$ النابغة الذبياني $

maryom2009 16-07-2012 31 رد 60,612 مشاهدة
m
من مبلغٌ عمرو بنَ هندٍ آية ٍ ،






من مبلغٌ عمرو بنَ هندٍ آية ٍ ،****
ومنَ النَّصيحَة ِ كثرة ُ الإنذارِ



لاأعرِفَنّكَ عارِضاً لرِماحنِا،****
في جفّ تغلب ، واديَ الامرارِ



يا لهفَ أمّي، بعدَ أسرَة ِ جَعوَلٍ،****
ألاّ أُلاقيَهم ورهطَ عِرارِ







فإن يكون قد قضَى ، من خِلّه وطراً،








فإن يكون قد قضَى ، من خِلّه وطراً،****


فإنّني منك لمّا أقضِ أوطاري



يدني عليهنّ دفاً ، ريشهُ هدمٌ ،****


و جؤجؤاً ، عظمه ، من لحمه ، عارِ




المرءُ يأملُ أن يَعيشَ،



المرءُ يأملُ أن يَعيشَ،****و طولُ عيشٍ قد يضرهْ

تفنى بشاشتهُ ، ويبقى ،****بعدَ حلوِ العيشِ ، مرهْ

وتَخونُهُ الأيّامُ، حتَى****لا يَرَى شيئاً يَسُرّهْ

كَم شامتٍ بي، إن هلكتُ،****و قائلٍ : للهِ درهْ









عفا ذو حُساً مِنْ فَرْتَنى ، فالفوارعُ،





عفا ذو حُساً مِنْ فَرْتَنى ، فالفوارعُ،****
فجنبا أريكٍ ، فالتلاعُ الدوافعُ


فمجتمعُ الأشراجِ غيرِ رسمها****
مصايفُ مرتْ ، بعدنا ، ومرابعُ


توَهّمْتُ آياتٍ لها، فَعَرَفْتُها****
لِسِتّة ِ أعْوامٍ، وذا العامُ سابِعُ


رَمادٌ ككُحْلَ العينِ لأياً أُبينُهُ،****
و نؤيٌ كجذمِ الحوض أثلمُ خاشعُ


كأنّ مجرّ الرامساتِ ذيولها ،****
عليه ، حصيرٌ ، نمقتهُ الصوانعُ


على ظَهْرِ مِبْنَاة ٍ جَديدٍ سُيُورُها،****
يَطوفُ بها، وسْط اللّطيمة ِ، بائِع


فكَفْكفْتُ مني عَبْرَة ً، فرَدَدتُها****
على النحرِ ، منها مستهلٌّ ودامعُ


على حينَ عاتبتُ المَشيبَ على الصِّبا،****
و قلتُ : ألما أصحُ والشيبُ وازعُ ؟


وقد حالَ هَمٌ، دونَ ذلكَ، شاغلٌ****
مكان الشغافِ ، تبغيهِ الأصابعُ


وعيدُ أبي قابوسَ، في غيرِ كُنهِهِ،****
أتاني، ودوني راكسٌ، فالضواجِعُ


فبتُّ كأني ساورتني ضيئلة ٌ****
من الرُّقْشِ، في أنيابِها السُّمُّ ناقِعُ


يُسَهَّدُ، من لَيلِ التّمامِ، سَليمُها،****
لحليِ النساءِ ، في يديهِ ، قعاقعُ


تناذرَها الرّاقُون مِنْ سُمّها،****
تُطلّقُهُ طَورا، وطَوراً تُراجِعُ


أتاني ، أبيتَ اللعنَ ، أنكَ لمتني ،****
و تلكَ التي تستكّ منها المسامعُ


مَقالة ُ أنْ قد قلت: سوفَ أنالُهُ،****
و ذلك ، من تلقاءِ مثلكَ ، رائعُ


لعمري ، وما عمري عليّ بهينٍ ،****
لقد نطقتْ بطلاً عليّ الأقارعُ


أقارِعُ عَوْفٍ، لا أحاوِلُ غيرَها،****
وُجُوهُ قُرُودٍ، تَبتَغي منَ تجادِعُ


أتاكَ امرُؤٌ مُسْتَبْطِنٌ ليَ بِغْضَة ً،****
له من عَدُوٍّ، مثل ذلك، شافِعُ


أتاكَ بقَوْلٍ هلهلِ النّسجِ، كاذبٍ،****
و لم يأتِ بالحقّ ، الذي هو ناصعُ


أتاكَ بقَوْلٍ لم أكُنْ لأقولَهُ،****
و لو كبلتْ في ساعديّ الجوامعُ


حلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ رِيبة ً،****
وهلْ يأثمَنْ ذو أُمة ٍ، وهوَ طائِعُ؟


بمصطحباتٍ من لصافٍ وثيرة ٍ ،****
يَزُرْنَ إلالاً، سَيْرُهُنّ التّدافُعُ


سماماً تباري الريحَ ، خوصاً عيونها ،****
لَهُنّ رَذايا، بالطّريقِ، ودائِعُ


عليهِنّ شُعْثٌ عامِدونِ لحَجّهِمْ،****
فهنّ، كأطرافِ الحَنيّ، خواضِعُ


لكلفتني ذنبَ امرئٍ ، وتركته ،****
كذي العُرّ يُكوَى غيرُهُ، وهو راتعُ


فإن كنتُ ، لا ذو الضغنِ عني مكذبٌ ،****
و لا حلفي على البراءة ِ نافعُ


ولا أنا مأمُونٌ بشيءٍ أقُولُهُ،****
و أنتَ بأمرٍ ، لا محالة َ ، واقعُ


فإنّكَ كاللّيلِ الذي هو مُدْرِكي،****
وإنْ خِلْتُ أنّ المُنتأى عنك واسِعُ


خطاطيفُ حجنٌ في جبالٍ متينة ٍ ،****
تمدّ بها أيدٍ إليكَ نوازعُ


أتوعدُ عبداً لم يخنكَ أمانة ً ،****
و تتركُ عبداً ظالماً ، وهوَ ظالعُ ؟


وأنتَ ربيعٌ يُنعِشُ النّاسَ سَيبُهُ،****
وسيفٌ، أُعِيَرتْهُ المنيّة ُ، قاطِعُ


أبى اللهُ إلاّ عدلهُ ووفاءهُ ،****
فلا النكرُ معروفٌ ولا العرفُ ضائعُ


و تسقى ، إذا ما شئتَ ، غيرَ مصردٍ ،****
بزوراءَ ، في حافاتها المسكُ كانعُ








ليهنئ بني ذبيانَ أنّ بلادهمْ


ليهنئ بني ذبيانَ أنّ بلادهمْ****خلتْ لهمُ من كلّ مولى وتابعِ


سوى أسدٍ يحمونها كلّ شارقٍ ،****بألفَيْ كَمّيٍ ذي سِلاحٍ، ودارِعِ


قُعُوداً على آلِ الوجيهِ ولاحقٍ،****يقيمونَ حولياتها بالمقارعِ


يهزونَ أرماحاً طوالاً متونها ،****بأيْدٍ طوالٍ، عارياتِ الأشاجِعِ


فدَعْ عَنكَ قوْماً لا عِتابَ عَلَيهِمُ،****هُمُ ألحَقُوا عَبسْاً بأرضِ القعاقِعِ


و قد عسرتْ ، من دونهمْ بأكفهمْ ،****بنو عامرٍ عسرَ المخاضِ الموانعِ


فما أنا في سهمٍ ، ولا نصرِ مالكٍ****و مولاهمُ عبدِ بنِ سعدٍ ، بطامعِ


إذا نزَلوا ذا ضَرْغَدٍ، فعُتائِداً،****يُغَنّيِهمُ فيها نَقيقُ الضفادِعِ

قُعُوداً لَدَى أبياتِهِمْ يَشْمِدونَها،****رمى اللهُ في تلكَ الأنوفِ الكوانعِ






و إنْ يرجعِ النعمانُ نفرحْ ونبتهجْ ،




و إنْ يرجعِ النعمانُ نفرحْ ونبتهجْ ،****ويأتِ مَعَدّاً مُلكُها وربيعُهَا

ويَرْجعِ إلى غسّانَ، مُلكٌ وسؤدُدٌ،****و تلكَ المنى ، لو أننا نستطيعها

وإنْ يَهْلِكِ النّعمانُ تُعرَ مَطَيّهُ،****و يلقَ ، إلى جنبِ الفناءِ ، قطوعها

و تنحطْ حصانٌ ، آخرَ الليل ، نحطة ً***تقضقضُ منها ، أو تكادُ ضلوعها

على إثرِ خيرِ الناس ، إن كانَ هالكاً****و إنْ كانَ في جنبِ الفتاة ِ ضجيعها







تعصي الإلَهِ، وأنتَ تُظهِرُ حبَّه،



تعصي الإلَهِ، وأنتَ تُظهِرُ حبَّه،****هذا لعَمْرُكَ، في المَقالِ، بديعُ

لو كنتَ تَصدُقُ حبَّهُ لأطَعْتَهُ؛****إنّ المحبّ، لمن يُحبّ، مُطيعُ





أدب .. الموسوعة العالمية للشعر العربي النابغة الذبياني
m
دعاكَ الهوَى ، واستَجهَلَتكَ المنازِلُ،





دعاكَ الهوَى ، واستَجهَلَتكَ المنازِلُ،****وكيفَ تَصابي المرء، والشّيبُ شاملُ؟


وقفتُ بربعِ الدارِ ، قد غيرَ البلى****مَعارِفَها، والسّارِياتُ الهواطِلُ


أسائلُ عن سُعدى ، وقد مرّ بعدَنا،****على عَرَصاتِ الدّارِ، سبعٌ كوامِلُ


فسَلّيتُ ما عندي برَوحة ِ عِرْمِسٍ،****تخبّ برحلي ، تارة ً ، وتناقلُ


موثقة ِ الأنساءِ ، مضبورة ِ القرا ،****نعوبٍ ، إذا كلّ العتاقُ المراسلُ


كأني شَددَتُ الرّحلَ حينَ تشذّرَتْ،****على قارحٍ ، مما تضمنَ عاقلُ


أقَبَّ، كعَقدِ الأندَريّ، مُسَحَّجٍ،****حُزابِية ٍ، قد كَدمَتْهُ الَمساحِلُ


أضرّ بجرداءِ النسالة ِ ، سمحج ،****يقبلها ، إذْ أعوزتهُ الحلائلُ


إذا جاهدتهُ الشدّ جدّ ، وإنْ ونتْ****تَساقَطَ لا وانٍ، ولا مُتَخاذِلُ


و إنْ هبطا سهلاً أثارا عجابة ً ؛****وإنّ عَلَوَا حَزْناً تَشَظّتْ جَنادِلُ


ورَبِّ بني البَرْشاءِ: ذُهْلٍ وقَيسِها****و شيبانَ ، حيثُ استبهلتها المنازلُ


لقد عالني ما سرها ، وتقطعتْ ،****لروعاتها ، مني القوى والوسائلُ


فلا يَهنىء الأعداءَ مصرَعُ مَلْكِهِمْ،****و ما عشقتْ منهُ تميمٌ ووائلُ


و كانتْ لهمْ ربعية ٌ يحذرونها ،****إذا خضخضتْ ماءَ السماءِ القبائلُ



يسيرُ بها النعمانُ تغلي قدورهُ ،****تجيشُ بأسبابِ المنايا المراجلُ


يَحُثّ الحُداة َ، جالِزاً برِدائِهِ،****يَقي حاجِبَيْهِ ما تُثيرُ القنابلُ


يقولُ رجالٌ، يُنكِرونَ خليقَتي:****لعلّ زياداً ، لا أبا لكَ ، غافلُ


أبَى غَفْلتي أني، إذا ما ذكَرْتُهُ،****تَحَرّكَ داءٌ، في فؤاديَ، داخِلُ


و أنّ تلادي ، إنْ ذكرتُ ، وشكتي****ومُهري، وما ضَمّتْ لديّ الأنامِلُ


حباؤكَ ، وو العيسُ العتاقُ كأنها****هجانُ المها ، تحدى عليها الرحائلُ


فإنْ تَكُ قد ودّعتَ، غيرَ مُذَمَّمٍ،****أواسيَ ملكٌ تبتتها الأوائلُ


فلا تبعدنْ ، إنّ المنية َ موعدٌ ؛****و كلُّ امرئٍ ، يوماً ، به الحالُ زائلُ


فما كانَ بينَ الخيرِ لو جاء سالماً ،****أبو حجرٍ ، إلاّ ليالٍ قلائلُ


فإنْ تَحيَ لا أمْلَلْ حياتي، وإن تمتْ،****فما في حياتي، بعد موتِكَ، طائِلُ


فآبَ مصلوهُ بعينٍ جلية ٍ ،****وغُودِرَ الجَولانِ، حزْمٌ ونائِلُ


سقى الغيثُ قبراً بينَ بصرى وجاسمٍ ،****بغيثٍ ، من الوسمي ، قطرٌ ووابلْ


و لا زالَ ريحانٌ ومسكٌ وعنبرٌ****على مُنتَهاهُ، دِيمَة ٌ ثمّ هاطِلُ


و ينبتُ حوذاناً وعوفاً منوراً ،****سأُتبِعُهُ مِنْ خَيرِ ما قالَ قائِلُ


بكى حارِثُ الجَولانِ من فَقْدِ ربّه،****و حورانُ منه موحشٌ متضائلُ


قُعُودا له غَسّانُ يَرجونَ أوْبَهُ،****وتُرْكٌ، ورهطُ الأعجَمينَ وكابُلُ






أهاجَكَ، من أسماءَ، رَسمُ المَنازِلِ،



أهاجَكَ، من أسماءَ، رَسمُ المَنازِلِ،****بروضَة ِ نُعْمِيٍّ، فذاتِ الأجاوِل

أربتْ بها الأرواحُ ، حتى كأنما****تَهادَينَ، أعلى تُربِها، بالمناخِلِ

وكلُّ مُلِثٍ، مُكْفَهِرٍ سَحابُهُ،****كَميشِ التّوالي، مُرْثَعِنّ الأسافلِ

إذا رَجَفَتْ فيهِ رَحى ً مُرْجَحِنّة ٌ،****تبعقَ ثجاجٌ ، غزيرُ الحوافلِ

عهدتُ بها حياً كراماً ، فبدلتْ****خناطيلَ آجالِ النعامِ الجوافلِ

ترى كلَّ ذيّالٍ يُعارِضُ رَبْرَباً،****على كلّ رَجّافٍ، من الرّمل، هائلِ

يُثِرْنَ الحَصَى ، حتى يُباشِرْنَ بردَهُ****غذا الشمسُ مجتْ ريقها بالكلاكلِ

وناجيَة ٍ عَدّيتُ في مَتنِ لاحِبٍ،****كسَحْلِ اليَماني، قاصِدٍ للمَناهِلِ

لهُ خلجٌ تهوي فرادى ، وترعوي****إلى كلّ ذي نيرينِ ، بادي الشواكلِ

و إني عداني ، عن لقائكَ ، حادثٌ ،****و همٌّ ، أتى من دون همك ، شاغلُ

نصحتُ بني عوفٍ ، فلم يتقبلوا****وَصاتي؛ ولم تَنجَحْ لديهِمْ وسائلي

فقلتُ لهُمْ: لا أعرِفَنّ عَقائلاً****رعابيبَ من جَنْبَيْ أريكٍ وعاقِلِ

ضواربَ بالأيدي ، وراء براغزٍ ،****حسانٍ ، كآرامِ الصريمِ الخواذلِ

خلالَ المطايا يتصلنَ ، وقد أتتْ****قنانُ أبيرٍ ، دونها ، والكواثلِ

وخَلَّوا له، بينَ الجِنابِ وعالِجٍ،****فراقَ الخليطِ ذي الذاة ِ ، المزايلِ

و لا أعرفني بعدما قد نهيتكمْ ،****أُجادِلُ يَوْماً في شويٍّ وجامِلِ

و بيضٍ غريراتٍ ، تفيضُ دموعها ،****بمُسْتَكْرَهٍ، يُذرِينَهُ بالأنامِلِ

وقد خِفتُ، حتى ما تزيدُ مخافتي****على وعلٍ ، في المطاوة ِ ، عاقلِ

مخافة َ عمرو أنْ تكونَ جيادهُ*****يُقَدْنَ إلينا، بينَ حافٍ وناعِلِ

إذا استعجلوها عن سجية ِ مشيها ،****تَتَلَّعُ، في أعناقِها، بالجحافِلِ

شوازبَ ، كالأجلامِ ، قد آلَ رمها ،****سَماحيقَ صُفراً في تَليلٍ وفائِلِ

ويَقْذِفْنَ بالأولادِ في كلّ مَنزِلٍ،****تشحطُ في أسلائها ، كالوصائلِ

ترى عافياتِ الطيرِ قد وثقتْ لها****بَشَبعٍ من السّخلِ العِتاقِ الأكائلِ

برى وقعُ الصوانِ حدَّ نسورها ،****فهُنّ لِطافٌ، كالصِّعادِ الذّوابِلِ

مُقَرَّنَة ً بالعِيسِ والأُدْمِ كالقَنا،****عليها الخُبُورُ مُحْقَبَاتُ المَراجِلِ

و كلُّ صموتٍ ، نثلة ٍ ، تبعية ٍ ،****ونَسْج سُلَيْمٍ كلَّ قَضّاءَ ذائِلِ

علينَ بكديونٍ ، وأبطنَّ كرة ً ،****فهنّ وضاءٌ ، صافياتُ القلائلِ

عتادُ امرئٍ لا ينقضُ البعدُ همه ،****طلوبُ الأعادي ، واضحٌ ، غيرُ خاملِ

تحينُ بكفيهِ المنايا ، وتارة ً****تَسُحّانِ سَحّاً، من عَطاءٍ ونائِلِ

إذا حَلّ بالأرضِ البريّة ِ أصْبَحَتْ****كئيبة َ وجهٍ ، غبها غيرُ طائلِ

يَؤمّ برِبْعّيٍ، كأنّ زُهاءَهُ،****إذا هَبَطَ الصّحراءَ، حَرّة ُ راجلِ





أمِنْ ظَلاّمَة َ الدِّمَنُ البَوالي،


أمِنْ ظَلاّمَة َ الدِّمَنُ البَوالي،*****بمرفضّ الحبيّ إلى وعالِ

فأمواهِ الدنا ، فعويرضاتٍ ،****دوارسَ بعدَ أحياءٍ حلالِ

تَأبّدَ لا ترى إلاّ صُواراً****بمرقومٍ ، عليهِ العهدُ ، خالِ

تعاورها السواري والغوادي ،****وما تُذري الرّياحُ من الرّمالِ

أثيثٌ نبتهُ ، جعدٌ ثراهُ ،****بهِ عُوذُ المَطافِلِ والمتاليْ

يُكَشِّفْنَ الألاءَ، مُزَيَّناتٍ،****بغابِ ردينة َ السحمِ ، الطوالِ

كأنّ كشوحهنّ ، مبطناتٍ****إلى فوقِ الكُعُوبِ، بُرُودُ خالِ

فلما أنْ رأيتُ الدارَ قفراً ،****و خالفَ بالُ أهلِ الدارِ بالي

نهضتُ إلى عذافرة ٍ صموتٍ ،****مُذَكَّرَة ٍ، تَجِلّ عَنِ الكَلالِ

فداءٌ ، لامرئٍ سارتْ إليهِ****بِعذرَة ِ رَبّها، عمّي وخالي

ومَن يَغرِفْ، من النّعمانِ، سَجْلاً،****فليسَ كَمَنْ يُتَيَّهُ في الضّلالِ

فإنْ كنتَ امرأً قد سؤتَ ظناً****بعبدكَ ، والخطوبُ إلى تبالِ

فأرْسِلْ في بني ذبيانَ، فاسألْ،****ولا تَعْجَلْ إليّ عَنِ السّؤالِ

فلا عمرُ الذي أثني عليهِ ،****وما رفَعَ الحَجيجُ إلى إلالِ

لما أغفلتُ شكركَ ، فانتصحني ،****و كيفَ ، ومنْ عطاتكَ جلُّ مالي

و لو كفي اليمينُ بغتكَ خوناً ،****لأفْرَدْتُ اليَمِينَ مِنَ الشّمالِ

و لكنْ لا تخانُ ، الدهرَ ، عندي ،****و عندَ اللهِ تجزية ُ الرجالِ

له بحرٌ يقمصُ بالعدولي ،****وبالخُلُجِ المُحَمَّلَة ِ، الثّقالِ

مضرٌّ بالقصورِ ، يذودُ عنها****قراقيرَ النبيطِ إلى التلالِ

وَهُوبٌ للمُخَيَّسَة ِ النّواجي،****علَيها القانِئَاتُ مِنَ الرّحالِ





تخفٌّ الأرضُ ، إن تفقدكَ يوماً ،



تخفٌّ الأرضُ ، إن تفقدكَ يوماً ،****وتَبقَى ما بَقيتَ بها ثَقيلا

لأنكَ موضعُ القسطاسِ منها ،****فَتمنَعُ جانِبَيْها أنْ تَمِيلا







حَدِّثُوني بني الشَقيقَة ِ ما يَمـ


حَدِّثُوني بني الشَقيقَة ِ ما يَمـ****يمنعُ فقعاً ، بقرقرٍ ، أن يزولا

قَبّحَ اللَّهُ، ثمّ ثَنّى بلَعْنٍ،****وارثَ الجبانَ ، الجهولا

مَنْ يضرّ الأدنى ، ويَعجزُ عن ضرّ****الأقاصي، ومن يخونُ الخَليلا

يجمعُ الجيشَ ، ذا الألوفَ ، ويغزو****ثمّ لا يرزأُ العدوَّ فتيلا





ماذا رُزِئْنا بهِ من حَيّة ٍ ذكَرٍ،


ماذا رُزِئْنا بهِ من حَيّة ٍ ذكَرٍ،****نَضناضَة ٍ بالرّذايا، صِلِّ أصلالِ

لا يهنئِ الناسَ ما يرعونَ من كلاءٍ ،****و ما يسوقونَ من أهلٍ ومنْ مالِ

بعدَ ابنِ عاتكة َ الثاوي على أبوى ،****أضحى ببلدة ٍ لا عَمٍّ ولا خالِ

سهلِ الخليفة ِ ، مشاءٍ بأقدمهِ ،****إلى ذواتِ الذّرى ، حمّالِ أثْقالِ

حسبُ الخليلينِ نأويُ الأرضِ بينهما ،****هذا عليها، وهذا تحتَها بالي



بانَتْ سُعادُ، وأمْسَى حَبلُها انجذما،






بانَتْ سُعادُ، وأمْسَى حَبلُها انجذما،****و احتلتِ الشرعَ فالأجزاعَ من إضما

إحْدى بَلِيٍّ، وما هامَ الفُؤادُ بها،****إلاّ السفاهَ ، وإلاّ ذكرة ً حلما

ليستْ منَ السودِ أعقاباً إذا انصرفتْ ،****و لا تبيعُ ، بجنبيْ نخلة ، البرما

غراءُ أكملُ منْ يمشي على قدم****حُسْناً وأمْلَحُ مَن حاوَرْتَهُ الكَلِمَا

قالت: أراكَ أخا رَحْلٍ وراحِلَة ٍ،****تغشى متالفَ ، لن ينظرنك الهرما

حياكِ ربي ، فإنا لا يحلْ لنا****لهوُ النساءِ ، وإنّ الدينَ قد عزما

مشمرينَ على خوصٍ مزممة ٍ ،****نرجو الإلهَ، ونرجو البِرّ والطُّعَمَا

هَلاّ سألْتِ بَني ذُبيانَ ما حَسَبي،****إذا الدّخانُ تَغَشّى الأشمَطَ البَرما

وهَبّتِ الرّيحُ مِنْ تِلقاءِ ذي أُرُلٍ،****تُزجي مع اللّيلِ من صُرّادِها صِرَمَا

صُهبَ الظّلالِ أتَينَ التّينَ عن عُرُضٍ****يُزْجينُ غَيْماً قليلاً ماؤهُ شَبِمَا

يُنْبِئْكِ ذو عرِضهِمْ عني وعالمهُم،****وليسَ جاهلُ شيءٍ مثلَ مَن عَلِمَا

إنّي أُتَمّمُ أيساري، وأمْنَحُهُمْ****مثنى الأيادي ، وأكسو الجفنة َ الأدما

و اقطعُ الخرقَ بالخرقاءِ ، قد جعلت ،****بعدَ الكَلالِ، تَشكّى الأينَ والسّأمَا

كادَتْ تُساقِطُني رَحلي وميثرَتي****بذي المَجازِ، ولم تُحسِسْ به نَعَمَا

من قولِ حرِمِيّة ٍ قالتْ وقد ظَعَنوا:****هل في مخفيكمُ من يشتري أدما

قلتُ لها ، وهيَ تسعى تحتض لبتها :****لا تحطمنكِ ؛ إنّ البيعَ قد زرما

باتتْ ثلاثَ ليالٍ ، ثم واحدة ً ،****بذي المَجازِ، تُراعي مَنزِلاً زِيَمَا

فانشقّ عنها عمودُ الصبح ، جافلة،****عدوَ الحوص تخافُ القانصَ اللحما

تَحيدُ عن أسْتَنٍ، سُودٍ أسافِلُهُ،****مشيَ الإماءِ الغوادي تحملُ الحزما

أو ذو وشومٍ بحوضي باتَ منكرساً ،****في ليلة ٍ من جُمادى أخضَلتْ دِيَمَا

باتَ بحقفٍ من البقارِ ، يحفزهُ ،****إذا استَكَفّ قَليلاً، تُربُهُ انهدَمَا

مولي الريحِ روقيهِ وجبهتهُ ،****كالهِبْرَقيّ تَنَحّى يَنفُخُ الفَحَمَا

حتى غدا مثلَ نصلِ السيفِ منصلتاً ،****يَقْرُو الأماعِزَ مِنْ لبنانَ والأكَمَا







قالتْ بنو عامرٍ : خالوا بني اسدٍ ،


قالتْ بنو عامرٍ : خالوا بني اسدٍ ،****يا بؤسَ للجَهْلِ، ضَرّاراً لأقوامِ

يأبى البلاءُ ، فلا نبغي بهمْ بدلاً ،****و لا نريدُ خلاءً بعدَ إحكامِ

فصالِحُونا جَميعاً، إنْ بَدا لكُمُ،****و لا تقولوا لنا أمثالها ، عامِ

إني لأخشَى عليكمْ أن يكونَ لكُمْ،****من أجلِ بَغضائِهِمْ، يوْمٌ كأيّامِ

تَبدو كَواكِبُهُ، والشّمسُ طالعة ٌ،****لا النورُ نورٌ ، ولالإظلامُ إظلامُ

أو تَزْجُرُوا مُكْفَهِراً لا كِفاءَ له،****كاللّيْلِ يخلِطُ أصراماً بأصْرامِ

مستحقبي حلقِ الماذيّ ، يقدمهم****سشمُّ العرانينِ ، ضرابونَ للهامِ

لهمْ لواءٌ بكفيْ ماجدٍ بطلٍ ،****لا يَقطَعُ الخَرْقَ إلاّ طَرْفُهُ سامِ

يَهدي كتائبَ خُضرا، ليس يَعصِمها****إلاّ ابتدارٌ ، إلى موتٍ ، بإللجامِ

كم غادرَتْ خَيلُنا منكم، بُمعتركٍ،****للخامعاتِ ، أكفاً بعدَ أقدامِ

يا ربّ ذاتِ خليلٍ قد فجعنَ بهِ ،****ومُؤتَمِينَ، وكانوا غَيرَ أيتْامِ

والخَيلُ تَعْلَمُ أنّا، في تجاوُلِها*****عندَ الطعانِ ، أولو بؤسى وإنعامِ

و لوا ، وكبشهمُ يكبو لجبهتهِ ،****عندَ الكُماة ِ صَريعاً، جوفُهُ دامِ






http://go.3roos.com/026rig4ym62
m
لا يُبْعِدِ اللَّهُ جيراناً، تركْتُهُمُ





لا يُبْعِدِ اللَّهُ جيراناً، تركْتُهُمُ****
مثلَ المَصابيحِ، تجلو لَيلة َ الظُّلَمِ


لا يبرمونَ ، إذا ما الأفقُ جللهُ****
بردُ الشتاءِ ، منَ الإمحالِ ، كالأدم


همُ الملوكُ وأبناءُ الملوكِ لهمْ****
فضْلٌ على النّاسِ، في اللأواء والنِّعمِ


أحْلامُ عادٍ، وأجسادٌ مُطَهَّرَة ٌ****
منَ المعقة ِ والآفاتِ والإثمِ








جمعْ محاشكَ يا يزيدُ ، فإنني


جمعْ محاشكَ يا يزيدُ ، فإنني****



أعددتُ يربوعاً لكمْ وتميما



و لحقتُ بالنسبِ الذي عيرتني ،****
و تركتَ أصلكَ ، يا يزيدُ ، ذميما



عَيّرْتَني نَسَبَ الكِرامِ، وإنّما****
فَخْرُ المَفاخِرِ إنْ يُعَدّ كَريمَا


حدبتْ علّ بطونُ ضنة َ كلها ،****
إنْ ظالِماً فيهِمُ، وإنْ مَظلُومَا


لولا بنو عوفِ بنِ بهثة َ أصبحتْ ،****
بالنَّعْفِ، أُمُّ بَني أبيكَ عَقيمَا






أبلغْ بني ذبيانَ أنْ لا أخا لهمْ





أبلغْ بني ذبيانَ أنْ لا أخا لهمْ****بعبسٍ إذا حلوا الدماخَ فأظلما


بجمعٍ ، كلونِ الأعبلِ الجونِ لونهُ ،****ترى ، في نواحيه ، زهيراً وحذيما


همُ يردونَ الموتَ ، عند لقائهِ ،****إذا كانَ وِرْدُ المَوتِ، لا بُدّ، أكرَمَا




ألمْ أقسمْ عليكَ لتخبرني ،


ألمْ أقسمْ عليكَ لتخبرني ،****
أمحمولٌ ، على النعشِ ، الهمامُ


فإني لا ألامُ على دخولٍ ؛****
و لكنْ ما وارءكَ يا عصامُ ؟


فإنْ يهلكْ أبو قابوس يهلكْ****
ربيعُ النّاسِ، والشّهرُ الحرامُ


و نمسكُ ، بعدهُ ، بذنابِ عيشٍ****
أجَبِّ الظّهْرِ، ليسَ لهُ سنَامُ







أتارِكَة ٌ تدَلَلّهَا قَطامِ،


أتارِكَة ٌ تدَلَلّهَا قَطامِ،****وضِنّاً بالتّحِيّة ِ والكَلامِ

فإنْ كانَ الدّلالَ، فلا تَلَجّي؛****وإنْ كانَ الوَداعَ، فبالسّلامِ

فلو كانتْ ، غداة َ البينِ ، منتْ ،****وقد رَفَعُوا الخدُورَ على الخِيامِ

صفحتُ بنظرة ٍ ، فرأيتُ منها ،****تُحَيْتَ الخِدْرِ، واضِعَة َ القِرامِ

ترائبَ يستضيءُ الحليُ فيها ،****كجمرِ النارِ بذرَ بالظلامِ

كأنّ الشّذْرَ والياقوتَ، منها،****على جَيْداءَ فاتِرَة ِ البُغامِ

خلتْ بغزالها ، ودنا عليها****أراكُ الجزْعِ، أسْفَلَ مِن سَنامِ

تَسَفُّ بَريرَهُ، وتَرودُ فيهِ،****إلى دُبُرِ النّهارِ، مِنَ البَشَامِ

كأنّ مُشَعْشَعاً مِنْ بُصرَى ،****نَمَتْهُ البُخْتُ، مَشدودَ الختامِ

نَمَينَ قِلالَهُ مِنْ بَيتِ راسٍ****إلى لقمانَ ، في سوقٍ مقامِ

غذا فضتْ خواتمهُ علاهُ****يَبيسُ القُّمَّحانِ، منَ المُدامِ

على انيابها بغريضِ مزنٍ ،****تَقَبّلَهُ الجُباهُ مِنَ الغَمامِ

فأضحتْ في مداهنَ بارداتٍ ،****بمنطلقِ الجنوبِ ، على الجهامِ

تلذُّ لطعمهِ ، وتخالُ فيهِ ،****إذا نَبّهْتَها، بَعدَ المنَامِ

فدعها عنكَ ، إذْ شطتْ نواها ،****ولَجّتْ، مِنْ بعادِكَ، في غرامِ

ولكنْ ما أتاكَ عن ابنِ هِنْدٍ،****منَ الحزمِ المبينِ ، والتمامِ

فداءٌ ، ما تقلّ النعلُ مني****إلى أعلى الذؤابة ِ ، للهمامِ

ومَغزاهُ قَبائِلَ غائِظاتٍ،****على الذِّهْيَوْطِ، في لَجِبٍ لهامِ

يُقَدْنَ مَعَ امرىء ٍ يَدَعُ الهُوَيْنا،****و يعمدُ للمهماتِ العظامِ

أعينِ على العدوّ ، بكلّ طرفٍ ،****وسَلْهَبَة ٍ تُجَلَّلُ في السِّمَامِ

وأسْمَرَ مارِنٍ، يَلتاحُ، فيه،****سِنانٌ، مثلُ نِبراسِ النِّهامِ

وأنْبَأهُ المُنَبّىء ُ أنّ حَيّاً****حُلُولاً مِنْ حَرامٍ، أو جُذامِ

و أنّ القومَ نصرهمُ جميعٌ ،****فِئَامٌ مُجْلِبُونَ إلى فِئَامِ

فأوردهنّ بطنَ الأتمِ ، شعثاً ،****يَصُنَّ المَشْيَ كالحِدَإ التُّوَامِ

على إثرِ الأدلة ِ والبغايا ،****و خفقِ الناجياتِ منَ الشآمِ

فباتُوا ساكِنينَ، وباتَ يَسري،****يقربهمْ لهُ ليلُ التمامِ

فَصَبّحَهُمْ بها صَهْباءَ صِرْفاً،****كأنّ رؤوسهمْ بيضُ النعامِ

فذاقَ المَوْتَ مَنْ بَرَكَتْ عَلَيْهِ،****و بالناجينَ أظفارٌ دوامِ

وهُنّ، كأنّهُنّ نِعاجُ رَمْلٍ،****يسوينَ الذيولَ على الخدامِ

يُوَصّينَ الرّواة َ، إذا ألَمّوا،****بشُعْثٍ مُكْرَهِينَ على الفِطامِ

و أضحى ساطعاً بجبالِ حمسى ،****دُقاقُ التُّرْبِ، مُخْتَزِمُ القَتامِ

فهمّ الطالبونَ ليدركوهُ ،****وما رامُوا بذلكَ مِنْ مَرامِ

إلى صَعْبِ المقادَة ِ، ذي شَريسٍ،****نماهُ ، في فروعِ المجدِ ، نامِ

أبُوهُ قَبْلَهُ، وأبُو أبيهِ،****بَنَوا مَجدَ الحياة ِ على إمامِ

فدوختَ العراقَ ، فكلُّ قصرٍ****يجللُ خندقٌ منهُ ، وحامِ

وما تَنفَكّ مَحْلُولاً عُراها،****على متناذرِ الأكلاءِ ، طامِ










طَلَعوا علَيكَ برايَة ٍ مَعروفَة ٍ
طَلَعوا علَيكَ برايَة ٍ مَعروفَة ٍ****






يومَ الأبيسِ ، إذ لقيتَ لئيما


قومٌ تدارك، بالعقيرة ، ركضُهُمْ****
أولادَ زردة ، إذ تركتَ ذميماَ






و لستُ بذاخرٍ لغدٍ طعاماً ،



و لستُ بذاخرٍ لغدٍ طعاماً ،*****حذارَ غدٍ ، لكلّ غدٍ طعامُ


تمحضتِ المنونُ لهُ بيومٍ*****أتَى ، ولكلّ حاملة ٍ تمامُ







هذا غُلامٌ حَسَنٌ وجهُهُ،



هذا غُلامٌ حَسَنٌ وجهُهُ،****مستقبلُ الخيرِ ، سريعُ التمامْ

للحارِثِ الأكبر، والحارثِ****الأصغرِ، والأعرجِ خيرِ الأنامْ

ثمّ لهندٍ ، ولهندٍ ، وقد*****أسرع ، في الخيراتِ ، منه إمامْ

خمسة ُ آبائِهِمُ، ما هُمُ؟****همْ خيرُ من يشربُ صوبَ الغمام






ألا أبلغْ ، لديكَ ، أبا حريثٍ ؛



ألا أبلغْ ، لديكَ ، أبا حريثٍ ؛****وعاقِبَة ُ المَلامة ِ للمُليمِ

فكيفَ ترى معاقبتي وسعيي****بأذوادِ القَيصمَة ِ، والقَصيمِ

فنمتُ الليلَ ، إذْ أوقعتُ فيكم ،****قبائلِ عامرٍ وبني تميمِ

وساغَ لي الشّاربُ، وكنتُ قَبْلاً،****أكادُ أغصّ بالماءِ الحميمِ





نَفْسُ عصامٍ سوّدَتْ عِصامَا،


نَفْسُ عصامٍ سوّدَتْ عِصامَا،****و علمتهُ الكرّ والإقداما

وصَيّرَتْهُ مَلِكاً هُمَامَا،****حتى علا ، وجاوزَ الأقواما





لعَمْرُكَ، ما خَشيتُ على يَزيدٍ،






لعَمْرُكَ، ما خَشيتُ على يَزيدٍ،****
مِنَ الفَخْرِ المُضَلّلِ، ما أتاني


كأنّ التّاجَ، مَعصُوباً عليهِ،****
لأذوادٍ أُصِبْنَ بذي أبَانِ


فحسبكَ أن تهاضَ بمحكماتٍ****
يَمُرّ بها الرّوِيّ على لِساني


فقَبْلَكَ ما شُتِمْتُ وقاذَ عُوني،****
فما نَزُرَ الكَلامُ ولا شَجاني


يصدّ الشاعرُ الثنيانُ عني ،****
صدودَ البكرِ عن قرمٍ هجانِ


أثرتَ الغيّ ، ثمّ نزعتَ عنهُ ،****
كمَا حادَ الأزَبُّ عن الظِّعانِ


فإنً يقدرً عليكَ أبو قبيسٍ ،****
تمطَّ بكَ المعيشة ُ في هوانِ


و تخضبْ لحية ٌ ، غدرتْ وخانتْ،****
بأحمرَ ، من نجيعِ الجوفِ ، آني


وكنتَ أمِينَة ُ، لوْ لم تَخُنْهُ،****
و لكنْ لا أمانة َ لليمانِ









فإنْ يقدرْ عليّ أبو قبيسٍ ،


فإنْ يقدرْ عليّ أبو قبيسٍ ،****

تَجِدْني، عندَه، حَسَنَ المكانِ


تَجِدْني كنتُ خيراً منكَ غَيْباً،****
و أمضى باللسانِ وبالسنانِ


و أيّ الناسِ أغدرُ منْ شآمٍ ،****
لهُ صردانِ ، منطلقِ اللسانِ


فإنّ الغَدْرَ، قد عَلِمَتْ مَعَدٌّ،****
بناه ، في بني ذبيانَ ، باني


و إنّ الفحلَ تنزعُ خصيتاهُ ،****
فيصبحُ جافراً قرحَ العجانِ








أدب .. الموسوعة العالمية للشعر العربي النابغة الذبياني

m
غشيتُ منازلاً بعريتناتٍ ،



غشيتُ منازلاً بعريتناتٍ ،****فأعْلى الجِزْعِ للحَيّ المُبِنّ

تعاورهنّ صرفُ الدهرِ ، حتى****عَفَوْنَ، وكلُّ مُنْهَمِرٍ مُرنّ

وقفتُ بها القلوضَ ، على اكتئابٍ ،****وذاكَ تَفارُطُ الشّوقِ المُعَنّي

أُسائِلُها، وقد سَفَحَتْ دُموعي،****كأنّ مَفيضَهُنّ غُروبُ شَنّ

بُكاءَ حَمامَة ٍ، تَدعو هَديلاً،*****مفجعة ٍ ، على فننٍ ، تغني

الكني يا عيينَ إليكَ قولاً****سأهديهِ إليكَ ، إليك عني

قوافيَ كالسلامِ ، إذا استمرتْ ،****فليسَ يردّ مذهبها التظني

بهنّ أدينُ مَنْ يَبْغي أذاني،****مداينة َ المداينِ ، فليدنيب

أتخذلُ ناصري وتعزّ عبساً ،****أيَرْبوعَ بنَ غَيْظٍ للمِعَنّ

كأنكَ منْ جمالِ بني أقيشٍ ،****يقعقعُ ، خلفَ رجليهِ ، بشنّ

تكونُ نَعامة ً طَوراً، وطَوراً****هوِيَّ الرّيحِ، تَنسُجُ كُلّ فَنّ

تمنَّ بعادهمْ ، واستبقِ منهمْ ،****فإنكَ سوفَ تتركُ والتمني

لدى جَرعاءَ، ليسَ بها أنيسٌ؛****و ليسَ بها الدليلُ بمطمئنّ

إذا حاوَلْتَ، في أسَدٍ، فُجوراً،****فإني لستُ منكَ ، ولستَ مني

فهُمْ دِرْعي، التي استلأمْتُ فيها،****إلى يومِ النسارِ ، وهمْ مجني

وهمْ وَرَدوا الجِفارَ على تَميمٍ؛****و هم أصحابُ يومِ عكاظَ ، إني

شَهِدْتُ لهُمْ مَواطِنَ صادِقاتٍ،****أتَيْنَهُمُ بوُدّ الصَّدْرِ منّي

وهُمْ ساروا لِحُجْرٍ في خَميسٍ،****وكانوا، يومَ ذلك، عندَ ظنَيّ

وهُمْ زَحَفوا، لغَسّانٍ، بزَحْفٍ****رحيبِ السَّربِ، أرعنَ، مُرْجحنّ

بكلِّ مُجَرَّبٍ، كاللّيثِ يَسْمُو****على أوصالِ ذَيّالٍ، رِفَنّ

وضُمْرٍ كالقِداحِ، مُسَوَّماتٍ،****علَيها مَعْشَرٌ أشباهُ جِنّ

غداة َ تعاورتهُ ، ثمّ ، بيضٌ ،****دفعنَ إليهِ في الرهجِ المكنّ

ولو أنّي أطَعْتُكَ في أُمورٍ،****قَرَعْتُ نَدامَة ً، منْ ذاكَ، سِنّي





وأعيارٍ صوادِرَ عن حَماتا،


وأعيارٍ صوادِرَ عن حَماتا،****لِبَينِ الكَفرِ والبُرَقِ الدّواني

ألا زعمتْ بنو عبسٍ بأني ،****ألا كَذَبُوا، كبيرُ السنّ فانِ






ناتْ بسعادَ عنكَ نوى شطونُ ،




ناتْ بسعادَ عنكَ نوى شطونُ ،****
فبانَتْ، والفؤادُ بها رَهينُ

و حلتْ في بني القينِ بن جسرٍ ،****
فقد نبغتً لنا ، منهم ، شؤونُ

تأوّبني، بِعَمَّلَة َ، اللّواتي****
مَنَعْنَ النّومَ، إذ هَدأت عيونُ

كأنّ الرحلَ شدّ بهِ خذوفٌ ،****
من الجَوناتِ، هاديَة ٌ عَنونُ

منَ المستعرضاتِ بعينِ نخلٍ ،****
كأنّ بَياضَ لَبّتِهِ سَدينُ

كقوسِ الماسخيّ ، أرنّ فيها ،****
منَ الشّرعيّ، مَربوعٌ مَتينُ

إلى ابنِ مُحَرِّقٍ أعمَلْتُ نَفسي،****
و راحلتي ، وقد هدتِ العيونُ

اتيتكَ عارياً خلقاً ثيابي ،****
على خوفٍ ، تظنّ بيَ الظنونُ

فألْفَيْتُ الأمانَة َ لم تَخُنْهَا؛****
كذلك كانَ نُوحٌ لا يخونُ







أدب .. الموسوعة العالمية للشعر العربي النابغة الذبياني

m
فَتًى ، تَمّ فيهِ ما يَسُرّ صديقَهُ؛



فَتًى ، تَمّ فيهِ ما يَسُرّ صديقَهُ؛****على أنّ فيه ما يُسيءُ المُعادِيَا


فتًى ، كملَتْ أخلاقُهُ، غير أنّهُ****جوادٌ ، فما يبقي على المالِ باقيا









سألَتْني عن أُناسٍ هَلَكُوا،


سألَتْني عن أُناسٍ هَلَكُوا،*****أكلَ الدهرُ عليهمْ وشربْ








بعاري النواهقِ ، صلتِ الجبينِ




بعاري النواهقِ ، صلتِ الجبينِ ،*****يستنّ كالتيسِ في الحلبِ






متى تأتهِ ، تعشو إلى ضوءِ نارهِ ،


متى تأتهِ ، تعشو إلى ضوءِ نارهِ ،*****تجدْ خيرَ نارٍ ، عندها خيرُ موقدِ





فأضحتْ بعدما وَصَلتْ بدارٍ



فأضحتْ بعدما وَصَلتْ بدارٍ*****شطونٍ ، لا تعادُ ولا تعودُ






حباءُ شقيقٍ فوقَ أحجارِ قبرهِ ،



حباءُ شقيقٍ فوقَ أحجارِ قبرهِ ،*****و ما كان يحبى ، قبله ، قبرُ وافدِ






بالدُّرّ والياقوتِ زَيّنَ نَحرَها،


بالدُّرّ والياقوتِ زَيّنَ نَحرَها،*****و مفصلٍ من لؤلؤٍ وزبرجدِ





إذا تلقهم لا تلقَ للبيتِ عورة ً ،



إذا تلقهم لا تلقَ للبيتِ عورة ً،*****ولا الجارَ محروماً، ولا الأمرَ ضائِعا




صَبراً بَغيضَ بن ريثٍ، إنها رَحِمٌ،



صَبراً بَغيضَ بن ريثٍ، إنها رَحِمٌ،*****حبتمْ بها فأناختكم بجعجاعِ






يا مانعَ الضّيمِ أن يَغشَى سَراتَهُمُ،


يا مانعَ الضّيمِ أن يَغشَى سَراتَهُمُ،***** و حاملَ الإصرِ عنهم ، بعدما غرقوا






إذا غَضبتْ لم يَشعُرِ الحيّ أنّها



إذا غَضبتْ لم يَشعُرِ الحيّ أنّها*****غَضُوبٌ، وإن نالتْ رِضًى لم تُزهزِقِ






وعُرّيتُ مِن مالٍ وخيرٍ جَمَعْتُهُ،



وعُرّيتُ مِن مالٍ وخيرٍ جَمَعْتُهُ،*****كما عُرّيتْ، ممّا تُمرّ، المغازِلُ



الطاعنُ الطعنة ، يومَ الوغى ،


الطاعنُ الطعنة ، يومَ الوغى ،*****ينهلُ منها الأسلُ الناهلُ





جزى ربُّهُ عني عديّ بن حاتمٍ،


جزى ربُّهُ عني عديّ بن حاتمٍ،*****جزاءَ الكِلابِ العاوياتِ، وقد فعل

ظَلَلنْا ببَرقاءِ اللُّهيمِ، تلُفنّا*****قَبولٌ نَكادُ مِن ظِلالَتِها نُمسي

إذا أنا لم أنفعْ خليلي بودهِ ،*****فإنّ عَدوّي لا يَضُرّهمُ بغضي






خيلٌ صيامٌ، وخيلٌ غيرُ صائمَة ٍ،


خيلٌ صيامٌ، وخيلٌ غيرُ صائمَة ٍ،*****تحتَ العجاج، وأُخرى تعلُكُ اللُّجُما




أدب .. الموسوعة العالمية للشعر العربي النابغة الذبياني





ألممْ برسمِ الطللِ الأقدمِ ،



ألممْ برسمِ الطللِ الأقدمِ ،*****بجانبِ الِ ، فالأيهمِ






تعدو الذئابُ على من لا كلابَ له ،




تعدو الذئابُ على من لا كلابَ له ،*****و تتقي مربضَ المستنفرِ الحامي

فلن أذكرَ النعمانَ إلاّ بصالحٍ ،*****فإنّ لهُ عندي يُدياً وأنعما





أدب .. الموسوعة العالمية للشعر العربي النابغة الذبياني






m
حياته مع النعمان بن المنذر:




- ارتبطت حياة شاعرنا بالنعمان بن المنذر فأكثر مانعرفه من قصصه يدور حول هذا الملك الذي كان ينتمي لعائلة المناذرة التي كانت تحكم الحيرة وماجاورها من مناطق العرب؛ فنحن نرى شاعرنا يُعرف بمدح هذا الملك وتزداد شهرة هذا الملك بمدح النابغة له . ولايقصر هذا الملك في إكرام هذا الشاعر فقد قيل أنه كان يمنحه على القصيدة مائة ناقة من أنفس نياق العرب.




وتدور الأيام بشاعرنا وهو يتنعم بجوائز النعمان وتقل هيبة الملك في نفس شاعرنا بعد أن أصبح يرى نفسه نديماً وصديقاً له ، وتقل هيبة الملك عند شاعرنا عندما يرى زوجته المتجردة ولعله كان في نوبة من نوبات السكر ورآها فراعه جمالها وأخذ هذا الجمال يلعب في رأسه حتى قال قصيدة هي من أروع قصائده يصف فيها المتجردة وجمالها وفيها يقول:





مِنَ آلِ مَيّة َ رائحٌ، أو مُغْتَدِ،
عجلانَذا زادٍ وغيرَ مزودِ
أَفِدَ التّرَحّلُ غير أنّ ركابنا
لما تزلْ برحالناوكأنْ قدِ



لا مرحباً بغدٍ ولا أهلاً بهِ
إنّ كانَ تَفريقُ الأحبّة ِ في غَدِ


في إثْرِ غانِيَة ٍ رَمَتْكَ بسَهَمِها
فأصابَ قلبَك، غير أنْ لم تُقْصِدِ



نَظَرَتْ بمُقْلَة ِ شادِنٍ مُتَرَبِّبٍأحوىأحمَّ المقلتينِ ، مقلدِو النظمُ في سلكٍ يزينُ نحرهاذهبٌ توقَّدُكالشّهابِ المُوقَدِصَفراءُ كالسِّيرَاءِ أكْمِلَ خَلقُهاكالغُصنِ في غُلَوائِهِ المتأوِّدِوالبَطنُ ذو عُكَنٍ، لطيفٌ طَيّهُوالإتْبُ تَنْفُجُهُ بثَدْيٍ مُقْعَدِمحطُوطَة ُ المتنَينِ غيرُ مُفاضَة ٍريّا الرّوادِفِ بَضّة ُ المتَجرَّدِقامتْ تراءى بينَ سجفيْ كلة ٍكالشّمسِ يومَ طُلُوعِها بالأسعُدِأوْ دُرّة ٍ صَدَفِيّة ٍ غوّاصُهابهجٌ متى يرها يهلّ ويسجدِأو دُميَة ٍ مِنْ مَرْمَرٍ مرفوعة ٍبنيتْ بآجرٍ تشادُوقرمدِسَقَطَ النّصيفُ ولم تُرِدْ إسقاطَهُفتناولتهُواتقنا باليدِبمُخَضَّبٍ رَخْصٍ كأنّ بنانَهُعنمٌيكادُ من اللطافة ِ يعقدُنظرَتْ إليك بحاجة ٍ لم تَقْضِهانظرَ السقيمِ إلى وجوهِ العودِتَجْلُو بقادِمَتَيْ حَمامة أيكَة ٍبرداً أسفّ لثاتهُ بالإثمدِكالأقحوانِ غَداة َ غِبّسَمائِهجفتْ أعاليهِوأسفلهُ نديزَعَمَ الهُمامُ بأنّ فاها بارِدٌ،عذبٌ مقبلهُشهيُّ الموردِزَعَمَ الهُمامُ ولم أذُقْهُ أنّهُعذبٌ إذا ما ذقتهُ قلتَ : ازددِزَعَمَ الهُمامُ ولم أذُقْهُ أنّهُيشفى بريا ريقها العطشُ الصديأخذ العذارى عِقدَها فنَظَمْنَهُمِن لُؤلُؤٍ مُتتابِعٍمُتَسَرِّدِلو أنها عرضتْ لأشمطَ راهبٍعَبَدَ الإلهِ صرورة ٍمتعبدِلرنا لبهجتهاوحسنِ حديثهاو لخالهُ رشداً وإنْ لم يرشدِ





يقول النابغة هذه القصيدة البديعة فيسمعها النعمان ويحمل عليه في نفسه ، ويزداد غضب النعمان حين يروي هذه القصيدة شخص حاقد قيل أنه المنخل اليشكري ويزيد فيها أبياتا فاحشة لم يُعرف أن النابغة يقول مثلها ،
ثم يكاد النعمان ينفجر من الغيظ حين يقول له المنخل : إن بعض هذه الأوصاف لايذكرها إلا من عاين وجرب ؛ فيتوعد النعمان النابغة بالموت. ويصل هذا الوعيد إلى سمع النابغة فيرتاع قلبه ويطير شعاعاً .


ومع قوة الروع الذي خالط النابغة سارع بالهرب ولم يهدأ روعه بأن يرجع إلى قومه بل جد في الهرب حتى وصل إلى أعدى أعداء النعمان وهو عمرو بن الحارث الغساني وأخوه النعمان بن الحارث ...وهنا تبدأ مرحلة جديدة من مراحل حياة شاعرنا ...






هروبه إلى الغساسنة:


- قلنا أن النابغة لما قال قصيدته في المتجردة توعده النعمان بالقتل فهرب إلى الغساسنة. وهناك اطمأن قلبه لأنه يعلم أنه في حصن منيع عندهم . فإن كان النعمان يقدر أن يصل إلى النابغة عند بني ذبيان فإنه لايستطيع أن يصل إليه عند الغساسنة الذين يملكون دولة أقوى من دولة المناذرة.




ولم يقصر الغساسنة في إكرام شاعرنا لسببين ؛ أولهما: رغبتهم في المدح وذيوع الصيت ومن أفضل من النابغة في تحقيق ذلك لهم . والثاني: هو نكاية ً منهم في النعمان بن المنذر عدوهم اللدود. ولم يقصر النابغة في مدحهم ونشر صيتهم بين العرب، ولقد قال فيهم أبدع القصائد التي فاقت في جودتها ماقاله في النعمان بن المنذر ، وعلى رأس قصائده تلك القصيدة البائية التي قالها في مدح عمرو بن الحارث وجيشه وفيها يقول:




كليني لهمٍ ، يا أميمة َ ، ناصبِ ،
و ليلٍ أقاسيهِ ، بطيءِ الكواكبِ
تطاولَ حتى قلتُ ليسَ بمنقضٍ ،
و ليسَ الذي يرعى النجومَ بآيبِ
و صدرٍ أراحَ الليلُ عازبَ همهِ ،
تضاعَفَ فيه الحزْنُ من كلّ جانبِ
عليَّ لعمرو نعمة ٌ ، بعد نعمة ٍ
لوالِدِه، ليست بذاتِ عَقارِبِ


و ثقتُ له النصرِ إذ قيلَ قد غزتْ
كتائبُ منْ غسانَغيرُ أشائبِ


إذا ما غزوا بالجيشِحلقَ فوقهمْ
عَصائبُ طَيرٍتَهتَدي بعَصائبِ
يُصاحِبْنَهُمْحتى يُغِرْنَ مُغارَهم
مِنَ الضّارياتِبالدّماءِالدّوارِبِ
تراهنّ خلفَ القوْمِ خُزْراً عُيُونُها
[COLOR=purple]جُلوسَ الشّيوخِ في ثيابِ المرانِبِ[/COLOR]
جوَانِحَقد أيْقَنّ أنّ قَبيلَه ُ
إذا ما التقى الجمعانِأولُ غالبِ
لُهنّ علَيهِمْ عادة ٌ قد عَرَفْنَها
إذا عرضَ الخَطِّيُّ فوقَ الكواثبِ
على عارفاتٍ للطعانِعوابسٍ
بهنّ كلومٌ بين دامٍ وجالبِ
إذا استُنزِلُوا عَنهُنّ للطّعنِ أرقلوا،
إلى الموتِ ، إرقالَ الجمالِ المصاعبِ
فهمْ يتساقونَ المنية َ بينهمْ ،
بأيديهمُ بيضٌ ، رقاُق المضاربِ
يطيرُ فضاضاً بينها كلُّ قونسٍ ،
ويتبَعُها مِنهُمْ فَراشُ الحواجِبِ
ولا عَيبَ فيهِمْ غيرَ أنّ سُيُوفَهُمْ،
بهنّ فلولٌ منْ قراعِ الكتائبِ
تورثنَ منْ أزمانِ يومِ حليمة ٍ
إلى اليومِ قد جربنَ كلَّ التجاربِ
تَقُدّ السَّلُوقيَّ المُضاعَفَ نَسْجُهُ
وتُوقِدُ بالصُّفّاحِ نارَ الحُباحِبِ
بضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكَناتِهِ،
و طعنٍ كإيزاغِ المخاضِ الضواربِ
لهمٌ شيمة ٌ ، لم يعطها اللهُ غيرهمْ ،
منَ الجودِ، والأحلامُ غيرُ عَوازِبِ
محلتهمْ ذاتُ الإلهِ ، ودينهمْ ،
قويمٌ ، فما يرجونَ غيرَ العواقبِ
رقاقُ النعالِ ، طيبٌ حجزاتهمْ ،
يُحيَوّنْ بالريحانِ يومَ السبَّاسِبِ



- ويستمر النابغة في مدح الغساسنة . وكلما قال قصيدة وطار ذكرها عنهم كلما ازداد غيظ النعمان وندمه على التفريط في النابغة ،


ويزيد به الهم حين يكتشف أن الأبيات الفاحشة في قصيدة النابغة لم تكن من إنشائه بل دسها ذلك الحاسد المنخل اليشكري الذي علم النعمان فيما بعد أنه على علاقة غير بريئة مع زوجته المتجردة ؛


فيقال أن النعمان اختطف المنخل ثم أخفاه عن عيون الناس فلم يُعلم مصيره فمن قائل أنه رماه في السجن حتى مات ،


ومن قائل أنه دفنه حياً في بئر مهجورة إلى آخر هذه الأقوال التي تقال عن من لايُعرف مصيره.



عودته إلى النعمان:


بعد أن علم النعمان بخطئه في حق النابغة ندم على خسارته للنابغة فأرسل إليه من يطمئنه ويقول له إن النعمان أبو قابوس رضي عنك ، فيطيش قلب النابغة من الفرح . ومع أنه كان مكرماً لدى الغساسنة إلا أنه حن إلى أيامه السابقة مع النعمان ولعل الحياة مع النعمان كانت أنعم أو أنه كما يقال " مالحب إلا للحبيب الأول" .


وعاد النابغة إلى النعمان ولكن بصحبة اثنين من ندماء النعمان من بني فزارة ولبث في خيمتهما ، ثم إن النعمان أرسل إليهما غانية تغني لهم بعض أشعار العرب والنعمان لايعلم بمكان النابغة عندهما ،


فأخذ النابغة الغانية وحَفَّظها شيئاً من قصيدته التي أحدثها في الاعتذار من النعمان وهي التي اشتهرت فيما بعد وقالوا أنها هي معلقته وفيها يقول:



يا دارَ مَيّة َ بالعَليْاءِ، فالسَّنَدِ،
أقْوَتْ، وطالَ عليها سالفُ الأبَدِ
وقفتُ فيها أُصَيلاناً أُسائِلُها،
عَيّتْ جواباً، وما بالرَّبعِ من أحدِ


أمستْ خلاءً ، وأمسى أهلها احتملوا
أخنى عليها الذي أخنى على لُبَدِ
فعَدِّ عَمّا ترى ، إذ لا ارتِجاعَ له،
و انمِ القتودَ على عيرانة ٍ أجدِ


فتلك تبلغني النعمانَ ، إنّ لهُ
فضلاً على النّاس في الأدنَى ، وفي البَعَدِ
و لا أرى فاعلاً ، في الناس ، يشبهه ،
ولا أُحاشي، من الأقوام، من أحَدِ


إلاّ لِمثْلِكَ، أوْ مَنْ أنتَ سابِقُهُ
سبقَ الجوادإذا استولى على الأمدِ
أعطى لفارِهَة ٍ، حُلوٍ توابِعُها،
منَ المَواهِبِ لا تُعْطَى على نَكَدِ


الواهِبُ المائَة ِ المعْكاء، زيّنَها
سَعدانُ توضِحَ في أوبارِها اللِّبَد



ما قلتُ من سيءٍ مما أتيتَ به ،
إذاً فلا رفعتْ سوطي إليّ يدي
إلاّ مقالة َ أقوامٍ شقيتُ بها
كانَتْ مقَالَتُهُمْ قَرْعاً على الكَبِدِ
إذاً فعاقَبَني ربي معاقبة ً
قَرَّتْ بها عينُ منْ يأتيكَ بالفَنَدِ
أُنْبِئْتُ أنّ أبا قابوسَ أوْعَدَني
و لا قرارَ على زأرٍ منَ الأسدِ
مَهْلاً، فِداءٌ لك الأقوامِ كُلّهُمُ،
و ما أثمرُ من مالٍ ومنْ ولدِ
لا تقذفَنِّي برُكنٍ لا كفاءَ له ،
وإنْ تأثّـفَكَ الأعداءُ بالرِّفَدِ
فما الفُراتُ إذا هَبّت غواربه
تَرمي أواذيُّهُ العِبْرَينِ بالزّبَدِ
يَمُدّهُ كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ، لجِبٍ،
فيه ركامٌ من الينبوتِ والحضدِ
يظَلّ، من خوفهِ، المَلاحُ مُعتصِماً
بالخيزرانة ِ ، بعدَ الأينِ والنجدِ
يوماً، بأجوَدَ منه سَيْبَ نافِلَة ٍ،
ولا يَحُولُ عَطاءُ اليومِ دونَ غَدِ
هذا الثّناءُ، فإن تَسمَعْ به حَسَناً،
فلم أُعرّض، أبَيتَ اللّعنَ، بالصَّفَدِ
ها إنّ ذي عِذرَة ٌ إلاّ تكُنْ نَفَعَتْ،
فإنّ صاحبها مشاركُ النكدِ



وتعود الغانية وتغني للنعمان تلك الأبيات فيقسم أنها لايمكن إلا أن تكون من إنشاء النابغة ، ويطير قلبه فرحاً ،ولكنه يكتم فرحه ويقول : ائتوني به .


فيأتون به وقد خضبوا لحيته بالحناء ، فيقول النعمان : كان أولى أن تخضب لحيتك بالدم ياأباأمامة . فيعتذر النابغة ويشفع له الفزاريين ، ويلقي قصيدته ثم يكرمه النعمان ،



ولكن لاتطول السعادة إذ سرعان مايموت النعمان فيرثيه النابغة بأبيات يقول فيها:



ألمْ أقسمْ عليكَ لتخبرني ،
أمحمولٌ ، على النعشِ ، الهمامُ
فإني لا ألامُ على دخولٍ ؛
و لكنْ ما وارءكَ يا عصامُ ؟
فإنْ يهلكْ أبو قابوس يهلكْ
ربيعُ النّاسِ، والشّهرُ الحرامُ
و نمسكُ ، بعدهُ ، بذنابِ عيشٍ
أجَبِّ الظّهْرِ، ليسَ لهُ سنَامُ



وكان النابغة وقتها قد أسن جداً فترك قول الشعر ولم يطل به الأمد حتى لحق برفيق عمره النعمان... وإلى مقال آخر نتحدث لكم فيه عن مكانة النابغة الأدبية ورأي عمر بن الخطاب في النابغة وحديث حول اختلاف الأدباء حول معلقته.
m
مرتبته الشعرية عند العرب:



- كانت أكثر قبائل العرب تقدم النابغة على جميع شعراء عصره بل وكانوا يقدمونه على امرئ القيس .
- وقد ورد عن عمر بن الخطاب أنه خرج وببابه وفد من غطفان ، فقال : أي شعرائكم الذي يقول :





حَلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ ريبَة ً،
وليسَ وراءَ اللَّهِ للمَرْءِ مَذهَبُ
لئنْ كنتَ قد بُلغتَ عني وشايةً،
لَمُبْلغُكَ الواشي أغَشُّ وأكذَبُ
و لكنني كنتُ امرأً ليَ جانبٌ
منَ الأرضِ ، فيه مسترادٌ ومطلب
مُلوكٌ وإخوانٌ، إذا ما أتَيتُهُمْ،
أحكمُ في أموالهمْ ، وأقربْ
كفعلكَ في قومٍ أراكَ اصطفيتهم ،
فلم ترَهُمْ، في شكر ذلك، أذْنَبُوا
فلا تتركني بالوعيدِ ، كأنني
إلى النّاسِ مَطليٌّ به القارُ، أجْرَبُ
ألمْ ترَ أنّ اللهَ أعطاكَ سورة ً
ترى كلّ مَلْكٍ، دونَها،يتذَبذَبُ
فإنكَ شمسٌ ، والملوكُ كواكبٌ
إذا طلعتْ لم يبدُ منهنّ كوكبُ
و لستَ بمستبقٍ أخاً ، لا تلمهُ
على شَعَثٍ، أيُّ الّرجال المُهَذَّبُ؟



قالوا : ذلك النابغة ياأمير المؤمنين . فقال عمر بن الخطاب: فمن القائل:





أتاني ، أبيتَ اللعنَ ، أنكَ لمتني ،
و تلكَ التي تستكّ منها المسامعُ
مَقالة ُ أنْ قد قلت: سوفَ أنالُهُ،
و ذلك ، من تلقاءِ مثلكَ ، رائعُ
لعمري ، وما عمري عليّ بهينٍ ،
لقد نطقتْ بطلاً عليّ الأقارعُ


أتاكَ امرُؤٌ مُسْتَبْطِنٌ ليَ بِغْضَة ً،
له من عَدُوٍّ، مثل ذلك، شافِعُ
أتاكَ بقَوْلٍ هلهلِ النّسجِ، كاذبٍ،
و لم يأتِ بالحقّ ، الذي هو ناصعُ
أتاكَ بقَوْلٍ لم أكُنْ لأقولَهُ،
و لو كبلتْ في ساعديّ الجوامعُ
حلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ رِيبة ً،
وهلْ يأثمَنْ ذو أُمة ٍ، وهوَ طائِعُ؟


لكلفتني ذنبَ امرئٍ ، وتركته ،
كذي العُرّ يُكوَى غيرُهُ، وهو راتعُ


فإنّكَ كاللّيلِ الذي هو مُدْرِكي،
وإنْ خِلْتُ أنّ المُنتأى عنك واسِعُ




قالوا:هو النابغة ياأمير المؤمنين. قال : فذلك هو أشعر شعرائكم.





- وكان النابغة إذا ورد على أي من ملوك المناذرة والغساسنة حجبوا غيره من الشعراء وتفرغوا له وأكرموه أفضل إكرام.



- ولا عجب في تقديم العرب للنابغة على امرئ القيس،فالنابغة أحدث من امرئ القيس ، فهو إذن سار على خطاه وزاد عليها وهو فوق ذلك يتميز عن امرئ القيس وغيره من معاصريه بوضوح الكلام وجودة المقاطع ، وحسن المطالع ، وحلاوة الديباجة .



أضف إلى ذلك أن النابغة كما علمنا من سيرته كان كثير الارتياد لسوق عكاظ ؛ وهذا يجعلنا نستنتج أنه كان يحرص على أن يجعل شعره مفهوماً لأكثر الناس ويحاول تجنب الكلمات صعبة الفهم بقدر استطاعته ؛ لذا نجد أكثر شعر النابغة مفهوماً حتى لمتابعي الأدب في وقتنا الحالي على عكس امرئ القيس الذي يعجز حتى شيوخ الأدب عن فهم بعض أشعاره.



- ومما تفوق فيه النابغة على أكثر شعراء الجاهلية أنه ضمن شعره بعض قصص الأنبياء والأمم البائدة والأمثال على ألسنة الحيوانات...وهذا يدل على ثقافة واسعة لانعلم من أين استقاها .



فمن شعره يذكر قصص الأنبياء قوله:



إلاّ سليمانَ ، إذ قالَ الإلهُ لهُ :
قم في البرية ِ ، فاحددها عنِ الفندِ
وخيّسِ الجِنّ! إنّي قد أَذِنْتُ لهمْ
يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفّاحِ والعَمَدِ
فمن أطاعكَ ، فانفعهُ بطاعتهِ ،
كما أطاعكَ ، وادللـهُ على الرشدِ
ومن عَصاكَ، فعاقِبْهُ مُعاقَبَة ً
تَنهَى الظَّلومِ، ولا تَقعُدْ على ضَمَدِ



ومن شعره في الأمثال عن الحيوانات قوله الذي حكى فيه قصة تلك الحية التي قتلت شخصاً فأقسم أخوه أن يقتلها ،فقالت له : أعطيك كل يوم دينار وتتركني فتركها إلى مدة ،


ثم إنه تذكر مقتل أخيه فعاد ليغدر بها بالفأس ، ولكنها نجت بعد أن أثر فيها بفأسه . ثم إنه قال لها بعد فترة تعالي نتصالح وارجعي وأعطيني ديناراً كل يوم.فقالت : كيف أنسى وهذا أثر فأسك.



ففي ذلك يقول النابغة:


كما لَقِيَتْ ذاتُ الصَّفا من حَليفِها؛
وما انفكّتِ الأمثالُ في النّاس سائرَهْ
فقالت له : أدعوكَ للعقلِ ، وافياً ،
و لا تغشيني منك بالظلمِ بادرهْ
فلما توفي العقلَ ، إلاّ أقلهُ ،
و جارتْ به نفسٌ ، عن الحقّ جائرهْ
تذكرَ أنَّى يجعلُ اللهُ جنة ً ،
فيصبحَ ذا مالٍ ، ويقتلَ واترهْ
فلما رأى أنْ ثمرَ اللهُ مالهُ ،
وأثّلَ موجوداً، وسَدّ مَفاقِرَهْ
أكَبّ على فَأسٍ يُحِدّ غُرابُهَا،
مُذكَّرَة ٍ، منَ المعاوِلِ، باتِرَهْ
فقامَ لها منْ فوقِ جحرٍ مشيدٍ ،
ليَقتُلَها، أو تُخطىء َ الكفُّ بادرَه
فلما وقاها اللهُ ضربة َ فأسهِ ؛
وللبِرّ عَينٌ لا تُغَمِّضُ ناظِرَه
فقالَ : تعاليْ نجعلِ اللهَ بيننا
على ما لنا ، أو تنجزي ليَ آخرهْ
فقالتْ : يمينُ اللهِ أفعلُ ، إنني
رأيتُكَ مَسْحوراً، يمينُكَ فاجرَهْ
أبى لي قبرٌ ، لا يزالُ مقابلي ،
و ضربة ُ فأسٍ ، فوقَ رأسي ، فاقرهْ



وقد تكررت مثل هذه الأمثال والقصص في أشعار النابغة لدرجة أثارت الريبة في نفوس عدد من نقاد الأدب في نسبة هذه الأشعار إليه؛



إذ قالوا كيف لكافرٍ أُميّ مثل النابغة أن يعرف قصصاً عن الأنبياء والأمم البائدة؟! وهذا الكلام مردود عليه بأن النابغة عاش فترات ليست بالقصيرة بين الغساسنة النصارى ،


بل وهناك من قال أن النابغة نفسه كان نصرانياً ؛ وعلى هذا فما أسهل أن يعرف النابغة الكثير من قصص الأنبياء والأمم البائدة من حوار بسيط مع من عندهم علم بالتوراة والإنجيل.





خلاف الأدباء حول معلقته:

- وقد يتعجب البعض أنه مع تقديم العرب لشعر النابغة إلا أنهم على القول الراجح لم يجعلوا له قصيدة من المعلقات .

ولا عجب في ذلك فتقدمه كان لكثرة قصائده الجياد على عكس عدد من شعراء المعلقات أمثال طرفة وعمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة الذين لايزيد عدد قصائدهم الجياد عن اثنتين أو ثلاث .

أما النابغة فأنت تجد له أكثر من عشرين قصيدة في منتهى الجودة تقترب كلها في مستواها من المعلقات، بل كما قدمنا أن من أدخلوا النابغة في شعراء المعلقات اختلفوا في ثلاث من قصائده أيها هي المعلقة؟! فقال البعض أن معلقته هي قصيدته الاعتذارية التي قالها في النعمان والتي مطلعها :


يا دارَ مَيّة َ بالعَليْاءِ، فالسَّنَدِ،
أقْوَتْ، وطالَ عليها سالفُ الأبَدِ


وقال فريق آخر بل المعلقة هي القصيدة التي قالها في مدح عمرو بن الحارث الغساني والتي مطلعها:

كليني لهمٍ ، يا أميمة َ ، ناصبِ ،و ليلٍ أقاسيهِ ، بطيءِ الكواكبِ


وقال فريق ثالث : بل معلقته هي التي مطلعها:

عوجوا ، فحيوا لنعمٍ دمنة َ الدارِ ،ماذا تحيونَ من نؤيٍ وأحجارِ ؟

والطريف أن كثيراً من هواة الأدب يحسبون أن معلقة النابغة هي تلك القصيدة البديعة التي قالها في وصف المتجردة زوجة النعمان والتي مطلعها:


مِنَ آلِ مَيّة َ رائحٌ، أو مُغْتَدِ،
عجلانَ ، ذا زادٍ ، وغيرَ مزودِ


وهي تستحق ذلك من جهة جودتها لكن أيًّا من الروايات لم تذكر أن هذه القصيدة عدت في المعلقات بل إن بعض النقاد ينفي أن يكون النابغة هو قائل هذه القصيدة...ولكن نقول لهؤلاء مهلاً!

إذا لم يكن النابغة هو قائل هذه القصيدة فلماذا هرب إذاً من النعمان ؟!

وإذا شككنا في نسبة هذه القصيدة إلى النابغة وهي الثابتة بالروايات الأدبية فماذا نثبت من قصائده إذاً. أقول لهم بعض التعقل ياإخوان ولاتندرجون مع أتباع نظرية "" خالف تُعرف" فتفسدوا علينا هذا التاريخ الأدبي الجميل




http://go.3roos.com/90tot98xn2h
m
مرتبته الشعرية عند العرب:



- كانت أكثر قبائل العرب تقدم النابغة على جميع شعراء عصره بل وكانوا يقدمونه على امرئ القيس .
- وقد ورد عن عمر بن الخطاب أنه خرج وببابه وفد من غطفان ، فقال : أي شعرائكم الذي يقول :





حَلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ ريبَة ً،
وليسَ وراءَ اللَّهِ للمَرْءِ مَذهَبُ
لئنْ كنتَ قد بُلغتَ عني وشايةً،
لَمُبْلغُكَ الواشي أغَشُّ وأكذَبُ
و لكنني كنتُ امرأً ليَ جانبٌ
منَ الأرضِ ، فيه مسترادٌ ومطلب
مُلوكٌ وإخوانٌ، إذا ما أتَيتُهُمْ،
أحكمُ في أموالهمْ ، وأقربْ
كفعلكَ في قومٍ أراكَ اصطفيتهم ،
فلم ترَهُمْ، في شكر ذلك، أذْنَبُوا
فلا تتركني بالوعيدِ ، كأنني
إلى النّاسِ مَطليٌّ به القارُ، أجْرَبُ
ألمْ ترَ أنّ اللهَ أعطاكَ سورة ً
ترى كلّ مَلْكٍ، دونَها،يتذَبذَبُ
فإنكَ شمسٌ ، والملوكُ كواكبٌ
إذا طلعتْ لم يبدُ منهنّ كوكبُ
و لستَ بمستبقٍ أخاً ، لا تلمهُ
على شَعَثٍ، أيُّ الّرجال المُهَذَّبُ؟



قالوا : ذلك النابغة ياأمير المؤمنين . فقال عمر بن الخطاب: فمن القائل:





أتاني ، أبيتَ اللعنَ ، أنكَ لمتني ،
و تلكَ التي تستكّ منها المسامعُ
مَقالة ُ أنْ قد قلت: سوفَ أنالُهُ،
و ذلك ، من تلقاءِ مثلكَ ، رائعُ
لعمري ، وما عمري عليّ بهينٍ ،
لقد نطقتْ بطلاً عليّ الأقارعُ


أتاكَ امرُؤٌ مُسْتَبْطِنٌ ليَ بِغْضَة ً،
له من عَدُوٍّ، مثل ذلك، شافِعُ
أتاكَ بقَوْلٍ هلهلِ النّسجِ، كاذبٍ،
و لم يأتِ بالحقّ ، الذي هو ناصعُ
أتاكَ بقَوْلٍ لم أكُنْ لأقولَهُ،
و لو كبلتْ في ساعديّ الجوامعُ
حلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ رِيبة ً،
وهلْ يأثمَنْ ذو أُمة ٍ، وهوَ طائِعُ؟


لكلفتني ذنبَ امرئٍ ، وتركته ،
كذي العُرّ يُكوَى غيرُهُ، وهو راتعُ


فإنّكَ كاللّيلِ الذي هو مُدْرِكي،
وإنْ خِلْتُ أنّ المُنتأى عنك واسِعُ




قالوا:هو النابغة ياأمير المؤمنين. قال : فذلك هو أشعر شعرائكم.





- وكان النابغة إذا ورد على أي من ملوك المناذرة والغساسنة حجبوا غيره من الشعراء وتفرغوا له وأكرموه أفضل إكرام.



- ولا عجب في تقديم العرب للنابغة على امرئ القيس،فالنابغة أحدث من امرئ القيس ، فهو إذن سار على خطاه وزاد عليها وهو فوق ذلك يتميز عن امرئ القيس وغيره من معاصريه بوضوح الكلام وجودة المقاطع ، وحسن المطالع ، وحلاوة الديباجة .



أضف إلى ذلك أن النابغة كما علمنا من سيرته كان كثير الارتياد لسوق عكاظ ؛ وهذا يجعلنا نستنتج أنه كان يحرص على أن يجعل شعره مفهوماً لأكثر الناس ويحاول تجنب الكلمات صعبة الفهم بقدر استطاعته ؛ لذا نجد أكثر شعر النابغة مفهوماً حتى لمتابعي الأدب في وقتنا الحالي على عكس امرئ القيس الذي يعجز حتى شيوخ الأدب عن فهم بعض أشعاره.



- ومما تفوق فيه النابغة على أكثر شعراء الجاهلية أنه ضمن شعره بعض قصص الأنبياء والأمم البائدة والأمثال على ألسنة الحيوانات...وهذا يدل على ثقافة واسعة لانعلم من أين استقاها .



فمن شعره يذكر قصص الأنبياء قوله:



إلاّ سليمانَ ، إذ قالَ الإلهُ لهُ :
قم في البرية ِ ، فاحددها عنِ الفندِ
وخيّسِ الجِنّ! إنّي قد أَذِنْتُ لهمْ
يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفّاحِ والعَمَدِ
فمن أطاعكَ ، فانفعهُ بطاعتهِ ،
كما أطاعكَ ، وادللـهُ على الرشدِ
ومن عَصاكَ، فعاقِبْهُ مُعاقَبَة ً
تَنهَى الظَّلومِ، ولا تَقعُدْ على ضَمَدِ



ومن شعره في الأمثال عن الحيوانات قوله الذي حكى فيه قصة تلك الحية التي قتلت شخصاً فأقسم أخوه أن يقتلها ،فقالت له : أعطيك كل يوم دينار وتتركني فتركها إلى مدة ،


ثم إنه تذكر مقتل أخيه فعاد ليغدر بها بالفأس ، ولكنها نجت بعد أن أثر فيها بفأسه . ثم إنه قال لها بعد فترة تعالي نتصالح وارجعي وأعطيني ديناراً كل يوم.فقالت : كيف أنسى وهذا أثر فأسك.



ففي ذلك يقول النابغة:


كما لَقِيَتْ ذاتُ الصَّفا من حَليفِها؛
وما انفكّتِ الأمثالُ في النّاس سائرَهْ
فقالت له : أدعوكَ للعقلِ ، وافياً ،
و لا تغشيني منك بالظلمِ بادرهْ
فلما توفي العقلَ ، إلاّ أقلهُ ،
و جارتْ به نفسٌ ، عن الحقّ جائرهْ
تذكرَ أنَّى يجعلُ اللهُ جنة ً ،
فيصبحَ ذا مالٍ ، ويقتلَ واترهْ
فلما رأى أنْ ثمرَ اللهُ مالهُ ،
وأثّلَ موجوداً، وسَدّ مَفاقِرَهْ
أكَبّ على فَأسٍ يُحِدّ غُرابُهَا،
مُذكَّرَة ٍ، منَ المعاوِلِ، باتِرَهْ
فقامَ لها منْ فوقِ جحرٍ مشيدٍ ،
ليَقتُلَها، أو تُخطىء َ الكفُّ بادرَه
فلما وقاها اللهُ ضربة َ فأسهِ ؛
وللبِرّ عَينٌ لا تُغَمِّضُ ناظِرَه
فقالَ : تعاليْ نجعلِ اللهَ بيننا
على ما لنا ، أو تنجزي ليَ آخرهْ
فقالتْ : يمينُ اللهِ أفعلُ ، إنني
رأيتُكَ مَسْحوراً، يمينُكَ فاجرَهْ
أبى لي قبرٌ ، لا يزالُ مقابلي ،
و ضربة ُ فأسٍ ، فوقَ رأسي ، فاقرهْ



وقد تكررت مثل هذه الأمثال والقصص في أشعار النابغة لدرجة أثارت الريبة في نفوس عدد من نقاد الأدب في نسبة هذه الأشعار إليه؛



إذ قالوا كيف لكافرٍ أُميّ مثل النابغة أن يعرف قصصاً عن الأنبياء والأمم البائدة؟! وهذا الكلام مردود عليه بأن النابغة عاش فترات ليست بالقصيرة بين الغساسنة النصارى ،


بل وهناك من قال أن النابغة نفسه كان نصرانياً ؛ وعلى هذا فما أسهل أن يعرف النابغة الكثير من قصص الأنبياء والأمم البائدة من حوار بسيط مع من عندهم علم بالتوراة والإنجيل.






خلاف الأدباء حول معلقته:


- وقد يتعجب البعض أنه مع تقديم العرب لشعر النابغة إلا أنهم على القول الراجح لم يجعلوا له قصيدة من المعلقات .


ولا عجب في ذلك فتقدمه كان لكثرة قصائده الجياد على عكس عدد من شعراء المعلقات أمثال طرفة وعمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة الذين لايزيد عدد قصائدهم الجياد عن اثنتين أو ثلاث .


أما النابغة فأنت تجد له أكثر من عشرين قصيدة في منتهى الجودة تقترب كلها في مستواها من المعلقات، بل كما قدمنا أن من أدخلوا النابغة في شعراء المعلقات اختلفوا في ثلاث من قصائده أيها هي المعلقة؟! فقال البعض أن معلقته هي قصيدته الاعتذارية التي قالها في النعمان والتي مطلعها :



يا دارَ مَيّة َ بالعَليْاءِ، فالسَّنَدِ،
أقْوَتْ، وطالَ عليها سالفُ الأبَدِ



وقال فريق آخر بل المعلقة هي القصيدة التي قالها في مدح عمرو بن الحارث الغساني والتي مطلعها:


كليني لهمٍ ، يا أميمة َ ، ناصبِ ،و ليلٍ أقاسيهِ ، بطيءِ الكواكبِ



وقال فريق ثالث : بل معلقته هي التي مطلعها:


عوجوا ، فحيوا لنعمٍ دمنة َ الدارِ ،ماذا تحيونَ من نؤيٍ وأحجارِ ؟


والطريف أن كثيراً من هواة الأدب يحسبون أن معلقة النابغة هي تلك القصيدة البديعة التي قالها في وصف المتجردة زوجة النعمان والتي مطلعها:



مِنَ آلِ مَيّة َ رائحٌ، أو مُغْتَدِ،
عجلانَ ، ذا زادٍ ، وغيرَ مزودِ



وهي تستحق ذلك من جهة جودتها لكن أيًّا من الروايات لم تذكر أن هذه القصيدة عدت في المعلقات بل إن بعض النقاد ينفي أن يكون النابغة هو قائل هذه القصيدة...ولكن نقول لهؤلاء مهلاً!


إذا لم يكن النابغة هو قائل هذه القصيدة فلماذا هرب إذاً من النعمان ؟!


وإذا شككنا في نسبة هذه القصيدة إلى النابغة وهي الثابتة بالروايات الأدبية فماذا نثبت من قصائده إذاً. أقول لهم بعض التعقل ياإخوان ولاتندرجون مع أتباع نظرية "" خالف تُعرف" فتفسدوا علينا هذا التاريخ الأدبي الجميل





http://go.3roos.com/90tot98xn2h
m
نبذة النيل والفرات:






النابغة الذبياني هو شاعر الملوك بلا منازع في عصره، ومن فحول شعراء العرب في الجاهلية، راجح العقل، خصب الخيال، رقيق المشاعر. كان من أكثر الشعراء الذين يمكن أن يطلق عليهم لقب "الشاعر السياسي".



لازم ملوك الحيرة في العراق لا سيما النعمان أبو قابوس، فوصل لديه إلى ما يصبو إليه من حظوة رفيعة تمثلت في حل كثير من المشاكل القبلية والسياسية لقومه، كما في توطيد العلاقة الحميمة معه حيث كان ينادمه ويؤاكله في آنية من الفضة والذهب، مستفيداً من العطايا والهدايا التي كانت تغدق عليه.



وكذلك كان شأنه في اتصاله بملوك الغساسنة في الشام حيث عزز مكانته لديهم ونال شرف مجده الأدبي والسياسي بكل ما يغني هذا الشرف من قيم ومعاني سامية كان لها الأثر الكبير في سيرة حياته وشعره.



كان النابغة في جميع أحواله صاحب الصوت المطاع بين قومه، عظيم الوفاء لهم، شديد الحفاظ على حلفائهم. كان رجل المهابة والرأي السديد حين يخوض في سياسات القبائل، وكان حكيماً في أدب السياسة والتعامل مع الملوك، كما كان شاعراً فذاً، وحكماً راجح الموقف في إدارة حلقات الشعر بين الشرعءا المتنافسين في سوق عكاظ.



كان النابغة رجلاً مهيباً في قومه، ذا عفة وشرف، يعيش عيشة الترف التي عادة ما ترافق حياة الملوك والسلاطين بسبب صلته القريبة بهم.




إلا أن هذه الشخصية المترفة الظاهر التي توحي بالخيلاء، كانت في الباطن تنطوي على رصانة ورجاحة رأي، ودراية ساعدت النابغة ليحتل المكان العالي في بني قومه، كما ساهمت في حظوته برضا الملوك من ممدوحيه من المناذرة والغساسنة على السواء رغم ما ناله من الجسد والوشاية التي لاحقت سيرة حياته طويلاً.


ولقد كان للنابغة تدخلاته المؤثرة في الشؤون السياسية والقبلية، إن على صعيد التحالفات والاتفاقيات أو الحرب والسلم بين القبائل المتناحرة التي كانت بدورها امتداداً لمواقف ممدوحيه من الملوك، من خلال حالة السيطرة والنفوذ المرتبطة بالقوتين الكبيرتين لكل من الفرس والروم، أو على صعيد تلبية الحاجات المعيشية والاجتماعية التي تهم القبائل حيث كان الناس يلجؤون إليه لحل مشاكلهم الاجتماعية والسياسية على السواء.




ولقد كان للنابغة دوره الرائد ومكانته الاجتماعية والسياسية في محيطه، كما كان لموقعه الأدبي بين الشعراء الأثر الأكبر في علو شأنه حيث حكموه في سوق عكاظ، تقديراً لملكته الأدبية وحسن ذوقه وصواب حكمه، وشاعريته التي تميزت برقة المشاعر وقوة العاطفة في آن معاً، كما في خياله الخصب في الصور والتشابيه، والاستعراضات الجمالية لهذا الخيال.



على أن هذه المزايا لم تسلم من بعض الشوائب خاصة ما أخذ عليه في "الإقواء" الذي تنبه إليه في وقت لاحق عندما كان شعره يغنى ويستمع إليه، حيث تراجع وصحح الخطأ. لقد كان النابغة الذبياني محط إجماع شعراء عصره، وقبلة أنظار سياسييه وملوكه، كما كان محل اهتمام النقاد والداسين لحياته وشعره على مر العصور كابن قتيبة والأصبهاني، وابن رشيق وسواهم من كبار المصنفين.






Nwf.com: ديوان النابغة الذبياني: النابغة الذبيان: كتب






الصورة الفنية عند النابغة الذبياني





للصورة الفنية مناهجها المتعددة، وأساليبها المختلفة، ونحن نلمسها عند الشعراء في تعبيرهم عن وجدانهم وأفكارهم، وإن كان استخدامهم لها يختلف من واحد لآخر، وقد أظهر هذا المؤلف الذي بين أيدينا خصوصية الصورة عند النابغة الذبياني، وتعني بها الصورة التي كان الشاعر يصفها ويبدعها عن طريق الخيال، وعن طريق ترتيبه للعناصر الجديدة التي يأتي بها.


فمثلاً: صورة الأطلال وصورة المرأة في الشعر القديم يشترك فيها الشعراء جميعاً في عصر ما قبل الإسلام، ولكن كل شاعر يرتب صورة حسب خياله هو، وحسب عناصره التي يستمدها من حياته وبيئته التي يعيش فيها، ويتأثر بما حوله منها، مستخدماً في ذلك كل الأدوات والوسائل التي تعينه على إظهار مقدرته الفنية. ومن هنا يكون التباين والتمايز في تركيب الصورة الفنية عند الشعراء.






Nwf.com: الصورة الفنية عند النابغة الذب: خالد محمد الزوا: أدبيات: كتب








ديوان النابغة الذبياني





يضم هذا الكتاب بين طياته ديوان النابغة الذبياني الشاعر الذي امتاز من بين شعراء الجاهلية بالمدح والاعتذار، فقد مدح ملوك غسّان، وملوك الحيرة بقصائد خلوتهم مدى الدهر. وللنابغة شعر كثير يفتخر به، وهو لا يفخر بقوته وبطشه في القتال،


ولكنه يفخر بمكانته في قومه وعلو همته وقيمة مركزه، ولم يستخدم النابغة فن الهجاء للتكسب كما فعله غيره من الشعراء بل وردت في قصائده أبيات متناثرة يهجو فيها خصومه من الملوك أو من زعماء القبائل، وهو في هجائه متأدب عاقل، وقصائده في هجاء عامر وزرعة وسواهم تدل دلالة واضحة على أنه ذلك الشيخ الحكيم الذي ينصح خصمه أكثر من أن يحقّره.




ومن الفنون الشعرية التي أجاد فيها النابغة الوصف، فقد وهب شدة الملاحظة ودقتها، وأغرم بالطبيعة فوصف كثيراً من المناظر والوحوش والطيور. ولم تَخلُ قصائده من التشبيب كعادة الشعراء الجاهليين، فهو يتغزل بصديقته ويذكر الديار والدراسة وما له من ذكريات فيها. وهو يصف المحبوبة كأنها الشمس.





أما عمل المحققة في هذا الديوان فقد تمَّ باختيارها بعض النسخ المتواجدة، فوجدت أن بعضها يختلف عن الآخر، ووجدت أن هناك بعض القصائد في نسخة (ديوان النابغة صنعة ابن السكيت) فأضافتها إلى القصائد التي في الديوان، ورتبتها جميعاً على الأحرف الأبجدية وقوافي القصائد.




وحرصت على أن تكون هذه النسخة شاملة ومشروحة شرحاً كاملاً ليتحقق من خلالها للقارئ الفائدة.







شرح ديوان النابغة الذبياني





الديوان الذي نقلب صفحاته هو للنابغة الذبياني الذي هو أحد فحول شعراء الجاهلية، ومن أعيانهم المذكورين.


وقد ذهب بعض النقاد إلى أنه كان أحسن الناس ديباجة شعر، وأكثرهم رونق كلام، وأجزلهم بيتاً، في غير تكلف ولا تفتت، حتى عدَّ في الطبقة الأولى بعد أمير شعراء العصر الجاهلي "امرئ القيس".



وكان لا ينسج كلامه إلا على منوال الفصاحة، فيجيء شعره متين السبك، جيد الحبك، صافي الديباجة، واضح المعاني، وقد شهد له عمر بن الخطاب، وأبو الأسود الدؤلي، وحماد الراوية، والأخطل، وجميع صاغة الشعر العربي.



والذبياني هو أحد شعراء المعلقات، وقد اشتهرت معلقته وعدّت من عيون الشعر لما اشتملت عليه من فنون الوصف والقصص والحكمة والأدب.


وهي التي مدح بها النعمان بعدما جفاه ويعتذر إليه فيها، وكان بنو قريع قد وشوا به ورموه بالمتجردة. وقد جاءت في طيات هذا الكتاب ضمن المختارات التي حفل بها ديوان النابغة الذبياني.






Nwf.com: شرح ديوان النابغة الذبياني: سيف الدين الكات: من التراث ال: كتب







النابغه الذبياني ..




يعتبر هذا الشاعر من ابلغ شعراء عصره واكثرهم حكمة في شعره وقد عاش في العصر الجاهلي وهو المصطلح الذي يطلق على مرحلة ما قبل الاسلام فقد تميز العرب في شبه الجزيره العربيه بهذا النوع من الفن الادبي واكثروا فيه من المعاني والبلاغه الشعريه وقد تفرد البعض منهم في اسلوب ونهج خاص تميز به عن أقرانه وبه اكتسب الشهره الواسعه والتي ما زالت مدويه الى يومنا هذا..



فشاعرنا يعتبر من ابرز شعراء عصره واكثرهم شهرة في ادبه وقد عاش في بيئه لونت حياته وشعره بالكثير من المأثر الانسانيه خصوصا وانه قد تعرض الى الكثير من الامور الجسام التي ربما تشظت في شعره وقصائده المتنوعه وأخرجت نتاجا مؤثرا فما يعيشه الشاعر في بيئته من تحولات مختلفه يتحول الى شعرا .




وقد ضربت شهرته كل بلاطات الملوك العرب في تلك الفتره وهي دولتان دولة المناذره المحاذيه للفرس ودوله الغساسنه المحاذيه للرومان في الشام وهي دول او ممالك كانت تحتمي بهذه الامبراطوريات وتعتبر من حلفاءها فقد تنقل شعره الى هذه القصور وسمعه الملوك واثنوا عليه لما فيه من روحية التغني وما يحمل من طباع العرب المشتركه كمبدأ التفاخر والثأر والكرم والذي هو ملازم للشخصيه العربيه ويتولد مع جينات افرادها.




عاصر النابغه الذبياني الكثير من الحروب والغارات التي كانت تشن بين القبائل العربيه نفسها وتغنى ببطولات قبيلته ومملكته واثنى على القاده والملوك في عصره وكان لشعره الاثر الكبير في حسم المعارك وتغير نتيجتها فعملية التفاخر تدفع بالانسان وتجعله يقاتل بشراسه الرجال الاقوياء فربما يذكره شاعر في شعره وينتشر خبره بين القبيله وهذه سمه ربما ملازمه للانسان في تلك الفتره وربما ما زالت متعلقه بألبعض الى الان


ومن ابرز الحروب التي عاشها هذا الشاعر هي حرب داحس وحرب الغبراء التي تذكر المصادر التاريخيه انها استمرت لمده اربعين عاما




وكان من ابرز فرسانها عنتره بن شداد الرجل الاسطوره بالقوه والجلد والبطولات التي يستشهد بها فما ان ذكر عنتره الان الا تراود على اسماع المتلقي ذلك البطل الذي حمى قبيلته من خطر الاعداء وذلك الفارس الذي لا يشق له غبار وايضا تؤكد بعض المصادر ان النابغه الذبياني ولمكانته بين العرب بصوره عامه استغل شهرته للصلح وتلطيف الاجواء فكان رجلا مسموع الكلام محترم من قبل الملوك وهذه من الصفات الانسانيه التي امتاز بها هذا الشاعر وتدل على طبعه الاصيل وتربيته التي ربما لا تفرق بين الناس وقد اطلق لمكانته الكثير من الاسرى والسبايا من جميلات العرب وهذا يدل على ان شاعرنا لم يكن متعصبا كل التعصب ولم يكن اعمى في هذا الباب وهذا ما ميز شخصيته وحببها لدى متذوقيه في كل مكان فكان يعلم في داخله ان هذه الحروب والغارات التي تشن بين القبائل العربيه نفسها ماهي الا تراكمات الجهل والتعصب الذي لا جدوى منه ولا طائل فكان في هذا الباب كما اسلفنا أنسانيا لا يفرق بين قومه وأن تعددت العشائر وكثرت الممالك وربما كان ابعد من ذلك فربما كان انسانيا لا يفرق بين عرق او اخر وهو بذلك يعتبر احد فلاسفة عصره واكثرهم حكمه.




ولكونه يمتلك هذا الحس المرهف والقبول لدى الجميع اكثر عليه بعض الحساد والمنافقين الذي ارادوا النيل منه والطعن به ..





تؤكد المصادر التاريخيه التي نقلت لنا حياة هذا الرجل وتاريخه الكبير وشعره الذي ما زال يصدح الى الان ان اسمه هو زياد بن معاويه بن ضباب وكان من اشراف قبيلته وله رايه فيها وفي احدى الغزوات بين قبيلته وقبيله عربيه اخرى تم اخذ ابنته كأحدى السبايا او اسيره وعندما علم القائد الغساني النعمان بن وائل ان ابنه النابغه عنده في الاسر اطلق سراحها وسراح البقيه اكراما لابيها ولمكانته بين العرب وقال الملك لابنة النابغه والله لا احد منا اكرم من ابيك فلمكانته فنحن نطلق سراح الجميع اكراما له ..



وقد مدحه النابغه في هذه الابيات .






لعمري لنعم الحي صبح سربتا
وابياتنا يوما بذات المراود
فأب بأبكار وعون عقائل
اوانس يحميها امرؤ غير زاهد
يخططن بالعيدان في كل مقعد
ويخبأن رمان الثدى النواهد ..



اما لقبه النبغه فقد اتاه من وجوه كثيره قيل ان اللقب قد امتاز به بسبب شهره احد ابيات شعره الذي فيه يقول



وحلت في بني القين من جسر
فقد نبغت لنا منهم شئون



ويقال ان اللقب ناله لانه تفرد عن اقرانه بفهمه لاصول الشعر ونباغته به ..



أذن كانت لحياته على كثره الحروب التي شهدها حافله بألمجد الانساني وحافله بألكثير من المشاعر التي تحولت ال اشعار خالده ما زالت حديث المتذوقين وبلاغة لهم ..






النابغه الذبياني ..شاعر عصره
m
معنى نابغ في قاموس المعاني.


نابغ ، نابغة - نَابِغٌ ، نَابِغَةٌ:


جمع : نَوَابِغُ . [ ن ب غ ] .


1 . " عَالِمٌ نَابِغَةٌ " : عَظِيمُ الشَّأْنِ فِي عِلْمِهِ ، ذُو مَكَانَةٍ فِي العِلْمِ . " نَابِغٌ فِي فَنِّهِ " .


2 . " كَلِمَةٌ نَابِغَةٌ " : فَصِيحَةٌ .









- نابغة :



اسم علم مؤنث ومذكر عربي ، والقدماء يخصونه بالمذكر ، لأن التاء فيه للمبالغة لا للتأنيث .
معناه : المبدع ، المُجيد ، الكلمة الفصيحة ، الشاعر الفحل ، ومنه : النابغة الذيباني والنابغة الجعدي .










نابغة . جمع : نوابغ .:




1 - كلمة فصيحة . 2 - رجل عظيم الشأن . 3 - عبقري المبرز .








نابِغة :





جمع نابغات ونوابغُ :




1 - صيغة المؤنَّث لفاعل نبَغَ .




2 - نابِغ ؛ مُبرِّز في علمه أو فنِّه ، ذو قدرة خلاّقة في العلوم أو الآداب ، أو الفنون ، موهوب ، مبدع ، والتاء للمبالغة " شاعر نابغة "




• كلمة نابغة : بليغة ، فصيحة ، - هو نابغة زمانه









معنى كلمة نابغة في قاموس المعاني. قاموس عربي عربي مصطلحات الكل صفحة 1










نابغ :





اسم علم مذكر عربي ، من الفعل نبغَ : برزَ ، ظهر .




معناه : المبدع ، المُجيد ، الفصيح ، العظيم الشأن . وما كان القدماء يسمون به .








نابغ :





جمع نابغون ونُبَغاءُ ونوابغُ ، مؤ نابغة ، جمع مؤ نابغات ونوابغُ :




1 - اسم فاعل من نبَغَ .




2 - مُبرِّز في علمه ، أو فنِّه ، ذو قدرةٍ خلاّقة في العلوم أو الآداب ، أو الفنون ، موهوب ، مبدع







نبَغَ يَنبُغ ، نُبُوغًا ونَبْغًا ، فهو نابغ :





• نبَغ الشّخصُ برع ، وأجاد " نبغ في فنِّه / الرياضيّات / العلم / في الكلام " .








النَّابغُ - نَابغُ :





النَّابغُ ، والنابِغَةُ : المُبَرّزُ في علمه أو فَنِّه .




و النَّابغُ العظيمُ الشأن .




ويقال : كلمة نابغة : بليغة فصيحة .





وليلةٌ نابغيَّة : مَثَلٌ في ليلة الهْمِّ والأرَق ؛ وأصلُهُ أْنَّ النَّابغة قال في وصف ليلةٍ حين غضب النُّعمانُ عليه :







معنى كلمة نابغ في قاموس المعاني. قاموس عربي عربي مصطلحات الكل صفحة 1












تحليل فنّيّ لنصّ معلّقة النّابغة نموذجاً


النابغة الذبياني



النابغة الذبياني - بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate











الخاتـمة






هذا و أسأل الله أن يجعل لهذه الأمة الخير في شعرائها و استغلاله بطريقة صحيحة و نستغفر الله لنا و لكم سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين ، و صلى الله و سلم على نبيه الأمين



اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
y
أشكرك حبيبتي
طرح رائع وجهد تشكرين عليه
بارك اله فيك
ومبارك عليكِ الوسام
تستحقين التقيم

:032::f:
m
شكرا لمرورك على موضوعي وهذا شرف لي ووسام على صدري


اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
X