قيس ابن الملوح... شاعر العشق والجنون ... محنون ليلى

... شذى الغربه ... 14-05-2012 123 رد 48,454 مشاهدة
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]

[COLOR=blue][COLOR=red]بِيَ الْيَوْمَ مَا بِي مِنْ هيَام أصَابَنِي


بِيَ الْيَوْمَ مَا بِي مِنْ هيَام أصَابَنِي ***** فإيَّاكَ عَنِّي لاَيِكنْ بِكَ مَا بِيَا

كأن دموع العين تسقى جفونها ***** غداة رأت أظعان ليلى غواديا

غُرُوبٌ أثَرَّتْها نَوَاصِحُ مُغْرَبٍ ***** معلقة تروي نحيلاً وصاديا

أمرت ففاضت من فروع حثيثة ***** على جدول يعلو منى متعاديا

و قد بعدوا واستطردوا الآل دونهم ***** بِدَيْمُومَة ٍ قَفْرٍ وَأنْزلْتُ جَادِيَا

المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي

[/BACKGROUND][/COLOR][/COLOR]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]

[SIZE=5][SIZE=6]جبل التوباد ، جبل العشاق ، جبل قيس وليلى

















كلما ذُكر " جبل التوباد"
تداعى للفكرة والخيال تلكم القصة الشهيرة
التي أصبحت من اروع الحكايات التي تروى
في المجالس الأدبية ، وأبدع الشعراء
في كتابة الأشعار عنها .



إنها قصة " قيس وليلى "
ويعد جبل التوباد في محافظة الأفلاج ( 350كم )
جنوب مدينة الرياض من المعالم السياحية والأثرية
البارزة في المملكة نظرا لارتباط الجبل بـ ( قيس وليلى )
وبكل التفاصيل ، التي تناولتها كثير من المقالات والروايات
وجسدتها الافلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية والإذاعية.



غير أن جبل التوباد الجدير بالاهتمام بوصفة جزءا
من تاريخ نابض بالحياة يعاني الان من قلة العناية
والاهتمام و نقص الخدمات وقد قال فيه المجنون
قيس بن الملوح مخاطباً إياه بهذه القصيدة الجميلة :

وأجهشت للتوباد حين رأيته **** وكبر للرحمن حين رآني
وأذرفت دمع العين لما عرفته **** ونادى بأعلى صوته فدعاني
فقلت له أين الذين عهدتهم **** حواليك في خصب وطيب زمان
فقال مضوا واستودعوني بلادهم **** ومن ذا الذي يبقى من الحدثان
وإني لأبكي اليوم من حذري غداً**** فراقك والحيان مؤتلفان


وقال أحمد شوقي فيه :

جبل التوباد حياك الحيا [COLOR=red]**** وسقى الله صبانا ورعا
فيك ناغينا الهوى في مهده**** ورضعناه فكنت المرضعا
وحدونا الشمس في مغربها **** وبكرنا فسبقنا المطلعا
وعلى سفحك عشنا زمنا **** ورعينا غنم الأهل معاً
هذه الربوة كانت ملعبا **** لشبابينا وكانت مرتعاً
كم بنينا من حصاها أربعا **** وانـثـنيا ومحونا الأربعا
وخططنا في نقا الرمل فلم **** تحفظ الريح ولا الرمل وعى
لم تزل ليلى بعيني طفلة **** لم تزد عن أمس إلا إصبعا
ما لأحجارك صما كلما **** هاج بي الشوق أبت أن تسمعا
كلما جئتك راجعت الصبا **** فأبت أيامه أن ترجعا
قد يهون العمر إلا ساعة **** وتهون الأرض إلا موضعا




& & & &

غار قيس وليلى

ويقع جبل التوباد داخل قرية الغيل والتي سكنها
قديما قبل تقريبا ألف عام قبيلة بني عامر التي ينتمي
لها قيس بن الملوح وليلى العامرية وتقع الغيل حاليا
في الجزء الجنوبي الغربي من محافظة الافلاج
والتي تستقر فيها الآن قبيلة الدواسر
وتبعد عن مدينة ليلى عاصمة المحافظة ( 40 كم )
وتشتهر بالزراعة وخصوصا زراعة النخيل والخضراوات.

ويقع بوسط جبل التوباد غار يسمى ( غار قيس وليلى )
وهو عبارة عن فتحة صغيرة تقع في منتصف الجبل
بمساحة لا تتجاوز أربعة أمتار يقال أن قيس وليلى يجلسان فيه
ويتبادلان الشعر والغزل وقد كتب على أحد الصخور بجوار الغار
بيت لإحدى قصائد قيس بن الملوح المشهورة تخليدا للقصة المشهورة
عندما مر بجوار جبل التوباد وتذكر بنت عمه ليلى العامرية والأيام
الجميلة التي قضياها معا عندما كانا صغيرين يرعيان الغنم فوق
جبل التوباد بعد أن حرم من رؤيتها وزواجها.



وهذا هو الوصف المصور على النحو التالي :

بعد أن تخرج من آخر إشارة في مدينة الأفلاج
باتجاه مدينة الرياض ستكون المسافة 14 كم
حتى مفرق جبل التوباد.

ثم بعد مسافة 30 كم تقريباً من المفرق تظهر لك
بلدة الغيل حيث ستجد هذه اللوحة التي تشير إلى
جبل التوباد يميناً ثم لوحة أخرى خلفها تشير إلى بلدة الغيل .





















قرية الغيل الذي ذكرها قيس في عدد من قصائده ومنها :

أبت ليلة بالغيـل يـا أم مالـك،،،،، لكم غير حب صادق ليس يكذب


وقال قيس ايضآ في الغيل :

كأن لم يكن بالغيل أو بطن أيكـة * * * أو الجزع من تول الاشاءة حاضر

عندما تلتف يمينا مع هذه الطريق ستقطع الوادي
الذي يخترق بلدة الغيل وستمشي مسافة 200 متر فقط
حتى ينتهي بك الطريق يميناً أو يساراً .

إتجاه يساراً حسب اللوحة التالية














ثم سر في هذه الطريقة لمسافة 400 متر ومباشرة
سيصبح مركز الرعاية الأولية على يمينك وخلفه مباشرة
مدرسة عبدالرحمن بن عوف الإبتدائية عندها ستجد
طريقاً فرعياً صغيراً يقودك نزولاً إلى الوادي إلى
اليسار وهو ترابي ، وستصبح المزارع على يسارك
وهذه الصور من أعلى الجبل توضح المزارع بعد أن
أوقفنا السيارات أمام بداية الجبل .














ستمشي مسافة لا تتجاوز 200 متر لتوقف سيارتك
بعد أن يظهر الجزء الشرقي من جبل التوباد.








والجبل غير بارز ولا يختلف عن الجبال المحيطة به
هذا إن لم يكن أقل أهمية من الناحية التضاريسية
عن بقية الجبال المحيطة به .








ولكن التاريخ هو الذي خلده والحب والشعر وليلى وقيس


ومن الملاحظ أنه لا توجد لوحات عند الجبل تشير إليه
بل قام أحد المهتمين جزاه الله خيراً
بوضع أسهم بواسطة بخاخ البوية للدلالة
على الجبل وغار قيس وليلى .




















وهذه صورة أخرى للغار من الداخل
وتظهر هذه النبتة .... أتراها كانت بذرة زرعها قيس؟








أمـرُّ علـى الديـار ديـار ليلـى ***** أُقبـل ذا الـجـدار وذا الـجـدارا
وما حـب الديـار شغفـن قلبـي [COLOR=red]***** ولكن حـب مـن سكـن الديـارا [/COLOR]

تذكرت هذين البيتين عندما رأيت هذا الجدار
قبل الصعود للجبل فهل كان قيس يقبله؟








قال قيس بن الملوح مخاطبآ ليلى :

تعلقت ليلى وهي غرٌّ صغيـرةٌ،،،،،،ولم يبد للأتراب من صدرها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا،،،إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم


فأجابته ليلى باكية لما سمعت شعره :

كلانا مظهر للناس بغضاً،،،،،،وكل عند صاحبه مكيـن
تخبرنا العيون بما أردنـا،،،،وفي القلبين ثم هوى دفين

فلما سمع مقالتها خر مغشياً عليه , فلما أفاق قال:

صريع من الحب المبرح والهوى،،،،وأي فتى من علة الحب يسلـم


ففطن جلساؤه عند ذلك فأخبروا أباها, فحجبوها
عنه وعن سائر الناس ، فلما حجبت عنه
أنشأ قيس بن الملوح يقول:

ألا حجب عني ليلى والى أمرها،،،،،عليّ يمنياً جاهـلاً لا ازورهـا
وأوعدني فيهـا رجـال أبوهـم،،،،أبي وأبوها ثخنت لي صدورها
على غير شيء غير أني أحبها،،،،وإن فؤادي عند ليلـى أسيرهـا
وإني إذا حنّت إلى الإلف إلفهـا،،،همّا بفؤادي حيث حنت سحورها

ولما عرف عنه بين القبائل حبه لابنة عمه
وولعه بها قام أبوه واخوته وبنو عمه وأهل بيته
فأتوا ابا ليلى وسألوه بالرحم والقرابة ورب العرش العظيم
أن يزوجها منه, وأخبروه أنه ابتلي بها .
فأبى أبو ليلى وحلف فأخرجه أبوه الى مكة كي يدعو الله
في بيته الحرام أن يعافيه مما ابتلي فيه فلما قدما مكة
قال له أبوه:يا قيس قل اللهم ارحني من ليلى وحبها.
فقال قيس: اللهم منّ عليّ بليلى وقربها, فضربه أبوه

فانشأ يقول:

دعا المحرمون الله يستغفرونـه،،،،بمكة شعثاً كي تمحـى ذنوبهـا
وناديت يا رحمن أول سؤلتـي،،،،،لنفسي ليلى ثم أنـت حسيبهـا
وإن أعط ليلى في حياتي لم يتب،،،،الى الله عبـد توبـة لا أتوبهـا

فأخذ أبوه بيده الى محفل من الناس
فسألهم أن يدعوا الله له بالفرج فلما
أخذ الناس في الدعاء له فانشأ يقول:

ذكرتك والحجيج لهم ضجيج،،،،بمكة والقلوب لها وجيـب
أتوب إليك يا رحمـن ممـا،،،،،عملت فقد تظاهرت الذنوب
فأما من هدى ليلى وتركـي،،،،زيارتهـا فإنـي لا أتـوب
وكيف وعندها قلبي رهيـن،،،،أتوب إليك منهـا أوانيـب



ومرض الشاعر العاشق مرضاً كبيراً وازدادت
علته وتعسرعلاجه وأعيا الأطباء دواؤه ولم ينجح
فيه الدواء وصار الى اسوأ حال من توحشه في
الصحاري فشق ذلك على ليلى وأذهلها فدعت بغلام
وكتبت اليه:بسم الله الرحمن الرحيم والله يا ابن عمي
إن الذي بي أضعاف ما بقلبك ولكن وجدت السترة
أبقى للمودة وأحمد في العاقبة ثم أنشدت قائلة :

فلو أن ما ألقى وما بي من الهوى،،،،،،،بأرعـن ركنـاه صفـاً وحديـد
تقطع مـن وجـد وذاب حديـده،،،،،،،وأمسى تراه العين وهـو عميـد
ثلاثون يومـاً كـل يـوم وليلـة،،،،،،،،،أمـوت وأحيـا إن ذا لشـديـد



فأجابها قيس عن كتابها بعدة أبيات منها:

وجدت الحب نيراناً تلظـى،،،،،قلوب العاشقين لهـا وقـود
فلو كانت إذا احترقت تفانت،،،،ولكن كلما احترقـت تعـود
كأهل النار إذا نضجت جلودٌ،،،،،أعيدت للشقاء لهـم جلـود


وبينما هو في أودية الغيل وهو حزين كئيب
إذ مر به فارسان فنعيا إليه ليلى وقالا: مضت لسبيلها
فخر قيس مغشياً عليه, فلما أفاق مضى حتى دخل الحي
بعدما لم يكن يمر به إلا من بعيد , فأتى أهل بيتها فعزاهم فعزوه
فقال: دلوني على قبرها, فلما عرفه رمى بنفسه
على القبر والتزمه وأخذ يقول فيها القصائد والأشعار
وأصبح قيس هائماً في الصحراء لا يرجع إليه عقله
إلا بذكر ليلى ورثائها حتى يغشى عليه.

ويقول أحد الأعراب:فلما أن بكرت إليه وطلبته
فلم أقدر عليه فانصرفت الى الحي وأعلمتهم.
فقام اخوته وبنو عمه وأهل بيته فطلبناه يومنا وليلنا
فلما أصبحنا هبطنا الى وادٍ كثير الحجارة
والرمل إذا به (ميتاً) وقد كان خط بإصبعه
عند رأسه هذين البيتين من الشعر:

توسد أحجار المهامـة والقفـر،،،،ومات جزِع القلب مندمل الصدر
فياليت هذا الحب يعشـق مـرة،،،،فيعلم ما يلقى المحب من الهجر


لقد ثبتت في القلب منك محبة * * * كما ثبتت في الراحتين الاصابع
نهار نهار الناس حتى اذا بدى * * * لي الليل هزتني اليك المضاجع
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى * * * ويجمعني والهم بالليل جامع

ويقول :

وقد يجمع الله الشتيتين بعدما * * * يظنان كل الظن أن لاتلاقيا

& & &

وقد أعاد الشاعر سعد بن ثلاب السبيعي
المعروف بـ ( شاعر التوباد )
اكتشاف غار قيس وليلى من جديد بعد أن
كاد يتلاشى موقعه لعدم تحديده جغرافياً
وينسب ابن ثلاب الفضل في اكتشافه
من جديد إلى عجوز طاعنة في السن جاءت إليه
مستغيثة تناشده استرجاع غنمها التي اعتلت
جبل التوباد ولبى نداءها ووجدها رابضة
في غار أثار في نفسه جملة من الشكوك حوله ؟؟!!!
وعلى الفور انطلق ابن ثلاب صوب الرياض
قاصدا الأديب الشاعر عبدالله بن خميس
من أجل دعوته لمشاهدة الجبل والغار ولبى
ابن خميس الدعوة وزار الجبل لكنه لم
يصعده لألم في ركبته عافاه الله منها
ومتعه بالعافية وقال : هذا هو جبل المجنون وهذا غاره .

المصدر منقول من احدى المنتديات

[/COLOR][/SIZE][/BACKGROUND][/SIZE]
.
العاشق المتيم قيس بن الملوح



عاش العرب في الزمن القديم وفي داخلهم هاجس الشرف .. حيث كان الرجل يعرف بشرف نسبه .. لذلك كان حريضا على اختيار الزوجة وحريصا بان تكون من اسرة عرفت بأنسابها ... لذا نجد اغلب شعراء العرب قديما .. يتغنون بشرف امهاتهم واخواتهم .. بل وحتى منذ زمن قريب كان العربي يفتخر بشرف اخته ويذكر اسمها ان غضب او ثار لاخذ حقه فيقول ( وانا خو فلانه ) اي اني من نسب كريم وشرف رفيع لا يرضى بالاهانة .. ومع هذا عاشت النساء في ذلك الزمن قبل الاسلام في ظلم كبير .. فلا ميراث لهن ولا حقوق .. وليس لهن رأي ولا كلمة .. الا القليل ممن ذكرهن التاريخ ... وكانت النساء تسبى في القتال فان رغب بها الفارس اخذها او اصبحت ملكت يمينه فاما يبقيها عنده او يقوم ببيعها .. وكان هناك سوقا رائجا للنساء حيث يتم فيه استعراض النساء للشراء كأي سلعة معروضة .. فكان العرب يخشون من هذا المصير .. كأن تسبى نسائهن ويلحق بهن عار لا يمحى .. فكان البعض منهم يقتل بناته الصغار خشية من هذا المصير .. والبعض كان يقتلهن خشية من الجوع والفاقة كما ذكر الله سبحانه في كتابه الكريم .. اذن .. عرفنا الان ... اي زمن كان يعيشه قيس بن الملوح .. فهو يعيش في زمن المرأة لا تخرج من منزلها كنسائنا اليوم .. وهن يقبعن في بيوتهن حتى يوم الزواج .. ولا يراهن احد في البيت او خارج البيت من الرجال حتى ابناء عمومتهن .. فيس بن الملوح كما ذكرت قصته في التاريخ لم يشاهد ليلى العامرية الا وهي طفلة .. وهو ماذكره قيس في قصائده .. وعندما كبرت تم حجبها عن الرجال .. ولكنه عندما شاهدها وهي تسقي الماء وهي من عادة العرب وعرف انها ابنة عمه تعلق قلبه بها
وكان قيس بن الملوح من الشباب الذين تعلموا الفروسية وله في ذلك قصائد يبين فيها شجاعته وسرعته في سباق الخيل وضرب الرماح والسيوف .. لكنه بعد ان شاهد ليلى ابنة عمه .. تغيرت حالته .. وأحبها .. لكنه وقع في خطأ قاتل .. وهو انه لم يحسب حساب العرف الاجتماعي الذي كان يسود ذلك التاريخ .. فهو كما علمنا شاب رومانسي في طبعه رقيق في تعامله .. فهو لم يدخل حروب .. وليس له اصدقاء مقربون كما ذكر ذلك في قصته .. ولم يكن يعرف بانه شاعرا .. حيث يبدو انه كان يقول الشعر لنفسه او للمقربين منه .. لكنه عندما عشق تغيرت فكرته الضيقة عن الشعر .. وبات يطلب القافية تلو الاخرى دون تردد في علن لم يعرف عنه ..
اذن هو مختلف .. عندما احب صرح بحبه .. لم يخفه ولم يستره .. وعندما باح به للجميع .. والخطأ الثاني القاتل الذي وقع فيه .. انه كان يذكر في شعره اسم ليلى .. فباتت الشكوك تحوم حول هذا الاسم .. طبعا اذا عرفنا ان القبيلة يعرفون بعضهم بعضا .. فليلى لم تكن مجهولة عنهم .. لكنهم لم يكن الجميع على يقين من هذا الامر ... فجاء الخطأ القاتل الثالث وهو الذي انهى قصة هذا الحب .. انه ذكر ان ليلى هي ابنة عمة .. وتغزل بها .. وهو امر مخيف في ذلك الزمن .. لانه يظهر مفاتن امرأة للرجال .. وهذه المرأة لها عشيرة وقبيلة ورجال .. فلم يستصغ الجميع هذا التصرف من قيس فكان ان اجتمعوا بعمه واخبروه عن سخطهم بهذا التصرف المشين .. فاضطر عمه بان يذهب لاخيه في مضاربه وأبلغه رأي القبيلة ان قيس ممنوع من دخول مضاربهم اي قريتهم وهددوه بالقتل ان فعل .. ونلاخظ هنا امر غريب .. الاول .. ان القصة لها شقان .. الشق الاول ذكر فيه ان قيس ابلغ امه بحبه لليلى وطلب منها بان تذهب لعمه لخطبتها .. لكن هذا الشق لا يتفق مع شعر قيس بن الملوح .. لان كيف يطلب الزواج منها وهو يتغزل بها علنا وهي ستكون زوجته مستقبلا .. فكيف يعرض مفاتنها للناس .. والشق الثاني .. ان رواة التاريخ لم يتفقوا بان قيس بن الملوح خطب ليلى .. وانما قال بها شعرا منع بعدها من خطبتها وهو الرأي القريب من العقل والمنطق .. وذكرت القصة ان عمه عندما حضر لاخيه غاضبا وثائرا .. قام شقيقه بتهدئته وطلب ابنة اخيه ليلى لقيس وبالطبع لم يكن هذا وقتا مناسبا للخطبة .. حيث ان العشيرة كلها كانت غاضبة .. وهي من الاخطاء التي وقعت بها اسرة قيس بن الملوح .. المهم .. ان عمه جاء لشقيقه وطلب منه .. ان القبيله كلها اجتمعت على راي واحد ان قيسا لا يدخل مضاربهم وان هدمه هدر .. طيب .. الامر الثالث .. ان القصة ذكرت ان عم ليلى العامرية لم يذهب لشقيقه وانما ذهب للوالي .. والوالي هو الذي اصدر امرا بقتل قيس بن الملوح ان ذهب لديار ليلى .. ايا كان الامر .. الاهم ان المسألة تعقدت .. واصبح هناك امرين لا مفر منهما .. ترك ليلى وعدم الذهب لمضاربها .. او القتل .. فكيف استقبل قيس هذا الامر .. لم يقبل قيس بهذا الامر ورفضه .. واعتبره تدخلا في شؤون حبه وعشقه لليلى .. ورفض الانصياع للنصائح .. وهذا يعطينا دليلا ان قيس لم يكن يحسب النتائج بصورة صحيحة ... ولم يأخذ الموضوع مأخذا جديا فذهب متحديا عشيرتها .. ووقف عند منزلها .. فضرب بنبل اخترق كتفه فاضطر بان ينسحب ... ويبدو بعد هذه الحادثة .. ادرك قيس حجم المشكلة .. وادرك بنفس الوقت المشاكل التي قد تقع بها اسرته من جراء هذا العشق .. فاتخذ من الجبال مسكنا له .. فكان ينشد الشعر للغزلان والحباري والنبات .. وكان ينزل متخفيا لديار ليلى لعله يراها ... لكنه لم يتوقف عن الشعر .. اخذ يتحدى قبيلتها ويذم عمه ويلومه عن تصرفه .. ويتغزل بها بصورة اشد من الاولى .. فكان لابد من امرين .. اما ان يقتل قيس وهو امر صعب وغير مستحب .. او يتم تزويج ليلى درءا لهذه المصيبة التي وقعت بها عشريتها .. فاتخذوا الامر الثاني .. بسبب عدم رغبتهم في دخول معركة مع اهله بعد مقتله .. وانهيار حبل المودة بين اسرتين .. وتم تزويها لامير من الشام اسمه ورد ... لم تعش معه سوى سنتان ثم مرضت ... واستأذنت منه بان تموت عند اهلها فوافق ... وفي طريق عودتها توفيت .. واختلف الرواة في مكان دفنها لكن الثابت ان الوفاة وافتها قريبة من مضارب اهلها .. وعندما علم قيس بوفاتها ... اخذ يذهب لقبرها يبكي وينوح كالطفل .. حتى مات فوق قبرها .. وفي هذا ايضا اختلف الرواة واهم هذه الخلافات القصة التي تقول ... ان ابيها عندما علم بان قيس يذهب لقبرها .. وكانت القبيلة في اشد الغضب والحزن والعار .. فليلى جاءت مطلقه تسبقها سمعة سيئة بسبب اشعار قيس .. فاتفقت العشيرة بالاجماع بان يذهبوا اليه عند قبرها ويتم قتله .. وذهبوا اليه وهم متخذين هذا القرار .. لكنهم فوجئوا بجثة قيس مرمية فوق قبرها .. فاهتزوا جميعا لهذا المنظر المؤثر وبكى عمه وبكت عشيرة ليلى كلها عندما شاهدوا نحافته التي اظهرت عظامه .. وتأكدوا ان قيس كان يحب ليلى بالفعل .. .. وانهم ظلموه بعدم تزويجهم له .. لكن ماذا ينفع الندم .. بالطبع في القصة احداث كثيرة منها ماقيل ان قيس ذهب لورد في الشام وسأله هل قبل فمها وهل لمسها وهذا الكلام غير صحيح .. ولا يعقل .. ولا يمكن لامير وزوج بان يتقبل مثل هذا السؤال .. لكن البعض وضع هذه المشاهد من باب الابهار والتشويق ..
نأتي الان للتحليل .. وقبل ان نحلل شخصية قيس بن الملوح نريد ان نذكر شيئا مهما في سبب اختيارنا لهذه الشخصية الرومانسية ... وهي ان قيس كان عاشقا ... لكنه لم يكن فاسقا ولا كاذا ولا فاجرا .. فكان حبه حب عفيف شريف نظيف اعلنه امام الجميع .. لم يخفه عن احد .. ولم يتصل بها بالخفية .. ولم يراسلها .. ولم يلتق بها .. وأرادها زوجة وحبيبة .. وليس كقصص الحب اليوم .. حيث يقوم الشاب بالحديث مع البنت عبر الهاتف بالسر يبثها حبه وغرامه ويطلب منها بان تخرج معه خفيه . وياخذها لمكان ويجلس معها وقد يحصل بينهما ماحرمه الله سبحانه .. وبعد كل هذا يدعي الحب .. ويتهرب من اللقاء بأهلها .. ولا يعلن حبه حتى لاهله وليس لاهلها .. بينما قيس بن الملوح .. رفع رايته عاليه .. وصرخ بأعلى صوته .. بانه يحب ابنة عمه .. وذهب الى ديارها وهم يعلم انه سيقتل .. وهام بها حبا وعشقا لكنه حب وعشق نظيف شريف
المهم .. نأتي الحين لتحليل شخصية قيس بن الملوح .. قيس شخصية ماسوشية اي انها تحب استقبال العذاب وتستلذ به .. ودليلنا في ذلك .. ان قيس كان ذكيا فطنا وكان يمكنه منذ ان شاهد ليلى ان يخطبها ويتزوجها .. لكنه خلق لنفسه مشكله تلومشكله ومصيبة بعد مصيبة حتى انتهبت بها حياته .. والامر الثاني ان قيس كان شابا منطويا ليس له تجارب مع النساء كما ذكرت القصة .. وكان من الشباب المتحمسين للنزال في كل الميادين .. فكما علمنا انه نزل ميدان الفروسيه وفشل .. ودخل التجارة وفشل .. حيث لم يدخل حربا .. ولم يربح في تجارة .. فاراد ان يدخل ميدان الشعر بعشقه كما كان يفعل العرب في ذلك الزمن .. فأخذ ينشد الشعر حيث تتناقله بنات القرية .. ودليلنا في ذلك ان قيس اخبره عماد بن منذر ان بنات القبيله تتناقل شعره في ليلى فأجاب سوف انازل به شعراء القبيلة .. وهذا يعني ان عشقه الاول لم يكن بالقوة التي جاءت فيما بعد .. وايضا وجد في اسم ليلى حبا لم يظهر وحبيبة مجهولة .. وهو الامر الذي مهد لمشاكله فيما بعد .. اذن .. قيس لم يكن يملك قرارا .. فجميع قراراته كانت فاشله .. في النزال في التجارة في الصداقة في العشيرة .. فقد ذكرت القصة ان قيس لم يكن يحضر مجالس الحرب ولم يكن يحضر مجالس القبيله وكان يفضل عليها القنص .. وبهذا نعلم ان قيس كان يعيش في مملكته الخاصة .. طيب .. وكون هذه المملكة لها ابعادها وصورها وشخوصها .. فان دخول ليلى بها امرا لا يمكن السماح بخروجها منها .. وهوالامر الذي طبقه قيس معها .. فحلم بها وارادها .. لكنه فشل كعادته في ان يبقيها في الواقع وابقاها معه في الخيال .. والمرأة عادة لا تحب الرجل الذي يميل للخيال والاحلام .. هي تريد بيت ورجل يعيش معها .. ولكن قيس يعيش في خيال معها .. يذهب اليها خفية ويتغزل بها ويعرض حياته للخطر ويعرضها هي ايضا للقتل والعار .. وقد ذكر بعض رواة هذه القصة ان ليلى رفضته .. فعندما جاء اليها الوالي يخطبها لقيس قالت له اهو امر سيدي ام هو الشرع فقال الوالي هو الشرع فقالت فان كان الشرع فانا لا اريده زوجا لي .. وهذا الشطر من القصة اخذتها السينما العربية حيث انه الاصدق للواقع .. فالمرأة لا تميل لمثل هذا العاشق المجنون ..




المصدر : موقع اجنحه وقلوب
.
وفي الاخير

اشكر اداره عروس والاخت امانيز على هذه المسابقه الرائعه والهدافه لمعرفه تاريخ الشعراء

واشكر المصممه الرائعه انفاس لفجر لتصميمها الرائع للمقدمه والخلفيه

اتمنى ان اكون قد وفقت في جمع نبذه عن حياه الشاعر

قيس ابن الملوح

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
X