شيء من الحق

بدوية العين 2 21-10-2003 0 رد 873 مشاهدة
ب
الراجل ما يعيبه شيء!



بعد أن روى بكثير من الفخر لي بعض مغامراته العاطفية "المشينة"، سألته إذا كان يرضى لأهله ما يرضاه لنفسه، فنظر لي مستنكرا، وقال: طبعا لا! أهلي فوق العفة نفسها، وشرف المرأة عندنا كعود الكبريت، يشتعل مرة واحدة فقط. وبين عرضي والناس بحر من الدماء. ومن تعرض نفسها بقلة حرصها لعدوان عليها حتى باللفظ تعاقب هي قبل المعتدي. فأسرتنا، كقبيلتنا، كمجتمعنا العربي المسلم نطهر أنفسنا من العيب ولو برقبة. ثم أختتم محاضرته "المتأزمة" والمزدحمة بالمواعظ عن الأخلاق الإسلامية والقيم العربية والتقاليد القبلية بقوله لا فض فوه: (الراجل ما يعيبه شيء!(



المشكلة أن هذه المقولة "الجاهلية" التي تتناقض مع الدين والعقل والعدالة الإنسانية هي مبدأ أساسي تقوم عليه كثير من المعاملات والنظم والقوانين عندنا. والذين يرددون هذه المقولة يجهلون أو يتجاهلون قوله صلوات الله وسلامه عليه: "عفو تعف نسائكم"، ولا يعقلون أن ضحايا الإغواء والإفساد هن نفس النساء اللاتي نحرص على أن لا يعيبهن شيء، لا كائنات من كوكب آخر. وأن الأوبئة التي ينشرون ستصل في نهاية المطاف إلى بيوتهم.



أما النظم التي يضعون لتصادر حقوق المرأة الشرعية والمدنية، فحقيقة الأمر أنها وضعت لتخدمهم، لا لتحافظ على نسائنا. فكيف يستوي حرصنا على أن لا تضطر المرأة إلى الاحتكاك بالرجال في الدوائر العامة، مع عدم السماح بقيام إدارات نسائية لمراجعة النساء؟ وما علاقة الحرص على المرأة بمنعها من الدفاع عن نفسها بنفسها في المحاكم؟ أو بإدارة أعمالها وشئونها المالية، والمراجعة في مصالحها، والمطالبة بحقوقها، إلا عن طريق وكيل شرعي، لديه من الصلاحيات ما يمكنه من أكل أموالها، إن لم يتق الله فيها؟ وكيف نوفق بين حرصنا على عدم تعرضها للمعاكسة إذا قادت سيارتها، مع السماح لها بالركوب مع سائق، أعزب، غريب، مغترب؟ وكيف ندعي حرصنا على سعادتها ورفاهها، إذا كنا نستكثر عليها أندية رياضية خاصة بها تمارس فيها ما يفيد صحتها؟ وكيف ندعي أن حقوقها مصونة إذا كنا نرفض أن تجادل بشأنها في محفل عام كمنتدى الحوار الوطني ومجلس الشورى، كما جادلت امرأة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على ملأ لما أراد أن يوحّد المهور، فغلبته، وتراجع عن قراره معلنا "أصابت امرأة وأخطأ عمر"؟



لا أرى، بأمانة، أننا، كرجال، حققنا للمرأة مصالحها أو دافعنا عن حقوقها، أو وفرنا لها حماية تستحقها بهذا الحرمان من حقوق شرعية منحها لها أحكم الحاكمين. ولا أحسب الذين خلطوا بين العادات والتقاليد وبين شرع الله كلهم فعلوا ذلك بحسن نية. فالرجل الشرقي الذي يدعي أنه "لا يعيبه شيء" وجد من مصلحته أن يعيب على المرأة كل شيء، من وجهها وكفيها، إلى صوتها ورأيها، إلى مشاركتها في الأعمال، والتعليم، والإدارة العامة.



أقول لهؤلاء .. (اتقوا الله في النساء(!.



منقول
X