الشاعر المرحوم .. عبدالله البردوني

... شذى الغربه ... 13-07-2012 231 رد 33,045 مشاهدة
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]





جريح




لا تسل عن أنينه و سهاده *****إنّ في جرحه جراح بلاده


إنّ في جرحه جراحات شعب *****راكد الحسّ حيّه كجماده


ثائر يحمل البلاد قلوبا *****في حشاه و شعلة في اعتقاده


وهب الشعب قلبه ودماه *****و أحاسيسه و صفو وداده


فهو أصواته إذا ضجّ في النّـ *****اس و نجوى ضميره في انفراده


إنّه ثائر يريد و يسمو *****فوق طاقاته ... سموّ مراده


أوقد الحقد في حناياه ثارا *****عاصفا يستفزّ نار زناده


فمضى و العناد في مقليته *****صارخ ، و الجحيم في أحقاده


و تلقى الرصاص من كلّ فجّ ***** و هو ما زال في جنون عناده


كلّما أومأ الفرار إليه *****أمسكت قبضة الوغى بقياده


و تحدّى الحتوف حتّى تلظّت ***** حوله و انتهت بقايا عتاده


***

عاد كالسيف حاملا من دماه *****شفقا يخبر الدنا عن جلّاده


و الجراح التي تراها عليه ***** كالعناوين في سجلّ جهاده


وارتمى في الفراش و التأر فيه ***** ساهر ينذر الوغى بمعاده


لم ينم لحظة و إن نام هزّت *****ذكريات الوغى سكون وساده


و تلظّت فيه الجراح فأوهت *****جسمه وانطفى حماس اعتداده


يسأل الصمت و المنى كيف يشفي *****كبرياء الجراح من جلّاده


فهو بين الطموح و العجز و الأشـ *****واق كالصقر في يدي صيّاده


***

لا تلمه إذا شكا إنّ شكواه *****و أنّاته دخان اتّقاده


إنّ أنفاسه غبار و جمر *****من شظايا فؤاده ورماده


كلّما قابل آه ! أو صعّد الأنفـ *****اس شاهدت قطعة من فؤاده


و إذا صاح جوعه في الحنايا *****فرقات المنى بقيّة زاده


عمره المدلهمّ سجن وينكي *****جرحه أنّ عمره في ازدياده


فهو يشقى في يقظة العين با *****لعشب و يشقى بحلمه في رقاده


ملّ طول الحياة لا نال منها *****ما يرجّي و لا دنا من حصاده


و الشقيّ الشقيّ من ملّ طول *****العمر و العمر لم يزل في امتداد ه


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي






[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]






بين ليل وفجر



في هجعة اللّيل المخيف الشاتي *****و اجوذ يحلم بالصباح الآتي


و الريح كالمحموم تهذي و الدجى *****في الأفق أشباح من الإنصات


و الشهب أحلام معلّقة على *****أهداب تمثال من الظلمات


و الطيف يخبط في السكينة مثلما *****تتخبّط الأوهام في الشبهات


والظلمة الخرسا تلعثم بالرؤى *****كتلعثم المخنوق بالكلمات


***

في ذلك اللّيل المخيف مضى فتى *****قلق الثياب مروّع الخطوات


يمشي و ينظر خلفه و أمامه *****نظر الجبان إلى المغير العاتي


و يرى الحتوف إذا تلفّت أو رنا *****و يحسّ أصداء بلا أصوات


و يعود بسأل نفسه ما خيفتي ؟ ***** ماذا أحسّ ؟ و أين أين ثباتي ؟


ماذا يخوّفني أنا رجل السرى ؟ ***** و أنا رفيق اللّيل و الفلوات


هل ليلتي غير اللّيالي ؟ أم أنا *****غيري … أكاد الآن أنكر ذاتي


أين الصباح و أين منّي قريتي ؟ *****و الرعب قدّماي و في لفتاتي


***

و هنا تراءت للمروّع عصبة ***** كالذعر شيطانيّة اللّمحات


شعث كأهل إلاّ أنّ في *****نظراتهم همجيّة الشهوات


و تقلّبت مقل العصابة في الفتى *****و كأنّها تشويه بالنظرات


و تخيّلت " كيس النقود " فأبرقت ***** رغباتها في الأعين الشرهات


و تململت فيها الشراسة مثلما *****يتململ الزلزال في الهضاب


و التاع فيها الشرّ فاهالت على *****ذاك الفتى بالضرب و الطّعنات


فاستلّ خنجره و كسّر وحده *****و حشيّة الوثبات بالوثبات


و تلفّتت تلك العصابة حولها *****فرأت بعين الوهم ظلّ سراه


***

و هناك لاذت بالفرار و أدبرت ***** ملعونه الروحات و الغدوات


و عدت يصادم بعضها بعضا كما *****تتصادم الآلات بالآلات


و جثا الفتى بين الجراح كمدنف *****يستنجد العوّاد بالزفرات


و تلكأت عند التوجّع روحه *****بين الممات و بين نصف حياة


وامتدّ في حضن الطريق وداؤه ***** حيّ وصفرته من الأموات


و تداعت الأوجاع فيه و التظت ***** فيه الجراح الحمر كالجمرات


و إذا تهيّأ للنهوض تثاءبت ***** فيه الجراح تثاؤب الحيّات


و على يمين الدرب كوخ تلتقي ***** في صدره النكبات بالنكبات


بين القصور و بينه ميل و ما ***** أدنى المكان و أبعد الرحمات !


يشكو إلى جيرانه فيصمّهم ***** عنه ضجيج القصف و اللّذّات


كوخ إذا خطرت به ريح الدجى ***** أومى إلى السكان بالرعشات


" سنوات يوسف " عمره وجداره ***** أبدا تنوء بأعجف السنوات


فيه العجوز و بنتها و غلامها ***** يتذكّرون موارد الأقوات


فالحقل جدب ظاميء و سماؤه ***** صحو تلوح كصفحة المرآة


و الأغنياء ، و هل ترقّ قلوبهم ؟ ***** لا ، إنّها أقسى من الصخرات


و تغلغلوا في الصمت فانتبهوا على ***** شبح ينادي الصمت بالأنّات


فإذا فتى قلق الملامح يختفي ***** تحت الجراح الحمر و الخفقات


فمشى ثلاثتهم إليه وانثنوا ***** بالضّيف بين الدمع و الآهات


وروى لهم خبر العصابة أنّها *****سدّت عليه الدرب بالهجمات


و تهيّجت فيه الجراح فصدّها ***** و تستّرت باللّيل كالحشرات


فدنت فتاة الكوخ تمسح وجهه ***** و تبلسم الأجراح بالدعوات


و تبلّ من دمه يديها إنّها ***** تشمّ فيه أعبق النفحات


و ترى به ما ليس تدري هل ترة ***** سرّ القضا ؟ أم آية الآيات


فإذا الجراح تنام فيه و يشتفي ***** و يردّ عمرا كان وشك فوات


وإزاءه ابنت الجميلة كلّها *****روح سماويّ و طهر صلاة


يتجاوب الإغراء في كلماتها ***** كتجاوب الأوتار بالنغمات


أغفى الجريح على السكون و أغمضت *****أجفان من حوليه كفّ سبات


و الكوخ في حرق الأسى مترقّب ***** بشرى ترفّ عليه كالزهرات


***

و اللّيل تمثال سجين يرتجي ***** فكّ القيود على يد النحّات


فبدا احمرار في الظلام كأنّه *****لعنات حقد في وجوه طغاة


و تسلّل السحر البليل على الربى ***** كالحلم بين الصحو و الغفوات


يندى و ينثر في البقاع أريجه *****و يرشّ درب الفجر بالنّسمات


وصيت على الجبل الشموخ أشعّة ***** مسحورة كطفولة القبلات


فكأنّما الجبل المعمّم بالسنى ***** ملك يهزّ الفجر كالرايات


رفع الجبين إلى العلا فتقبّلت ***** في رأسه الأضواء كالموجات


و تسلّق الأفق البعيد شموخه ***** فترى عمامته من الهالات


و تلألأت فوق السفوح مباسم ***** ورديّة الأنفاس و البسمات


وانصبّ تيّار الشروق كأنّه ***** شعل النبوّة في أكفّ هداه


و غزا الدروب فأجفلت قطّاعها ***** ووجوههم تحمرّ بالصفعات


و تصايحت تلك العصابة ما أرى ؟ ***** هذي الجهات المشرقات عداتي


أين المفرّ ؟ و أين أطلب مهربا ؟ ***** و النور يسطع من جميع جهاتي


كيف القرار ؟ و ليس لي كهف و لا ***** درب فيا لي ! ! يا لسوء مماتي !


و أفاق أهل الكوخ حين ثقوبه *****تومي إلى الأبصار بالومضات


فدنا ثلاثتهم يرون جريحهم ***** فإذا الفتى في سكرة الفرحات


نفض النعاس وشدّ فيه جراحه ***** و استقبل الدنيا بعزم أباه


ورمى إلى كفّ الغلام و أمّه *****بعض النقود و دعوة البركات


و صبا إلى كفّ الفتاة و قال : يا ***** " نجوى " خذي نخب الزفاف و هاتي


و طوى الجراح وهبّ يقتاد السنى ***** و يبشر الأكواخ بالخيرات


و يقود تاريخا و ينبت خطوة ***** فجرا ينير مسالك القادات


***

فضح الصباح المجرمين فأصبحوا ***** أخبار جرم في فم اللّعنات


و تعالت الأكواخ تنظر أهلها ***** يضعون " غار النصر " في الهامات "


لمس الربيع قلوبهم و حقولهم ***** فاخضوضرت بالبشر و الثمرات


و الجوّ يلقي النور في الدنيا : كما ***** تلقي السيول مناكب الربوات


و الزهر في وهن الشباب مفتّح ***** فوق الغصون كأعين الفتيات


و الأفق يورق بالأشعّة و الندى ***** و الأرض تمرح في حليّ نبات


***

و هنا انتهى دور الجرائم و ابتدى ***** دور وريف الظلّ كالجنّات


فتجمّع الإخوان بعد تفرّق ***** وانضمّ شمل الأهل بعد شتات


صرعت أباطيل الدجنّة يقظة ***** أقوى من الإرهاب و القوّات


و الدجل يذهب كالجفاء و لم تدم ***** إلاّ الحقيقة فوق كلّ عتاة


***

إنّ الحياة مآتم تفضي إلى ***** عرس و أفراح إلى حسرات


لكنّها بخريفها و شتائها ***** و بصيفها .. حكم ودرس عظات


فاختر لسير العمر أيّة غاية ***** إنّ الحقيقة غاية الغايات .

المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي






[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]





خطرات



قال لي : هل تحسّ حولك رعبا ***** و عجاجا كالنار طار وهبّا ؟


فكأنّ النجوم شهقات جرحي *****جمدت في محاجر الأفق تعبى


***

قلت : إنّ الطريق شبّ عراكا *****آدميّا في أجيف الغنم ... شبّا


فكأنّي أشتمّ في كلّ شبر *****ميته تستثير كلبا ... و كلبا


أقوياء تفنى الضّعاف و تدعو *****خسّة الغالبين نصرا و كسبا


***

قال : إنّا نبكي الضعيف صريعا *****و نهني القويّ رغبا ورهبا


زعم المرء أنّه علّة الدنيا *****فأشقى ما هبّ فيها و دبّا


واستباح ابنه و أردى أخاه *****و تولّى تراث قتلاه غصبا


فكأنّ الثرى رفات ضحايا *****زوّرتها السنون طينا و عشبا


***

قلت : لا توقظ " المعرّي " فيلقى ***** " أمّ دفر " أغوى خداعا و أصبى


ويرانا أخسّ من أن يثير الهجو *****أو نستحقّ نقدا و سبّا


لا تذكّر " أبا العلا " إنّ جيل اليو *****م أضرى من جيل أمس و أغبى


***

و هنا قال صاحبي : لا تعانى *****فترى ألمع المحاسن ذنبا


يا أخي : و الهوى يصمّ و يعمى *****كيف ترضى الهوى دليلا وركبا ؟


فتأمّل تجد صراعا … كريما *****و صراعا جمّ النذالات خبّا


و قتيلا يغفو و يسهر ثارا *****و شهيدا يندى سلاما و حبّا


و دما في الثرى تجمّد جمرا *****و دما في السماء أرقّ شهبا


و نفاحا أخزى هجوما و تربا *****سمّدته الدماء فاخضرّ خصبا


***

و ذكرنا أنّا نسير و أغفى *****جهدنا و الطريق ما زال صعبا


دربنا كلّه عجاج و ريح *****كفّنت جوّه رمادا و حصبا


و ظلام تألّه الشرّ فيه *****و تمطّى شيطانه فتنبّى


و صراع إن أطفأ الضعف حربا *****شبّ حقد الرماد حربا فحربا


***

كيف نسري ؟ وراءنا عاصف يطـ *****غى ؛ وقدّامنا أعاصير نكبا


يتلهّى بخطونا عبث الريحين ، *****دفعا إلى الأمام وجذبا


قلت : ليت الممات ينهي خطانا *****قال : ما كلّ من دعى الموت لبّى


يا رفيقي : ألموت شرّ ... و أدهى ***** منه ... و أنّا نريده و هو يأبى


***

قال لي : لا تقف : تقوّ بزندي *****فمضينا نشدّ بالجنب جنبا


واتحدنا جنبا كأنّا اختلطنا *****و جمعنا القلبين في الجنب قلبا


فاهتدى سيرنا كأنّا فرشنا *****لخطانا مباسم الفجر دربا


وانتشى جوّنا انتشاء النّدامى *****و أدار النجوم أكواب صهبا


يشعل الحبّ من دجى الأفق فجرا *****يسفح العطر في طريق الأحبّا


***

و نظرنا في الأفق وهو بقايا *****من ظلام محمرّة الوجه غضبى


و خيال السّنى يجرّب عينيه ***** فيطوي هدبا و يفتح هدبا


و سألنا : فيم التعادي ؟ و فيما *****نخضب اللّيل بالجراحات خضبا ؟


و لماذا نجني المنايا ... بأيدينا ؛ ***** و نرمي الحياة في الترب تربا ؟


و الروى أخوة ففيم التعادي ؟ *****و هو أخزى بدءا و أشأم عقبى ؟


أمّنا الأرض " يسعد الأمّ " أن *****تلقى بنيها صبّا يعانق صبّا

المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي






[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]





[COLOR=red]مروءات العدو



يخوّفني بالنهب و القتل ناقم *****عليّ و هل لي ما أخاف عليه ؟


إذا رام نهبي لم يجد ما يرومه *****و إن رام موتي فالمصير إليه


إذا سلّ روحي سلّني من يد الشقا ***** و خلّصني من شرّه بيديه


و أطلقني من سجن عمري فقاتلي ***** عدوّ ، مروءات الصديق لديه


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي





[/COLOR][/BACKGROUND]

.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]




مصرع طفل



كيف انتهى من قبل أن يبتدي *****هل تنطفي الروح و لم توقد ؟


و كيف أنهى السير من لم يرح ***** في دربه المجهول أو يغتدي ؟


وافى من الديجور يحبو إلى ***** كهف السكون النازح الأسود


ألقى به المهد إلى قبره ***** لم يقترب منه و لم يبعد


***

ما باله خفّ إلى موته ؟ ***** هل كان و الموت على موعد ؟


ما أقصر الشوط و أدنى المدى ***** ما بين عهد اللّحد و المولد !


يا من رأى الطفل يعاني الردى ***** و يرفع الكفّ كمن يجتدي !


كأنّه في خوفه ... يحتمي *****بكفّه من صوله المعتدي !


و كلّما انهال عليه انطوى *****يلوذ بالثوب ... و بالمرقد


و تارة يرنو إلى أمّه *****و تارة يلقي يدا في يد


و مرّة يرجو أبا مشفقا *****و مرّة يرنو إلى العوّد


***

يهوى أبوه لو يذود القضا *****عنه و تهوى الأمّ لو تفتدي

يا من شهدت الطفل في موته *****ألم تمت من روعة المشهد ؟ !


***

ياصائد العصفور رفقا به *****فلم يخض جوا و لم يصعد


أتى يغنّي الروض لكنّه *****لم ينشق الروض و لم ينشد


طفل كعصفور الروابي طوى *****ردا الصبا من قبل أن يرتدي


أهلّ في بدء الصبا فانطفى *****لم يهد حيران و لم يهتد


و نام في حضن الهنا مبعدا *****عن الأعادي و عن الحسّد


عن ضجّة الدنيا و أشرارها *****و عن غبار العالم المفسد


تدافع الطفل إلى قبره ***** فنام تحت الصمت كالجلند


ما أسعد الطفل و أهنى الكرى *****على سكون المرقد المفرد !


***

هنا ثوى الطفل و أبقى أبا *****يبكي و أمّا في البكا السرمدي


تقول في أسرارها أمّه : *****لو عاش سلوى اليوم ، ذخر الغد !


لو عاش لي يا ربّ ، لو لم يمت *****أو ليته يا ربّ ، لم يوجد


***

هل خاف هذا الطفل جهد السرى *****فاختزل الدرب و لم يجهد ؟


ما باله جفّ وريّ الصبا *****حوليه و العيش الظليل الندي ؟ !


مضى كطيف الفجر لم يقتطف *****من عمره غير الصبا الأرغد


لم يطعم الدنيا و لم يدر ما *****في سوقها من جيّد أو ردي


حبّا من المهد إلى لحده *****لم يشقّ في الدنيا و لم يسعد


فهاك يا " عبد العزيز " الرثا ***** شعرا حزين الشدو و المنشد


يبكي كما تبكي و في شجوه *****تعزيه عن طفلك الأوحد .


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي





[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]




بعد الضياع



إلى من أسير ؟ أهاض المسير *****قواي و أدمى جناحي الكسير


ةو كيف المسير و دربي طويل *****طويل وجهدي قصير قصير ؟ !


فكنت كفرخ أضاع الجناح *****و تدعوه أشواقه أن يطير


و لي أمنيات كزهر القبور ***** يموت و يرعشه الزمهرير


أجرّ خطاي فأخشى العثار ***** و تجتاحني رغبة كالسعير


فحينا أهبّ كطفل لعوب *****و حينا أدبّ كشيخ حسير


و آونة أرتمي في الجراح ***** كما يرتمي في القيود الأسير


و تدفعني وحشة الذكريات *****و تثني خطاي طيوف المصير


***

أمامي غيوب و سرّ رهيب *****و خلفي عذاب و ماض مرير


إلى أين أمضي و هل أنثني ؟ *****أمامي خطير و خلفي خطير


هنا هزّني من وراء المنى *****نداء كضحك الصبيّ الغرير


كخفق الأماني كنجوى غدير *****شذى الصدى زنبقيّ الخرير


فجئت إليك كمن يلتجي *****إلى واجه من جحيم الهجير


ورفّ عليّ هواك الحنون *****رفيف الربيع الشذيّ الخضير


فلا تسألي من هداني إليك ؟ ***** هداني إليك صباك النضير


أتخفين عنّي و حولي شذاك *****يوشّي الدروب و يغشى الأثير


فأقبلت في الطيب أمشي إليك *****على ألف أغنية من عبير


و لمّا التقينا احتضنّا الهوى *****كما يحضن الفجر صدر الغدير


و غنّاك حبّي فلاقى لديك *****صدى ناعما مترفا كالحرير


و ناديت فيك هوى أوّلا *****و ناديت فيّ الحبيب الأخير


***

و سرنا جميعا يدا في يد *****نغنّي كثيرا و نبكي كثير


و طاب لنا منزل واحد ***** صغير كعشّ الهزار الصغير


و لم تسأليني : أعندي سرير ؟ *****لأنّ المحبّة أحنى سرير


و هل لي سرير أنا شاعر ***** شعوري غنيّ وجيبي فقير ؟


و حسبي أنا من عطايا الوجود *****شعور غنيّ و فكر منير


إذا كان همّي شراب وقوت ***** فما الفرق بيني و بين الحمير


خلقت حنونا لكلّ الأنام *****بأرجاء قلبي قرار قرير


أعزّي الفقير و أرثي الغنيّ *****على عجزه و أهنّي القدير


أعزّي الجميع و أهوى الجميع *****و محتقر الناس أدنى حقير


و أستلهم الدمع و الأغنيات *****و نوح النعيّ و صوت البشير


***

أنا شاعر يا " ابن العمّ " لي *****من الحبّ نبع شهيّ غزير


و شعر رقيق كحلم الصباح ***** على مقل الياسمين المطير


فحسبي و حسبك ديوان شعر *****و بيت صغير و حبّ كبير


وكأس من الشوق و الذكريات *****و أغنية من شذاك المثير


إذا قرّت النفس لذّ المقام *****و ساوى التراب الفراش الوثير


فقد يتعس الجدب كوخ المقل *****و تشقي الرفاهة قصر الأمير


يضيق الفقير و يشقى الغنيّ *****فلا ذاك بدع و لا ذا نكير


فذا يشتهي لم يجد بلغة ***** و هذا يعاف الغذاء الوفير


و يخفي وراء الطلاء الأنيق *****صدوع الحنايا و خزي الضمير


فومض السعادة من حوله ***** كومض الأشعّة حول الضرير


فكم مترف مبتلى بالألوف *****و كم كادح هانيء باليسير


***

لنا يا " ابنه العمّ " من حبّنا *****حنان يغنّي و عيش غضير


و فنّ يضمّ هوانا ... كما ***** يضمّ السميرة أشهى سمير


و يحتضن الحبّ و الأمنيات *****كما تحضن الكأس كفّ المدير


إليك انتهت رحلتي في الضيا *****ع فأنسيتني هولها المستطير


فلقياك كالظلّ بعد الهجير *****و كالنصر بعد الجهاد العسير


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي





[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]




يوم المعاد



يا أخي يا ابن الفدى فيما التمادي *****و فلسطين تنادي و تنادي ؟


ضجّت المعركة الحمرا … فقم: *****نلتهب ..ز فالنور من نار الجهاد


و دعا داعي الفدى فلنحترق *****في الوغى ، أو يحترق فيها الأعادي


***

يا أخي يا ابن فلسطين التي ***** لم تزل تدعوك من خلف الحداد


عد إليها , لا تقل : لم تقترب ***** يوم عودي قل : أنا " يوم المعاد "


عد و نصر العرب يحدوك و قل : ***** هذه قافلتي و النصر حادي


عد إليها رافع الرأس و قل : ***** هذه داري ، هنا مائي وزادي


و هنا كرمي ، هنا مزرعتي ***** و هنا آثار زرعي و حصادي


و هنا ناغيت أمّي و أبي ***** و هنا أشعلت بالنور اعتقادي


هذه مدفأتي أعرفها ***** لم تزل فيها بقايا من رماد


و هنا مهدي ، هنا قبر أبي *****وهنا حقلي و ميدان جيادي


هذه أرضي لها تضحيتي *****و غرامي و لها وهج اتّقادي


ها هنا كنت أماشي إخوتي *****و أحيّي ها هن أهل ودادي


هذه الأرض درجنا فوقها *****و تحدّينا بها أعدى العوادي


و غرسناها سلاحا و فدى *****و نصبنا عزمنا في كلّ وادي


و كتبنا بالدّما تاريخنا *****ودما قوم الهدى أسنى مداد


هكذا قل : يا ابن " عكّا " ثمّ قل : *****ها هنا ميدان ثاري و جلادي


يا أخي يا ابن فلسطين انطلق ***** عاصفا وارم العدى خلف البعاد


سر بنا نسحق بأرضي عصبة *****فرّقت بين بلادي و بلادي


قل : " لحيفا " استقبلي عودتنا *****وابشري ها نحن في درب المعاد


و اخبري كيف تشهّتنا الربى *****أفصحي كم سألت عنّا النوادي !


قل : لإسرائيل يا حلم الكرى *****زعزعت عودتنا حلم الرقاد


خاب " بلفور " و خابت يده *****خيبة التجّار في سوق الكساد


لم يسع ، لا لم يسع شعب أنا *****قلبه و هو فؤاد في فؤادي


قل : " بلفور " تلاقت في الفدى *****أمّة العرب و هبّت للتفادي


***

وحّد الدرب خطانا و التقت *****أمّتي في وحدة أو في اتّحاد


عندما قلنا : اتّحدنا في الهوى *****قالت الدنيا لنا : هاكم قيادي


و مضينا أمّة تزجي الهدى *****أينما سارت و تهدجي كلّ عادي .


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي




[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]




المنتحر



لفظ الروح فاطمأنّت ضلوعه *****وانطفى شوقه و نام ولوعه


وقع المتعب الكئيب على الموت *****فماذا جرى وكيف وقوعه ؟


جفّت الكأس في يديه و أشتى *****فيه وادي المنى و مات ربيعه


حار في الموت و الحياة ... كراع *****ضاع تحت الدجى و ضاع قطيعه


كلّما ساءل الدجى أين يمضي *****لجّ في الصمت واستفاض خشوعه


وانحنى كالعجوز وانساق كالمخـ *****مور و امتدّ في السكون هزيعه


***

لا تسل ذلك الفتى : كيف صاح *****الجرح فيه ؟ و كيف صمّ سميعه


كيف أسرار قلبه أيّ سرّ *****كان يطوي و أيّ سرّ يذيعه ؟


همّ بالموت و الظنون توارى *****حوله الخوف تارة و تشيعه


و تلكّا فدار في ذهنه " سقراط " *****هذا اسمه و هذا لموعه


ذلك الفيلسوف لم يدر هل أحأ *****سن صنعا أم كيف ساء صنيعه ؟ !


جرعة الكأس أنهت العمر فيه *****فانتهى أصل شرّه و فروعه


و تلكّا الفتى و حار ، أيشري *****من يد الموت عمره أم يبيعه ؟


أومأت كفّه إلى خنجر الموت *****و أومى إلى الحياة نزوعه


***

ليس يدري أيّ الأمرّين أحلى *****سعيه نحو حتفه أم رجوعه ؟


طاوع الخنجر الأصمّ يديه *****حين كادت يمينه لا تطيعه


و توارى في صدره خنجر الموت *****فضجّ الحشا وفارت صدوعه


و التوى حوله الردى كالأفاعي *****وتلوّى كالأفعوان صريعه


و تراخت على الفراش *****ثمّ أغفى و في يديه نجيعه


***

متعب طال عمره و شقاه *****و تمادت جراحة و دموعه


طالما شبّ من دماه شموعا ***** للهوى فانطفى الهوى و شموعه


حين لم يستطع بلوغ مناه ***** مات : و الموت كلّ ما يستطيعه


وانطوى عمره الطويل فألقى *****قيده و انتهى شقاه و جوعه


وانزوى حيث لا يحسّ صديقا ***** يجتبيه و لا عدوّا يروعه


***

نول المضجع الأخير فلانت *****قسوة الشرب و استراح ضجيعه


أسكت القبر فيه كلّ ضجيج *****واحتواه سكونه و هجوعه


إنّما القبر مضجع يستوي ***** العالم فيه رفيعه ووضيعه


نافقت بيننا الحياة فهذا ***** حلّ كوخا و ذاك طالت ربوعه


يا ظالم الحياة ما أعدل القبر ***** تساوى فيه الوجود جميعه !


***

لا تلم ذلك الفتى حين أردى ***** نفسه فالشقا الطويل شفيعه


و انتحار المضيم أخصر للضيّم ***** و أجدى من أن يطول خضوعه


مزّق العمر ضيّعه العمر *****و حمق حفظ الفتى ما يضيعه


كم شوت روحه الضلوع ويوما *****لفظ الروح فاطمأنّت ضلوعه



المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي




[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]





بين ذهاب و معاد



تلفّتت كالسارق الخائف ***** إلى العشيق اللّاهث الراجف


مذعورة ترتاع من خطوها ***** من الخيال الكاذب الطائف


شرشفها المذعور كالغصن في *****جوّ الخريف الأصفر العاصف


تمشي و يمشي إثرها و الدجى *****حوليهما كالراهب العاكف


وانطلقت وانقضّ في إثرها *****كالبرق في إيماضه الخاطف


***

حتّى احتوى شخصيهما مخدع ***** غضّ كأفراح الصبا الوارف


فاللّيل رقص عابث كالصبا *****و معزف يشدو بلا عازف


ولاح وهمان لعينيهما *****كواقف ريصغي إلى واقف


فقنّعت وجهيهما صفرة *****كذكريات المذنب الآسف


و أعتم الجوّ فلم يخشيا *****على ستار الحبّ من كاشف


و أنصت اللّيل ولم يستمع *****إلاّ شكاوى عمره التالف


كأنّه شيخ على وجهه *****مقبرة من عهده السالف


شيخ له وجه كدجل الرؤى *****ولحية تدعو يد الناتف


أصغى فلم يسمع سوى غيمة *****و ثرثرات المطر الواكف


و خطو فلّاح هناك انحنى *****يمحو بقايا العرق النازف


***

هنا اطمأنّت واطمأنّ الفتى *****إلى اللّقاء الصاخب القاصف


و حدّقت في مجه محبوبها *****تحديقة الظامي إلى الغارف


ووسوست ما سرّ إطراقه *****و ما ورا إطراقه العارف ؟ !


هل أذهلته فتنتي أم أنا *****أسعى وراء الموعد الآزف ؟


هل أجتديه ؟ آه أم ألتجي *****إلى سلاحي المدمع الذارف ؟ !


أم لا ينمّ الوجه عن قلبه ؟ *****أم حبّه كالدرهم الزائف ؟


لا : لم يكن : إنّي أرى قلبه *****في عينه كالشّره الواجف


عيناه في عينيّ لكن متى *****يدني فمي من فمه الراشف ؟


و أومأت في ثغرها بسمة *****إيماءة الزهر إلى القاطف


فضجّ في أحشاءه موكب *****من الحنين الدافق الجارف


فضمّها حتّى ارتمت و ارتمى *****على السرير الناعم العاطفي


فضمّ سكّيرا و سكّيره *****و شدّ مشغوفا إلى شاغف


***

و عاد و الفجر وراء الدجى *****لمح كهجس الخاطر الكاسف


و فجأة أومت بنان السنى *****أيماءة الحسن ؟إلى الواصف


و أقبل الفجر و في جيده *****قلادة من جرحه الراعف


فالدرب في إشراقه جدول *****مزغرد في جدول هاتف


و كبرياء البعث أهزوجة *****على شفاه الموكب الزاحف



المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي




[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]






[COLOR=blue][COLOR=red]بشرى النبوءة [/COLOR]




بشرى من الغيب ألقت في فم الغار [COLOR=red]*****وحيا و أفضت إلى الدنيا بأسرار

بشرى النبوّة طافت كالشذى سحرا *****و أعلنت في الربى ميلاد أنوار

و شقّت الصمت و الأنسام تحملها *****تحت السكينه من دار إلى دار

و هدهدت " مكّة " الوسنى أناملها *****و هزّت الفجر إيذانا بإسفار

***

فأقبل الفجر من خلف التلال و في *****عينيه أسرار عشاق و سمار

كأنّ فيض السنى في كلّ رابية ***** موج و في كلّ سفح جدول جاري

تدافع الفجر في الدنيا يزفّ إلى ***** تاريخها فجر أجيال و أدهار

واستقبلت طفلا في تبسّمه *****آيات بشرى و إيماءات إنذار

و شبّ طفل الهدى المنشود متّزرا ***** بالحقّ متّشحا بالنور و النار

في كفّه شعلة تهدي و في فمه *****بشرى و في عينه إصرار أقدار

و في ملامحه وعد و في دمه *****بطولة تتحدّى كلّ جبّار

***

و فاض بالنور فاغتم الطغاة به *****و اللّصّ يخشى سطوع الكوكب الساري

و الوعي كالنور يخزي الظالمين كما *****يخزي لصوص الدجى إشراق أقمار

نادى الرسول نداء العدل فاحتشدت *****كتائب الجور تنضي كلّ بتّار

كأنّها خلفه نار مجنّحة *****تعدو قدّامه أفواج إعصار

فضجّ بالحقّ و الدنيا بما رحبت *****تهوي عليه بأشداق و أظفار

و سار و الدرب أحقاد مسلّخة *****كأنّ في كلّ شبر ضيغما ضاري

وهبّ في دربه المرسوم مندفعا *****كالدهر يقذف أخطار بأخطار

***

فأدبر الظلم يلقي ها هنا أجلا *****و ها هنا يتلقّى كفّ ... حفّار

و الظلم مهما احتمت بالبطش عصبته ***** فلم تطق وقفة في وجه تيّار

رأى اليتيم أبو الأيتام غايته *****قصوى فشقّ إليها كلّ مضمار

وامتدّت الملّة السمحا يرفّ على *****جبينها تاج إعظام و إكبار

***

مضى إلى الفتح لا بغيا و لا طمعا *****لكنّ حنانا و تطهيرا لأوزار

فأنزل الجور قبرا وابتنى زمنا ***** عدلا ... تدبّره أفكار أحرار

***

يا قاتل الظلم صالت هاهنا و هنا *****فظايع أين منها زندك الواري

أرض الجنوب دياري و هي مهد أبي *****تئنّ ما بين سفّاح و سمسار

يشدّها قيد سجّان و ينهشها *****سوط ... ويحدو خطاها صوت خمّار

تعطي القياد وزيرا و هو متّجر *****بجوعها فهو فيها البايع الشاري

فكيف لانت لجلّاد الحمى " عدن " *****و كيف ساس حماها غدر فجّار ؟

وقادها وعماء لا يبرّهم ***** فعل و أقوالهم أقوال أبرار

أشباه ناس و خيرات البلاد لهم *****يا للرجال و شعب جائع عاري

أشباه ناس دنانير البلاد لهم *****ووزنهم لا يساوي ربع دينار

و لا يصونون عند الغدر أنفسهم *****فهل يصونون عهد الصحب و الجار

ترى شخوصهم رسميّة و ترى ***** أطماعهم في الحمى أطماع تجّار

***


أكاد أسخر منهم ثمّ تضحكني *****دعواهم أنّهم أصحاب أفكار

يبنون بالظلم دورا كي نمجّدهم *****و مجدهم رجس أخشاب و أحجار

لا تخبر الشعب عنهم إنّ أعينه *****ترى فظائعهم من خلف أستار

الآكلون جراح الشعب تخبرنا *****ثيابهم أنّهم آلات أشرار

ثيابهم رشوة تنبي مظاهرها *****بأنّها دمع أكباد و أـبصار

يشرون بالذلّ ألقابا تستّرهم *****لكنّهم يسترون العار بالعار

تحسّهم في يد المستعمرين كما *****تحسّ مسبحة في كفّ سحّار

***


ويل وويل لأعداء البلاد إذا *****ضجّ السكون وهبّت غضبة الثار !

فليغنم الجور إقبال الزمان له *****فإنّ إقباله إنذار إدبار

***

و الناس شرّ و أخيار و شرّهم *****منافق يتزيّا زيّ أخيار

و أضيع الناس شعب بات يحرسه *****لصّ تستره أثواب أحبار

في ثغره لغة الحاني بأمّته *****و في يديه لها سكّين جزّار !

حقد الشعوب براكين مسمّمة *****وقودها كلّ خوّان و غدّار

من كلّ محتقر للشعب صورته *****رسم الخيانات أو تمثال أقذار

و جثّة شوّش التعطير جيفتها *****كأنّها ميته في ثوب عطّار

***

بين الجنوب و بين العابثين به *****يوم يحنّ إليه يوم " ذي قار "

***


يا خاتم الرسل هذا يومك انبعثت *****ذكراه كالفجر في أحضان أنهار

يا صاحب المبدأ الأعلى ، و هل حملت *****رسالة الحقّ إلاّ روح مختار ؟

أعلى المباديء ما صاغت لحاملها ***** من الهدى و الضحايا نصب تذكار

فكيف نذكر أشخاصا مبادئهم *****مباديء الذئب في إقدامه الضاري ؟ !

يبدون للشعب أحبابا و بينهم *****و الشعب ما بين طبع الهرّ و الفار

مالي أغنّيك يا " طه " و في نغمي *****دمع و في خاطري أحقاد ثوّار ؟

تململت كبرياء الجرح فانتزفت *****حقدي على الجور من أغوار أغواري

***

يا " أحمد النور " عفوا إن ثأرت ففي *****صدري جحيم تشظّت بين أشعاري

" طه " إذا ثار إنشادي فإنّ أبي ***** " حسّان " أخباره في الشعر أخباري

أنا ابن أنصارك الغرّ الألى قذفوا *****جيش الطغاة بجيش منك جرّار

تظافرت في الفدى حوليك أنفسهم *****كأنّهنّ قلاع خلف أسوار

نحن اليمانين يا " طه " تطير بنا *****إلى روابي العلا أرواح أنصار

إذا تذكّرت " عمّارا " و مبدأه *****فافخر بنا : إنّنا أحفاد " عمّار "

" طه " إليك صلاة الشعر ترفعها *****روحي و تعزفها أوتار قيثار


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي

[/COLOR]





[/COLOR][/BACKGROUND]

.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]





[COLOR=blue][COLOR=red]مغني الهوى [/COLOR]



لا تسخري يا أخت بالشاعر [COLOR=red]*****تكفيه بلوى دهره الساخر


رفقا بغرّيد الهوى إنّه ***** ينوح نوح الطائر .. الحائر


يبكي بترديد الأغاني و ما *****للحنه و الحبّ ... من آخر


فلا تضيقي بمغنّي الهوى ***** و هل يضيق الروض بالطائر ؟


تذكّري خلف النوى عاشقا ***** يلقاك في وجدانه الذاكر


أومى إلى كفّ الهوى قلبه *****إيماءه العنقود للعاصر


محرّق الأنفاس تسري به *****ظنونه حول الدجى اعابر


***

و اللّيل وادي الحبّ تنثال من *****سكونه الذكرى على الساهر


و تلتقي الأشجان في جوّه *****مواكبا في موكب سادر


تمرّ بالأشواق أطيافه *****كما تمرّ الغيد ... بالعاهر


و تستثير النائمين الرؤى *****و تضحك الأوهام للسامر


كم شاق هذا اللّيل خلّا إلى *****خلّ و مطواعا إلى نافر


و جالت الأحلام فيه كما *****يجول سرّ الحبّ في الخاطر


و ضمّ مشتاق مشوقا به *****و حنّ ملهوف إلى زائر


***

سل الدجى عن طيف " ليلى " و كم ***** حيّاه " مجنون بني عامر "


و سله عن أخبار أهل الهوى ***** من أبعد الماضي إلى الحاضر


فإنّه رحّالة الدهر ... كم *****سرى الهوى في ركبه السائر


مسافر بسري و يطوي السرى *****على جناح الفلك الدائر


رحّالة الأزمان يزجي إلى *****مستقبل الدهر صدى الغابر


***

كم في حنايا اللّيل سرّ و ما *****أكتمه للسرّ ... و الظاهر !


ينساق في الصمت و في صمته *****حنين مهجور إلى هاجر


وشوق مفتون إلى فتنه *****ووجد مسحور إلى ساحر


وحقد مظلوم على ظالم *****وضغن مأسور على آسر


***

يا أخت : هل ألقى إليك الدجى *****أشواق قلب بالشّقا زاخر ؟


يستولد الأمال لكن كما *****يستولد العنّين من عاقر


***

يا ربّة الحسن هنا نغرم *****يصغي لنجوى طيفك العاطر


معذّب تاريخه قصّة ***** حيرى كقلب التاجر الخاسر


رقّي عليه إنّه كلّه *****قلب شجيّ الشعر و الشاعر


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي


[/COLOR]




[/COLOR][/BACKGROUND]

.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]




[COLOR=blue][COLOR=red]شاعر الكأس و الرشيد [/COLOR]




لو تسامت عقولنا عن هوانا [COLOR=red]*****لهدينا و قدنا الزمانا


و لسرنا و خطونا يلد الفجر *****المغنّي ... و ينبت الريحانا


لو تلظّت قلوبنا بسنى الحبّ ***** لما عانت العيون الدخانا


لو كبحنا غرورنا لملأنا *****من عطايا الوجود وسع منانا


فعطايا الحياة أوسع من *****آمال أبنائها و أسخى حنانا


لو ملكنا الهدى لمل سلّ كفّ *****خنجرا راعفا و أدمى سنانا


كيف يستلّ روح بعض *****ألنحيى مآتما واضطغانا ؟


و نسمّي لصّ الحياة شجاعا *****و نسمّي عفّ اليدين جبانا


***

نحن غرس الإله يحصده الله *****لماذا تعيث فيه ... يدانا ؟


ما لنا نسبق الحمام إلينا *****و هو أمضى يدا و أحنى بنانا ؟


و نخاف العدى وحين نعادي *****هل درينا أنّا خلقنا عدانا ؟


لو نفضنا شرورنا لرأينا *****أوجه الخير في الضّياء عيانا


نحن نبدي عيوبنا حين نرمي *****بالخطايا فلانة أو فلانا


نحن لو لم نكن أصول الخطايا *****ما رأينا ظلالها في سوانا


كم سألنا التفتيش عن جبفة الأثـ *****م و سرنا و الإثم يحدو خطانا !


و هتكنا مخابيء الإثم في الحيّ *****و عدنا نفتّش الأكفانا


***

لا تنم : يا " أبا نواس " أما *****كنت أثيما في لهوة ... يتفانى ؟


أوما كنت أظرف الناس في القصـ *****ف و أعلى . الغواة فنّا و شانا ؟


فهتكنا عنك الستار كأنّ لم *****يخطر الإثم بيننا عريانا


هل تخوّفت غضبة السوط في الدنـ *****يا و هل ذقت في القبور الأمانا ؟


لست أدري . ماذا لقيت ، لماذا *****غبت في الصمت لم تحرّك لسانا ؟


إن تمت هيكلا فقد عشت أفـ *****كارا و أورقت في الشفاه بيانا


أين منك الردى ؟ و أقوى من الأحـ *****ياء ميت يسهد .. الأذهانا


عشت عصرا و لم يزل كلّ عصر *****يتساقى فجورك الفنّانا


تلك ألحانك الظوامي كؤوس *****تتغنّى فتكسر الندمانا


لكأنّي ألقاك في لحنك الظمآن *****روحا ملحّنا ... و كيانا


و ذهول الإلهام يرعش عينيك *****كما ترعش الصبا الأقحوانا


و أحسّ " الرشيد " ينزل دنياه *****كما ينزل الصباح الجنانا


و تغنّيه و هو ينتزف الكأس *****و يسقي المدلّلات الحسانا


و الندامى الصباح بين يديه *****و كؤوس تنأى و أخرى تدانى


و المليحات مهرجان من الحسن *****يغنّي من الهوى مهرجان


و هو يلهو لهو الشجيّ و يمضي *****في جنون الهوى يعرّي القيانا


فترى في النديّ ألف ربيع *****ينثر العطر و السنى ألوانا


و صباحا من الحسان العرايا *****مغرما يعزف الهوى ألحانا


و خصورا تميد بين زنود *****بضّة الخصورر اللّدانا


و صدورا نهدى تضمّ صدورا *****واحتضانا غضّا يلفّ احتضانا


و الجمال العريان يطغي المحبّين *****و يهوى الجنون و الطغيانا


***

ما ترى يا " أبا نوّاس " ؟ ترى *****الأكواب ملأى و تحتسي الحرمانا


تتشهّى مدامة … لم تجدها *****فتغنّي خيالها الفتّانا


لو وجدت الرحيق ما ذبت شجوا *****و تحرّقت في المنى أشجانا


شاعر الحبّ يهجره المحـ *****بوب يفتنّ في الحنين افتنانا


عشت تبكي على المدام وتذرو *****في هوى الكأس دمعك الهتّنا


و تنادي الهناء في كلّ وهم *****و تهنّي البساط و الصولجانا


***

بدعة الذلّ أن تحنّ و تبكي *****و تغنّي " الرشيد " و " و الخيزرانا "


ملك يرضع الدنان كما يهوى *****و أنت الذي تغنّي الدنانا


و " الأمين " النديم يمنعك الخمر *****و يحسو و تنحني ظمآنا


و هو في القصر يحتسي عرق الشعب *****و يروي القيان و الغلمانا


يملأ من دموع اليتامى *****و يغنّي على نشيج الحزانى


و يرى أنّه أمين على الدين *****و إن ضيّع الرشاد و خانا


كيف دين الإله ظلوم *****يتحدّى الإله و الإنسانا ؟


يدّعي عصمة الملائكة الطهر *****و يأتي ما يخجل الشّيطانا


***

هكذا يا " أبا نواس " تلوّى *****حولك الشعب في الجراح وهانا


كيف مرّغت وجهك الحرّ في الذّلّ *****و أسلست للطغاة العنانا ؟


و تغنّيت " للأمين " فأصغى *****و تراخى في غيّه و توانى


و تخيّرت " للرشيد " بحورا *****قلّدت جيده الغلظ جمانا


و هززت " الخصيب " فاهتزّ جنـ *****باه و ذوّبت مقلتيك فلانا


و تباكيت بين كفّيه كالطفل *****فيا للشموخ كيف استكانا ؟ !


***

كيف ألقاك يا أخا الكأس في *****المدح ذليلا و مطرقا خجلانا ؟


تسأل الصمت كيف حلّت قوا *****فيك من الذلّ و لانفاق مكانا ؟


أفترضى للفنّ أخزى مكان ؟ *****إنّ للفنّ حرمة وصيانا


و ألاقيك في ترنّمك الخمري *****ربيعا مرنّما ... جذلانا


تعزف العطر و الفتون المندّى *****و تهزّ الشباب و العنفوانا


***

لا تقل لي : كيف القينا ؟ و قل لي : *****بارك الفنّ و الخيال لقانا !


شاعر الكأس قرّب الطيف عهدينا *****فكيف اتّفاقنا ؟ كيف كانا ؟


بعد العهد بيننا فادّكرنا *****واختصرنا بالذكريات الزمانا


واعتنقنا على النوى و التقينا *****نتشاكى من الأسى ما عنانا


أنا أشقى كما شقيت و لكن : *****لا تتمتم ... و أيّنا أشقانا ؟


لا تسلني : فمحنتي أن لي في الـ *****يأس أهلا و في الأسى إخوانا


نحن من نحن ؟ مزهران من *****الشوق كلانا العذاب كلانا


" شاعر الكأس و الرشيد " وداعا *****وسلاما يشذيك آنا فآنا


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي

[/COLOR]




[/COLOR][/BACKGROUND]

.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]





ليلة


رنت و الدجى في خاطر الصمت هاديء *****يطاوعه حلم و حلم يناوىء


و بين حنايا اللّيل دهر مكفّن *****قديم ودهر في حناياه ناشيء


رنت و السنى في مقلة اللّيل متعب *****يئنّ و في دور المدينة طافيء


***

فلاحت لعينيها خيالات عابر *****يحثّ الخطى حينا و حينا يباطيء


و جالت بعينيها هناك و ها هنا *****فطالعها وجه على العشق طاريء


و قالت : من الآتي ؟ فأرعد قلبه *****و أخجل عينيه الغرام المفاجيء


رفّت له من كلّ مرأى صبابة ***** وضجّ حنين بين جنبيه ظاميء


و قال : فتى تاهت سفينة عمره ***** و غابت وراء اليأس عنه المرافيء


يفتّش عن سلواه في التّيه مثلما *****يفتّش عن أهليه في الطيف لاجيء


فحلارت به واحتار في الحبّ مثلها *****فهل تبدأ الشكوى ؟ و هل هو باديء ؟


***

و لفّهما ظلّ السكينه و الهوى *****يعاند أحيانا و حينا يمالي


فحدّق يستقصي مفاتن جسمها *****كما يتقصّى أحرف السطر قاريء


***


وقال : فتاتي فيك تورق فتنة *****و يختال فجر كالطفوله هانيء


و يهتزّ في نهديك موج مضرّم *****عميق و في عينيك يحلم شاطيء


و ألفاظك النعسا تشعّ كأنّها *****على شفتيك الحلوتين لآليء


و ضمّتهما في زحمة الحبّ نشوة *****و هوّم في حضن الخطيئة خاطيء


فتاة يموج الحسن فيها ة ترتمي *****عليها الصبابات الجياع الظواميء


جمال و إغراء وروح نديّة *****و جسم بأحضان الغواية دافيء


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي






[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]





يوم العلم



ماذا يقول الشعر ؟ كيف يرنّم ؟ *****هتف الجمال : فكيف يشدو الملهم


ماذا يغنّي الشعر ؟ كيف يهيم في *****هذا الجمال ؟ و أين أين يهوّم ؟


في كلّ متّجه ربيع راقص *****و بكلّ جو ألف فجر يبسم


يا سكرة ابن الشعر هذا يومه *****نغم يبعثره السنى و يلملم


يوم تلاقيه المدارس و المنى *****سكرى كما لاقى الحبيبة مغرم


يوم يكاد الصمت يهدر بالغنا *****فيه و يرتجل النشيد الأبكم


يوم يرنّحه الهنا و له ... غد *****أهنا و أحفل بالجمال و أنغم


***


يا وثبة " اليمن السعيد " تيقّظت *****شبّابة و سمت كما يتوسّم


ماذا يرى " اليمن " الحبيب تحقّقت *****أسمى مناه و جلّ ما يتوهّم


فتحت تباشير الصباح جفونه *****فانشقّ مرقده وهبّ النوم


و أفاق و الإصرار ملء عيونه *****غضبان يكسر قيده و يدمدم


و مضى على ومض الحياة شبابه *****يقظان يسبح في الشعاع و يحلم


***


و أطلّ " يوم العلم " يرفل في السنى *****و كأنّه بفم الحياة ... ترنّم


يوم تلقّنه المدارس نشأها *****درسا يعلّمه الحياة و يلهم


و يردّد التاريخ ذكراه و في : *****شفتيه منه تساؤل و تبسّم


يوم أغنّيه و يسكر جوّه *****نغمي فيسكر من حلاوته الفم


***


وقف الشباب إلى الشباب و كلّهم *****ثقة وفخر بالبطولة مفعم


في مهرجان العلم رفّ شبابه *****كالزهر يهمس بالشذى و يتمتم


و تألّق المتعلّمون ... كأنّهم *****فيه الأشعّة و السما و الأنجم


***


يا فتية اليمن الأشمّ و حلمه *****ثمر النبوغ أمامكم فتقدّموا


و تقحّموا خطر الطريق إلى العلا *****فخطورة الشبّان أن يتقحّموا


وابنوا بكفّ العلم علياكم فما *****تبنيه كفّ العلم لا يتهدّم


و تساءلوا من نحن ؟ ما تاريخنا ؟ *****و تعلّموا منه الطموح و علّموا


***


هذي البلاد و أنتم من قلبها *****فلذ و أنتم ساعداها أنتم


فثبوا كما تثب الحياة قويّة *****إنّ الشباب توثّب و تقدّم


لا يهتدي بالعلم إلاّ نيّر *****بهج البصيرة بالعلوم متيّم


و فتى يحسّ الشعب فيه لأنّه *****من جسمه في كلّ جارحة دم


يشقى ليسعد أمّه أو عالما *****عطر الرسالة حرقة و تألّم


فتفهّموا ما خلف كلّ تستّر *****إنّ الحقيقة دربه و تفهّم


قد يلبس اللّصّ اعفاف و يكتسي *****ثوب النبيّ منافق أو مجرم


ميت يكفّن بالطلاء ضميره *****و يفوح رغم طلائه ما يكتم


***


ما أعجب الإنسان هذا ملؤه *****خير و هذا الشرّ فيه مجسّم !


لا يستوي الإنسان هذا قلبه *****حجر و هذا شمعه تتضرّم


هذا فلان في حشاه بلبل *****يشدو و هذا فيه يزأر ضيغم


ما أغرب الدنيا على أحضانها ***** عرس يغنّيها و يبكي مأتم !


بيت يموت الفأر خلف جداره *****جوعا و بيت بالموائد متخم


ويد منعّمة تنوء ... بمالها ***** و يظلّ يلثمها و يعطي المعدم


***


فمتى يرى الإنسان دنيا غضّة ***** سمحا فلا ظلم و لا متظلّم ؟


يا إخوتي نشء المدارس يومكم *****بكر البلاد فكرّموه تكرّموا


و تفهّموا سفر الحياة فكلّها *****سفر ودرس و الزمان معلذم


ماذا أقول لكم و تحت عيونكم *****ما يعقل الوعي الكريم و يفهم ؟


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي




[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]




في الجراح



وحدي وراء اليأس و الحزن *****تجترّني محن إلى محن


و طفوله الفنّان .. تذهلني *****عن ثقل آلامي و عن وهني


فأنا هنا طفل بدون صبا *****و اليأس مرضعتي و محتضني


و عداوة الأنذال تتبعني *****و تغسّل الأدران بالدرن


و تفوح جيفتها هنا و هنا *****كالريح في المستنقع النتن


و تغيب عن دربي .... و أعينها *****في الدرب غابات من الإحن


و عداي أقزام ... يخوّفهم *****صحوي و يرتاعون من وسنى


ما خوفهم منّي ؟ و ما اقترنت *****بالحقد أسراري و لا علّني


خافوا لأنّ الشرّ معنتهم ***** و أنا بلا شرّ بلا مهن


و لأنّني أدري نقائصهم *****و لأنّهم خانوا و لم أخن


و لأنّهم باعوا عروبتهم *****و علوت فوق البيع و الثمن


و رضيت أن أشقى و أسعدهم ***** وهج الوحول وزخرف العفن


***


أحيا كعصفور الخريف بلا *****ريش ؛ بلا عشّ ، بلا فنن


أقتات أوجاعي و أعزفها *****و أشيد من أصدائها سكني


و أتيه كالطيف الشريد بلا *****ماض ؛ بلا آت ، بلا زمن


و بلا بلاد : من يصدّقني ؟ *****إنّي هنا روح بلا بدن


من ذا يصدّق أنّ لي بلدا *****عيناه من حرقي و لم يرني ؟


و أنا هنا أرضعت أنجمه *****سهدي ووسّد ليلة شجني


أأعيش فيه و فوق تربته ***** كالميّت الملقى بلا كفن ؟


وولائدي بسفوحه نهر *****و مشاعل خضر على القنن


ماذا؟ أيدري إخوتي و أبي ***** أنّي يمانيّ بلا يمن ؟


هل لي هنا أو هاهنا وطن ؟ ***** لا ، لا : جراحي وحدها وطني


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي




[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]





تحدّي



هدّدزنا بالقيد أو بالسلاح ***** واهدروا بالزئير أو بالنّباح

و كلوا جوعنا و سيروا على أشـ ***** لائنا الحمر ؛ كالخيول ... الجماح

واقرعوا فوقنا الطبول و غطّوا ***** خزيكم بالتصنّع الفضّاح

هدّدونا لن ينثني الزحف حتّى *****يزحف الفجر من جميع النواحي

***

قسما لن نعود حتّى ترانا ***** راية النصر في النهار الضاحي

خوّفونا بالموت : إنّا استهنّا *****في الصراع الكريم بالأرواح

قد ألفنا الردى كما تألف الغا *****بات عصف الخريف بالأدواح

و احتقرنا قطع الرؤوس و أدمـ *****نّا المنايا في حانه السفاح

فاحفروا دربنا قبورا فإنّا *****سوف نمضي للدّفن أو للنّجاح

***

نحن شعب أعيا خيال المنايا *****و تحدّى يد الزمان الماحي

كلّما أدمت الطّغاة جناحا *****منه أدمى نحورها بجناح

أتعب السجن و القيود و لم يتعب *****و أغفى سجّانه و هو صاحي

ساهر كالنجوم يستولد الفجر ***** و يومي إليه بالأجراح

***


أيّها العابثون بالشعب زيدوا ***** ليلنا واملأوه بالأشباح

لغّموا دربنا : و مدّوا دجانا ***** واطفئوا الشهب وانتظار الصباح

سوف نمشي على الجراحات حتّى *****نشعل الفجر من لهيب الجراح

فاستبيحوا دماءنا تتورّد *****وجنة الصبح بالدم المستباح

إنّما تنبت الكرامات أرض ***** " سمّدت تربها " عظام الأضاحي

ودماء الشهيد أنضر غار *****في جبين البطولة اللّمّاح

وجراحنا على الأفق أبهى *****شفق لامع و أزهى وشاح

قد أجبنا صوت المروءات لمّا *****عربد الظالم العنيد الإباحي

وابتنى القصر من ضلوع الملا *****يين ؛ و جوع الأجير و الفلّاح

فخلعنا عن صدره قلب " شمـ *****شون " و عن وجهه قناع " سجاح

" نحن سرنا على ادماء إليه *****و على النار و القنا و الصفاح

وانطلقنا على المنايا كأنّا *****نتمنّى الحتوف في كلّ ساح

لم ترنّح مصباحنا أيّ ريح *****دمنا الزيت في فم المصباح

نحن شعب خضنا إلى الفجر هولا *****فاغرا في الطريق كالتمساح

و عبرنا ليلا كألسنة الحيّات ***** و الدرب عاصف بالتلاحي

و تفشّت دماؤنا في الروابي *****السمر ؛ كالعطر في مهبّ الرياح

بيننا و المرام خطوة عزم *****واثب كالضحى شباب الطماح

قسما لم نقف عن السير حتّى *****نضفر الغار في جبين الكفاح

المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي



[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]




رحلة التيه



هدّني السجن و أدمى القيد ساقي *****فتعاييت بجرحي ووثاقي


و أضعت الخطو في شوك الدجى *****و العمى و القيد و الجرح رفاقي


و مللت الجرح حتّى … ملّني ***** جرحي الدامي و مكثي وانطلاقي


و تلاشيت فلم يبق سوى ***** ذكريات الدمع في وهم المآقي


***

في سبيل الفجر ما لاقيت في ***** رحلة التيه و ما سوف ألاقي


سوف يفنى كلّ قيد و قوى ***** كلّ سفاح ، و عطر الجرح باقي


سوف تهدي نار جرحي إخوتي ***** و أعير الأنجم الوسنى احتراقي


فلنا شعب فمن ينكرني *****و هو في دمعي و سهدي و اشتياقي ؟


أنا ألقاه شجونا و منى ***** فألاقيه هنا قبل التلاقي


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي




[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]





الحكم للشعب



لن يستكين و لن يستسلم الوطن *****توثب الروح فيه و انتحى البدن


أما ترى كيف أعلا رأسه ***** و مضى يدوس أصنامه


و هبّ كالمارد الغضبان متحشا ***** بالنار يجتذب العليا و يحتضن


فزعزعت معقل الطغيان ضربته ***** حتّى هوى و تساوى التاج و الكفن


و أذّن الفجر من نيران مدفعه *****و المعجزات شفاه و الدنا أذن


تيقّظت كبرياء المجد في دمه ***** واحمرّ في مقلتيه الحقد و الإحن


***


يا صرعة الظلم شقّ الشعب مرقده ***** و أشعلت دمه الثارات و الضغن


ها نحن ثرنا على إذعاننا و على ***** نفوسنا واستثارت أمنا " اليمن "


لا لا " البدر " لا " الحسن " السجّان يحكمنا ***** الحكم للشعب لا " بدر " و لا " حسن "


نحن البلاد و سكّان البلاد و ما *****فيها لنا ، إنّنا السكان و السكن


اليوم للشعب و الأمس المجيد له *****له غد و لهع التاريخ … و الزمن


فليخسأ الظلم و لتذهب حكومته ***** ملعونة و ليوليّ عهدها النتن


***


كم كابد الشعب في أشواطه محنا ***** ماذا ترى ؟ أنضجته هذه المحن !


كم خادعته بزيف الوعد قادته ***** هيهات أن يخدع الفهّمة الفطن


لن ينثني الشعب هزّ الفجر غضبته ***** فانقضّ كالسيل لا جبن و لا وهن


حنّ الشمال إلى لقيا الجنوب و كم ***** هزّت فؤاديهما الأشواق و الشحن


و ما الشمال ؟ و ما هذا الجنوب ؟ هما ***** قلبان ضمّتهما الأفراح و الحزن


ووحّد الله و التاريخ بينهما *****و الحقد و الجرح و الأحداث و الفتن


***


" شمسان " سوف يلاقي صنوة " نقما " ***** و ترتمي نحو " صنعا " أختها " عدن "


المجد للشعب و الحكم المطاع له ***** و الفعل و القول و هو القائل اللّسن .


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي






[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]





من ذا هنا




من أنادي ؟ و أنت صمّا سميعه ***** بين صوتي و بين أمّي قطيعه


من أنادي ؟ من ذا هنا ؟ لم يجبني *****آه ، إلاّ صمت القبور الصديعه


يا بلادي : و أنثني أشغل التفتيش *****عنّي ، و عن بلادي الصريعة


كيف ماتت ؟ كما يموت شباب العطر *****في صفرة الغصون الخليعة


من درى كيف أطبقت مقلتيها *****ورمى اللّيل حلمها في مضيعه ؟


أوكلت أمرها الطغاه … كراع *****نام واستودع الذئاب قطيعة


و تعامت فاستبعدتها عبيد اللّهو *****باسم الهدى و باسم الشريعة


وانزوت وحدها تئنّ و تستلقي *****وراء الحياة ، خلف الطبيعة


المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي



[/BACKGROUND]
.
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/310493/11342984949.jpg"]




لنعترف



أين أضعنا يا رفاق السماح *****فجرا أفقنا قبل أن يستفيق


نسقيه من خلف اللّيالي الشحاح *****دما و يسقينا خيال الرحيق


و فجأة من شاطئ اللّيل لاح ***** و غاب فيه كالوليد … الغريق


لا تغضبوا ضاع كرجع الصداح ***** في ضجّة الفوضى و سخف النعيق


***


"لنعترف " أنا أضعنا الصباح *****فلنحترق حتّى يضيء … الطريق


ألم نؤجّج نحن بدء الكفاح ؟ *****فلنتّقد حتّى مداه … السحيق


لن ننطفي ما دام فينا جراح *****مسهّدات في انتظار الحريق


لن ننطفي رغم احتشاد الرياح *****فبيننا و النصر وعد وثيق


و فجرنا الآتي يمدّ الجناح *****لنا و يومي باختلاج البريق

المصدر : الموسوعه العالميه للشعر العربي




[/BACKGROUND]
X