الحجـــــــــــاب بقلم المنفلوطي - قصة وعظة (بالصور جهد شخصي)

شذى بلادي 08-09-2012 16 رد 8,983 مشاهدة
ش
ذهب فلان إلى أوروبا وماننكر من أمره شيئا، فلبث فيها بضع سنين، ثم عاد وما بقي مما كنا نعرفه منه شيء.






ذهب بوجه كوجه العذراء ليلة عرسها، وعاد بوجهكوجه الصخرة الملساء تحتالليلة الماطرة، وذهب بقلب نقي طاهر يأنس بالعفو ويستريح إلى العذر، وعاد بقلب ملفق مدخول لا يفارقه السخط علىالأرض وساكنها، والنقمة على السماء وخالقها، وذهب بنفس غضّة خاشعة ترى كل نفس فوقها.. وعاد بنفسذهابة نزاعة لا ترى شيئأفوقها، ولا تلقي نظرة واحدة على ما تحتها، وذهب برأس مملوءة حكماًورأيا،وعاد برأس كرأس التمثالالمثقب لا يملأها إلا الهواء المتردد، وذهب وما على وجه الأرض أحب إليه من دينه ووطنه، وعاد وما على وجههاأصغر في عينيه منهما.






وكنتأرى أن هذه الصورة الغريبة التي يتراءى فيها هؤلاءالضعفاء من الفتيان العائدين من تلك الديار إلى أوطانهم إنما هي أصباغ مفرغة على أجسامهم إفراغا لاتلبث أن تطلع عليها شمس المشرقحتى تَنْصَل وتتطاير ذراتها في أجواء السماء، وأن مكان المدينة الغربية من نفوسهم مكان الوجه من المرآة، إذاانحرف عنها زال خياله منها، فلم أشأ أن أفارق ذلك الصديق، ولبسته على علاته وفاء بعهده السابق، ورجاءلغده المنتظر،محتملا في سبيلذلك من حمقه ووسواسه وفساد تصوراته وغرابة أطواره، ما لا طاقةلمثلي باحتمال مثله، حتى جاءنيذات ليلة بداهية الدواهي.. ومصيبة المصائب، فكانت آخر عهدي به. دخلت عليهفرأيته واجماً مكتئباً، فحييته فأومأ إلي بالتحية إيماء، فسألته ما باله؟!






فقال: مازلت منذ الليلة من هذهالمرأة في عناء لا أعرف السبيلإلى الخلاص منه، ولا أدري مصير أمري فيه.

قلت: وأي امرأة تريد؟

قال: تلك التي يسميها الناسزوجتي،وأسميها الصخرة العاتيةفي طريق مطالبي وآمالي.

قلت: إنك كثير الآمال يا سيدي، فعن أي آمالك تتحدث؟

قال: ليس لي في الحياة إلا أملواحد هو أن أغمض عيني ثم أفتحهما فلا أرى برقعاً على وجه امرأة في هذا البلد.

قلت: ذلك ما لاتملكه ولا رأي لك فيه.

قال: إن كثيراًمن الناس يرون في الحجاب رأيي،ويتمنون في أمره ما أتمنى، ولا يحول بينهم وبين نزعه عن وجوه نسائهم وإبرازهن إلى الرجال يجالسنهم كمايجلس بعضهن إلى بعض إلا العجز والضعف والهيبة التي لا تزال تلم بنفس الشرقي كلما حاول الإقدام على أمرجديد، فرأيت أن أكون أول هادملهذا البناء العاديّ القديم الذي وقف سداً دون سعادة الأمةوارتقائها دهراً طويلاً، وأنيتم على يدي ما لم يتم على يد أحد غيري من دعاة الحرية وأشياعها، فعرضت الأمر على زوجتي فأكبرَته وأعظمته وخيّلإليها أنني جئتها بإحدى النكبات العظام، والرزايا الجسام، وزعمَتْ أنها إن برزت إلى الرجال فإنها لاتستطيع أن تبرزإلى النساء بعدذلك حياء منهن وخجلاً، ولا خجل هناك ولا حياء، ولكنه الموتوالجمود والذل الذي ضربه اللهعلى هؤلاء النساء في هذا البلد أن يعشن في قبور مظلمة من خدورهن وخمرهن حتى يأتيهن الموت فينتقلن من مقبرةالدنيا إلى مقبرة الآخرة، فلا بدلي أن أبلغ أمنيتي، وأن أعالج هذا الرأس القاسي المتحجر علاجاًينتهي بإحدى الحسنيين إمابكسره أو بشفائه!






فورد علي من حديثه ما ملأ نفسي هماً وحزناً،ونظرت إليه نظرة الراحمالراثي، وقلت: أعالمٌأنت أيها الصديق ماتقول؟

قال: نعم أقولالحقيقة التي أعتقدها وأديننفسي بها واقعة من نفسك ونفوس الناس جميعاً حيث وقعت!.. قلت: هل تأذن لي أن أقول لك إنكعشتَ فترة طويلة في ديار قوملا حجاب بين رجالهم ونسائهم، فهل تذكر أن نفسك حدثتك يوماً من الأيام وأنت فيهم بالطمع في شيء مما لا تملك يمينكمن أعراض نسائهم فنلتَ ما تطمح فيه من حيث لايشعر مالكه؟

قال: ربما وقعلي شيء من ذلك فماذاتريد؟

قلت: أريد أن أقوللك إني أخاف على عرضك أن يلمّبه من الناس ما ألم بأعراض الناس منك.قال: إن المرأة الشريفة تستطيع أنتعيش بين الرجال من شرفها وعفتها في حصن حصين لا تمتد إليه المطامع,






فتداخلني ما لم أملك معهوقلت له: تلك هي الخدعة التييخدعكم بها الشيطان أيها الضعفاء، والثلمة التي يعثر بها فيزوايا رؤوسكم فينحدر منها إلىعقولكم، ومدارككم فيفسدها عليكم، فالشرف كلمة لا وجود لها إلا في قواميس اللغة ومعاجمها، فإن أردنا أن نفتشعنها في قلوب الناس وأفئدتهم قلما نجدها، والنفس الإنسانية كالغدير الراكد لا يزال صافياً رائقاً حتىيسقط فيه حجرفإذا هو مستنقعٌكَدِر. والعفة لون من ألوان النفس لا جوهر من جواهرها، وقلّماتثبت الألوان على أشعة الشمسالمتساقطة.

قال: أتنكروجود العفة بين الناس؟

قلت: لا أنكرهالأني أعلم أنها موجودة بينالبله الضعفاء والمتكلّفين ، ولكني أنكر وجودها عند الرجل القادر المختلب والمرأة الحاذقة المترفقة إذا سقطبينهما الحجاب وخلا وجه كل منهما لصاحبه. في أي جو منأجواء هذا البلد تريدون أن تبرز نساؤكم لرجالكم؟ أفي جوالمتعلمين، وفيهم من سئل مرة: لِم لَمْ يتزوج؟ فأجاب: نساء البلدجميعاً نسائي. أم في جوالطلبة، وفيهم من يتوارى عن أعين خلانه وأترابه خجلا إن خلتم حفظته يوماً من الأيام من صور عشيقاته وخليلاته،أو أقفرت من رسائل الحب والغرام؟ وبعد، فما هذا الولع بقصة المرأة، والتمطّق بحديثها،والقيام والقعود بأمرها وأمر حجابهاوسفورها، وحريتها وأسرها، كأنماقد قمتم بكل واجب للأمة عليكم في أنفسكم، فلم يبق إلا أن تفيضوا من تلك النعم علىغيركم؟!.. هذبوارجالكم قبل أن تهذبوا نساءكم،فإن عجزتم عن الرجال، فأنتم عن النساء أعجز.






أبوابالفخر أمامكم كثيرة، فاطرقواأيها شئتم، ودعوا هذا الباب موصداً، فإنكم إن فتحتموه فتحتم على أنفسكم ويلاً عظيماً.. وشقاءطويلا. أروني رجلا واحدا منكم يستطيع أنيزعم في نفسه أنه يمتلك هواهبين يدي امرأة يرضاها، فأصدق أن امرأة تستطيع أن تملك هواها بين يدي رجل ترضاه. إنكم تكلفون المرأة ما تعلمون أنكم تعجزون عنه وتطلبونعندها ما لا تعرفونه عندأنفسكم، فأنتم تخاطرون بها في معركة أحسبكم إلا خاسرين. ماشكت المرأةإليكم ظلما، ولا تقدمت إليكم في أن تحلوا قيدها وتطلقوها من أسرها،فمادخولكم بينها وبين نفسها؟وما تمضغكم ليلكم ونهاركم بقصصها وأحاديثها؟

إنها لا تشكوإلا فضولكم وإسفافكم ومضايقتكم لها ووقوفكم في وجهها حيثما سارتوأينما حلت، حتى ضاق بها وجهالفضاء فلم تجد لها سبيلا إلا أن تسجن نفسها بنفسها في بيتها فوق ما سجنها أهلها، فأوصدت من دونها بابها،وأسبلت أستارها، تبرماً بكم وفرارا من فضولكم، فواعجباً لكم تسجنونها بأيديكم، ثم تقفون على باب سجنهاتبكونها وتندبون شقاءها !..

إنكم لا ترثون لها، بلترثون لأنفسكم، ولا تبكون عليها، بل على أيام قضيتموها في ديار يسيل جوها تبرّجاً وسفورا، ويتدفق خلاعةواستهتارا، وتودون بجدع الأنفلو ظفرتم هنا بذلك العيش الذي خلفتموه هناك. لقد كنا،وكانت العفة في سقاء من الحجابموكوء ، فما زلتم به تثقبون في جوانبه، كل يوم ثقبا، والعفة تتسللمنه قطرة قطرة حتى تقبض وتكرّش، ثم لم يكفكم ذلك منه حتى جئتم اليوم تريدون أن تحلّوا وكاءه حتى لا تبقى فيه قطرةواحدة.






عاشت المرأة المصرية حقبة من دهرها مطمئنةفي بيتها، راضية عن نفسها وعنعيشها، ترى السعادة كل السعادة في واجب تؤديه لنفسها، أو وقفة تقفها بين يدي ربها، أو عطفة تعطفها علىولدها، أو جلسة تجلسها إلى جارتها تبثها ذات نفسها ، وتستبثها سريرة قلبها، وترى الشرف كل الشرف فيخضوعها لأبيها وائتمارها بأمرزوجها، ونزولها عند رضاهما. وكانت تفهممعنى الحب، وتجهل معنى الغرام،فتحب زوجها لأنه زوجها، كما تحب ولدها لأنه ولدها، فإن رأى غيرها منالنساء أن الحب أساس الزواج،رأت هي أن الزواج أساس الحب. فقلتم لها إنَّ هؤلاء الذين يستبدون بأمرك من أهلك، ليسوا بأوفر منك عقلاً ولاأفضل رأياً ، ولا أقدر على النظرلك من نظرك لنفسك، فلاحق لهم في هذا السلطان الذي يزعمونه لأنفسهمعليك، فازدرت أباها، وتمرّدتعلى زوجها، وأصبح البيت الذي كان بالأمس عرساً من الأعراسالضاحكة، مناحة قائمة، لا تهدأنارها، ولا يخبو أوارها.






وقلتم لها لا بد لك أنتختاري زوجك بنفسك حتى لايخدعك أهلك عن سعادة مستقبلك، فاختارت لنفسها أسوأ مما اختارلها أهلها، فلم يزد عمرسعادتها على يوم وليلة، ثم الشقاء الطويل بعد ذلك، والعذاب الأليم. قلتم لها إنالحب أساس الزواج فما زالت تقلب عينيها في وجوه الرجال مصعدة مصوبة، حتى شغلها الحب عن الزواج فعنيت بهعنه.

وقلتم لها إن سعادة المرأة في حياتها أن يكون زوجها عشيقها ، وما كانت تعرفإلا أن الزواج غير العشيق، فأصبحت تطلب في كل يوم زوجاً جديداً يحيي من لوعة الحب ما أمات الزوجالقديم.. فلا قديما استبقت ولاجديداً أفادت .

وقلتم لها لا بد أنتتعلمي لتحسني تربية ولدك،والقيام على شؤون بيتك، فتعلمت كل شيء إلا تربية ولدها، والقيام علىشؤون بيتها.






وقلتم لها نحن لا نتزوج من النساء إلا من نحبها ونرضاها، ويلائم ذوقُها ذوقَنا، وشعورُها شعورَنا، فرأت أن لا بد لها أن تعرف مواقع أهوائكم، ومباهج أنظاركم، لتتجمل لكم بما تحبون، فراجعت فهرس حياتكم، صفحة صفحة، فلم تر فيه غيرأسماء الخليعات المستهترات، والضاحكات اللاعبات، والإعجاب بهن والثناء على ذكائهن وفطنتهن، فتخلعت، واستهترت لتبلغ رضاكم، وتنزل عند محبتكم، ثم مشت إليكم بهذا الثوب الرقيق الشفاف، تعرض نفسها عليكم عرضاً، كما تُعرض الأَمَةُ في سوق الرقيق ،فأعرضتم عنها ونَبَوتُم بها، وقلتم لها: إنا لا نتزوج النساء العاهرات، كأنكم لا تبالون أن يكون نساء الأمة جميعاً ساقطات، إذا سلمت لكم نساؤكم، فرجعت أدراجها خائبة منكسرة، وقد أباها الخليع ، وتَرَفَّع عنها المحتشم ، فلم تجد بين يديها غيرباب السقوط فسقطت.

وكذلكانتشرت الريبة في نفوس الأمة جميعاً وتمشّت الظنون بين رجالها ونسائها، فتعاجز الفريقان، وأظلم الفضاءبينهما، وأصبحت البيوت كالأديرة لايرى فيها الرائي إلا رجالاً مترهبين، ونساءًعانسات. ذلك بكاؤكم على المرأة أيها الراحمون.. وهذا رثاؤكم لها وعطفكمعليها!..






نحن نعلم كما تعلمون أن المرأةفي حاجة إلى العلم، فليهذبهاأبوها أو أخوها، فالتهذيب أنفع لها من العلم، وإلى اختيارالزوج العادل الرحيم، فليحسن الآباء اختيارالأزواج لبناتهم وليجمل الأزواج عِشرَةَ نسائهم. وإلى النور والهواء تبرز إليهما، وتتمتع فيهما بنعمةالحياة، فليأذن لها أولياؤهابذلك، وليرافقها رفيق منهم في غدواتها وروحاتها، كما يرافق الشاةَراعيها، خوفاً عليها منالذئاب، فإن عجزنا عن أن نأخذ الآباء والأخوة والأزواج بذلك،فلننفض أيدينا من الأمّةجميعها نسائها ورجالها، فليست المرأة بأقدر على إصلاح نفسها من الرجل على إصلاحها.

أعجب ما أعجب له في شؤونكم أنكم تعلمتم كل شيء، إلاشيئاً واحداً هو أدنى إلىمدارككم أن تعلموه قبل كل شيء، وهو أن لكل تربة نباتاً ينبت فيها، ولكل نبات زمناً ينموفيه. رأيتم العلماء في أوروبا يشتغلونبكماليات العلوم بين أمم قدفرغت من ضرورياتها، فاشتغلتم بها مثلهم في أمة لا يزال سوادها الأعظم في حاجة إلى معرفة حروفالهجاء. ورأيتم الفلاسفة فيها ينشرون فلسفةالكفربين شعوب ملحدة، لها منعقولها وآدابها ما يغنيها بعض الغناء عن إيمانها، فاشتغلتم بنشرها بين أمة ضعيفة ساذجة لا يغنيها عن إيمانهاشيء، إن كان هناك ما يغني عنه. ورأيتمالرجل الأوروبي حراً مطلقاً يفعل ما يشاء ويعيش كما يريد، لأنه يستطيع أن يملك نفسه وخطواته في الساعة التي يعلمفيها أنه قد وصل إلى حدود الحرية التي رسمها لنفسه فلا يتخطاها، فأردتم أن تمنحوا هذه الحرية نفسهارجلاً ضعيف الإرادة والعزيمة،يعيش من حياته الأدبية في رأس مُنحدرٍ زَلقٍ إن زلّت به قدمُه مرة تدهور من حيث لا يستطيع أن يستمسك، حتى يبلغالهوّة ويتردى في قرارتها.






ورأيتم الزوج الأوروبي الذي أطفأت البيئة غيرته.. وأزالت خشونة نفسه وحُرْشَتَهَا ، يستطيع أن يرى زوجته تخاصر منتشاء، وتصاحب من تشاء، وتخلو بمن تشاء، فيقف أمام ذلك المشهد موقف الجامد المتلبد. فأردتم الرجلالشرقي الغيورالملتهب أن يقفموقفه، ويستمسك استمساكه!..

ورأيتم المرأة الأوروبيةالجريئة المتفتية في كثير منمواقفها من الرجال أن تحتفظ بنفسها وكرامتها، فأردتم من المرأة المصرية الضعيفة الساذجة أن تبرز للرجال بروزها،وتحتفظ بنفسها احتفاظها. وكل نبات يزرع في أرض غير أرضه، أو في ساعة غير ساعته، إما أن تأباه الأرضفتلفظه، وإما أن ينشب فيهافيفسدها.





إنا نضرع إليكم باسم الشرف الوطني ، والحرمةالدينية، أن تتركوا تلك البقيةالباقية من نساء الأمة مطمئنات في بيوتهن، ولا تزعجوهن بأحلامكم وآمالكم كما أزعجتم من قبلهن، فكل جرح من جروحالأمة له دواء، إلا جرح الشرف، فإن أبيتم إلا أن تفعلوا، فانتظروا بأنفسكم قليلاً ريثما تنتزع الأياممن صدوركم هذه الغيرة التيورثتموها عن آبائكم وأجدادكم لتستطيعوا أن تعيشوا في حياتكم الجديدة سعداء آمنين.
ش







فما زاد الفتى على أن ابتسم في وجهي ابتسامة الهزءوالسخرية، وقال: تلك حماقات ما جئنا إلا لمعالجتها، فنصطبرعليها حتى يقضي الله بينناوبينها.

فقلت له: لك أمرك فينفسك وفي أهلك فاصنع بهما ما تشاء.. وائذن لي أن أقول لك إني لا أستطيعأن أختلف إلى بيتك بعد اليومإبقاءً عليك وعلى نفسي، لأني أعلم أن الساعة التي ينفرج لي فيها جانب ستر من أستار بيتك عن وجه امرأة منأهلك تقتلني حياءً وخجلاً. ثم انصرفت.. وكان هذا فراق ما بيني وبينه.

وما هي إلا أيام قلائل حتى سمعت الناس يتحدثون أن فلاناً هتك الستر في منزله بين نسائهورجاله، وأن بيته أصبح مغشياً، لاتزال النعال خافقة ببابه، فذرفت عيني دمعة، لا أعلم هل هي دمعةالغيرة على العرض المذال ، أوالحزن على الصديق المفقود!..

مرت علىتلك الحادثة ثلاثة أعوام لاأزوره فيها، ولا يزورني، ولا ألقاه في طريقه إلا قليلا، فأحييه تحيةالغريب للغريب من حيث لا يجريلما كان بيننا ذكر ثم أنطلق في سبيلي.

فإني لعائدإلى منزلي ليلة أمس، وقد مضىالشطر الأول من الليل، إذ رأيته خارجا من منزله يمشي مشيةالذاهل الحائر وبجانبه جندي منجنود الشرطة كأنما هو يحرسه أو يقتاده فأهمّني أمره، ودنوت منه فسألته عن شأنه،

فقال: - لا علم لي بشيءسوى أن هذا الجندي قد طرق الساعة بابي يدعوني إلى مخفر الشرطة، ولا أعلملمثل هذه الدعوة في مثل هذهالساعة سببا، وما أنا بالرجل المذنب، ولا المريب . فهل أستطيع أن أرجوك يا صديقي بعد الذي كان بيني وبينكأن تصحبني الليلة في وجهي هذاعلّني أحتاج إلى بعض المعونة فيما قد يعرض لي هناك منالشؤون؟






قلت: لا أحب إليّ منذلك. ومشيت معه صامتا لا أحدثه ولا يقول لي شيئا، ثم شعرت كأنه يُزَوِّرُ في نفسه كلاما يريد أن يفضي به إليفيمنعه الخجل والحياء، ففاتحتهالحديث وقلت له: ألا تستطيع أن تتذكر لهذهالدعوة سببا؟

فنظرإليّ نظرةحائرة، وقال: إن أخوف ما أخافه أن يكون قد حدث لزوجتي الليلة حادث، فقد رابني من أمرها أنهالم تعد إلى المنزل حتى الساعة،وما كان ذلك شأنها من قبل.

قلت: أما كان يصحبها أحد؟

قال: لا.

قلت: ألا تعلم المكان الذي ذهبت إليه؟

قال: لا.

قلت: وممّ تخاف عليها؟

قال: لا أخاف شيئاً، سوى أني أعلم أنها امرأة غيور حمقاء، فلعل بعض الناس حاول العبثبها في طريقها فشرست عليه.. فوقعت بينهما واقعة انتهى أمرها إلى مخفر الشرطة.






وكنا قد وصلنا إلى المخفر فاقتادنا الجندي إلى قاعة المأمور فوقفنا بين يديه،فأشار إلى جندي أمامه إشارة لمنفهمها، ثم استدنى الفتى إليه وقال له: يسوؤني أنأقول لك ياسيدي إن رجالالشرطة قد عثروا الليلة في مكان من أمكنة الريبة برجل وامرأة فيحال غير صالحة، فاقتادوهما إلىالمخفر، فزعمت المرأة أن لها بك صلة، فدعوناك لتكشف لناالحقيقة في أمرها، فإن كانت صادقة أذنّا لهابالانصراف معك إكراماً لك، وإبقاء على شرفك، وإلا فهي امرأة عاهرة لا نجاة لها من عقاب الفاجرات.. وها هماوراءك فانظرهما.






وكان الجنديقد جاء بهما من غرفة أخرى، فالتفت وراءه فإذا المرأة زوجته،وإذا الرجل أحد أصدقائه.. فصرخ صرخة رجفت لها جوانب المخفر، وملأت نوافذه وأبوابه عيوناً وآذاناً، ثم سقط في مكانه مغشياًعليه، فأشرت على المأمور أن يرسل المرأة إلى منزل أبيها ففعل، وأطلق سبيل صاحبها، ثم حملنا الفتى فيمركبة إلى منزله، ودعونا لهالطبيب فقرر أنه مصاب بحمى دماغية شديدة.. ولبث ساهراً بجانبه بقية الليل يعالجه حتى دنا الصبح، فانصرف على أنيعود متى دعوناه، وعهد إليّ بأمره فلبثت بجانبه أرثي لحاله.. وأنتظر قضاء الله فيه، حتى رأيته يتحركفي مضجعه، ثم فتح عينيه فرآني،فلبث شاخصاً إليَّ هنيهة كأنما يحاول أن يقول لي شيئاً فلايستطيعه،فدنوتُ منه وقلتله: هل من حاجة يا سيدي؟






فأجاب بصوت ضعيف خافت: حاجتي ألايدخل عليَّ أحد من الناس.قلت: لن يدخل عليك إلا من تريد.فأطرقهنيهة، ثم رفع رأسه فإذا عيناهمخضلتان بالدموع. فقلت: ما بكاؤك ياسيدي؟

قال: أتعلم أينزوجتي الآن؟

قلت: وماذا تريدمنها؟

قال: لا شيء، سوى أنأقول لها إني قد عفوت عنها.قلت: إنها في بيتأبيها.






قال: وارحمتاه لها ولأبيها ولجميعقومها! فقد كانوا قبل أن يتصلوا بي شرفاء أمجاداً فألبستُهم مذ عرفوني ثوبا من العار لاتبلوه الأيام. مَن لي بمنيبلغهم عني جميعاً أنني مريض مشرف ، وأنني أخشى لقاء الله إنلقيتُه بدمائهم، وأنني أضرعإليهم أن يصفحوا عني ويغتفروا زلتي، قبل أن يسبق إليّ الأجل؟!.. لقد كنتُ أقسمت لأبيها يوم اهتديتها أنأصون عِرضها صيانتي لحياتي، وأن أمنعها مما أمنع منه نفسي، فحنثت في يميني، فهل يغفر لي ذنبي، فيغفرلي الله بغفرانه؟ نعم إنهاقتلتني!.. ولكنني أنا الذي وضعت في يدها الخنجر الذي أغمدَته في صدري، فلا يسألها أحد عن ذنبي. البيت بيتي،والزوجة زوجتي، والصديق صديقي، وأناالذي فتحت باب بيتي لصديقي إلى زوجتي، فلم يذنب إلي أحدسواي.











ثم أمسك عن الكلام هنيهة، فنظرت إليه فإذا سحابة سوداء تنتشر فوقجبينه شيئاً فشيئاً، حتى لبست وجهه، فزفر زفرة خِلتُ أنها خرقت حجاب قلبه، ثم أنشأيقول:- آه ما أشد الظلام أمام عيني!.. وما أضيق الدنيا في وجهي!.. في هذه الغرفةعلى هذا المقعد تحت هذا السقف كنت أراهما جالسين يتحدثان فتملأ نفسي غبطة وسروراً، وأحمد الله علىأن رزقني بصديق وفيّ يؤنسزوجتي في وحدتها، وزوجة سمحة كريمة تكرم صديقي في غيبتي ، فقولواللناس جميعاً: إن ذلك الرجلالذي كان يفخر بالأمس بذكائه وفطنته، ويزعم أنه أكْيَسُ الناس وأحزمهم، قد أصبح يعترف اليوم أنه أبله إلى الغايةمن البلاهة، وغبي إلى الغاية التي لا غاية وراءها.






وَالهفاعلى أم لم تلدني وأب عاقر لا نصيب له في البنين . لعل الناس كانوا يعلمون من أمري ما كنت أجهل، ولعلهم كانوا إذا مررتبهم يتناظرون ويتغامزون ويبتسمبعضهم إلى بعض، أو يحدقون إليّ ويطيلون النظر في وجهي ليروا كيف تتمثل البلاهة في وجوه البُله.. والغباوة في وجوهالأغبياء!..

ولعلالذين كانوا يتوددون إليّويتمسحون بي من أصدقائي، إنما كانوا يفعلون ذلك من أجلها لا من أجلي!.. ولعلهم كانوا يسمونني فيما بينهم قواداًويسمون زوجتي مومساً!.. وبيتي ماخوراً .. وأنا عند نفسي أشرف الناس وأنبلهم. فوارحمتاه لي إن بقيت على ظهرالأرض بعد اليوم ساعة واحدة، ووالهفا على زاوية منفردة في قبر موحشيطويني ويطوي عاري معي. ثمأغمض عينيه وعاد إلى ذهوله واستغراقه.

وهنا دخلتالحجرة مرضع ولده تحمله علىيدها حتى وضعته بجانب فراشه، ثم تركَته وانصرفت، فما زال الطفل يدبعلى أطرافه حتى علا صدر أبيهفأحس به، ففتح عينيه فرآه فابتسم لمرآه وضمَّه إلى صدره ضمّة الرفق والحنان، وأدنى فمه من وجهه ليقبله، ثمانتفض فجأة واستسرَّ بِشْرُهُ ،ودفعه عنه بيده دفعة شديدة وأخذ يَصيح: أبعِدوه عني لا أعرفه!.. ليس لي أولاد ولا نساء، سلوا أمه عن أبيه من هو واذهبوا بهإليه، لا ألبس العار في حياتي وأتركه أثراً خالداً ورائي بعد مماتي.






وكانتالمرضع قد سمعت صياح الطفل فعادت إليه وحملته وذهبت به، فسمع صوته وهو يبتعد عنه شيئاً فشيئاً فأنصت إليهواستعبر باكياً وصاح: أرجعوه إليّ، فعادت بهالمرضع، فتناوله من يدها وأنشأ يقلب نظره في وجهه ويقول: في سبيلالله يابنيّ ما خلّف لك أبوك من اليتم، وما خلفت لك أمك من العار، فاغفر لهما ذنبهما إليك، فلقد كانت أمكامرأة ضعيفة فعجزت عن احتمال صدمة القضاء فسقطت، وكان أبوك حسن في جريمته التي اجترمها، فأساء من حيثأراد الإحسان. سواءً أكنتَ ولدي يا بني، أمولد الجريمة، فإني قد سعدت بك حقبة من الدهر فلا أنسى يدك عندي حياً أو ميتاً، ثم احتضنه إليه، وقبله،في جبينه قبلة لا أعلم هل هي قبلة الأب الرحيم، أو المحسن الكريم!..






وكان قدبلغ منه الجهد فعاودته الحمّى، وغلت نارها في رأسه، وما زال يثقل شيئاً فشيئاً حتى خِفْتُ عليه التلف،فأرسلت وراءالطبيب، فجاءوألقى عليه نظره طويلة ثم استردها مملوءة يأساً وحزناً. ثم بدأ ينزعنزعاً شديداً، ويئن أنيناً مؤلماً، فلم تبق عين من العيون المحيطة بهإلا ارْفَضَّت عن كل ما تستطيعأن تجود به من مدامعها.

فإنا لجلوسٌحوله وقد بدأ الموت يسبلأستاره السوداء على سريره، وإذا امرأة مؤتزرة بإزار أسود قددخلت الحجرة، وتقدمت نحوهببطء، حتى ركعت بجانبه، ثم أكبّت على يده الموضوعة فوق صدره فقبلتها وأخذت تقول له: لا تخرج من الدنيا وأنت مرتاب في ولدك، فإن أمهتعترف بين يديك وأنت ذاهب إلىربك، أنها وإن كانت قد دنت من الجريمة، ولكنها لم ترتكبها، فاعف عني يا والد ولدي، واسأل الله عندما تقف بينيديه أن يلحقني بك، فلا خير لي في الحياة من بعدك. ثم انفجرتباكية، ففتح عينيه، وألقى على وجهها نظرة باسمة، كانت هي آخر عهده بالحياة وقضى






الآن عدتُ من المقبرة بعدما دفنتُ صديقي بيديوأودعت حفرة القبر ذلك الشبابالناضر، والروض الزاهر، وجلست لكتابة هذه السطور وأنا لا أكاد أملك مدامعي وزفراتي، فلا يهوّن وجدي عليهإلا أنَّ الأمّة كانت على باب خطرعظيم من أخطارها، فتقدم هو أمامها إلى ذلك الخطر وحده، فاقتحمه.. فمات شهيداً .. فنجت بهلاكه
ش
عروساتي الجميلات،،، قبل ما أقرأ هالقصة، كنت أتساءل ليش أمتنا الإسلامية بجميع مجتمعاتها سواءً الخليجية، والعربية، والإسلامية انتشر فيها المشاكل الإجتماعية الأخلاقية، وازدادت نسبة العنوسة، وتبعاتها من المشاكل؟!! بس بعد ما قريت هالقصة عرفت ان حنا الوقت لما بدينا نبتعد فيها عن تعاليم ديننا الحنيف، بدت هالمظاهر والمشاكل بالظهور،،،

عزيزاتي خلونا نرد للعبايات التي تلتزم بشروط ديننا الإسلامي:-

أولا: أن يكون الحجاب مستوعبا لجميع البدن بلا استثناء، فالوجه والكفان، والقدمان، والذراعان من العورة التي يجب سترها.

ثانيا: أن لا يكون الحجاب زينة في نفسه، كأن يكون مزخرفا أو ملونا بألوان ملفته أو منقرشا بخيوط فضية أو ذهبية أو غيرها.

ثالثا: أن يكون صفيقاً متيناً ولا يكون شفافاً.

رابعا: أن يكون واسعاً فضفاضاً غير ضيق فيصف شيئا من جسمها أو يظهر أماكن الفتنة في الجسم أو يلف عليه فيجسم الصورة ونحو ذلك.

خامسا: ألا تكون الثياب مبخرة أو مطيبة أو معطرة.

سادسا: ألا يشبه لباس الرجال

سابعا: ألا يشبه لباس الكافرات مثل أن يكون قصيرا أو عاريا.

ثامناً: ألا يكون ثوب شهرة لقوله صلى الله عليه وسلم: " من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه ناراً" رواه أبو داود.
ش
رفع رفع رفع رفع رفع رفع رفع رفع
رفع رفع رفع رفع رفع رفع رفع
رفع رفع رفع رفع رفع رفع
رفع رفع رفع رفع رفع
رفع رفع رفع
رفع رفع
رفع
ش
ش
ش
ش
ش
ش
ش
ش
ش
ش
ش
بنوتات، لا تنسوني من الدعاء ورفع الموضوع لتعميم الإفادة على الجميع
ش
رفع رفع رفع رفع رفع رفع رفع رفع
رفع رفع رفع رفع رفع رفع
رفع رفع رفع رفع
رفع رفع
رفع
ش
حلقة ضع بصمتك في الحجاب - للشيخ محمد العريفي. فيديو راااااااااائع

[YOUTUBE]7XQEoLv2nXA[/YOUTUBE]
X