.
أَصبَحَ حَبلُ وَصلِكُمُ رِماما *** وَما عَهدٌ كَعَهدِكِ يا أُماما
إِذا سَفَرَت فَمَسفَرُها جَميلٌ *** وَيُرضي العَينَ مَرجِعُها اللِثاما
تُري صَديانَ مَشرَعَةً شِفاءً *** فَحامَ وَلَيسَ وارِدَها وَحاما
أَمَنَّيتِ المُنى وَخَلَبتِ حَتّى *** تَرَكتِ ضَميرَ قَلبي مُستَهاما
سَقى الأُدَمى بِمُسبِلَةِ الغَوادي *** وَسُلمانينَ مُرتَجِزاً رُكاما
سَمِعتُ حَمامَةً طَرِبَت بِنَجدٍ *** فَما هِجتَ العَشيَّةَ يا حَماما
مُطَوَّقَةً تَرَنَّمُ فَوقَ غُصنٍ *** إِذا ما قُلتُ مالَ بِها اِستِقاما
سَقى اللَهُ البَشامَ وَكُلَّ أَرضٍ *** مِنَ الغَورَينِ أَنبَتَتِ البَشاما
أُحِبُّ الدَورَ مِن هَضَباتِ غَولٍ *** وَلا أَنسى ضَرِيَّةَ وَالرِجاما
كَأَنَّكَ لَم تَسِر بِجَنوبِ قَوٍّ *** وَلَم تَعرِف بِناظِرَةَ الخِياما
عَرَفتُ مَنازِلاً بِجَمادِ قَوٍّ *** فَأَسبَلتُ الدُموعَ بِها سِجاما
وَسُفعاً في المَنازِلِ خالِداتٍ *** وَقَد تَرَكَ الوَقودُ بِهِنَّ شاما
وَقَفتُ عَلى الدِيارِ فَذَكَّرَتني *** عُهوداً مِن جُعادَةَ أَو قَطاما
أَظاعِنَةٌ جُعادَةُ لَم تُوَدِّع *** أُحِبُّ الظاعِنينَ وَمَن أَقاما
فَقُلتُ لِصُحبَتي وَهُمُ عِجالٌ *** بِذي بَقَرٍ أَلا عوجوا السَلاما
صِلوا كَنَفي الغَداةَ وَشَيِّعوني *** فَإِنَّ عَلَيكُمُ مِنّي زِماما
فَقالوا ما تَعوجُ بِنا لِشَيءٍ *** إِذا لَم تَلقَهُم إِلّا لِماما
مِنَ الأُدَمى أَتَينَكَ مُنعَلاتٍ *** يُقَطِّعنَ السَرائِحَ وَالخِداما
فَلَيتَ العيسَ قَد قَطَعَت بِرَكبٍ *** وِعالاً أَو قَطَعنَ بِنا صَواما
كَأَنَّ حُداتَنا الزَجلينَ هاجوا *** بِخَبتٍ أَو سَماوَتِهِ نَعاما
تُخاطِرُ بِالأَدِلَّةِ أُمُّ وَحشٍ *** إِذا جازوا تَسومُهُمُ الظِلاما
مُخَفِّقَةً تَشابَهُ حينَ يَجري *** حَبابُ الماءِ وَاِرتَدَتِ القَتاما
تَرى رَكبَ الفَلاةِ إِذا عَلَوها *** عَلى عَجَلٍ وَسَيرُهُمُ اِقتِحاما
إِذا نَشَزَ المَخارِمَ في ضُحاها *** حَسِبتَ رِعانَها حُصناً قِياما
أَبيتُ اللَيلَ أَرقَبُ كُلَّ نَجمٍ *** مُكابَدَةً لِهَمِّيَ وَاِحتِماما
لِمَرِّ سِنينَ قَد لَبِسَت شَبابي *** وَأَبلَت بَعدَ جِدَّتِها العِظاما
مَشَيتُ عَلى العَصا وَحَنَونَ ظَهري *** وَوَدَّعتُ المَوارِكَ وَالزِماما
وَكَيفَ وَلا أَشُدُّ حِبالَ رَحلٍ *** أَرومُ إِلى زِيارَتِكِ المَراما
مِنَ العيدِيِّ في نَسَبِ المَهارى *** تُطيرُ عَلى أَخِشَّتِها اللُغاما
وَتَعرِفُ عِتقَهُنَّ عَلى نُحولٍ *** وَقَد لَحِقَت ثَمائِلَها اِنضِماما
كَأَنَّ عَلى مَناخِرِهِنَّ قُطناً *** يَطيرُ وَيَعتَمِمنَ بِهِ اِعتِماما
أَميرُ المُؤمِنينَ قَضى بِعَدلٍ *** أَحَلَّ الحِلَّ وَاِجتَنَبَ الحَراما
أَتَمَّ اللَهُ نِعمَتَهُ عَلَيكُم *** وَزادَ اللَهُ مُلكَكُمُ تَماما
وَبارَكَ في مَسيرِكُم مَسيراً *** وَبارَكَ في مَقامِكُم مَقاما
بِحَقِّ المُستَجيرِ يَخافُ رَوعاً *** إِذا أَمسى بِحَبلِكَ أَن يَناما
فَيا رَبَّ البَرِيَّةِ أَعطِ شُكراً *** وَعافِيَةً وَأَبقِ لَنا هِشاما
وَثِقنا بِالنَجاحِ إِذا بَلَغنا *** إِمامَ العَدلِ وَالمَلِكَ الهُماما
عَطاءُ اللَهِ مَلَّكَكَ النَصارى *** وَمَن صَلّى لِقِبلَتِهِ وَصاما
تُعافي السامِعينَ إِذا أَطاعوا *** وَلَكِنَّ العُصاةَ لَقوا غَراما
وَكانَ أَبوكَ قَد عَلِمَت مَعَدٌّ *** يُفَرِّجُ عَنهُمُ الكُرَبَ العِظاما
وَقَد وَجَدوكَ أَكرَمَهُم جُدوداً *** إِذا نُسِبوا وَأَثبَتَهُم مَقاما
وَتُحرِزُ حينَ تَضرِبُ بِالمُعَلّى *** مِنَ الحَسَبِ الكَواهِلَ وَالسَناما
إِلى المَهدِيِّ نَفزَعُ إِن فَزِعنا *** وَنَستَقي بِغُرَّتِهِ الغَماما
وَما جَعَلَ الكَواكِبَ أَو سُهَيلاً *** كَضَوءِ البَدرِ يَجتابُ الظَلاما
وَحَبلُ اللَهِ تَعصِمُكُم قُواهُ *** فَلا تَخشى لِعِروَتِهِ اِنفِصاما
وَيَحسَرُ مَن تَرَكتَ فَلَم تُكَلِّم *** وَيُغبَطُ مَن تُراجِعُهُ الكَلاما
رَضينا بِالخَليفَةِ حينَ كُنّا *** لَهُ تَبَعاً وَكانَ لَنا إِماما
تَباشَرَتِ البِلادُ لَكُم بِحُكمٍ *** أَقامَ لَنا الفَرائِضَ وَاِستَقاما
وَريشي مِنكُمُ وَهَوايَ فيكُم *** وَإِن كانَت زِيارَتُكُم لِماما
وَقَيتَ الحَتفَ مِن عَرَضِ المَنايا *** وَلُقَّيتَ التَحيَّةَ وَالسَلاما
لَقَد عَلِمَ البَرِيَّةُ مِن قُرَيشٍ *** وَمِن قَيسٍ مَضارِبَهُ الكِراما
نَماكَ الحارِثانِ وَعَبدُ شَمسٍ *** إِلى العَليا فَعِزُّكَ لَن يُراما
سُيوفُ الخالِدينَ صَدَعنَ بَيضاً *** عَلى الأَعداءِ في لَجَبٍ وَهاما
وَسَيفُ بَني المُغيرَةِ لَم يُقَصِّر *** سُيوفُ اللَهِ دَوَّخَتِ الأَناما
رَأَيتُ المَنجَنيقَ إِذا أَصابَت *** بِناءَ الكُفرِ هَدَّمَتِ الرُخاما
المصدر:
جرير - بوابة الشعر
[SIZE=4]
[COLOR=black] [COLOR=#000000][SIZE=5]نوع الشعر : فصحى[/COLOR][/SIZE]
[SIZE=5][COLOR=black].[/COLOR][/SIZE][/COLOR][/SIZE]