" الشاعر كعب بن زهير (رضي اللَّه عنه) "

لوليكي 04-07-2012 58 رد 47,632 مشاهدة
ل


*** لاتُفْشِ سِرَّكَ إلاّ عند ذي ثِقَة ٍ ***



لاتُفْشِ سِرَّكَ إلاّ عند ذي ثِقَةٍ ***** أولا، فافضل ما أستودعت أسْرارا

صَدْراً رَحِيباً وقَلْباً وَاسِعاً صَمِتاً ***** لم تَخْشَ منه لِمَا اسْتَوْدَعْتَ إِظْهارَا


ل


*** هل حبلُ رملة َ قبلَ البينِ مبتورُ ***



هل حبلُ رملة قبلَ البينِ مبتورُ ***** أم انت بالحلمِ بعد الجهلِ معذورُ

ما يجمعُ الشوقُ إن دارٌ بنا شحطت ***** ومثلها في تداني الدارِ مهجورُ

نشفى بها وهي داءٌ لو تصاقِبنا ***** كما اشتفى بعيادِ الخمرِ مخمورِ

ما روضةٌ من رِيَاضِ الحَزْنِ بَاكَرَها ***** بالنبتِ مختلفُ الألوانِ ممطورُ

يوماً بأطيبَ منها نَشْرَ رائحةٍ ***** بعد المنامِ إذا حُبَّ المَعَاطِيرُ

ما أنسَ لا أنسها والدمعُ منسربٌ ***** كأنَّه لُؤْلؤٌ في الخَدِّ محدورُ

لما رأيتهم زمّت جمالهمُ ***** صَدّقتُ ما زعموا والبَيْنُ محذورُ

يحدو بهن أخو قاذورة ٍ حذرٌ ***** كأنه بجميعِ الناسِ موتورُ

كأَنَّ أظعانَهم تُحْدَى مُقَفِّيةً ***** نخلٌ نعينينِ ملتفٌ مواقيرُ

غُلْبُ الرِّقابِ سَقَاها جَدْوَلٌ سَرِبٌ ***** أَوْ مَشْعَبٌ مِن أَتِيِّ البَحْرِ مفجورُ

هل تبلغنِّي عليَّ الخيرَ ذعلبةٌ ***** حرفٌ تزلّلَ عن أصلابها الكورُ

من خَلْفِها قُلُصٌ تَجْرِي أزِمَّتُها ***** قد مسّهن مع الإدلاجِ تهجيرُ

يَخْبِطْنَ بالقومِ أنضاءَ السرِيح وقد ***** لاذتْ من الشمسِ بالظِّلِّ اليَعَافِيرُ

حتَّى إذا انتصَب الحِرْباءُ وانتقلتْ ***** وحانَ إذ هجّروا بالدّوِ تغويرُ

قالوا تنحَّوا فمسّوا الأرضَ فاحتولوا ***** ظِلاًّ بمُنْخَرَقٍ تهفو به المُورُ

ظَلُّوا كأنَّ عليهمْ طائراً عَلِقاً ***** يهفو اذا انسفرتْ عنه الأعاصيرُ

لوجْهةِ الرِّيح منه جانِبٌ سَلِبٌ ***** وجانبٌ بأكف القوم مضبورُ

حتَّى إذا أبردُوا قاموا إلى قُلُصٍ ***** كأنهن قسيّ الشوحطِ الزورُ

عَوَاسِلٌ كرَعِيلِ الرُّبْدِ أَفْزَعَها ***** بالسيِّ من قانصٍ شلٌّ وتنفيرُ

حتى سقَى اللّيل سَقْي الجِنِّ فانغمستْ ***** في جَوْزِه إذ دَجَا الآكامُ والقُورُ

غَطَّى النَّشَازَ مع الآكامِ فاشْتَبهَا ***** كِلاهُما في سَوادِ اللَّيْلِ مغمورُ

إن عليًّا لميمونٌ نقيبهُ ***** بالصَّالحاتِ مِن الأفعالِ مشهورُ

صِهْرُ النَّبِيِّ وخيرُ النَّاسِ مُفْتَخَراً ***** فكلُّ من رامه بالفخرِ مفخورُ

صَلَّى الطَّهورُ مع الأُمِّيِّ أوَّلهمْ ***** قبلَ المَعَادِ ورَبُّ النَّاسِ مكفورُ

مقاومٌ لطغاةِ الشركِ يضربهُم ***** حتى استقاموا ودينُ الله منصورُ

بالعدلِ قمتَ أميناً حين خالفه ***** أهلُ الهوَى وذووُ الأهواءِ والزُّورِ

ياخيرَ من حملتْ نعلاً له قدمٌ ***** بعدَ النَّبيِّ لَدَيْهِ البَغْيُ مهجورُ

أعطال ربُّك فضلاً لا زوالَ له ***** مِنْ أينَ أَنَّى له الأيَّامَ تَغْيِيرُ



ل

*** وليلةِ مُشْتاقٍ كأنَّ نُجومَها ***



وليلةِ مُشْتاقٍ كأنَّ نُجومَها ***** تفرَّقنَ عنها في طيالسَةٍ خضْرِ



ل


*** كأنَّ امرأً لم يَلْقَ عيشاً بِنَعْمَةٍ ***



كأنَّ امرأً لم يَلْقَ عيشاً بِنَعْمَةٍ ***** إذا نزلتْ بالمرءِ قاصمةُالظَّهْرِ



ل

*** صَمُوتٌ وقَوَّالٌ فلِلْحِلْمِ صَمْتُهُ ***



صَمُوتٌ وقَوَّالٌ فلِلْحِلْمِ صَمْتُهُ ***** وبالعلمِ يجلو الشكَّ منطقهُ الفصلُ

فتىً لم يدع رشداً ولم يأتِ منكراً ***** ولم يدرِ من فضلِ السَّماحةِ ما البخلُ

به أنجبتْ للبَدْرِ شمسٌ مُنِيرةٌ مُبارَكةٌ ***** يَنْمِي بها الفَرْعُ والأصْلُ

إذا كانَ نَجْلُ الفَحْلِ بين نَجِيبةٍ ***** وبين هجانٍ منجبٍ كرمُ النَّجلُ


ل


*** وليسَ لِمَنْ يَرْكَبِ الهَوْلَ بُغْيةٌ ***


وليسَ لِمَنْ يَرْكَبِ الهَوْلَ بُغْيةٌ ***** وليس لرحلٍ حطَّه الله حاملُ

إذا أنتَ لم تُقْصِرْ عن الجَهْلِ والخَنَا ***** أصبتَ حليماً أو أصابكَ جاهلُ


ل


*** أترجو اعتذاري يابنَ أروى ورجعتني ***



أترجو اعتذاري يابنَ أروى ورجعتني ***** عن الحقِّ قدماً غال حلمكَ غولُ

وإنّ دعائي كل يوم وليلةٍ ***** عليك بما أسديتهُ لطويلُ

وإنّ اغترابي في البلادِ وجَفْوتِي ***** وشَتْمِيَ في ذاتِ الإله قليلُ



ل

*** طاف الرُّماة ُبصَيْدٍ رَاعَهم فإذا ***



طاف الرُّماة ُصَيْدٍ رَاعَهم فإذا ***** بعضُ الرُّماةِ بِنَبْلِ الصَّيْدِ مقتولُ



ل


***له عُنُقٌ تُلْوِي بما وُصِلتْ به ***



له عُنُقٌ تُلْوِي بما وُصِلتْ به ***** ودفّانِ يشتفانِ كل ظعانِ



ل
*** لَعَمْرُكَ ماخَشِيتُ على أُبَيِّ ***



لَعَمْرُكَ ماخَشِيتُ على أُبَيِّ ***** مصارعَ بين قوٍّ فالسليِّ

ولكني خشيتُ على أُبيٍّ ***** جرِيرةَ رُمْحِهِ في كُلِّ حَيِّ

مِنَ الفِتْيانِ مُحْلَوْلٍ مُمِرٌّ ***** وأمَّارٌ بإرشادٍ وغَيِّ

ألا لهفَ الأراملِ واليتامى ***** ولَهْفَ الباكياتِ على أُبَيِّ



ل


*** أَرْعَى الأَمَانَةَ لا أَخُونُ أَمَانَتِي ***




أَرْعَى الأَمَانَةَ لا أَخُونُ أَمَانَتِي ***** إِنَّ الخَؤُونَ على الطَّريقِ الأَنْكَبِ




ل


*** ُمَارِي بِهَا رَأْدَ الضُّحْى ثم رَدَّهَا ***



تُمَارِي بِهَا رَأْدَ الضُّحْى ثم رَدَّهَا ***** إلى حَرَّتَيْهِ حَافِظُ السَّمْعِ مُقْفِر



ل


*** وَبِيْضٍ مِن النَّسْجِ القَدِيمِ كَأَنَّها ***


وَبِيْضٍ مِن النَّسْجِ القَدِيمِ كَأَنَّها ***** نِهَاءٌ بِقَاعٍ مَاؤُها مُتَرَابِعُ

تُصَفِّقُها هُوجُ الرِّيَاح ِإذا صَفَتْ ***** وَتُعْقِبُها الأَمْطَارُ فالماءُ رَاجِعُ



ل


*** مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الحَيَاةِ فلا يَزَلْ ***



مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الحَيَاةِ فلايَزَلْ ***** في مِقْنَبٍ مِن صَالِحِي الأَنْصَارِ

تَزِنُ الجِبَالَ رَزَانَةً َحْلامُهُمْ ***** وَأَكُفُّهمْ خَلَفٌ مِن الأَمْطَارِ

المُكْرِهِينَ السَّمْهَرِيَّ بِأَذْرُعٍ ***** كَصَوَاقِلِ الهِنْدِيِّ غيرِ قِصَارِ

والنَّاظِرِينَ ِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ ***** كالجَمْرِ غيرِ كَلِيلَةِ الأَبْصَارِ

والذَّائِدِينَ النَّاسَ عنْ أَدْيَانِهِمْ ***** بالمَشْرَفِيِّ وبالقَنَا الخَطَّارِ

والبَاذِلِيْنَ ُفُوسَهُمْ لِنَبِيِّهِمْ ***** يومَ الهِيَاجِ وَقُبَّةِ الجَبَّارِ

دَرِبُوا كَمَا دَرِبَتْ أُسُودُ خَفِيَّةٍ ***** غُلْبُ الرِّقَابِ مِن الأُسُودِ ضَوَارِي

وَهُمُ إذا خَوَتِ النُّجومُ فَإِنَّهمْ ***** للطَّائِفِينَ السَّائِلِينَ مَقَارِي

وَهُمُ إذا انْقَلَبُوا كَأَنَّ ثِيَابَهُمْ ***** مِنها تَضُوُّعُ فَأْرَةِ العَطَّارِ

والمُطْعِمُونَ الضَّيْفَ حينَ يَنُوبُهُمْ ***** مِن لَحْمِ كَوْمٍ كالهِضَابِ عِشَارِ

والمُنْعِمُونَ المُفْضِلُونَ إذا شَتَوْا ***** والضَّارِبونَ عِلاوةَ الجَبَّارِ

رُمِيتْ نَطَاةُ مِن الرَّسولِ ِفَيْلَقٍ ***** شَهْبَاءَ ذاتِ مَنَاكِبٍ وَقِفَارِ

بالمُرْهَفَاتِ كأَنَّ لَمْعَ ظُبَاتِهَا ***** لَمْعَ السَّوَارِي في الصَّبِيرِ السَّارِي

لا يَشْتَكونَ المَوْتَ إِنْ نَزَلَتْ بِهِمْ ***** شَهْبَاءُ ذاتُ مَعَاقِمٍ وأُوَارِ

وإذا نَزَلْتَ لِيَمْنَعُوكَ إليهمُ ***** أَصْبَحْتَ عندَ مَعَاقِلِ الأَغْفَارِ

وَرِثُوا السِّيَادَةَ كَابِرًا عنْ كَابِرٍ ***** إِنَّ الكِرَامَ هُمُ بنو الأَخْيَارِ

لَوْ يَعْلَمُ الأَحْيَاءُ عِلْمِي فيهمُ ***** حَقًّا لَصَدَّقَنِي الذّين أُمَارِي

صَدَمُوا عَلِيًّا يومَ بَدْرٍ صَدْمَةً ***** دَانَتْ عَلِيٌّ بعدَها لِنِزَارِ

يَتَطَهَّرُونَ كَأَنَّهُ نُسُكٌ لهمْ ***** بدماءِ مَن عَلِقُوا مِن الكُفَّارِ

وإليهمُ اسْتَقْبَلْتُ كلَّ وَدِيقَةٍ ***** شَهْباَءَ َسْفَعُ حَرُّها كالنَّارِ

وَمَرِيضَةٍ مَرَضَ النُّعَاسِ ذَعَرْتُهَا ***** بَادَرْتُ عِلَّةَ نَوْمِهَا بِغِرَارِ

وَعَلِمْتُ أَنِّي مُصْبِحٌ بِمَضِيْعَةٍ ***** غَبْرَاءَ تَعْزِفُ جِنُّها مِذْكَارِ

وَكَسَوْتُ كَاهِلَ حَرَّةٍ مَنْهُوكَةٍ ***** بالفَجْرِ حَارِيًّا عَدِيمَ شَوَارِ

سَلِسَتْ عَرَاقِيْهِ فَكلُّ قَبِيلَةٍ ***** مِن حَنْوُهِ قَلِقَتْ إلى مِسْمَارِ

وَسَدَتْ مُهَمْلِجَةً عُلالَةَ مُدْمَجٍ ***** مِن فَالِقٍ حَصِدٍ مِن الإِمْرَارِ

حتى إذا اكْتَسَتِ الأَبَارِقُ نُقْبَةً **** مِثْلَ المُلاءِ مِن السَّرَابِ الجَارِي

وَرَضِيتُ عنها بالرِّضَا لَمَّا أَتَتْ ***** مِن دونِ عُسْرَةِ ضِغْنِها بِيَسَارِ

تَنْجُو بِهَا عُنُقٌ كَنَازٌ لَحْمُها ***** حَفَزَتْ فَقَارًا لاحِقًا بِفَقَارِ

في كَاهِلٍ وَشَجَتْ إلى أَطْبَاقِهِ ***** دَأَيَاتُ مُنْتَفِخٍ مِن الأَوْزَارِ

وَتُدِيرُ لِلَخْرَقِ البَعِيدِ نِيَاطَهُ ***** بعدَ الكَلالِ وبعدَ نَوْمِ السَّارِي

عَيْنًا كَمِرْآةِ الصَّناَع تُدِيرُها ***** بِأَنَامِلِ الكَفَّيْنِ كلَّ مُدَارِ

بِجِمَالِ مَحْجِرِها وَتَعْلَمُ ما الذي ***** تُبْدِي لِنَظْرَةِ زَوْجِها وتُوَارِي



ل


** شرح قصيدة " مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الحَيَاةِ فلا يَزَلْ " **



* مناسبة القصيدة:-

- هذه قصيدة في الأنصار لكعب بن زهير رضي الله عنهم جميعاً يقال أنه عندما أنشد كعب قصيدة (بانت سعاد) أمام الرسول صلى الله عليه وسلم قال الرسول: لولا ذكرت الأنصار بخير ، فإنهم لذلك أهل ، فقال كعب هذه الأبيات.
وهذه الابيات دليل على مكانة الجهاد من الصحابة رضي الله عنهم وافتخارهم بالجهاد وقتال الكفار.


* الشرح:-


1- مَنْ سَرَّهُ كَرَمُ الحَيَاةِ فلايَزَلْ ***** في مِقْنَبٍ مِن صَالِحِي الأَنْصَارِ

(البيت) كناية عن حسن عشرة الأنصار ، نوعها صفة ؛ والدليل على ذلك أنَّ الراغبين في الحياة الكريمة فليطلبوها على الدوام في العيش مع الأنصار الصالحين . (صالحي الأنصار) قدّم الصفة على الموصوف، والغرض من أسلوب التقديم والتأخير هو بيان أهمية الصفة (الصلاح) ، والغرض العام هو مدح الأنصار .
نثر البيت :
كلُّ مَنْ أسعدته الحياة الكريمة ، والعشرة الطيبة ؛ فليلزم - على الدوام - العيش مع مجموعة الفرسان الصالحين من أنصار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .


2- تَزِنُ الجِبَالَ رَزَانَةً َحْلامُهُمْ ***** وَأَكُفُّهمْ خَلَفٌ مِن الأَمْطَارِ

(صدر البيت) تشبيه مفرد ، شبه عقول الأنصار بالجبال ، ووجه الشبه الرزانة ؛ أي أنه يصفهم برجاحة العقل (راجع في ذلك قيم ومثل). والفكرة كثيرة في الشعر العربيّ . وقدم المفعول به (الجبال) ، والتمييز (رزانة) ، على الفاعل ؛ لإبراز أهمية المشبه به ووجه الشبه. (عجزالبيت) كناية عن صفة الكرم والجود ؛ إذ يلزم مِنْ الذي ينوب عن المطر أنْ يجودَ بدلاً عنه . وقولنا كناية أشمل من أنْ نقولَ شبه أكفهم بالأمطار بجامع الكرم . وما أكثر ما مدح الشعراء أو فخروا بصفة الكرم (راجع قيم ومثل – ان الكرام قليل ) والبيت يشبه قول الفرزدق :

أحْلامُـنا تَزِنُ الْجِبَالَ رَزَانةً ***** وَتَخَالُنَـا جِـنَّاً إِذَا مَا نَجْهَـلُ

والاتفاق يبدو في صدر بيت كل منهما تاماً لفظاً ومعنى ، فقط كعب يختار الجملة الفعلية والفرزدق يفضل الجملة الاسمية، ولكن يختلفان في الغرض ؛ فالفرزدق يفخر وكعب يمدح ، وفي صدر البيت يأتي كعب بصفة الكرم ، والفرزدق يفضل أنْ يُكملَ الفكرة ، ويوضح الأشياء بضدها ؛ ففي العَجُزِ يصور أنفسهم في حالة الغضب (نجهل ) لخفتنا يظننا الآخرون من الجن ؛ وبذا تكتمل الفكرة ؛ لذلك فالفرذدق أجمل ، والدليل على ذلك ؛ استحسان الرسول (ص) للنابغة عندما عبر عن نفس الفكرة (لاخير في حلم – راجع في الفخر والمدح ). و المعنى أيضاً تناوله جرير في قوله :

أحلامنا تزن الجـبال رزانـة ***** وتفوق فعالـنا فٍعَّال الجهـل

وواضح أنَّ جريراً رغم اتفاقه مع الفرزدق إلا أنه أقلَّ درجة هنا منه .

نثر البيت :
تعادل الرواسي ثباتاً عقولنا ، وعطاؤنا ينوب عن السحاب عند امتناعه ، فنصبح بديلاً له في أيام الجوع والكرب .


3- المُكْرِهِينَ السَّمْهَرِيَّ بِأَذْرُعٍ ***** كَصَوَاقِلِ الهِنْدِيِّ غيرِ قِصَارِ

(المكرهين السمهري) دلالة على البراعة في استعمال الرمح ؛ إذ أنهم يجعلونه يفعل ما يحبون - دون إرادة منه - بل هو طوع أمرهم. (أذرع كصواقل الهندي) تشبيه مفرد ؛ إذ شبه الأذرع بالسيوف اللامعة في قوتها ومتانتها، والأداة هي الكاف . كما فيها تقديم وتأخير ؛ إذ قدم صفة صواقل على الموصوف الهندي ، والغرض من ذلك بيان أهمية الصفة . (غير قصار) في نفي القِصَرِ عن الأذرع إثبات لطولها؛ وطول الذراع دليل على طول القامة ؛ وطول القامة ارتبط عندهم بالشجاعة والقوة ؛ وهو أمر طبيعي في معركة تعتمد السلاح الأبيض ؛ وهذا ما قالته الخنساء في صخر :

طويل النجـاد رفيـع العمـاد ***** كثـير الرمـاد إذا مـاشـتا

فوصفها أخاها بقولها: (طويل النجاد) - وهو حمالة السيف - دليل على طول الذراع وهكذا السلسلة . وهذا بمثابة اعتذار عن التعريض السابق بالأنصار ، ووصفهم بقصر القامة (أو هكذا ظنوا) في قوله :

يمشونَ مشيَ الجمالِ الـزهرِ ***** إذا ما عرَّدَ السودُ الـتنابـيلُ

فهو يمدح المهاجرين بأنهم كما الإبل الجيدة في مشيهم ، في حين أن الآخرين سود ، قصارالقامة ، يهربون. وظنَّ الأنصار أن كعباً في هذا البيت قد عرّض بهم . وها هو الآن يمدحهم بالشجاعة ، والقوة ، والبراعة في القتال ؛ لمحوِ تلك الصورة ، وما ولدته من أحاسيس .

نثر البيت :
والذين يستطيعون أن يُطوعوا الرماح الجيدة ، المنسوبة إلى سمهر ، ويجعلونها تفعل ما يحبون ، بأيدٍ قوية ، متينة ، طويلة ، كأنها السيوف اللامعة .


4- والنَّاظِرِينَ ِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ ***** كالجَمْرِ غيرِ كَلِيلَةِ الأَبْصَارِ

(البيت) تشبيه مفرد ؛ إذ شبه أعينهم بالجمر في احمرارها، والأداة هي الكاف ، والغرض من وصف العين بالاحمرار دليل على الهيبة، والغضب الشديد . الاستدراك بقوله (غير كليلة الإبصار) ينفي المرض عنها ؛ لتأكيد أنَّ الاحمرار ليس ناتجاً من مرض ، أو ضعف في النظر وإنما هو دليل - كما أسلفنا - على الهيبة ، والغضب ، وهذا ما عبر عنه المتنبي في وصف الأسد :

ما قوبـلت عـيناه إلا ظنـتا **** تحت الدجى نار الـفريق حلـولا

وهنا جعلها المتنبي نار الحي جميعه ، وقصر عيناه - لحظة مقابلتها - على هذا الظن ، وهو تشبيه . في بنائه الفعل للمجهول تجاهل للفاعل فالأمر واضح لكل مقابل .

نثر البيت :
والذين يواجهون الناس في المعارك ، بعيون ملؤها الهيبة والجلال ، كأنها الجمر ، يتطاير منها الشرر ، وليس ذلك من مرض فيها ، أو عيب ، أو ضعف نظر .


5- والذَّائِدِينَ النَّاسَ عنْ أَدْيَانِهِمْ ***** بالمَشْرَفِيِّ وبالقَنَا الخَطَّارِ

(البيت) إشارة إلى مساهمة الأنصار - الفعّالة والحاسمة - في تحويل العرب إلى دين الحق .(المشرفي - القنا) مجاز مرسل علاقته الآلية ؛ إذ المراد القوة ، وهما آلتا القوة . وهذادليل على قوتهم وفروسيتهم .(الخطَّار) في استعمال صيغة المبالغة دلالة على فعالية الرمح ، ومهارة صاحبه .

نثر البيت :
والذين يدافعون عن دينهم الآخرين إلى دين الحق ، وسيلتهم في ذلك السيوف ، والرماح اللينة المُطاوعِة لأصحابها .


6- والبَاذِلِيْنَ ُفُوسَهُمْ لِنَبِيِّهِمْ ***** يومَ الهِيَاجِ وَقُبَّةِ الجَبَّارِ

(البيت) دليل على الحبِّ الشديد للرسول "صلى الله عليه وسلم" ؛ بدلالة التضحية بالأرواح في المعركة . (يوم الهياج) قيد يؤكد قيمة تلك التضحية . (قبة الجبار) كناية عن موصوف . هو الكعبة المشرفة ، وهي المُقْسَم به. ويقسم على بذلهم أرواحهم فدًى النبي .

نثر البيت :
والذين يقدمون - في يوم المعركة - أرواحهم يفدون بها من آمنوا به نبياً ، وهادياً ، وأقسمُ على ذلك بالكعبة المشرفة في مكة .


7- دَرِبُوا كَمَا دَرِبَتْ أُسُودُ خَفِيَّةٍ ***** غُلْبُ الرِّقَابِ مِن الأُسُودِ ضَوَارِي

(البيت) تشبيه مفرد ؛ شبه اعتيادهم القتال وتدربهم عليه بالأسود المنسوبين إلى منطقة خفية . في اعتياد القتال دلالة على الشجاعة ؛ لأنها زاد خوض المعارك ، ولقد مرّ علينا كيف أنَّ العرب تفخر - على الدوام - بخوض المعارك . (غلب الرقاب) ضخامة الرقاب دلالة على القوة ، وفيها تقوية للوصف في سياق المدح بحذف المبتدأ ، والذي يُقدر بـ (هم) ، ولا يصح اعتبارها صفة لـ (أسود) ؛ لأن أسود معرفة وغلب الرقاب نكرة ؛ إذ الإضافة لفظية .

نثر البيت :
اعتادوا على القتال ، وتدربوا عليه مثل اعتياد ليوث خفية ، ضخام الأعناق من الليوث الشرسة المتوحشة كذلك الأنصار .


8- وَهُمُ إذا خَوَتِ النُّجومُ فَإِنَّهمْ ***** للطَّائِفِينَ السَّائِلِينَ مَقَارِي

(خوت النجوم) كناية عن صفة الجدب . (هم– فإنهم) ذكر الغرض منه تقوية المدح . استعمال (إنّ) لتأكيد المعنى ؛ وبذا يصبح ضرب الخبر طلبياً ، فكرة الكرم في وقت الجدب نجدها في البيت الثاني من القصيدة ، وفي البيت الأخير لقصيدة (قيم ومثل) :

وهم ربـيع للمجـاور فيهـم ***** والمـرملات إذا تـطاول عـامها

لبيد يجعل الأمر خاصاً بالنساء الفقيرات ، وكعب يجعله للطائفين والسائلين. ولبيد يزيد على كعب بتشبيه قومه بالربيع لجيرانهم .

نثر البيت:
وفي زمان الجدب ، وانعدام الأمطار ، فالذين يجوبون البلاد بحثاً عن الطعام ، والفقراء ، فهم الذين يكرمون كل هؤلاء في هذا الزمن العسير .



* المصادر :-

- منتدي مؤسسة الامتياز التعليمية الخاصة

- منتدى الهيلا


ل


*** طَلَبُوا فَأَدْرَكَ وِتْرُهُمْ مَوْلاهُمُ ***



طَلَبُوا فَأَدْرَكَ وِتْرُهُمْ مَوْلاهُمُ ***** وَأَبَتْ سُعَاتُكُمُ إِبَاءَ الحَارِنِ

شُدُّوا المَآزِرَ فَانْعَشُوا أَمْوَالَكُمْ ***** إِنَّ المَكَارِمَ نِعْمَ رِبْحُ الثَّامِنِ

كَيْفَ الأَسَى وَرَبَيْعَةُ بنُ مُكَدَّمٍ ***** يُوْدَى عليكَ بِفِتْيَةٍ وَأَفَاتِنِ

وهو التَّرِيكَةُ بالمَكَرِّ وَحَارِثٌ ***** فِقْعُ القَرَاقِرِ بالمكانِ الوَاتِنِ

......... وَكَأَنَّهُ ***** جِذْعٌ تُهَمِّمُهُ رَذَائِذُ هَاتِنِ

كَمْ غَادَرُوا مِن ذي أَرَامِلَ عَائِلٍ ***** جَزَرَ السِّبَاعِ وَمِنْ ضَرِيكٍ حاَجِنِ


ل



*** طَلَبُوا فَأَدْرَكَ وِتْرُهُمْ مَوْلاهُمُ ***



طَلَبُوا فَأَدْرَكَ وِتْرُهُمْ مَوْلاهُمُ ***** وَأَبَتْ سُعَاتُكُمُ إِبَاءَ الحَارِنِ

شُدُّوا المَآزِرَ فَانْعَشُوا أَمْوَالَكُمْ ***** إِنَّ المَكَارِمَ نِعْمَ رِبْحُ الثَّامِنِ

كَيْفَ الأَسَى وَرَبَيْعَةُ بنُ مُكَدَّمٍ ***** يُوْدَى عليكَ بِفِتْيَةٍ وَأَفَاتِنِ

وهو التَّرِيكَةُ بالمَكَرِّ وَحَارِثٌ ***** فِقْعُ القَرَاقِرِ بالمكانِ الوَاتِنِ

......... وَكَأَنَّهُ ***** جِذْعٌ تُهَمِّمُهُ رَذَائِذُ هَاتِنِ

كَمْ غَادَرُوا مِن ذي أَرَامِلَ عَائِلٍ ***** جَزَرَ السِّبَاعِ وَمِنْ ضَرِيكٍ حاَجِنِ



* المصادر لجميع القصائد السابقة:-

- adab.com (الموسوعة العالمية للشعر العربي)

- الشنكبوتية

y
أبدعتِ الطرح
ألف مبارك تستحقين الفوز
مشاركة مميزة
تم التقيم

:032::f:
ل
تسلمي حبيبتي الله يبارك فيك
ومبرووك الك كمان
X