" الشاعر كعب بن زهير (رضي اللَّه عنه) "
ل
12-07-2012 | 05:56 PM
*** لاتُفْشِ سِرَّكَ إلاّ عند ذي ثِقَة ٍ ***
لاتُفْشِ سِرَّكَ إلاّ عند ذي ثِقَةٍ ***** أولا، فافضل ما أستودعت أسْرارا
صَدْراً رَحِيباً وقَلْباً وَاسِعاً صَمِتاً ***** لم تَخْشَ منه لِمَا اسْتَوْدَعْتَ إِظْهارَا
ل
12-07-2012 | 06:05 PM
*** هل حبلُ رملة َ قبلَ البينِ مبتورُ ***
هل حبلُ رملة قبلَ البينِ مبتورُ ***** أم انت بالحلمِ بعد الجهلِ معذورُ
ما يجمعُ الشوقُ إن دارٌ بنا شحطت ***** ومثلها في تداني الدارِ مهجورُ
نشفى بها وهي داءٌ لو تصاقِبنا ***** كما اشتفى بعيادِ الخمرِ مخمورِ
ما روضةٌ من رِيَاضِ الحَزْنِ بَاكَرَها ***** بالنبتِ مختلفُ الألوانِ ممطورُ
يوماً بأطيبَ منها نَشْرَ رائحةٍ ***** بعد المنامِ إذا حُبَّ المَعَاطِيرُ
ما أنسَ لا أنسها والدمعُ منسربٌ ***** كأنَّه لُؤْلؤٌ في الخَدِّ محدورُ
لما رأيتهم زمّت جمالهمُ ***** صَدّقتُ ما زعموا والبَيْنُ محذورُ
يحدو بهن أخو قاذورة ٍ حذرٌ ***** كأنه بجميعِ الناسِ موتورُ
كأَنَّ أظعانَهم تُحْدَى مُقَفِّيةً ***** نخلٌ نعينينِ ملتفٌ مواقيرُ
غُلْبُ الرِّقابِ سَقَاها جَدْوَلٌ سَرِبٌ ***** أَوْ مَشْعَبٌ مِن أَتِيِّ البَحْرِ مفجورُ
هل تبلغنِّي عليَّ الخيرَ ذعلبةٌ ***** حرفٌ تزلّلَ عن أصلابها الكورُ
من خَلْفِها قُلُصٌ تَجْرِي أزِمَّتُها ***** قد مسّهن مع الإدلاجِ تهجيرُ
يَخْبِطْنَ بالقومِ أنضاءَ السرِيح وقد ***** لاذتْ من الشمسِ بالظِّلِّ اليَعَافِيرُ
حتَّى إذا انتصَب الحِرْباءُ وانتقلتْ ***** وحانَ إذ هجّروا بالدّوِ تغويرُ
قالوا تنحَّوا فمسّوا الأرضَ فاحتولوا ***** ظِلاًّ بمُنْخَرَقٍ تهفو به المُورُ
ظَلُّوا كأنَّ عليهمْ طائراً عَلِقاً ***** يهفو اذا انسفرتْ عنه الأعاصيرُ
لوجْهةِ الرِّيح منه جانِبٌ سَلِبٌ ***** وجانبٌ بأكف القوم مضبورُ
حتَّى إذا أبردُوا قاموا إلى قُلُصٍ ***** كأنهن قسيّ الشوحطِ الزورُ
عَوَاسِلٌ كرَعِيلِ الرُّبْدِ أَفْزَعَها ***** بالسيِّ من قانصٍ شلٌّ وتنفيرُ
حتى سقَى اللّيل سَقْي الجِنِّ فانغمستْ ***** في جَوْزِه إذ دَجَا الآكامُ والقُورُ
غَطَّى النَّشَازَ مع الآكامِ فاشْتَبهَا ***** كِلاهُما في سَوادِ اللَّيْلِ مغمورُ
إن عليًّا لميمونٌ نقيبهُ ***** بالصَّالحاتِ مِن الأفعالِ مشهورُ
صِهْرُ النَّبِيِّ وخيرُ النَّاسِ مُفْتَخَراً ***** فكلُّ من رامه بالفخرِ مفخورُ
صَلَّى الطَّهورُ مع الأُمِّيِّ أوَّلهمْ ***** قبلَ المَعَادِ ورَبُّ النَّاسِ مكفورُ
مقاومٌ لطغاةِ الشركِ يضربهُم ***** حتى استقاموا ودينُ الله منصورُ
بالعدلِ قمتَ أميناً حين خالفه ***** أهلُ الهوَى وذووُ الأهواءِ والزُّورِ
ياخيرَ من حملتْ نعلاً له قدمٌ ***** بعدَ النَّبيِّ لَدَيْهِ البَغْيُ مهجورُ
أعطال ربُّك فضلاً لا زوالَ له ***** مِنْ أينَ أَنَّى له الأيَّامَ تَغْيِيرُ
ل
12-07-2012 | 06:06 PM
*** وليلةِ مُشْتاقٍ كأنَّ نُجومَها ***
وليلةِ مُشْتاقٍ كأنَّ نُجومَها ***** تفرَّقنَ عنها في طيالسَةٍ خضْرِ
ل
12-07-2012 | 06:09 PM
*** كأنَّ امرأً لم يَلْقَ عيشاً بِنَعْمَةٍ ***
كأنَّ امرأً لم يَلْقَ عيشاً بِنَعْمَةٍ ***** إذا نزلتْ بالمرءِ قاصمةُالظَّهْرِ
ل
12-07-2012 | 06:14 PM
*** صَمُوتٌ وقَوَّالٌ فلِلْحِلْمِ صَمْتُهُ ***
صَمُوتٌ وقَوَّالٌ فلِلْحِلْمِ صَمْتُهُ ***** وبالعلمِ يجلو الشكَّ منطقهُ الفصلُ
فتىً لم يدع رشداً ولم يأتِ منكراً ***** ولم يدرِ من فضلِ السَّماحةِ ما البخلُ
به أنجبتْ للبَدْرِ شمسٌ مُنِيرةٌ مُبارَكةٌ ***** يَنْمِي بها الفَرْعُ والأصْلُ
إذا كانَ نَجْلُ الفَحْلِ بين نَجِيبةٍ ***** وبين هجانٍ منجبٍ كرمُ النَّجلُ
ل
12-07-2012 | 06:16 PM
*** وليسَ لِمَنْ يَرْكَبِ الهَوْلَ بُغْيةٌ ***
وليسَ لِمَنْ يَرْكَبِ الهَوْلَ بُغْيةٌ ***** وليس لرحلٍ حطَّه الله حاملُ
إذا أنتَ لم تُقْصِرْ عن الجَهْلِ والخَنَا ***** أصبتَ حليماً أو أصابكَ جاهلُ
ل
12-07-2012 | 06:20 PM
*** أترجو اعتذاري يابنَ أروى ورجعتني ***
أترجو اعتذاري يابنَ أروى ورجعتني ***** عن الحقِّ قدماً غال حلمكَ غولُ
وإنّ دعائي كل يوم وليلةٍ ***** عليك بما أسديتهُ لطويلُ
وإنّ اغترابي في البلادِ وجَفْوتِي ***** وشَتْمِيَ في ذاتِ الإله قليلُ
ل
12-07-2012 | 06:23 PM
*** طاف الرُّماة ُبصَيْدٍ رَاعَهم فإذا ***
طاف الرُّماة ُصَيْدٍ رَاعَهم فإذا ***** بعضُ الرُّماةِ بِنَبْلِ الصَّيْدِ مقتولُ
ل
12-07-2012 | 06:25 PM
***له عُنُقٌ تُلْوِي بما وُصِلتْ به ***
له عُنُقٌ تُلْوِي بما وُصِلتْ به ***** ودفّانِ يشتفانِ كل ظعانِ
ل
12-07-2012 | 06:27 PM
*** لَعَمْرُكَ ماخَشِيتُ على أُبَيِّ ***
لَعَمْرُكَ ماخَشِيتُ على أُبَيِّ ***** مصارعَ بين قوٍّ فالسليِّ
ولكني خشيتُ على أُبيٍّ ***** جرِيرةَ رُمْحِهِ في كُلِّ حَيِّ
مِنَ الفِتْيانِ مُحْلَوْلٍ مُمِرٌّ ***** وأمَّارٌ بإرشادٍ وغَيِّ
ألا لهفَ الأراملِ واليتامى ***** ولَهْفَ الباكياتِ على أُبَيِّ
لَعَمْرُكَ ماخَشِيتُ على أُبَيِّ ***** مصارعَ بين قوٍّ فالسليِّ
ولكني خشيتُ على أُبيٍّ ***** جرِيرةَ رُمْحِهِ في كُلِّ حَيِّ
مِنَ الفِتْيانِ مُحْلَوْلٍ مُمِرٌّ ***** وأمَّارٌ بإرشادٍ وغَيِّ
ألا لهفَ الأراملِ واليتامى ***** ولَهْفَ الباكياتِ على أُبَيِّ
ل
16-07-2012 | 10:50 AM
*** أَرْعَى الأَمَانَةَ لا أَخُونُ أَمَانَتِي ***
أَرْعَى الأَمَانَةَ لا أَخُونُ أَمَانَتِي ***** إِنَّ الخَؤُونَ على الطَّريقِ الأَنْكَبِ
ل
16-07-2012 | 10:52 AM
*** ُمَارِي بِهَا رَأْدَ الضُّحْى ثم رَدَّهَا ***
تُمَارِي بِهَا رَأْدَ الضُّحْى ثم رَدَّهَا ***** إلى حَرَّتَيْهِ حَافِظُ السَّمْعِ مُقْفِر
ل
16-07-2012 | 10:57 AM
*** وَبِيْضٍ مِن النَّسْجِ القَدِيمِ كَأَنَّها ***
وَبِيْضٍ مِن النَّسْجِ القَدِيمِ كَأَنَّها ***** نِهَاءٌ بِقَاعٍ مَاؤُها مُتَرَابِعُ
تُصَفِّقُها هُوجُ الرِّيَاح ِإذا صَفَتْ ***** وَتُعْقِبُها الأَمْطَارُ فالماءُ رَاجِعُ
ل
16-07-2012 | 12:24 PM
*** مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الحَيَاةِ فلا يَزَلْ ***
مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الحَيَاةِ فلايَزَلْ ***** في مِقْنَبٍ مِن صَالِحِي الأَنْصَارِ
تَزِنُ الجِبَالَ رَزَانَةً َحْلامُهُمْ ***** وَأَكُفُّهمْ خَلَفٌ مِن الأَمْطَارِ
المُكْرِهِينَ السَّمْهَرِيَّ بِأَذْرُعٍ ***** كَصَوَاقِلِ الهِنْدِيِّ غيرِ قِصَارِ
والنَّاظِرِينَ ِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ ***** كالجَمْرِ غيرِ كَلِيلَةِ الأَبْصَارِ
والذَّائِدِينَ النَّاسَ عنْ أَدْيَانِهِمْ ***** بالمَشْرَفِيِّ وبالقَنَا الخَطَّارِ
والبَاذِلِيْنَ ُفُوسَهُمْ لِنَبِيِّهِمْ ***** يومَ الهِيَاجِ وَقُبَّةِ الجَبَّارِ
دَرِبُوا كَمَا دَرِبَتْ أُسُودُ خَفِيَّةٍ ***** غُلْبُ الرِّقَابِ مِن الأُسُودِ ضَوَارِي
وَهُمُ إذا خَوَتِ النُّجومُ فَإِنَّهمْ ***** للطَّائِفِينَ السَّائِلِينَ مَقَارِي
وَهُمُ إذا انْقَلَبُوا كَأَنَّ ثِيَابَهُمْ ***** مِنها تَضُوُّعُ فَأْرَةِ العَطَّارِ
والمُطْعِمُونَ الضَّيْفَ حينَ يَنُوبُهُمْ ***** مِن لَحْمِ كَوْمٍ كالهِضَابِ عِشَارِ
والمُنْعِمُونَ المُفْضِلُونَ إذا شَتَوْا ***** والضَّارِبونَ عِلاوةَ الجَبَّارِ
رُمِيتْ نَطَاةُ مِن الرَّسولِ ِفَيْلَقٍ ***** شَهْبَاءَ ذاتِ مَنَاكِبٍ وَقِفَارِ
بالمُرْهَفَاتِ كأَنَّ لَمْعَ ظُبَاتِهَا ***** لَمْعَ السَّوَارِي في الصَّبِيرِ السَّارِي
لا يَشْتَكونَ المَوْتَ إِنْ نَزَلَتْ بِهِمْ ***** شَهْبَاءُ ذاتُ مَعَاقِمٍ وأُوَارِ
وإذا نَزَلْتَ لِيَمْنَعُوكَ إليهمُ ***** أَصْبَحْتَ عندَ مَعَاقِلِ الأَغْفَارِ
وَرِثُوا السِّيَادَةَ كَابِرًا عنْ كَابِرٍ ***** إِنَّ الكِرَامَ هُمُ بنو الأَخْيَارِ
لَوْ يَعْلَمُ الأَحْيَاءُ عِلْمِي فيهمُ ***** حَقًّا لَصَدَّقَنِي الذّين أُمَارِي
صَدَمُوا عَلِيًّا يومَ بَدْرٍ صَدْمَةً ***** دَانَتْ عَلِيٌّ بعدَها لِنِزَارِ
يَتَطَهَّرُونَ كَأَنَّهُ نُسُكٌ لهمْ ***** بدماءِ مَن عَلِقُوا مِن الكُفَّارِ
وإليهمُ اسْتَقْبَلْتُ كلَّ وَدِيقَةٍ ***** شَهْباَءَ َسْفَعُ حَرُّها كالنَّارِ
وَمَرِيضَةٍ مَرَضَ النُّعَاسِ ذَعَرْتُهَا ***** بَادَرْتُ عِلَّةَ نَوْمِهَا بِغِرَارِ
وَعَلِمْتُ أَنِّي مُصْبِحٌ بِمَضِيْعَةٍ ***** غَبْرَاءَ تَعْزِفُ جِنُّها مِذْكَارِ
وَكَسَوْتُ كَاهِلَ حَرَّةٍ مَنْهُوكَةٍ ***** بالفَجْرِ حَارِيًّا عَدِيمَ شَوَارِ
سَلِسَتْ عَرَاقِيْهِ فَكلُّ قَبِيلَةٍ ***** مِن حَنْوُهِ قَلِقَتْ إلى مِسْمَارِ
وَسَدَتْ مُهَمْلِجَةً عُلالَةَ مُدْمَجٍ ***** مِن فَالِقٍ حَصِدٍ مِن الإِمْرَارِ
حتى إذا اكْتَسَتِ الأَبَارِقُ نُقْبَةً **** مِثْلَ المُلاءِ مِن السَّرَابِ الجَارِي
وَرَضِيتُ عنها بالرِّضَا لَمَّا أَتَتْ ***** مِن دونِ عُسْرَةِ ضِغْنِها بِيَسَارِ
تَنْجُو بِهَا عُنُقٌ كَنَازٌ لَحْمُها ***** حَفَزَتْ فَقَارًا لاحِقًا بِفَقَارِ
في كَاهِلٍ وَشَجَتْ إلى أَطْبَاقِهِ ***** دَأَيَاتُ مُنْتَفِخٍ مِن الأَوْزَارِ
وَتُدِيرُ لِلَخْرَقِ البَعِيدِ نِيَاطَهُ ***** بعدَ الكَلالِ وبعدَ نَوْمِ السَّارِي
عَيْنًا كَمِرْآةِ الصَّناَع تُدِيرُها ***** بِأَنَامِلِ الكَفَّيْنِ كلَّ مُدَارِ
بِجِمَالِ مَحْجِرِها وَتَعْلَمُ ما الذي ***** تُبْدِي لِنَظْرَةِ زَوْجِها وتُوَارِي
ل
16-07-2012 | 12:31 PM
** شرح قصيدة " مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الحَيَاةِ فلا يَزَلْ " **
* مناسبة القصيدة:-
- هذه قصيدة في الأنصار لكعب بن زهير رضي الله عنهم جميعاً يقال أنه عندما أنشد كعب قصيدة (بانت سعاد) أمام الرسول صلى الله عليه وسلم قال الرسول: لولا ذكرت الأنصار بخير ، فإنهم لذلك أهل ، فقال كعب هذه الأبيات.
وهذه الابيات دليل على مكانة الجهاد من الصحابة رضي الله عنهم وافتخارهم بالجهاد وقتال الكفار.
* الشرح:-
1- مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الحَيَاةِ فلايَزَلْ ***** في مِقْنَبٍ مِن صَالِحِي الأَنْصَارِ
(البيت) كناية عن حسن عشرة الأنصار ، نوعها صفة ؛ والدليل على ذلك أنَّ الراغبين في الحياة الكريمة فليطلبوها على الدوام في العيش مع الأنصار الصالحين . (صالحي الأنصار) قدّم الصفة على الموصوف، والغرض من أسلوب التقديم والتأخير هو بيان أهمية الصفة (الصلاح) ، والغرض العام هو مدح الأنصار .
نثر البيت :
كلُّ مَنْ أسعدته الحياة الكريمة ، والعشرة الطيبة ؛ فليلزم - على الدوام - العيش مع مجموعة الفرسان الصالحين من أنصار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
2- تَزِنُ الجِبَالَ رَزَانَةً َحْلامُهُمْ ***** وَأَكُفُّهمْ خَلَفٌ مِن الأَمْطَارِ
(صدر البيت) تشبيه مفرد ، شبه عقول الأنصار بالجبال ، ووجه الشبه الرزانة ؛ أي أنه يصفهم برجاحة العقل (راجع في ذلك قيم ومثل). والفكرة كثيرة في الشعر العربيّ . وقدم المفعول به (الجبال) ، والتمييز (رزانة) ، على الفاعل ؛ لإبراز أهمية المشبه به ووجه الشبه. (عجزالبيت) كناية عن صفة الكرم والجود ؛ إذ يلزم مِنْ الذي ينوب عن المطر أنْ يجودَ بدلاً عنه . وقولنا كناية أشمل من أنْ نقولَ شبه أكفهم بالأمطار بجامع الكرم . وما أكثر ما مدح الشعراء أو فخروا بصفة الكرم (راجع قيم ومثل – ان الكرام قليل ) والبيت يشبه قول الفرزدق :
أحْلامُـنا تَزِنُ الْجِبَالَ رَزَانةً ***** وَتَخَالُنَـا جِـنَّاً إِذَا مَا نَجْهَـلُ
والاتفاق يبدو في صدر بيت كل منهما تاماً لفظاً ومعنى ، فقط كعب يختار الجملة الفعلية والفرزدق يفضل الجملة الاسمية، ولكن يختلفان في الغرض ؛ فالفرزدق يفخر وكعب يمدح ، وفي صدر البيت يأتي كعب بصفة الكرم ، والفرزدق يفضل أنْ يُكملَ الفكرة ، ويوضح الأشياء بضدها ؛ ففي العَجُزِ يصور أنفسهم في حالة الغضب (نجهل ) لخفتنا يظننا الآخرون من الجن ؛ وبذا تكتمل الفكرة ؛ لذلك فالفرذدق أجمل ، والدليل على ذلك ؛ استحسان الرسول (ص) للنابغة عندما عبر عن نفس الفكرة (لاخير في حلم – راجع في الفخر والمدح ). و المعنى أيضاً تناوله جرير في قوله :
أحلامنا تزن الجـبال رزانـة ***** وتفوق فعالـنا فٍعَّال الجهـل
وواضح أنَّ جريراً رغم اتفاقه مع الفرزدق إلا أنه أقلَّ درجة هنا منه .
نثر البيت :
تعادل الرواسي ثباتاً عقولنا ، وعطاؤنا ينوب عن السحاب عند امتناعه ، فنصبح بديلاً له في أيام الجوع والكرب .
3- المُكْرِهِينَ السَّمْهَرِيَّ بِأَذْرُعٍ ***** كَصَوَاقِلِ الهِنْدِيِّ غيرِ قِصَارِ
(المكرهين السمهري) دلالة على البراعة في استعمال الرمح ؛ إذ أنهم يجعلونه يفعل ما يحبون - دون إرادة منه - بل هو طوع أمرهم. (أذرع كصواقل الهندي) تشبيه مفرد ؛ إذ شبه الأذرع بالسيوف اللامعة في قوتها ومتانتها، والأداة هي الكاف . كما فيها تقديم وتأخير ؛ إذ قدم صفة صواقل على الموصوف الهندي ، والغرض من ذلك بيان أهمية الصفة . (غير قصار) في نفي القِصَرِ عن الأذرع إثبات لطولها؛ وطول الذراع دليل على طول القامة ؛ وطول القامة ارتبط عندهم بالشجاعة والقوة ؛ وهو أمر طبيعي في معركة تعتمد السلاح الأبيض ؛ وهذا ما قالته الخنساء في صخر :
طويل النجـاد رفيـع العمـاد ***** كثـير الرمـاد إذا مـاشـتا
فوصفها أخاها بقولها: (طويل النجاد) - وهو حمالة السيف - دليل على طول الذراع وهكذا السلسلة . وهذا بمثابة اعتذار عن التعريض السابق بالأنصار ، ووصفهم بقصر القامة (أو هكذا ظنوا) في قوله :
يمشونَ مشيَ الجمالِ الـزهرِ ***** إذا ما عرَّدَ السودُ الـتنابـيلُ
فهو يمدح المهاجرين بأنهم كما الإبل الجيدة في مشيهم ، في حين أن الآخرين سود ، قصارالقامة ، يهربون. وظنَّ الأنصار أن كعباً في هذا البيت قد عرّض بهم . وها هو الآن يمدحهم بالشجاعة ، والقوة ، والبراعة في القتال ؛ لمحوِ تلك الصورة ، وما ولدته من أحاسيس .
نثر البيت :
والذين يستطيعون أن يُطوعوا الرماح الجيدة ، المنسوبة إلى سمهر ، ويجعلونها تفعل ما يحبون ، بأيدٍ قوية ، متينة ، طويلة ، كأنها السيوف اللامعة .
4- والنَّاظِرِينَ ِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ ***** كالجَمْرِ غيرِ كَلِيلَةِ الأَبْصَارِ
(البيت) تشبيه مفرد ؛ إذ شبه أعينهم بالجمر في احمرارها، والأداة هي الكاف ، والغرض من وصف العين بالاحمرار دليل على الهيبة، والغضب الشديد . الاستدراك بقوله (غير كليلة الإبصار) ينفي المرض عنها ؛ لتأكيد أنَّ الاحمرار ليس ناتجاً من مرض ، أو ضعف في النظر وإنما هو دليل - كما أسلفنا - على الهيبة ، والغضب ، وهذا ما عبر عنه المتنبي في وصف الأسد :
ما قوبـلت عـيناه إلا ظنـتا **** تحت الدجى نار الـفريق حلـولا
وهنا جعلها المتنبي نار الحي جميعه ، وقصر عيناه - لحظة مقابلتها - على هذا الظن ، وهو تشبيه . في بنائه الفعل للمجهول تجاهل للفاعل فالأمر واضح لكل مقابل .
نثر البيت :
والذين يواجهون الناس في المعارك ، بعيون ملؤها الهيبة والجلال ، كأنها الجمر ، يتطاير منها الشرر ، وليس ذلك من مرض فيها ، أو عيب ، أو ضعف نظر .
5- والذَّائِدِينَ النَّاسَ عنْ أَدْيَانِهِمْ ***** بالمَشْرَفِيِّ وبالقَنَا الخَطَّارِ
(البيت) إشارة إلى مساهمة الأنصار - الفعّالة والحاسمة - في تحويل العرب إلى دين الحق .(المشرفي - القنا) مجاز مرسل علاقته الآلية ؛ إذ المراد القوة ، وهما آلتا القوة . وهذادليل على قوتهم وفروسيتهم .(الخطَّار) في استعمال صيغة المبالغة دلالة على فعالية الرمح ، ومهارة صاحبه .
نثر البيت :
والذين يدافعون عن دينهم الآخرين إلى دين الحق ، وسيلتهم في ذلك السيوف ، والرماح اللينة المُطاوعِة لأصحابها .
6- والبَاذِلِيْنَ ُفُوسَهُمْ لِنَبِيِّهِمْ ***** يومَ الهِيَاجِ وَقُبَّةِ الجَبَّارِ
(البيت) دليل على الحبِّ الشديد للرسول "صلى الله عليه وسلم" ؛ بدلالة التضحية بالأرواح في المعركة . (يوم الهياج) قيد يؤكد قيمة تلك التضحية . (قبة الجبار) كناية عن موصوف . هو الكعبة المشرفة ، وهي المُقْسَم به. ويقسم على بذلهم أرواحهم فدًى النبي .
نثر البيت :
والذين يقدمون - في يوم المعركة - أرواحهم يفدون بها من آمنوا به نبياً ، وهادياً ، وأقسمُ على ذلك بالكعبة المشرفة في مكة .
7- دَرِبُوا كَمَا دَرِبَتْ أُسُودُ خَفِيَّةٍ ***** غُلْبُ الرِّقَابِ مِن الأُسُودِ ضَوَارِي
(البيت) تشبيه مفرد ؛ شبه اعتيادهم القتال وتدربهم عليه بالأسود المنسوبين إلى منطقة خفية . في اعتياد القتال دلالة على الشجاعة ؛ لأنها زاد خوض المعارك ، ولقد مرّ علينا كيف أنَّ العرب تفخر - على الدوام - بخوض المعارك . (غلب الرقاب) ضخامة الرقاب دلالة على القوة ، وفيها تقوية للوصف في سياق المدح بحذف المبتدأ ، والذي يُقدر بـ (هم) ، ولا يصح اعتبارها صفة لـ (أسود) ؛ لأن أسود معرفة وغلب الرقاب نكرة ؛ إذ الإضافة لفظية .
نثر البيت :
اعتادوا على القتال ، وتدربوا عليه مثل اعتياد ليوث خفية ، ضخام الأعناق من الليوث الشرسة المتوحشة كذلك الأنصار .
8- وَهُمُ إذا خَوَتِ النُّجومُ فَإِنَّهمْ ***** للطَّائِفِينَ السَّائِلِينَ مَقَارِي
(خوت النجوم) كناية عن صفة الجدب . (هم– فإنهم) ذكر الغرض منه تقوية المدح . استعمال (إنّ) لتأكيد المعنى ؛ وبذا يصبح ضرب الخبر طلبياً ، فكرة الكرم في وقت الجدب نجدها في البيت الثاني من القصيدة ، وفي البيت الأخير لقصيدة (قيم ومثل) :
وهم ربـيع للمجـاور فيهـم ***** والمـرملات إذا تـطاول عـامها
لبيد يجعل الأمر خاصاً بالنساء الفقيرات ، وكعب يجعله للطائفين والسائلين. ولبيد يزيد على كعب بتشبيه قومه بالربيع لجيرانهم .
نثر البيت:
وفي زمان الجدب ، وانعدام الأمطار ، فالذين يجوبون البلاد بحثاً عن الطعام ، والفقراء ، فهم الذين يكرمون كل هؤلاء في هذا الزمن العسير .
* المصادر :-
- منتدي مؤسسة الامتياز التعليمية الخاصة
- منتدى الهيلا
ل
16-07-2012 | 12:32 PM
*** طَلَبُوا فَأَدْرَكَ وِتْرُهُمْ مَوْلاهُمُ ***
طَلَبُوا فَأَدْرَكَ وِتْرُهُمْ مَوْلاهُمُ ***** وَأَبَتْ سُعَاتُكُمُ إِبَاءَ الحَارِنِ
شُدُّوا المَآزِرَ فَانْعَشُوا أَمْوَالَكُمْ ***** إِنَّ المَكَارِمَ نِعْمَ رِبْحُ الثَّامِنِ
كَيْفَ الأَسَى وَرَبَيْعَةُ بنُ مُكَدَّمٍ ***** يُوْدَى عليكَ بِفِتْيَةٍ وَأَفَاتِنِ
وهو التَّرِيكَةُ بالمَكَرِّ وَحَارِثٌ ***** فِقْعُ القَرَاقِرِ بالمكانِ الوَاتِنِ
......... وَكَأَنَّهُ ***** جِذْعٌ تُهَمِّمُهُ رَذَائِذُ هَاتِنِ
كَمْ غَادَرُوا مِن ذي أَرَامِلَ عَائِلٍ ***** جَزَرَ السِّبَاعِ وَمِنْ ضَرِيكٍ حاَجِنِ
ل
16-07-2012 | 12:43 PM
*** طَلَبُوا فَأَدْرَكَ وِتْرُهُمْ مَوْلاهُمُ ***
طَلَبُوا فَأَدْرَكَ وِتْرُهُمْ مَوْلاهُمُ ***** وَأَبَتْ سُعَاتُكُمُ إِبَاءَ الحَارِنِ
شُدُّوا المَآزِرَ فَانْعَشُوا أَمْوَالَكُمْ ***** إِنَّ المَكَارِمَ نِعْمَ رِبْحُ الثَّامِنِ
كَيْفَ الأَسَى وَرَبَيْعَةُ بنُ مُكَدَّمٍ ***** يُوْدَى عليكَ بِفِتْيَةٍ وَأَفَاتِنِ
وهو التَّرِيكَةُ بالمَكَرِّ وَحَارِثٌ ***** فِقْعُ القَرَاقِرِ بالمكانِ الوَاتِنِ
......... وَكَأَنَّهُ ***** جِذْعٌ تُهَمِّمُهُ رَذَائِذُ هَاتِنِ
كَمْ غَادَرُوا مِن ذي أَرَامِلَ عَائِلٍ ***** جَزَرَ السِّبَاعِ وَمِنْ ضَرِيكٍ حاَجِنِ
* المصادر لجميع القصائد السابقة:-
- adab.com (الموسوعة العالمية للشعر العربي)
- الشنكبوتية
y
07-10-2012 | 08:14 PM
أبدعتِ الطرح
ألف مبارك تستحقين الفوز
مشاركة مميزة
تم التقيم
• :032::f:
ألف مبارك تستحقين الفوز
مشاركة مميزة
تم التقيم
• :032::f:
ل
09-10-2012 | 02:10 AM
تسلمي حبيبتي الله يبارك فيك
ومبرووك الك كمان
ومبرووك الك كمان