أسامة بن منقذ

سرونة 10-08-2012 517 رد 31,190 مشاهدة
س
مالي رأيتُ الثَّلجَ عممَّ شيبُهُ
مالي رأيتُ الثَّلجَ عممَّ شيبُهُ ***** قُلَلَ الرُّبا، فزَهت بحسن نَبَاتِها
رَاق العيونَ، وشَيبُ فودى رَاعَها ***** حتى كان الشيب وخز قذاتها
س
دعْ ما نَهى الشّيبُ والسبعونَ عنه، فَتِر
دعْ ما نَهى الشّيبُ والسبعونَ عنه، فَتِر ***** باك الصبا والشباب الغض قد درجا
واعتضت من فتك أخذان الصبا ورعاً ***** ومن جَهَالة ِ أيامِ الشَبابِ حجا
عُذرتَ، إذ جُرتَ في ليلِ الشبابِ، فَهَلْ ***** عذر وشيبك قد أذكى لك السرجا
وما أساءت بك الأيام إذ جعلت ***** فوديك درا وكانا قبله سبجا
س
أرى شعرات ينتبذن كأنها
أرى شعرات ينتبذن كأنها ***** على الماء صدع في الزجاجة بادي
وعَهدي بها فيما مَضَى ، وكأنَّها ***** على الفِضَّة ِ البيضاءِ نقشُ سَوَاد
س
إذا ما جلا الليل النهار بنوره
إذا ما جلا الليل النهار بنوره ***** تعقبه ليل أحم ركود
فما لي أرى لَيلَ الشبابِ إذا جَلا ***** وجاء نهار الشيب ليس يعود
س
نَظَرتْ بياضَ مفارقي، فاسترجَعتْ
نَظَرتْ بياضَ مفارقي، فاسترجَعتْ ***** أسفاً وقالت: أين ذاك الأسود
قلت: اضمحل فأطرقت وتنفست ***** نفساً تصعده حشاً تتوقد
قالت: فَهَلْ من مَوعِدٍ للقائِنا ***** فأرى نذير البين قلت: الموعد
س
يقولون: جارَ عليك المشيبُ
يقولون: جارَ عليك المشيبُ ***** ومن ذا يجير إذا الشيب جارا
وما كنتُ مغتبطاً بالشَّباب ***** وهل كان إلا رداءً مُعارَا
ولكنَّني ساءَني فَقدُه ***** فواهاً له، أيَّ همٍّ أثَارَا
وما ساءني أن أحال الزمان ***** ليلي نهاراً وجهلي وقارا
ولكن يقولون: عصر الشباب ***** يكونُ لكلِّ سرورٍ قَرارَا
وما زلتُ مُنذ تردّيتُهُ ***** كخابط ليل أعاني العثارا
أكابد دهراً يشيب الوليد ***** وهما يَشُبُّ بأحشايَ نَارَا
فوجْدى َ أنِّيَ فارقتُه ***** ولم أَبْلُ ما يزعمون اختِبارَا
س
تصاممت عن لوم العذول كأنما
تصاممت عن لوم العذول كأنما ***** رمى الوجد يوم البين سمعي بالوقر
وقد كنت معذوراً بآنفة الصبا ***** فهَل ليَ بعد الشَّيبِ في الجهلِ مِن عُذرِ
وغيرُ ملومٍ مدلجٌ ضلَّ، إنما ***** يلام إذا ما ضل في وضح الفجر
س
رأيت ما تلفظ الموسى فآسفني
رأيت ما تلفظ الموسى فآسفني ***** إذ عاد حالكه كالثلج منثورا
فقلتُ إذ رابَنِي تغييرُ صِبْغتِه: ***** سبحانَ من ردَّ ذاك النَّدَّ كافُورَا
س
إذا تقوّسَ ظهرُ المرءِ من كِبَرٍ
إذا تقوّسَ ظهرُ المرءِ من كِبَرٍ ***** فعاد كالقوسِ يمشي، والعصَا الوترُ
فالموتُ أروحُ آتٍ يستريحُ بِه ***** والعيشُ فيه له التَّعذيبُ والضَّررُ
س
إذا عَاد ظهرُ المرءِ كالقَوسِ، والعصَا
إذا عَاد ظهرُ المرءِ كالقَوسِ، والعصَا ***** له حينَ يمشي، وهي تقدُمهُ، وَتَرْ
ومل تكاليف الحياة وطولها ***** وأضعَفَهُ من بعد قُوَّتِه الكِبَرْ
فإن له في الموت أعظم راحة ***** وأمْناً من الموتِ الذي كان يُنتظَرْ
س
لِدَتِي وإخوانُ الشَّبابِ مضَوْالِدَتِي وإخوانُ الشَّبابِ مضَوْا
لِدَتِي وإخوانُ الشَّبابِ مضَوْالِدَتِي وإخوانُ الشَّبابِ مضَوْا ***** قَبلي، وكَم من بعدهم أبْقَى
كنا كأفراس الرهان جروا ***** في غَاية ٍ، فتقدَّمُوا سَبْقَا
وهم إذا بلغوا المدى وقفوا ***** حتى تضم الحلبة الخلقا
 
س
ثَلُجَ النّباتُ فراق لونُ مشِيبه
ثَلُجَ النّباتُ فراق لونُ مشِيبه ***** فعلام لون الشيب ليس يروق
ما ذَاك إلاَّ أنّ ذَا داعٍ إلى ***** طيبِ السّرورِ، وذاك عنه يَعُوقُ
وإذا أخُو الشَّيبِ استَجاب للذَّة ٍ ***** ومسَّرة ٍ، فسرورهُ مسروقُ
س
لم تترك السبعون في إقبالها
لم تترك السبعون في إقبالها ***** مِنِّى سوى مالاَ عليه معوَّل
حَتّى إذا ما عامُها عَنِّي انقضَى ***** ووطِئتُ فِي العامِ الذي يُستقبَلُ
حطمت قواي وأوهنت من نهضتي ***** وكذا بمن طلب السلامة تفعل
كم قد شهدت من الحروب فليتني ***** في بعضها من قبل نكسي أقتل
والقتل أحسن بالفتى من قبل أن ***** يَبلَى ، ويُفْنِيَه الزّمانُ، وأجملُ
وأبيكَ ما أجحمت عن خَوضِ الرَّدى ***** في الحرَبِ، يَشهدُ لِي بذاك المُنْصُلُ
وإذا قضاءُ اللّهِ أخَّرني إلى ***** أجَلِي المؤقتِ لِي فماذا أَعْملُ
س
وضح الصباح لناظر المتأمل
وضح الصباح لناظر المتأمل ***** فإلامَ تُوضِع في الطريقِ المَجْهلِ
أَو ما نَهتكَ السنُّ عن مَرَح الصِّبا ***** والخوض في غي الزمان الأول
نزه بياض الشيب عن دنس الهوى ***** فقد ارتديت الدر غير مفصل
واعف العذول عن الملام فلومه ***** غير الملم بسمع من لم يجهل
س
نَضَا صِبغُ الشَّبابِ، فلستُ أدري
نَضَا صِبغُ الشَّبابِ، فلستُ أدري ***** لِصبغٍ حالَ، أم تغييرِ حَالِ
وما أبيض الغراب الجون إلا ***** لينْعَبَ بانتقالٍ وارتحالِ
س
إن ضعفت عن حمل ثقلي رجلي
إن ضعفت عن حمل ثقلي رجلي ***** ورَابَني عِثارُها في السَّهل
أَمشي كما يمشي الوَجِي في الوَحْلِ ***** مشي الأسير مثقلاً بالكبل
فللعصا عندي عذ المبلي ***** ان عَجزتْ، أو ضعُفت عن حَمْلي
 
س
قالت وأحزنها بياض مفارقي
قالت وأحزنها بياض مفارقي ***** ماذَا؟ فقلتُ: تريكة ُ الأيَّام
فبكت وقالت: هل لها من وارد ***** أو رائد يوماً؟ فقلت: حمامي
س
أُنظرِ إلى لَعِبِ الزمانِ بأهلِه
أُنظرِ إلى لَعِبِ الزمانِ بأهلِه ***** فكأنهم وكأنه أحلام
قد كانَ كَفِّي مألفاً لمهنَّدٍ ***** تعرى القلوب له وتفرى الهام
ولأسمْرٍ لدْنِ الكعوبِ، وِجارُه ***** حيث استمر الفكر والأوهام
تتزايل الأبطال عني مثلما ***** نفرت من الأسد الهصور نعام
فرجعت أحمل بعد سبعين العصا ***** فاعجب لما تأتي به الأيام
وإذا الحمام أبى معاجلة الفتى ***** فحياتُه، لا تُكْذَبنَّ، حمامُ
س
من مبلغ عني فلا
من مبلغ عني فلا ***** نَ الدّين، والأنباءُ تَنْمي
أنِّي هجرتُك لا كظنِّكَ ***** طائعاً لكن برغمي
أوهَتْ خطوبُ الدهرِ من ***** هِمَمِي، وفلَّت حدّ عَزمي
ورمتنيَ الأيامُ عن ***** قوسي، فأردتني بَسهمِي
وغدَا الذين بهم أُسـ ***** ـلي الهم حين يلم همي
س
أفكر في فرية ما تلاقي
أفكر في فرية ما تلاقي ***** من الدنيا فتغشاني الهموم
وتصعد زفرتي أسفاً لعلمي ***** بما يلقى من البؤس اليتيم
وقد أودعتها رباً كريماً ***** وما يَنْسَى وديعتَه الكريمُ
X