الشريف المرتضى

سرونة 05-08-2012 571 رد 29,935 مشاهدة
س
الشريف المرتضى
355 - 436 هـ / 966 - 1044 م
علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم أبو القاسم.
من أحفاد علي بن أبي طالب، نقيب الطالبيين، وأحد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر يقول بالاعتزال مولده ووفاته ببغداد.
وكثير من مترجميه يرون أنه هو جامع نهج البلاغة، لا أخوه الشريف الرضي قال الذهبي هو أي المرتضى المتهم بوضع كتاب نهج البلاغة، ومن طالعه جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين.
له تصانيف كثيرة منها (الغرر والدرر -ط) يعرف بأمالي المرتضى، و(الشهاب بالشيب والشباب -ط)، و(تنزيه الأنبياء -ط) و(الانتصار -ط) فقه، و(تفسير العقيدة المذهبة -ط) شرح قصيدة للسيد الحميري، و(ديوان شعر -ط) وغير ذلك الكثير.


جميع المعلومات والقصائد من موقع
الموسوعة العالمية للشعر العربي
س
أراعكَ ما راعني من ردى ؟

أراعكَ ما راعني من ردى ؟ ***** وجُدتُ له مثلَ حزِّ المُدى
وهل في حسابِك أنِّي كَرَعْتُ ***** برُزءِ الإمامِ كؤوسَ الشَّجا؟
كأنّي وقدْ قيلَ لي إنّهُ ***** أتاهُ الرَّدى في يَمينِ الرَّدى
فقلْ للأكارم من هاشمٍ ***** ومن حلّ من غالبٍ في الثّرى
رِدوها المريرة َ طولَ الحياة ِ ***** وكمْ واردٍ كَدِراً ما انروى
وشقّوا القلوبَ مكانَ الجيوبِ ***** وجُزّوا مكانَ الشّعورِ الطُّلى
وحلّوا الحَبا فعلى رُزْئِهِ ***** كِرامُ الملائِكِ حلّوا الحُبا
ولِمْ لا؟ وما كتبوا زلّة ً ***** عليهِ وأى ُّ امرىء ٍ ما هفا؟
فيا ليتَ باكيَهُ مابكاهُ ***** وياليتَ ناعيَهُ مانَعى
به تقتدي عن إمامِ الورى ***** ويا ليتني كنتُ عنه الفِدا
هو الموتُ يستلبُ الصالحينَ ***** ويأخذُ مِن بيننا مَن يشا
فكم دافعوه ففاتَ الدفاعُ ***** وكم قد رَقَوْهُ فأَعيا الرُّقى ؟
مضى وهو صِفْرٌ منَ الموبقاتِ ***** نقيَّ الإزارِ خفيفَ الرِّدا
إذا رابهُ الأمرُ لم يأتِهِ ***** وإنْ خَبُثَ الزَّادُ والَى الطَّوَى
تعزَّ إمامَ الورى والذي ***** به نقتدي عن إمامِ الورى
وخلِّ الأَسَى فالمحلُّ الذي ***** جَثَمَتَ بهِ ليسَ فيهِ أسى
فإمّا مضى جبلٌ وانقضَى ***** فمنك لنا جبلٌ قد رسا
وإمّا فُجعنا ببدرِ التمامِ ***** فقد بَقيتْ منك شمسُ الضُّحى
وإنْ فاتنا منهُ ليثُ العرين ***** فقد حاطنا منك ليثُ الشَّرى
وأعجبُ ما نالنا أنّنا ***** حُرمنا المُنى وبلغنا المنى
لنا حَزَنٌ في محلّل السرورِ ***** وكم ضَحِكٍ في خلالِ "البُكا"
فَجَفْنٌ لنا سالمٌ من قذى ً ***** وآخرُ ممتلئٌ من قذى
فيا صارماً أغمدته يدٌ ***** لنا بعدكَ الصّارم المُنتضى
ويا رُكناً ذَعْذَعتهُ الخطوبُ ***** لنا بعد فقدكَ ركنٌ ثوى
ويا خالداً في جنانِ النعيمِ ***** لنا خالدٌ في جنانِ الدُّنا
فقوموا انظروا أيُّ ماضٍ مضَى ***** وقوموا انظروا أيُّ آتٍ أتى
فإنْ كانَ قادرُنا قد مضى ***** فقائمنا بعدَه ما مضَى
ولمّا دُوينا بفقدِ الإمامِ ***** عَجِلتَ إلينا فكنتَ الدَّوا
رضيناكَ مالكَنا فأرضنا ***** فما نبتغي مِنْكَ غيرَ الرِّضا
ولمّا حضرناكَ "عند" البياعِ ***** عرفنا بهديكَ طُرقَ الهدى
فقابَلْتَنا بوَقارِ المشيبِ ***** كمالاً وسنُّكَ سنُّ الفتى
وجئناكَ تَتْلو علينا العزاءَ ***** فعزَّيتَنا بجميل العزا
وذادتْ مواعظُكَ البالغاتُ ***** أخامِصَنا عن طريق الهَوى
وعلمّتنا كيف نرضى إذا ***** رضَى اللهُ أمراً بذاك القضا
فشمِّرْ لنا أيُّهذا الإمامُ ***** وكنْ للورى بعدَ فقرٍ غِنَى
ونحِّ عن الخلقِ بغيَ البُغاة ِ ***** وعُطَّ عن الدينِ ثوبَ الدُّجى
فقدْ هزَّكَ القوم قبلَ الضِّرابِ ***** فما صادفوكَ كليلَ الشّبا
وأعلَمَهم طولُ تجريبهم ***** بأنَّك أَوْلاَهُمُ بالعُلى
وأنَّكَ أضربُهم بالسّيوفِ ***** وأنَّك أَطعنُهم بالقَنا
وأنَّك أضربُهم في الرِّجا ***** لِ عِرْقاً وأطولُ منهم بنا
وأنكَ والحربُ تُغلى لها الـ ***** مراجلُ أوسعُ منهم خُطا
وأنَّك أجودُهم بالنُّضارِ ***** وأنَّكَ أبذلُهم للنَّدَى
سَقى اللهُ قبراً دفنَّا بهِ ***** جميعَ العفافِ وكلَّ التُّقَى
وجادَ عليه قُطارُ الصَّلاة ِ ***** فأغناهُ عن قَطَراتِ الحَيا
ومَيْتٌ له جُدُدٌ مابَلينَ ***** مآثرُهُ لا يَمَسُّ البِلى
وإنْ غابَ من بعدِ طولِ المَدى ***** فإنَّك أطولُ منه بَقا
س
ألا ماذا يَريبُكَ مِن همومي

ألا ماذا يَريبُكَ مِن همومي ***** ومن نَبَواتِ جنبي عن فراشي
ولي في كلِّ شارقة ٍ خليلٌ ***** أفارقُهُ بلا نَزَواتِ واشِ
وأنزع وصله بالرغم منِّي ***** كما نزعت يدي عني رياشى
إلى كم ذا التَّتابعُ والتّمادي ***** وكم هذا التصامم والتغاشى ؟
وكمشنفٍ ينكدُ لا يحابى ***** وصُمٍّ كالأراقم لا تُحاشي
يكون بها انحطاطي وارتفاعي ***** ومن يدها انتكاسي وارتعاشى
وماهذا العكوف على حقير ***** يساق إلى التحلل والتّلاشى ؟
فضربٌ بالرُّؤُوس بلا نَجيعٍ ***** وطعنٌ في النحور بلارشاشِ
وكم أنجى فتى ً خاضَ المنايا ***** إذا ما شكن بمنعن انتعاشى
ويفدي واهناً فيه بِنَدْبٍ ***** ويسبق راكباً مما يماشى
وأَرْداهُ على ثَبَجِ الفراشِ
فيا مَتنظِّراً منِّي احتراشاً ***** متى يأتي على يدك احتراشي؟
فجعت بمشبع السغبات جوداً ***** وناقع غلة ِ الهيمِ العطاشِ
ووهاب اللها في يوم سلمٍ ***** وضرابِ الكلى يوم الهراش
تغلغل حبه في أم رأسي ***** وخاض ودادُه منِّي مُشاشي
وأفرشني القَتادَ أسى ً عليهِ ***** فليتَ لغيرهِ كان افتراشي
وكنت على الرزايا ذا إباءٍ ***** فقد قادت رزيته خشاشى
وقلت لمن لحا سفهاً عليه ***** وراجٍ في الملامة ِ مثلُ خاشِ
تُعنِّفُني وبالُكَ غيرُ بالي ***** وتعذلني وجأشك غير جاشى
ولستُ سواهُ متَّخذاً خليلاً ***** ولايغشى هواي سواه غاشِ
فإنيّ إن فزعت إلى بديلٍ ***** فزعت إلى الأجاج من العطاش
فمالي بعدَ فقدِكَ طيبُ نفسٍ ***** ولاجَذَلٌ بشيءٍ من معاشِي
س
لقد ضلَّ مَن يسترقُّ الهوَى

لقد ضلَّ مَن يسترقُّ الهوَى ***** وعبدُ الغرام طويلُ الشَّقا
وكيف أحِلُّ بدار الصَّغارِ ***** ولي همّة تزدري بالذُّرا؟!
وتُظْلِمُ دونِيَ طُرُقُ الصَّوابِ ***** ومنّى استعار النَّهار السَّنا؟!
رُوَيْدَكِ يا خُدُعاتِ الزّمانِ ***** كفاني فعالُكِ فيمن مضى
جذبتِ عنانَ شديد الجُموحِ ***** وراودتِ مستهزئاً بالرُّقى
يَعُدُّ الغِنَى منكِ غُرمَ العقولِ ***** وأنَّ ثراءكِ مثلُ الثَّرى
ومَنْ ملأت سمعَه الذابلاتُ ***** وقرعُ الظبا لم يَرُعْه الصَّدى
رَمى الدهْرُ بي في فم النائباتِ ***** كأنِّيَ في مقلتيهِ قَذَى
ولم يدرِ أني حتفُ الحُتوفِ ***** وأرديتُ بالسَّيفِ عُمْرَ الرَّدى
وأني لَبِستُ ثيابَ العَراءِ ***** ولا مؤْنسٌ ليَ غيرُ المها
وقلبٌ نَبا عنه كيدُ الزَّمانِ ***** فما للمُنى في رُباهُ خُطا
إذا نازَعَتني خطوبُ الزَّمان ***** ملأتُ بهِ فُرُجاتِ المَلا
أُلوّحُ بالنَّقع وجهَ النهارِ ***** وأحسِرُ بالبيضِ وجهَ الدُّجَى
على سابحٍ في بحارِ المنونِ ***** كفيلٍ بِوَطْءِ الشَّوَى بالشَّوَى
أنالُ بهِ فائتاتِ الوحوشِ ***** وألمسُ من صفحتيه السُّها
إذا ما نظرتَ إلى لونهِ ***** رأيتَ الدُّجى قد تردّى الضُّحى
عذيرِيَ من مُدَّعٍ للعُلى ***** ولم يَحنِ بالسَّيرِ ظهرَ السُّرى
ولا حملتهُ ظهورُ الجيادِ ***** ولا رَوِيتْ في يديه الظُّبا
وما كلُّ ذي عَضُدٍ باطشٌ ***** ولا كلُّ طرفٍ سليمٍ يرى
وبعضُ الأنام الذي ترتضيهِ ***** وبعضُ الرؤوس مَغاني الحِجا
فكم من طريرٍ يسوءُ الخبيرَ ***** وكم فرسٍ لا يجاري العفا
دعِ الفكرَ فيمن أعلَّ الزَّمانُ ***** وإلاّ فقمْ باعتدالِ الشِّفا
فما غيَّرتْ كفُّ ذي صنعة ٍ ***** بأخفى التحّلي مكان الحُلى
ولَلطبعُ أقهر من طابعٍ ***** وألحَظْتَ أعيُنَهم غَرَّة ً
سَقى اللهُ منزلَنا بالكثيبِ ***** بكفّ السحائب غَمْرُ الحيا
محلّ الغيوث ومأوى الليوث ***** وبحرُ النَّدى ومكانُ الغِنَى
فكم قد نعمتُ به ما اشتهيْـ ***** ـتُ مُشْتملاً بإزارِ الصِّبا
تُعانقُني منه أيدي الشِّمالِ ***** ويلثُمُ خدِّي نسيمُ الصَّبا
وكم وردته ركابُ العُفاة ِ ***** فأَصْدَرْتُها ببلوغِ المُنَى
إذا ما طَمَتْ بيَ أشواقُه ***** دعوتُ الحسينَ فغاضَ الأسَى
فتى ً لا تُعثِّرُ آراءَه ***** بطرق المكارم صمُّ الصّفا
يجودُ بما عزَّ من مالِهِ ***** فإنْ سِيلَ أدنَى عُلاهُ أبَى
ويوماهُ في الفخر مُسْتيقنانِ؛ ***** فيومُ العطاءِ ويومُ الوغَى
يُفيضُ بهذا جزيلُ الحِباءِ ***** وَقري بهذا القنا في القَرا
تعرَّفَ في الخلق بالمَكرُماتِ ***** فأغنته عن رائقات الكُنى
وأخرس بالمجدِ قولَ العُداة ِ ***** وأنطق خُرسَ اللَّها باللُّها
أيا مَن كَبا فيه طِرفُ الحسودِ ***** فأمّا جوادُ مديحٍ فلا
تمنّى أعاديكَ ما فارقوه ***** ومِن دونِ ما أمَّلوهُ العُلى
وعِرضٌ يمزّق مِرْطَ العيوبِ ***** ويهتِكُ عنه برودَ الخَنا
ولولا علوُّكَ عن قدرِهمْ ***** لحكّمت فيهم طِوالَ القنا
وألَظتْ أعيُنهم غُرّة ً ***** تفارقُ منها الجسومُ الطُّلى
لقد عَصَمْتُهُم سفاهاتُهُم ***** وكهفُ السَّفاهة بئسَ الحِمى
أبَى اللهُ والمجدُ والمشرفيُّ ***** وسُمرُ الرِّماح مُرادَ العِدا
تهنَّأْ بشهرٍ تهنَّأَ منكَ ***** بصدقِ اليقينِ وصدقِ التقى
فهذا به تستضىء السّنون ***** وأنت بمجدكَ فخر الورى
ولو فطن الناس كنت السّوا ***** دَ من كلِّ طرفٍ مكانَ المُقا
فعش عيشة َ الدّهر ياطرفَه ***** عميمَ المكارمِ ماضي الشَّبا
ولايصبِرنَّكَ هذا الزَّمانُ ***** وأنتَ المَطا، والأنامُ الصَّلا
س
خليلي ألا عجبتما بالقلائص

خليلي ألا عجبتما بالقلائص ***** على حائرٍ في عَرْصَة ِ الدَّار شاخِصِ
يخال ورسم الحي يخرس نطقه ***** أخا مِيتَة ٍ لولا ارتعادُ الفرائصِ
ولما تولوا يحملون قلوبنا ***** على ارتكاب بالحدوج رواقص
ظَلِلْنا بذي الأَرْطَى كأنَّ عيونَنا ***** مزاد أضلتهن راحة عافص
نُقاسِمُهم شطرَ العيون فماتَرى ***** منَ القوم إلاّ ناظراً بتَخاوُصِ
ونلثمُ في رَبْعِ الّذينَ تحمَّلوا ***** من التراب آثار الخطا والأخامص
بنفسي وإنْ لم أرضَ نفسي أوانِسٌ ***** يفتلن في جنحٍ عقود العقائصِ
عفائف يكتمن المحاسن كلها ***** وينظرن وهناً من عيون الوصاوص
فراق لنا لم يدعه نعق ناعق ***** ومنصدع لم يجنه قبص قابصِ
ومن ذا الذي تبقى على الهجر والنوى ***** مودَّتُهُ غيرُ المحبِّ المخالصِ
وزار على مجدي ولم أرزارياً ***** على الفضلِ إلاّ مُثْقَلاً بالمناقِصِ
ألا لا تُفاحِصْنِي فتعلمَ أيُّناً ***** يروح ويغدو خازياً بالمفاحص
وكيفَ تُساميني وظلُّك قالصٌ ***** وظلي على سوحِ العلا غير قالصِ؟
وأنتَ حريصٌ أن يقالَ مؤمِّلٌ ***** وإنِّي على كسب العُلا غيرُ حارِصِ
وأبْني أهاضيبَ المكارمِ والنَّدى ***** وأنتَ مُعَنَّى بابتناءِ القَرامِصِ
بَني عَمِّنا كم نَكْظَمُ الغيظَ منكُمُ ***** على لاذعات بيننا وقوارصِ؟
وددتم بان المجد أصبح شاردا ***** وليسَ لنا فيهِ اقتناصٌ لقانِصِ
وماذا عليكم من علا رتباتكم ***** ولم تبتنوها في أجلٍّ المراهص
وتطوون منا ماقضى الله نشره ***** وماضرّ ضوءَ الصُّبحِ إنكارُ غامِصِ
تعالوا نعد النجر والسنخ واحدٌ ***** فماذا وقد تناكم بالخصائص
تعالوا نعدُّ الفخر منا ومنكم ***** لننظر أولانا برجع النقائصِ
فما لكُمُ مجدٌ سِوى مالِ باخلٍ ***** ولافيكُمُ مدحٌ سوى قولِ خارِصِ
وما أنتُمُ بخلُ البطونِ لزادِكمْ ***** ولكن لأزاودِ البطون الخمائص
بَني عمّنا كم تُسرحون بِهامَكمْ ***** بعَقْوَة ِ مفتولِ الذِّراعِ قُصاقِصِ
وكم تحملونا كل يوم وليلة ***** على ظهرِ جمَّاحٍ منَ الشَّرِّ قامِـصِ
يُعَنُّ فيجري مِلْءَ كلِّ فروجِهِ ***** ويتلى غداة الجري منه بناكص
أفي الحق أن نمشي الضراء وأنتم ***** تدِبُّون مِن خَلْفي دَبيبَ الدَّعامِصِ
ونَرضَى بدون النَّصْفِ منكمْ وأنتُمُ ***** تلطون إلطاط الغريم الملاوصِ
ولم تعطسوا لولاى إلا بأجدع ***** ولم تنظروا إلا بعميٍ بخائص
ولم تركبوا إلا قرا كلِّ ظالعٍ ***** أجبَّ سنام الظهر بالرحل شامص
صلوا الحسب الماضي بما لا يشينه ***** فكم ذي نجار خالصٍ غير خالصِ
ولاتحصلوا من جانب الفخر كلهِ ***** على أوَّلِ زاكٍ وأصلٍ مُصامِصِ
وكونوا ابتداء الفخر لاغابة له ***** وثَبْتِينَ في مرأى ً وفي فحصِ فاحِصِ
كأني بها تختال بين صفائحٍ ***** رقاقٍ وأرماحٍ طوالٍ عوارصِِ
تسدّ فجاج العذر منا ومنكمُ ***** فليس إلى عُذرٍ مَحيصٌ لحائِصِ
س
نادِ امرءاً غُيِّبَ خلفَ النَّقا

نادِ امرءاً غُيِّبَ خلفَ النَّقا ***** فكم فتى ً ناديتَه ما وعَى
وقُلْ لمن ليس يرى قائلاً: ***** بأيِّ عهدٍ دبّ فيك البلى ؟
وكيف دُلّيتَ إلى حفرة ٍ ***** يمحوك محو الطِّرس فيها الثرى
كذي ضَنى ً مُلقى ً، وليتَ الذي ***** سِيطَ به جسمُك كانَ الضَّنَى
أرَّقَني فقدُك من راحلٍ ***** واستلّ من عينيَّ طعمَ الكرى
وبِنتَ لا عن مللٍ من يدي ***** وغبتَ عن عينيَّ لا عن قِلى
فكيفَ ولَّيتَ وخلَّفتني ***** أكرع من بعدكَ كأسَ الأسى
كأنَّني سارٍ عل قفرة ٍ ***** مسلوبة ٍ أعلامُها والصّوى
أو منخفضٍ من كلّ أزواده ***** يحرقه القيظ بنار الصَّدى
وصاحبٍ لي صبَّا به ***** ودورُهُم في النائبات الحِمَى
تمَّ ولما لم يجد منتهى ***** غافصني فيه طروقَ الرَّدى
خُولسْتُه مُحتظِراً رابعاً ***** كالنَّجم ولَّى أو كغصنٍ ذَوى
بأساً وعزاً في محلِّ السُّها ***** وفي فؤادي منه نارُ القِرى
وإنْ تقلَّبتُ على مَضْجعي ***** كان لجنبي فيه جمرُ الغَضا
وكان في العينين لي قرّة ً ***** فصار مَيْتاً لجفوني قَذَى
قد قلتُ للمُسلين عن حزنِه ***** ما أنا طَوعاً لعذولٍ سَلا
فإنْ رقا دمعي فلم يَبكِهِ ***** . . . فلن أُصبح فيمن بكى
وكيفَ أسلاهُ وبي صبوة ٌ! ***** أم كيف أنساهُ وفيهِ الهُدى ؟
كان كنارٍ أُضرمت وانطفت ***** أو بارقٍ مالاح حتى انجلى
أو كوكبٍ ما لحظتْ نورَهُ ***** في أُفقهِ العينانِ حتّى خوى
عليك إنْ شئتَ دموعُ الحَيا ***** مُعرَّساً في عَرَصاتِ الخَنا
وإنْ تَنُطْ سِوّاً إلى حفظِهِ ***** فهو على طولِ المدى ما فشا
كم أخذَ الدّهر لنا صاحباً ***** وكم طوى في تربه ما طوى
وكم أمالت كفُّهُ صَعْدة ً ***** عالية شاهقة َ المُرتَقَى
إنْ شئت أنْ تعجب فانظر إلى ***** مُرتَبَعٍ بادَ ورَبْعٍ خَلا
ونعمة ٍ سابغة ٍ قَلّصت ْ ***** ومنزِلٍ بعد كمالٍ غفا
ومعشرٍ حلّوا ولم يرتضوا
من دونِ ما أرغمَ آنافَهم ***** ضربُ الوريدينِ وطعنُ الكُلَى
أكفّهم للمجتدين الغنى ***** ودورُهُ في النائباتِ الحِمى
وكم لخم من مُعجزٍ باهرٍ ***** أظهره للناسِ يومَ الوغى
سِيقوا إلى الموتِ كما سُوِّقتْ ***** للعَقْرِ بالكُرهِ بِهامُ الفلا
وطُوِّحوا في برزخٍ واسعٍ ***** بينَ هُوَى مظلمة ٍ أو كُدَى
كأنَّهم ماقَسَّمتْ بُرهة ً ***** أيديهُمُ الأرزاقَ بينَ الوَرى
ولا أقاموا العزَّ ما بينهم ***** بالبيضِ مَعموداً وسُمرِ القَنا
هو الرّدى ليس له مَدفعٌ ***** والموتُ لا يقبلُ بذلَ الرُّشا
وكم مضَى قبلك أغلوطة ً ***** بالسيّف من غفلته من فتى
إن ساءَني الموتُ فقد سرَّني ***** أنَّك فارقتَ شَهيرَ الظُّبا
تمضي إلى القوم الأُلى لم تزلْ ***** تجعلهم في الظلمات الهُدى
فإنْ تَبوَّأتَ لهم مَنزلاً ***** فهْوَ لَدى الرَّحمان أعلى الرُّبى
ولم يزلْ قبْرُك تُبلى بهِ ***** عليكَ إنْ شئت دوعُ الحَيا
فلم يَضِرْ ، وهو ندٍ ، تُربَه ***** من رحمة ٍ أن لم يصبه الندى
وإنْ تكنْ مظلمة ً حولَهُ ***** قبورُ أقوامٍ ففيهِ السَّنا
وإنْ يبتْ في غيرِ ما ربوة ٍ
س
 
أؤملُ أن أعيش ودون عيشي

أؤملُ أن أعيش ودون عيشي ***** كما أهوَى مقاديرٌ عِراضُ
وهل لي من نجاءٍ في الليّالي ***** وحولي للرَّدى أُسْدٌ رِباضُ
وقد أُقْرِضْتَ في الدُّنيا سروراً ***** فلا تجزَعْ إذا رُدَّ القِراضُ
وكنْ مثلَ الأُلى دَرَجوا وأبقوا ***** حديثاً مالزهرته الرياضُ
هم قذعوا نفوسهم ولووا ***** أعِنَّتَها إلى التَّقوى وراضوا
فأما نبلهم فلهم نفوسٌ ***** صحيحاتٌ وأجسامٌ مِراضُ
س
سلامٌ وهل يغني السّلام على الذي

سلامٌ وهل يغني السّلام على الذي ***** مضَى هالكاً عنِّي كما اقترحَ الرَّدى ؟
سددتُ به بطنَ الصِّعيد وإنّه ***** لَيْؤلمُ قلبي أنْ سددتُ به الثَّرى
وعن غيرِ إيثارٍ عَمَرتُ به اللِّوَى ***** وحَكَّمتُ في أوصالهِ شِقَّة َ الرَّدا
فخذْ سرَّ قلبي مِلءَ كفَّيكَ من شجى ً ***** وخذ جَفْنَ عيني ملءَ كفيّك من قذى
فبنْ غير مملولٍ فكم بان بائنٌ ***** مُغافضة ً لا عن ملالٍ ولا قِلَى
أقولُ، وقد عزَّ اصطباريَ: هكذا ***** أراد مليكُ الأرضِ أو هكذا قضى
س
ألاّ أرِقْتَ لضوءِ برقٍ أَوْمضا

ألاّ أرِقْتَ لضوءِ برقٍ أَوْمضا ***** مازارَ طرفي ومْضُهُ حتّى مضَى
أمسى يشوقني إلى أهل الغضا ***** شوقاً يُقلِّبني على جمرِ الغضا
ومنَ البليَّة ِ أنَّ قلبَكَ عاشقٌ ***** من لم تنل وهو الرضا منه الرضا
ما ضَرَّ مَن أَضحى يصرِّحُ صدُّهُ ***** بملالة ٍ لو كان يوماً عَرَّضَا
ألِفَ الصُّدُودَ فما يُرى إلاّ امرءاً ***** مُتَجَنِّياً أو عاتباً أو مُعرِضا
للَّهِ موقفُنا بخَيْفِ مَتالِعٍ ***** نشكو التفرق ما أمض وأرمضا
ووراءَهمْ قلبٌ مُعَنَّى بالهوى ***** ماضحّ من سقمِ الغرام فيمرضا
ومحرِّضٍ بعثَ النَّوى فكأنَّه ***** يوم أعتقنا للنوى ماحرضا
ولقد أتانى الشيب في عصر الصبا ***** حتى لبست به شباباً أبيضا
لم ينتقصْ منِّي أوانَ نزولِهِ ***** بأْساً أطالَ على العُداة ِ ”وعرَّضا”
فكأنَّما كنتُ امرءاً متبدِّلاً ***** أثوابه كرهَ السوادَ فبيضا
ياصاحبيّ تعزّيا عن فاعلي ال ***** معروف فالمعروف فينا قد قضى
وتعلّما أن ليس يحظى بالغنى ***** إلاّ امرؤٌ سِيمَ الهوانَ فأَغمضا
والعيشُ دَينٌ لا يُخافُ غريمُهُ ***** مطلا به وقضاؤه أن يقتضى
قد قلت للمنضين فيه ركابهم: ***** يكفيكم من زاده ما أنهضا
مالي أراكم واللبُّانة فيكمُ ***** تَرْضون في الدُّنيا بمالا يُرتَضَى
إنْ كان رَوْضُ الحَزْنِ غَرَّكُمُ فقدْ ***** أضحى يصوح منه ماقد روضا
أو مابنته يد الزمان لأهله ***** فهْوَ الذي هدمَ البناءَ فقوَّضا
لاتغبنوا آراءكم بثميلة ٍ ***** نَكْداءَ تأخذُها الشِّفاهُ تَبَرُّضا
فمعوَّضٌ عن نَزْرِ ماءِ حيائِهِ ***** بكثيرِ مابلغَ الغِنَى ماعُوِّضا
كم ذا التعلّل بالمنى وإزاؤنا ***** رام إذا قصد الفريصة أغرضا
يرمي ولا يدري الرمى ّ وليته ***** لمّا أرادَ الرَّمْيَ يوماً أنبضا
والنفس تنكر ثم تعرف رشدها ***** فاطلبْ شفاءَك من يَدَيْ مَن أمرضا
أينَ الذين تَبَوَّءوا خِططَ العُلا ***** وقضى على الآفاق منهم من قضى ؟
وجروا إلى غاي المكارم والعلا ***** ركْضَ الجواد سَعَى فأدركَ مركضا
تندى على غلل العفاة أكفهم ***** فيعود منهم مثريا من أنفضا
وإذا أهبت بهم ليوم عظيمة ٍ ***** حمَّلتَ أعباءَ العظيمة ِ نُهَّضا
من كل قرم لا يريد ضجيعه ***** إلا سناناً أو حساماً منتضى
وتراهُ أنَّى شئتَ من أحوالهِ ***** لايرتضى إلا الفعال المرتضى
دَرَجوا فلا عينٌ ولا أثرٌ لهمْ ***** فكأنهم حلمٌ تراءى وأنقضى
س
أَأُسْقَى نَميرَ الماءِ ثمَّ يَلَذُّ لي

أَأُسْقَى نَميرَ الماءِ ثمَّ يَلَذُّ لي ***** ودورُكُمُ آلَ الرّسولِ خَلاءُ؟
أنتم كما شاءَ الشَّتاتُ ولستمُ ***** كما شِئْتُمْ في عيشة ٍ وأشاءُ
تُذاودون عن ماء الفُراتِ وكارعٌ ***** به إبلٌ للغادرينَ وشاءُ
تَنَشَّرُ منْكُمْ في القَواءِ مَعاشرٌ ***** كأنّهُمُ للمبصرين مُلاءُ
ألا إنّ يومَ الطفّ أدمى محاجراً ***** وأدوى قلوباً ما لهنَّ دواءُ
وإنّ مصيباتِ الزّمان كثيرة ٌ ***** وربّ مصابٍ ليس فيه عزاءُ
أرى طَخْية ً فينا فأين صباحُها ***** وداءً على داءٍ فأين شفاءُ؟
وبين تراقينا قلوبٌ صديئة ٌ ***** يُرادُ لها لو أُعطِيَتْهُ جَلاءُ
فيا لائماً في دمعتي أو مُفّنِّدًا ***** على لوعتي واللَّومُ منه عَناءُ!
فما لكَ منِّي اليومَ إلا تَلهُّفٌ ***** وما لكَ إلاّ زَفرة ٌ وبُكاءُ
وهل لي سُلوانٌ وآلُ محمدٍ ***** شريدُهُمُ ما حانَ منه ثَواءُ
تُصَدُّ عنِ الرَّوْحاتِ أيدي مطيِّهمْ ***** ويُزوى عَطاءٌ دونهم وحِباءُ
كأنَّهُمُ نسلٌ لغيرِ محمدٍ ***** ومن شَعبهِ أو حزبهِ بُعداءُ
فيا أنجمًا يُهْدَى إلى اللهِ نورُها ***** وإن حالَ عنها بالغبيِّ غباءُ
فإنْ يكُ قومٌ وُصلة ً لجهنَّمٍ ***** فأنتمْ إلى خُلدِ الجنانِ رِشاءُ
دعوا قلبِيَ المحزنَ فيكم يَهيجُهُ ***** صَباحٌ على أُخراكُم ومساءُ
فليس دموعي من جفوني وإنَّما ***** تقاطَرْنَ من قلبي فيهنَّ دماءُ
إذا لم تكونوا فالحياة منَيَّة ٌ ***** ولا خير فيها والبقاءُ فَناءُ
وإمّا شَقيتمْ في الزّمان فإنّما ***** نَعيمي إذا لم تلبسوهُ شَقاءُ
لَحا اللهُ قومًا لم يجازوا جميلَكُم ***** لأنَّكُمُ أحسنتُمُ وأساؤا
ولا انْتاشَهُمْ عندَ المكارهِ مُنهِضٌ ***** ولا مَسَّهُمْ يومَ البلاءِ جَزاءُ
سَقى اللهُ أجداثاً طُوِينَ عليكُمُ ***** ولا زال مُنْهلاًّ بهنَّ رِواءُ
يسيرُ إليهنَّ الغمام وخلفه ***** زماجِرُ مِن قَعقاعِه وحُداءُ
كأنَّ بوادِيهِ العِشارُ تَروَّحَتْ ***** لهنّ حنين دائمٌ ورُغاءُ
ومَن كان يُسقى في الجنانِ كرامة ً ***** فلا مسّه من ذي السحائب ماءُ
 
س
هل مجير من غصة ٍ ماتقضى

هل مجير من غصة ٍ ماتقضى ***** أو شَفيعٌ في حاجة ٍ ليس تُقضَى
ياخليلي أَنِخْ بشرقيِّ سابا ***** طَ مُناخاً على الرَّكائبِ دَحضاً
وتَلَفَّتْ فيما بنَى آلُ ساسا ***** عفاه الزمان ثلماً ونقضا
عَرَصاتٌ أصبَحْنَ وهْيَ سماءٌ ***** ثمَّ أمسَيْنَ بالحوادثِ أرضا
وثرًى يُنبتُ النَّعيمَ إذا أنْـ ***** ـبتَ تُرْبُ البلاد عُشباً وحَمْضا
قد رأينا الإيوانَ إيوانَ كسرى ***** فرأينا كالطود طولا وعرضا
أو جَلالَ جَلَنْف ***** َعٍ صَحِبَ الأيْـ
أثر الرَّحل في قراه ندوباً ***** نِلْنَ منه بعضاً وأعفَيْنَ بعضا
فهو يلقاك بادئاً ما أب ***** ـك فأَرجا في العالمينَ وأمضَى
عَرَقَ الدَّهرُ حُسنَهُ وهْو باقٍ ***** كالمدى تعرق التربية نحضا
فترى العينُ فيه أُبَّهَة َ المُلْـ ***** ك وعيشاً لأهله كان خفضا
فهْيَ تَغشاهُ بالتَّنكُّرِ وحْشاً ***** خلقاً ثمّ بالتذكر غضا
ومشينا في عرصة ٍ لم تزل في ***** ـها أُمورُ الملوكِ تُمضَى وتُقْضَى
كل قرم كالليث إن هجهجوه ***** عن صريعٍ له أزمَّ وأَغضَى
لبس لذلك يافعاً ووليداً ***** وارتقاه شدّاً إليه وركضا
وعرانينُ لا يطورُ بها الرُّغْـ ***** ـمُ وأيدٍ يَطَلْنَ بَسطاً وقَبْضا
ورءوس بين الأنام رءوسٌ ***** وجسومٌ غذين بالعزِّ محضا
ولقد مضنى هجومي على الدا ***** ر بلا آذان على الدار مضا
مرحاً أسحب الإزار على أج ***** ـردَ يَنْزو طَوْراً ويقبضُ قبضا
وجَثا ناشئاً على خشبِ الملْـ ***** واب ينفضن بالمخافة نفضا
ورباعٌ كانت غُيوضَ أُسودٍ ***** أصبحت للضباع مأوى مغضى
ومناخ للجود يحظى ويرضى ***** فيه مَن لم يكنْ على الدَّهر يرضَى
عقروا عنده المطى َّ وألقوا ***** وقد استوطنوا نجاداً وغَرْضا
بين قوم يزيدهم عذل اللوّام في المكرمات حثاوحضا ***** ـوامِ في المكرُماتِ حثّاً وحَضّا
سكنوا جانب المدائنِ في أب ***** ـيَضَ كالشَّمس يوسعُ العينَ ومْضا
يأخذون الأموالَ بالسَّيفِ حتَّى ***** يهبوها الرّجال نفلاً وفرضا
كلَّما أَتلفوا أخلفوا كوَفِيِّ الـ ***** قوم أمَّ الغنى ليقضي قرضا
ومهيبون يحسبُ الأمنُ من مو ***** لاهم الخوفَ والمحبة بغضا
وجليدُ الرّجالِ إنْ واجهوهُ ***** غَبِنَ اللّحْظَ مِن حِذارٍ وغضّا
كيف أرضى عن الزمان وما أر ***** ضَى كريماً قبلي الزَّمانُ فأرضَى !
نقتريه جدباً وبيئاً ونمر ***** به ضبيعاً ونرتعى منه برضا
ليس يُبقي إِلاَّ ويُفني ولا يُعْـ ***** ـلي قليلاً حتّى يطأطىء خَفْضا
سُنَّة ُ اللَّيثِ كلَّما همَّ أنْ يُبْـ ***** ـعدَ وَثْباً زاد انحطاطاً ورَبْضا
ولفكرى فيمن يساق إلى المو ***** ت مدا الدهر كيف يطعم غمضا؟
س
ومن السعادة أن تموت وقد مضى

ومن السعادة أن تموت وقد مضى ***** مِن قبلِكَ الحُسّادُ والأعداءُ
فبقاءُ من حُرِمَ المرادَ فناؤُه ***** وفناءُ من بلغَ المرادَ بقاءُ
والنّاسُ مختلفون في أَحوالهم ***** وهُمُ إذا جاءَ الرّدى أكفاءُ
وطِلابُ ما تَفْنى وتتركُهُ على ***** مَن ليس يشكرُ ما صنعتَ عَناءُ
س
ياخليلي ومُعِيني

ياخليلي ومُعِيني ***** كلَّما رمتُ النُّهوضا
داو دائي أو فعدني ***** مَعَ عُوَّادي مريضا
فقبيح بك أن تر ***** فضَ مَن ليس رَفوضا
قد أتى من يوم عاشو ***** راءَ ماكانَ بَغيضا
دَعْ نَشيجي فيهِ يَعلو ***** ودموعي أن تفيضا
وبنَاني قد خُضِبْنَ الدْ ***** ـدَمَ من سِنِّي عَضيضا
وكن الناهض للحر ***** ب متى كنت نهوضا
واجعل الحبيب لدمعٍ ***** من مآقيكَ مَفيضا
إنَّه يومٌ سُقينا ***** مِن نواحيهِ مضيضا
هَزَل الدِّينُ ومَن فيـ ***** ـهِ وقد كان نَحيضا
هِكُمُ اليومَ حميضا ***** كان في البطنِ جهيضا
ودع الأطراب واسمع ***** مِن مراثيهِ القريضا
لاتُرِدْ فيهِ وقد أدْ ***** نسنا ثوباً رخيصا
قل لقومٍ لم يزالوا ***** ـلُ فتى ً يُلفَى جَريضا
غرّهم أنهم سا ***** دوا وما شادوا بعوضا
في غدٍ بالرُّغم منكمْ ***** سترُدُّون القُروضا
سوفَ تَلْقَون بناءً ***** لكم طال نقيضا
وقباباً أنتم في ***** ـها وِهاداً وحضيضا
وأراها عن قريبٍ ***** كالدبى سوداً وبيضا
وترى للبِيض، والبَيـ ***** ض عليهن وميضا
فبِهِمْ يطمَعُ طَرْفٌ ***** كانَ بالأمسِ غضيضا
وبهمْ يبرأُ مَن كا ***** ن وقد ضِيموا المريضا
وبهمْ يرقدُ طَرْفٌ ***** لم يكن وجداً غموضا
لاباة دمهم سا ***** ل على الأرض غريضا
رفع الرأس على عا ***** لي القنا يحكى الوميضا
وانثنى الجسمُ لجُرْدِ الـ ***** ـخيلِ بالعَدْوِ رضيضا
حاشَ لي أنْ أتخلَّى ***** منهم أو أستعيضا
فسقَى اللَّهُ قبوراً ***** لهمُ العذْبَ الغَضيضا
وأبَتْ إلاَّ ثرى الأَخْـ ***** ـضرِ والرَّوضَ الأريضا
وإليهن يشدُّ ال ***** قوم هاتيك الغروضا
مانحَوْهُنَّ لـنَدْبٍ ***** إِنَّما قضُّوا فُروضا
وحبوهنَّ استلاماً ***** يتركُ الأفواهُ فَوضَى
س
أتُرَى يؤوبُ زمانُنا

أتُرَى يؤوبُ زمانُنا ***** غضّاً بأودية الغَضا
ويعود فينا مقبلاً ***** مَن كانَ عنّا مُعرِضا
قمرُ بصفحة خدِّهِ ***** عَضْبُ المحاسنِ مُنَتضَى
مَلَّكْتُهُ قلبي وكمْ ***** رَجَعَ الذي قد أقرضا
ولقد اقول وكم أرى ***** عجباً قضاهُ مَن قضَى
أنت الصحيح فكم تكو ***** نُ لمن يحبُّك مُمْرِضا
وإذا عُشقت فلا تزا ***** لُ لأهلِ عِشقِك مُبغضا
بدلت رأسي أسوداً ***** لمّا هجرت بابيضا
ماضر راي مهجتي ***** لو أنّه ليَ أنبضا
ومجّدد الإعراض لو ***** قبلَ التَّلاقي أَعرضا
من مبلغٌ عنِّي الرئي ***** س مصرحاً ومعرضّا
أنت الذي لمّا ظفر ***** ت بودِّه نلتُ الرّضا
وغفرتُ من جُرمِ الزَّما ***** ن لأجله ماقد مضى
أبناء ماسرجيس ما ***** زالوا الكُفاة َ النُّهَّضا
السابقين إلى الفضا ***** ئل كلَّ سارٍ ركضا
أسدٌ تراهم للفرا ***** ئس في الفضائل ربضا
وإذا رمى منهم فتى ً ***** يوماً أصاب فأغرضا
وإذا استغاثَ بهمْ جريـ ***** ح في وغى سدّوا الفضا
بصواهلٍ وذوابلٍ ***** وصوارمٍ مثل الإضا
حوشيت أن أسلاكم ***** وأملُّكُمْ أو أُعرِضا
أو أن أرى بسواكم ***** مبتدلا متعوضا
لاحال ودٌّ بيننا ***** عمر الزمان ولا انقضى
وخباءُ ما أضحى وأم ***** سى بيننا ماقوضا
وإذا أقمت فلا أبا ***** لي من يرحله القضا
خُذْها يسوقُ بها الوِدا ***** د إليك سوقاً مجهضا
لو رامَها منِّي سوا ***** ك لبات منها منفضا
س
يا مليكَ الورى ومن عقد اللـ
يا مليكَ الورى ومن عقد اللـ
أنتَ أوْلى بهم "بناصية " الفضـ ـل وأحرى ولم يكونوا بِطاءا
س
صدّ عنّي وأعرضا

صدّ عنّي وأعرضا ***** إذْ رأَى الرَّأسَ أبيضا
واستردّ الزمانُ منِّي ماكان أقرضا ***** ـي ما كانَ أَقرضا
ورماني بشيب رأ ***** كان إلاّ معرِّضَا
واستحالَ الطبيبُ لي ***** مِنْ سَقامي فأَمرضا
ومحبّ عهدته ***** صار بالشيب مبغضا
كانَ يرضَى ولم يَدَعْ ***** شيبُ رأسي له رِضا
أينَ شَرْخُ الشّباب قُلْـ ***** ت: خباء تقوضّا؟
أو منامٌ أتى الصّبا ***** حُ إلينا وقد مضَى
س
لوت وجهها عن شيب رأسي وإنها

لوت وجهها عن شيب رأسي وإنها ***** لوت عن بياضٍ أبيضاً لونهُ غضّا
ولو أنصفتْ ما أعرضتْ عن شبيهها ***** ولا أبدلته من محبته بغضا
وأغضيتُ عنها والبلابلُ في الحشا ***** ومَن كان مثلي حاملاً للهوَى أغضَى
وماكنت أرضى بالرضا قبل حبّها ***** فصيَّرني، بالشيءِ لم أرضَه، أرضَى
س
 
لوَ انَّكَ عرَّجتَ في منزلٍ

لوَ انَّكَ عرَّجتَ في منزلٍ ***** يهونُ العزيزُ بأَرجائِهِ
وبيءِ المواردِ لا يستفيقُ ***** به القلبُ والجسم من دائِهِ
جفاه النعيم فما إنْ بِهِ ***** لقاطنِهِ غيرُ بَأْسائِهِ
فيا قربَ ما بينَ إضحاكِهِ ***** لسنٍّ وما بينَ إِبْكائِهِ
كأنّيَ فيهِ أخو قَفْرة ٍ ***** يُزجِّي كَليلاتِ أَنضائِهِ
وسارٍ على سَغَبٍ في القواءِ ***** بلا زادِهِ وبلا مائِهِ
وذو سَقَمٍ ملَّهُ عائدو ***** هُ وفات علاجُ أطبّائِهِ
فقلْ للّذي ظنَّ أنِّي حَفَلْـ ***** ـت بضوضائِهِ يومَ ضوضائِهِ
ومنْ لا أبالي احتقاراً له ***** بإِصباحِهِ وبإمسائِهِ
نجوتَ، ولكنْ بنقصٍ كما ***** أجوّ الغديرُ لأَقذائِهِ
وذمُّ الفتى مثلُ مدحِ الفتى ***** لأشكالهِ ولأكفائِهِ
س
ياناقصاً لعهود من لم ينقضِ

ياناقصاً لعهود من لم ينقضِ ***** كم مُقبلٍ نالَ المُنَى من مُعرِضِ
مطرتْ علينا من سمائك جفوة ٌ ***** هَطَلتْ ولامعُ برقِها لم يومِضِ
ماذا ينال محكمٌ متجرمٌ ***** في كلّ يوم من محبّ مغمضِ
 
س
ولمّا استقلّتْ بابنِ حَمْدٍ رِكابُهُ

ولمّا استقلّتْ بابنِ حَمْدٍ رِكابُهُ ***** وأشعرتُ نفسي من نواه "بنأيها"
"ذَهَلتُ" فما أدري ونفسي دريّة ٌ ***** أفي أرضها ودّعتُهُ أم سمائِها
وقلتُ لحاديهِ: هُبِلتَ! فإنَّما ***** رميتَ صَحيحاتِ القلوبِ بدائِها
كأنّي وقد فارقتهُ ابنُ "رَكِيّة ٍ" ***** رَجاها فزَلَّتْ كفُّه عن رِشائِها
حرامٌ على عيني الكرى بعد بُعدِكم ***** وحلَّ لعيني أنْ تجودَ بمائِها
وكمْ عبرة ٍ كفكَفْتُ منهُ تجمُّلاً ***** فلمّا أَبَتْ مرَّتْ على غُلَوائِها
وعاذلة ٍ "هبّتْ" تهوّن بينَكم ***** وهيهات من سمعي قبول ندائِها
X