُوتيَ جوامع المقال ، وأحسنِ الخصال ، فصلواتُ ربي وسلامهُ عليه وعلى أصحابه وأزواجه والآل .. وسلّم تسليماً كثيراً . أما بعد : [/COLOR][/FONT][/CENTER]
فإن أحسن الحديثِ كتابُ الله ، وخيرُ الهديّ هديُ محمداً صلى الله عليه وسلم ، وشرّ الأمور محدثاتُها ، وكل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وعليكم بجماعة المسلمين ، فإن يد الله على الجماعة ، والزموا تقوى الله سبحانه ، فهي الهداية والنور ، والسياج المنيع من الانحرافات والشرور [COLOR=#984806](وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) .[/COLOR]
[FONT=Arial]أيها المسلمون : في الليلة الظلماء يُفتقَدُ البدر ، وفي يوم الحرّ يُستجلبُ الظل ، ويُستعذبُ المورد ، وفي خضم الفتن والخلافات التي تموجُ كموج البحر وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه ، وهيجان الاسقاط الفكري والعلمي والثقافي والاعلامي ، يبحث العاقلُ فيها عن قبس نورٍ يُضيُ له ويمشي به في الناس ، أو عن طوق نجاة يتقي به أمواج البحر اللجيّ الذي يغشاه موجٌ من فوقه موجٌ من المُدلهمّات والزوابع التي تجعل الحليم حيران .[/FONT]
[FONT=Arial] وإننا في هذه الآونة نعيش زمناً تكاثرت فيه الوسائل المعلوماتية ، وبلغت حداً من السرعة جعلت المرء يُصبح على أحدث مما أمسى به ، ثم هو يُمسي كذلك . [/FONT]
[FONT=Arial]إنها ثورة معلومات وبركان من الثقافات والمقالات و المطارحات التي اختلط فيها الزين بالشين ، والحق بالباطل ، والقناعة بالإسقاط القسريّ ، حتى أصبح الباحث عن الحق في بعض الاحيان كمن يبحث عن إبرةٍ في كومة قش ، وهنا تكمن صعوبة المهمة وتخطر البدعة . وربما يعود اسلوب الامس يُلاقي رواجاً كما كان من قبل ، وذلك لطغيان المُشاحّة وضعف الوازع ، ما يجعل اسلوب المحاورة والمجادلة بالتي هي أحسن سبيلاً أقوم في هذا الزمن وبخاصة في مجال التربية والإعداد والنصح والتوجيه والنقد والخصومة ولكل زمن وسيلته التي توصله إلى غاية الأمس واليوم ، ولا يعني هذا أن ما مضى كان خللاً ، كما أنه يُلزِّم أن الحاضر هو الأمثل .. وإنما لكل مقام مقال ولكل حادثٍ حديث . [/FONT]
[FONT=Arial]ولقد أحسن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال : " إذا عُرف الحق سُلك أقرب طرف في الوصول إله ربما كان الاسقاط والالزام دون محاورة أو تعليل أسلوباً سائداً في زمن مضى قد فرض تواجده في الاسرة والمدرسة ومنابر العلم والفكر والإعلام ، وربما كان مقبولاً إلى حد ما ، لملائمة تلك الطبيعة والمرحلة للمستوى الخُلقيّ والمعيشيّ والتربويّ والعلميّ ، وما ذاك إلا لسريان مدى الثقة والاطمئنان بين المجموع وهي في حينها أدت دوراً مشكوراً وسعياً مذكوراً ، كان مفهوم التلقين فيها أمراً إذا كان المُلقن هو الأعلى ، وربما صار ندبةً وطرباً إذا كان المُلقن هو الأدنى ، وقد يكون في حكم الالتماس إذا كان الطرفان متساويين ، بيد أن المشارب في زمننا قد تعددت ، والطرق الموصلة قد تفرّعت ما بين موصلٍ للغاية أو هاوٍ إلى مكان سحيق ، او سالك وعراً على شفا جرفٍ هار قد بيّن ذلكم بأوضح عبارة وأجمع كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عنه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطاً فقال : هذا سبيل الله ، ثم خطّ خطوطاً عن يمين الخط ويساره وقال : هذه سبُل على كل سبيلٍ منه شيطانٌ يدعوا إليه ثم تلى : [COLOR=#984806]( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) . يعني الخطوط التي عن يمينه ويساره . رواه أحمد والنسائي . [/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]ومن هذا المنطلق كلهِ عباد الله يأتي الحديث بشغفٍ عن الحاجة إلى سيادة مبدأ المحاورة والمجادلة بالتي هي أحسن في جميع شؤون الحياة كما علّمنا ذلك ديننا الحنيف وكان رائدنا فيها كتاب الله وسنّة نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم .[/FONT]
[FONT=Arial] فالمحاورة اسلوبٌ راقي ووسيلةٌ مُثلى ، توصلُ إلى الغاية بكل أمن وطمأنينةٍ وأدبٍ وتأثير ، لأن اختلاف الناس وتفاوت عقولهم وأفهامهم وأحوالهم النفسية تعرض طرق هذا المبدأ في زمنٍ كثُر فيه الجشع ، وشاعت فيه الفوضى وأصبح التافه من الناس يتكلم في أمر العامّة . [/FONT]
[FONT=Arial]المحاورةُ عباد الله : تبادل حديث بين اثنين أو أكثر يُقصد به إظهارُ حجة أو إثباتُ حقٍ ، أو دفعُ شبهه ، أو رفعُ باطل ، في قولٍ أو فعلٍ أو اعتقاد ، وهي اسلوب معتبر في الكتاب والسُنّة . [/FONT]
[FONT=Arial]فكتابُ الله به عشراتُ الآيات التي جاءت متظمنةً معنى المحاورة ، والسنة المطهّرة مليئةً بهذا الاسلوب المنبعث من الخُلق النبويّ الهادف إلى هداية النّاس والحرص عليهم والرحمة بهم [COLOR=#984806](لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) .[/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]وإن أيّ مجتمعٍ يُربي نفسه ونفوس بنيه على إجادة إيصال الفكرة إلى الغير بإقناعٍ ناتج عن محاورة وثقافيةٍ كما يقولون ومجادلة بالتي هي أحسن ، لا بالتي هي أخش فتصل الفكرة بكل يسر ووضوح لا يشوبُه استكبار ، وإذا لم تكن نتيجة إيجابية فلا أقل من أن الحجة قامت ، والذّمة برئتْ ، ولسانُ الحالِ حينئذٍ هو قول المؤمن ( [COLOR=#984806]فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) . [/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]والحكمُ هو الحكم ، والحقُ هو الحق ، لن يتغيّر سواءٌ أكان بمُحاورة أم لا ، ولكن التغير إنما يكون في القناعة بالحُكم وفهمه والرضا به ومعرفة حكم الشارع ومقاصده . [/FONT]
[FONT=Arial]ثم إنّ المحاورة لا تعني باللزوم اقتسام النتيجة بين المتحاورين ، كما أن الوسطية لا تعني التوسط بين أمرين ، لأن الوسطية هي العدل والخيار الذي لا ميل فيه لطرف دون طرف . بل أنّى وُجدَ الحق فهو الوسط ، وإن كان ادعياؤه طرفين لا ثالث لهما ، وهذه هي الغاية المرجوّة من المحاورة ومن جادل بالباطل ليُدحض به الحق فقد قال الله عنه
[COLOR=#984806]الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) [/COLOR][/FONT][COLOR=#222222][FONT=Arial]لقد امتازت المحاورة في شريعتنا الغراء بأنها عامة في جميع شؤون الحياة ، ابتداءً من أمور الاعتقاد وانتهاءً بتربية الاطفال . [/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]فمن أمثلة ما جاء في أبواب الاعتقاد محاورة كل نبي لقومه ومجادلتهم بالحسنى طمعاً في هدايتهم إلى صراط الله المستقيم وقد جاء في الحديث أن قريشاً اختلفت إلى الحُصين ابن عمران فقالوا : إن هذا الرجل " يعنون محمداً " صلى الله عليه وسلم يذكر ألهتنا فنحن نحب أن تُكلّمه وتعظه ، فذهب حُصين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما راه النبي صلى الله عليه وسلم قال : اوسعوا للشيخ ، فأوسعوا له فقال حُصين : ما هذا الذي يبلغنا عنك ؟ أنك تشتم ألهتنا وتذكرهم . فكان مما قال له النبي صلى الله عليه وسلم يا حُصين كم إلهاً تعبد ؟ ! قال : سبعة في الأرض وإلهاً في السماء ، قال فإذا أصابك الضيق فمن تدعوا ؟! قال : الذي في السماء ، قال : فإذا هلك المال فمن دعوا ؟ قال : الذي في السماء ، قال : فيستجيبُ لك وحده وتشركهم معه ؟! إلى ان قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا حُصين أسلِمْ تسْلم ) ، قال : إن لي قوماً وعشيرة ! فماذا أقول لهم ؟! قال : ( قل : اللهم إني استهديك إلى ارشد أمري ، واستجيرك من شر نفسي ، علمني ما ينفعني ، وانفعني بما علمتني ، وزدني علماً ينفعني ) فلم يقم حتى أسلم .. رواه أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم .[/FONT]
[FONT=Arial]وقد دخل عُديّ ابن حاتم على النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ قول الله [COLOR=#984806](اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ) فقال : عُديّ إنا لسنا نعبدهم ، قال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ؟! ويُحلون ما حرم الله فتحلونه ؟! قال : فقلت : بلى ! قال فتلك عبادتهم . رواه أحمد والترمذي وغيرهما .[/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]وهذه هي محاورة النبي صلى الله عليه وسلم في أمور العقائد لتكون نبراساً لكل مسلم حريص على هداية غيره أن يقتدي بهدي النبي صلى الله عليه وسلم والله جلّ وعلا يقول ([COLOR=#984806]لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) [/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم قد قلتُ ما قلت إن صواباً فمن الله وإن خطأً فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله إنه كان غفاراً ... [/FONT]
[COLOR=red][FONT=Arial]الخطبة الثانية :
الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وبعد .. [/COLOR][/FONT]
[FONT=Arial]فإن المحاورة بالحسنى خيرُ سبيل موصل إلى الحق والرضا لمن كان له قلبٌ او ألقى السمع وهو شهيد . [/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]فحينما تستحكم الشهوة على فؤاد المرء ويشرئب قلبه إلى المعصية فإن مجرد النهر والزجر والكهر بعيداً عن أسلوب المحاورة الكفيل بنزع فتيل الإغراق في حب الشهوات لا يحصد من الفوائد ما تحصده المحاورة ذاتها. [/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]فقد جاء فتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا رسول الله ! أئذن لي بالزنا ، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا : مه مه ، فقال : أُدنه فدنا منه قريباً ، فجلس قال : أتحبه لأمك ؟! قال : لا والله ، جعلني الله فدائك ، قال : والناس لا يحبونه لأمهاتهم ، قال : أفا تحبه لأبنتك ؟! قال : لا والله يا رسول جعلني الله فدائك ، ولا الناس يحبونه لبناتهم ، قال : أفا تحبه لأختك ؟! قال : لا والله جعلني الله فدائك ، ولا الناس يحبونه لأخواتهم .. الحديث إلى أن قال : فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده عليه وقال اللهم اغفر ذنبه وطهّر قلبه وحصّن فرجه ) .. فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شئ .. رواه أحمد .[/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]هذه هي المحاورة ، وهذه هو أثرها في إيضاح الأمر وإزالة الشبهة وسُبل الشهوة العمياء .[/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]وللمحاورة في إزالة غشاء الظن والشك المفضيين إلى اتهام النوايا والأعراض ما يجدر أن تكون محل نظر كل صادق منصف حريص على سلامة قلبه وذمته، فقد جاء أعرابي أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمرأتي ولدت غلاماً أسود ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك من إبل ؟ ! قال : نعم ! قال : فما ألوانها ؟ قال : حُمر ! قال هل فيها أورق ؟ " أي ما يميل إلى السواد " قال : إن فيها لورقاً ! قال : فأنّى ترى جاءها ؟ قال : يا رسول الله ! عرقٌ نزعها ، قال : ولعل هذا عرقٌ نزعه ) راوه البخاري ومسلم . [/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]فلا إله إلا الله كم زال من الظن السيئ بأهله بهذه المحاورة، فقطعت دابر الشك وأغلقت باب الفرقة الأسرية، ولا إله إلا الله وكم هو عظيم أثر الطمأنينة حينما يحسن المرء استجلابها بمحاورة هادئة هادفة حاديها الإخلاص والبحث عن الحقيقة بعيداً عن التنابز.[/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]و في تربية الأطفال يكون للمحاورة من الأثر والوقع على النفس أكثر من مجرد التلقين والإسقاط القسريّ . فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم الحسن ابن علي رضي الله عنهما ( قد أخذ تمرة من تمر الصدقة وجعلها في فِيه فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم كخ كخ ! أرم بها ، أما علمت أنّا لا نأكل الصدقة ) رواه البخاري ومسلم . [/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]فهل تستوي التربية مقرونة ببيان السبب والحكمة بتربيةٍ مجردة عن ذلك ، ولو كان مجرد النهي كفيلاً في التربية لاكتفى صلى الله عليه وسلم بقوله كخ ، ولكن إضافة شئ من المحاورة بالتعليل مع هذا الصبيّ توقعُ في النفس معنى الفهم الصحيح حينما يكون معللاً لا مفروضاً دون أدنى بيان . [/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]ومع ذلك كلهِ عباد الله فإن المحاورة لا تعني تهميش المرجعية الشرعية، كما أن الدعوة إليها لا تعني أن تكون كل محاورة "سبهللاً" بلا زمام ولا خطام، بحيث تطغى على الحقوق والحرمات، وتكون محاورة تكأة لكل متشفي لا سيما حين يطال ذلكم مقاماتٍ لها في الاحترام والمرجعية والتقدير ما يستقيم به الصالح العام، ولا يفتح باباً للفوضى والرمي بالكلام كيفما اتفق. ويشتد الأمر خطورة حينما يكون ذلكم عند الحديث عن العلماء والولاة الشرعيين، من خلال جعل بعض المحاورات كلاً لمُنابذتهم و مُنابزتهم ، وقد جعل لهم الشارع الحكيم من الحرمة والمكانة ما تعود مصلحته على أمن واستقرار المجتمع، بعيداً عن الإرباك والإرجاف بالمنظومة العلمية والقيادية يتجلى ذلكم بوضوح فيما ثبت في الصحيحين من ان جماعة ألحوا على أسامة رضي الله تعالى عنه أن ينصح عثمان رضي الله عنه أمير المؤمنين علانية في شأن الوليد ابن عقبة فقال : قد كلمته ما دون أن أفتح باباً أكون أول من افتحه .[/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]قال الحافظ ابن حجر : أي يفتح باب الإنكار على الأئمة علانية خشية أن تفترق الكلمة ثم عرفهم اسامة أن لا يُداهن أحداً ولو كان أميراً . [/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]بل يتضح له السر في جهده ، أنها محاورة لطيفة مع من يُلح عليه توصل للحقيقة دون غلوٍ أو جفاء ، ولقد أحسن ابن عبد البر في نقله عن بعض أهل السلف قوله " أحقُ الناس بالإجلال ثلاثاً : ( العلماء والإخوان والسلطان ) [/COLOR][/FONT]
[COLOR=#555555][FONT=Times New Roman]" فمن استخف بالعلماء افسد مروءته ، ومن استخف بالسلطان افسد دنياه ، والعاقل لا يستخف بأحد .. " .[/COLOR][/FONT]
[COLOR=#984806][FONT=Arial]( إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ) .[/COLOR][/FONT]
هذا وصلوا رحمكم الله على خير البرية وأزكى البشرية محمد ابن عبد الله ابن عبدالمطلب صاحب الحوض والشفاعة فقد أمركم الله بأمر قد بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته المسبحة بقدسه وأيّها بكم أيها المؤمنون فقال جل وعلا : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمً )
اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وأرض اللهم عن خلفاءه الأربعة ـ أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليّ ـ وعن سائر صحابة نبيك محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين ،
اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الاسلام والمسلمين واخذل الشرك والمشركين ، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين ، اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين ونفس كرب المكروبين واقضِ الدَّين عن المدينين واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين .
[COLOR=black][FONT=Simplified Arabic]اللهم ءامنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وأولات أمورنا .[/COLOR][/FONT]
[COLOR=black][FONT=Simplified Arabic]اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب و ترضاه من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم ، اللهم أصلح له بطانته يا ذا الجلال والإكرام ..[/COLOR][/FONT]
[COLOR=black][FONT=Simplified Arabic]اللهم أصلح أحوال إخواننا المسلمين في كل مكان اللهم أصلح أحوالهم ، اللهم كن مع إخواننا المضطهدين في سوريا اللهم كن مع إخواننا المضطهدين في سوريا ، اللهم انصرهم على من ظلمهم ومن عاداهم ، اللهم أجعل شأن من ظلمهم في سفال ، وامره في وبال ، يا ذا الجلال والإكرام ، ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .. [/COLOR][/FONT]
[/BACKGROUND]