F:F:F:F:
لم يلق أوس بن حجر مالقي غيرهمن الشعراء كامرىء القيس والنابغه ولبيد وطرفه وعنتره وغيرهم _ من عناي بحياتهم واخبارهم واشعارهم ، وإن ذكره القدماء في كتبهم كابن سلام وابن قتيبه وأبي الفرجالأصفاني وغيرهم ، فإن التفاتهم إليه لم يزد على إشارات مقتضبة جاءت في متن كتبهم تدور حول نسبه وقليل من أخباره ، و إشارات نقديه حول شعره ، ولانفصل إشارات بعضالنقاد كابن رشيق والمزرباني ، فإن إشارتهم النقديه واستشهاتهم بشعره وما أجاد فيه أو أخذ عليه كانت كإشاراتهم لغيرهمن الشعراء ، لذا لانعتقد أن السبب في إغفال الأوائل من لشعره وحياته يعود للجانب الفني والجوده في النظم ، فقد أشادوا بشعره شأنه شأن الشعراء المبرزين في الجاهليه، منها ما جاء به ابن السلام على لسان أبي عمرو بن العلاء في قوله ( كان أوس فحل مضر ، حتى نشأ النابغه وزهير ، فأخملاه ، وكان زهير راويته ) وقد أضاف أبو فرج على هذه العباره قوله ( فهو شاعر تميم في الجاهليه غير مدافع ) وأورد ابن سلام ثانيه على لسان عمرو بن معاذ التميمي الذي كان بصيرا بالشعر ، عندما سئل : ( من اشعرالناس ؟ قال : أوس ، ثم من ؟ قال : أبو ذؤيب ) وقد جعله في الطبقه الثانيه منشعراء الجاهليه . أما ابن قتيبه فقد وصف وصف شعره قائلا ( كثير الوصف لمكارم الأخلاق ، وهو من أوصفهم للحمر والسلاح ، ولاسيما القوس ، وسبق إلى دقيق المعانيوإلى أمثال كثيره ) وأورد المرزباني قول أبي عمرو بن العلاء عنه ( أوس بن حجر أشعرمن زهير ، ونفل ابن رشيق قول نصيب عندما سئل : من أشعر العرب ؟ قال : أخو تميم ،يعني علقمه بن عبده ، وقيل أوس بن حجر ) . وقد وضع قول أوس بن حجر أولا عندمااستشهد بالشعر عن خير الهجاء مقدما له ( خير الهجاء ماتنشده العذراء في خدرها فلا يقبح بمثلها ، نحو قول أوس :
إذا ناقة شدت برحل وتمرق *** إلى حيكم بعدي فظل الظلالها
وصفه السحاب والغيث والبرق :
F:F:F:
[FONT=Arial Unicode MS]وقدأجاد كثيرا في وصف الغيث والسحاب والبرق في أشعاره :[/FONT]
إني أرقت ولم تأرق معي صاحي ***لمستكف بعيد النوم لواح
قد نمت عني وبات البرق يسهرني ***كما استضاء يهودي بمصباح
يا من لبرق أبيت الليل أرقبه *** في عارض كمضيء الصبح لماح
دان مسف فويق الأرض هيدبه ***يكاد يدفعه من قام بالراح
كأن ريقه لما علا شطبا *** أقراب أبلق ينفي الخيل رماح
هبت جنوب بأعلاه ومال به ***أعجاز مزن يسح الماء دلاح
فالتج أعلاه ثم ارتج أسفله *** وضاق ذرعا بحمل الماء منصاح
[FONT=Comic Sans MS]وتأكيد الإجادته في هذا الجانب ننقل خبر المكفوف مع ابنة عمه عندما خرجا لرعي غنم لهما ،فقال لها : أجد الريح النسيم قد دنا ، فقالت ، أراها فكأنا ربرب هزلي ، قال : ارعي واحذري ، ثم سألها ثانية ، فردت قائله :أراها كأنها بغال دهم تجر جلالها ، فقال ثانيه : ارعي واحذري ، ثم سألها : فما ترين ؟ فلم تجد غير أبيات أوس بن حجر :الثالث والرابع والخامس في المقطوعه السابقه لوصف حالة السماء متلبدة بالغيوم ،قال لها : انجي لا أبا لك ! فما انقضى كلامه حتى هطلت السماء عليهما . فهذه الروايه مع ما مر من أبيات تكشف عن جانب فني لدى الشاعر يدل على قدرة فائقه في الوصف كشفت لهذا المكفوف ، حاله الطقس بدقه متناهيه عرف خلالعا لحظة سقوط الغيث .
يتبع F:
[/FONT]