[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -مَتى يُرعي لِقَولِكَ أَو يُنيبُ - للشاعر الكبير أبو تمام
مَتى يُرعي لِقَولِكَ أَو يُنيبُ*****وَخِدناهُ الكَآبَةُ وَالنَحيبُ
وَما أَبقى عَلى إِدمانِ هَذا*****وَلا هاتا العُيونُ وَلا القُلوبُ
عَلى أَنَّ الغَريبَ إِذا اِستَمَرَّت*****بِهِ مِرَرُ النَوى أَسِيَ الغَريبُ
وَنِعمَ مُسَكِّنُ البُرَحاءِ حَلَّت*****بِهِ فَأَقامَتِ الدَمعُ السَكوبُ
أَرومُ حِمى العِراقِ فَتَدَّريني*****رُماةَ جَوىً لِشَجوٍ ما تُصيبُ
وَتُسعِفُني دِمَشقُ وَساكِنوها*****وَلا صَدَدٌ دِمَشقُ وَلا قَريبُ
سَقى اللَهُ البِقاعَ فَحَيثُ راقَت*****جِبالُ الثَلجِ رَحباً وَالرَحيبُ
وَصابَ الغوطَةَ الخَضراءَ أَعدى*****وَأَغزَرَ ما يَجودُ وَما يَصوبُ
مِنَ الأَنواءِ مُنهَمِرٌ مُلِتٌّ*****لِفَودَيهِ الكَثافَةُ وَالهُدوبُ
إِذا اِلتَمَعَت صَواعِقُهُ وَطارَت*****عَقائِقُهُ وَفَضَّتهُ الجَنوبُ
حَسِبتَ البيضَ فيهِ مُصلَتاتٍ*****هَجيراً سَلَّها يَومٌ عَصيبُ
وَكانَ بِهِ سَواحينٌ تُهَمّي*****عَزالَيهِ الظَواهِرُ وَالغُيوبُ
بِلادٌ أَفقَدَتنيها هَنات*****يُشَيِّبُ كَرُّها مَن لا يَشيبُ
وَآثارٌ مُوَكَّلَةٌ بِأَلّا*****يُجاوِزُ ما رَقَشنَ لَهُ عَريبُ
وَكَم عَدَوِيَّةٍ مِن سِرِّ عَمرٍو*****لَها حَسَبٌ إِذا اِنتَسَبَت حَسيبُ
لَها مِن طَيِّئٍ أُمٌّ حَصانٌ*****نَجيبَةُ مَعشَرٍ وَأَبٌ نَجيبُ
تَمَنّى أَن يَعودَ لَها حَبيبٌ*****مُنىً شَطَطاً وَأَينَ لَها حَبيبُ
وَلَو بَصُرَت بِهِ لَرَأَت جَريضاً*****بِماءِ الدَهرِ حِليَتُهُ الشُحوبُ
كَنَصلِ السَيفِ عُرِّيَ مِن كِساهُ*****وَفَلَّت مِن مَضارِبِهِ الخُطوبُ
زَعيماً بِالغِنى أَو نَدبِ نَوحٍ*****تُعَطَّطُ في مَآتِمِهِ الجُيوبُ
فَأَصبَحَ حَيثُ لا نَقعٌ لِصادٍ*****وَلا نَشَبٌ يَلوذُ بِهِ حَريبُ
بِمِصرَ وَأَيُّ مَأرُبَةٍ بِمِصرٍ وَقَد شَعَبَت أَكابِرَها شَعوبُ
وَوَدَّأَ سَيبَها ما وَدَّأَتهُ*****يَحابِرُ في المُقَطَّمِ بَل تُجيبُ
بَلِ الحَيّانِ حَيّا حَضرَمَوت*****فَحارِثُها وَإِخوَتُها شَبيبُ
فَخَولانٌ فَيَحصُبُ كانَ فيهِم*****وَفيها غالَهُم عَجبٌ عَجيبُ
مَضَوا لَم يُخزِ قائِلَهُم خُمولٌ*****َلَم يُجدِب فَعالَهُمُ جُدوبُ
وَلَم تُجزَل بِغَيرِهِمُ العَطايا*****وَلَم تُغفَر بِغَيرِهِمُ الذُنوبُ
بُدورُ المُظلِماتِ إِذا أَنادَوا*****وَأُسدُ الغابِ أَزعَلَها الرُكوبُ
أُولَئِكَ لا خَوالِفَ أَعقَبَتهُم*****كَما خَلَفَت هَوادِيَها العُجوبُ
حَواقِلَةٌ وَأَصبِيَةٌ تَرامَت*****بِهِم بيدُ الدَخالَةِ وَالسُهوبُ
فَلا الأَحداثُ بِالأَحداثِ تُرجى*****فَواضِلُهُم وَلا الشيخانُ شيبُ
كِلا طَعمَيهِمُ سَلَعٌ وَصابٌ*****فَأَيُّ مَذاقَتَيهِم تَستَطيبُ
وَما فَضلُ العِتاقِ إِذا أَلَظَّت*****بِها وَتَأَثَّلَت فيها العُيوبُ
أَتُمتَحَنُ القِسِيُّ بِغَيرِ نَبلٍ*****أَيُخطِئُ مُبتَليها أَم يُصيبُ
أَلِلغِمدِ المَشوفِ عَلَيكَ رَدٌّ*****وَلَيسَ لُبابَهُ ذَكَرٌ خَشيبُ
تَحَيَّفَتِ الأُمورُ أَبا سَعيدٍ*****وَضاقَ بِأَهلِهِ اللَقمُ الرَكوبُ
وَأَمسى الناسُ في عَمياءَ أَلوى*****بِأَنجُمِها وَأَشمُسِها الغُروبُ
لَهُم نَسَبٌ وَلَيسَ لَهُم فَعالٌ*****وَأَجسامٌ وَلَيسَ لَهُم قُلوبُ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]