[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -الحَقُّ أَبلَجُ وَالسُيوفُ عَوارُِ - للشاعر الكبير أبو تمام
الحَقُّ أَبلَجُ وَالسُيوفُ عَوارِ*****فَحَذارِ مِن أَسَدِ العَرينِ حَذارِ
مَلِكٌ غَدا جارَ الخِلافَةِ مِنكُمُ*****وَاللَهُ قَد أَوصى بِحِفظِ الجارِ
يا رُبَّ فِتنَةِ أُمَّةٍ قَد بَزَّها*****جَبّارُها في طاعَةِ الجَبّارِ
جالَت بِخَيذَرَ جَولَةَ المِقدارِ*****فَأَحَلَّهُ الطُغيانُ دارَ بَوارِ
كَم نِعمَةٍ لِلَّهِ كانَت عِندَهُ*****فَكَأَنَّها في غُربَةٍ وَإِسارِ
كُسِيَت سَبائِبَ لومِهِ فَتَضاءَلَت*****كَتَضاؤُلِ الحَسناءِ في الأَطمارِ
مَوتورَةٌ طَلَبَ الإِلَهُ بِثَأرِها*****وَكَفى بِرَبِّ الثَأرِ مُدرِكَ ثارِ
صادى أَميرَ المُؤمِنينَ بِزَبرَجٍ*****في طَيِّهِ حُمَةُ الشُجاعِ الصاري
مَكراً بَنى رُكنَيهِ إِلّا أَنَّهُ*****وَطَدَ الأَساسَ عَلى شَفيرٍ هارِ
حَتّى إِذا ما اللَهُ شَقَّ ضَميرَهُ*****عَن مُستَكِنِّ الكُفرِ وَالإِصرارِ
وَنَحا لِهَذا الدينِ شَفرَتَهُ اِنثَنى*****وَالحَقُّ مِنهُ قانِئُ الأَظفارِ
هَذا النَبِيُّ وَكانَ صَفوَةَ رَبِّهِ*****مِن بَينٍ بادٍ في الأَنامِ وَقارِ
قَد خَصَّ مِن أَهلِ النِفاقِ عِصابَةً*****وَهُمُ أَشَدُّ أَذىً مِنَ الكُفّارِ
وَاِختارَ مِن سَعدٍ لَعينِ بَني أَبي*****سَرحٍ لِوَحيِ اللَهِ غَيرَ خِيارِ
حَتّى اِستَضاءَ بِشُعلَةِ السُوَرِ الَّتي*****رَفَعَت لَهُ سَجفاً عَنِ الأَسرارِ
وَالهاشِمِيّونَ اِستَقَلَّت عيرُهُم*****مِن كَربَلاءَ بِأَثقَلِ الأَوتارِ
فَشَفاهُم المُختارُ مِنهُ وَلَم يَكُن*****في دينِهِ المُختارُ بِالمُختارِ
حَتّى إِذا اِنكَشَفَت سَرائِرُهُ اِغتَدَوا*****مِنهُ بِراءَ السَمعِ وَالأَبصارِ
ما كانَ لَولا فُحشُ غَدرَةِ خَيذَرٍ*****لِيَكونَ في الإِسلامِ عامُ فِجارِ
ما زالَ سِرُّ الكُفرِ بَينَ ضُلوعِهِ*****حَتّى اِصطَلى سِرَّ الزِنادِ الواري
ناراً يُساوِرُ جِسمَهُ مِن حَرِّها*****لَهَبٌ كَما عَصفَرتَ شِقَّ إِزارِ
طارَت لَها شُعَلٌ يُهَدِّمُ لَفحُها*****أركانَهُ هَدماً بِغَيرِ غُبارِ
مَشبوبَةً رُفِعَت لِأَعظُمِ مُشرِكٍ*****ما كانَ يَرفَعُ ضَوءَها لِلساري
صَلّى لَها حَيّاً وَكانَ وَقودَها*****مَيتاً وَيَدخُلُها مَعَ الفُجّارِ
فَصَّلنَ مِنهُ كُلَّ مَجمَعِ مَفصِلٍ*****وَفَعَلنَ فاقِرَةً بِكُلِّ فَقارِ
وَكَذاكَ أَهلُ النارِ في الدُنيا هُم*****يَومَ القِيامَةِ جُلُّ أَهلِ النارِ
يا مَشهَداً صَدَرَت بِفَرحَتِهِ إِلى*****أَمصارِها القُصوى بَنو الأَمصارِ
رَمَقوا أَعالي جِذعِهِ فَكَأَنَّما*****وَجَدوا الهِلالَ عَشِيَّةَ الإِفطارِ
وَاِستَنشَأوا مِنهُ قُتاراً نَشرُهُ*****مِن عَنبَرٍ ذَفِرٍ وَمِسكٍ داري
وَتَحَدَّثوا عَن هُلكِهِ كَحَديثِ مَن*****بِالبَدوِ عَن مُتَتابِعِ الأَمطارِ
وَتَباشَروا كَتَباشُرِ الحَرَمَينِ في*****قُحَمِ السِنينِ بِأَرخَصِ الأَسعارِ
كانَت شَماتَةُ شامِتٍ عاراً فَقَد*****صارَت بِهِ تَنضو ثِيابَ العارِ
قَد كانَ بَوَّأَهُ الخَليفَةُ جانِباً*****مِن قَلبِهِ حَرَماً عَلى الأَقدارِ
فَسَقاهُ ماءَ الخَفضِ غَيرَ مُصَرَّدِ*****وَأَنامَهُ في الأَمنِ غَيرَ غِرارِ
وَرَأى بِهِ ما لَم يَكُن يَوماً رَأى*****عَمرُو بنُ شَأسٍ قَبلَهُ بِعِرارِ
فَإِذا اِبنُ كافِرَةٍ يُسِرُّ بِكُفرِهِ*****وَجداً كَوَجدِ فَرَزدَقٍ بِنَوارِ
وَإِذا تَذَكَّرَهُ بَكاهُ كَما بَكى*****كَعبٌ زَمانَ رَثى أَبا المِغوارِ
دَلَّت زَخارِفُهُ الخَليفَةَ أَنَّهُ*****ما كُلُّ عودٍ ناضِرٍ بِنُضارِ
يا قابِضاً يَدَ آلِ كاوُسَ عادِلاً*****أَتبِع يَميناً مِنهُمُ بِيَسارِ
أَلحِق جَبيناً دامِياً رَمَّلتَهُ*****بِقَفاً وَصَدراً خائِناً بِصِدارِ
وَاِعلَم بِأَنَّكَ إِنَّما تُلقيهِمُ*****في بَعضِ ما حَفَروا مِنَ الآبارِ
لَو لَم يَكِد لِلسامِرِيِّ قَبيلُهُ*****ما خارَ عِجلُهُمُ بِغَيرِ خُوارِ
وَثَمودُ لَو لَم يُدهِنوا في رَبِّهِم*****لَم تَدمَ ناقَتُهُ بِسَيفِ قُدارِ
وَلَقَد شَفى الأَحشاءَ مِن بُرَحائِها*****أَن صارَ بابَكُ جارَ ما زَيّارِ
ثانيهِ في كَبِدِ السَماءِ وَلَم يَكُن*****لِاِثنَينِ ثانٍ إِذ هُما في الغارِ
وَكَأَنَّما اِنتَبَذا لِكَيما يَطوِيا*****عَن ناطِسٍ خَبَراً مِنَ الأَخبارِ
سودُ الثِيابِ كَأَنَّما نَسَجَت لَهُم*****أَيدي السَمومِ مَدارِعاً مِن قارِ
بَكَروا وَأَسروا في مُتونِ ضَوامِرٍ*****قيدَت لَهُم مِن مَربِطِ النَجارِ
لا يَبرَحونَ وَمَن رَآهُم خالَهُم*****أَبَداً عَلى سَفَرٍ مِنَ الأَسفارِ
كادوا النُبُوَّةَ وَالهُدى فَتَقَطَّعَت*****أَعناقُهُم في ذَلِكَ المِضمارِ
جَهِلوا فَلَم يَستَكثِروا مِن طاعَة*****مَعروفَةٍ بِعِمارَةِ الأَعمارِ
فَاِشدُد بِهارونَ الخَلافَةَ إِنَّهُ*****سَكَنٌ لِوَحشَتِها وَدارُ قَرارِ
بِفَتى بَني العَبّاسِ وَالقَمَرِ الَّذي*****حَفَّتهُ أَنجُمُ يَعرُبٍ وَنِزارِ
كَرَمُ العُمومَةِ وَالخُؤولَةِ مَجَّهُ*****سَلَفا قُرَيشٍ فيهِ وَالأَنصارِ
هُوَ نَوءُ يُمنٍ فيهِمُ وَسَعادَةٍ*****وَسِراجُ لَيلٍ فيهِمُ وَنَهارُ
فَاِقمَع شَياطينَ النِفاقِ بِمُهتَدٍ*****تَرضى البَرِيَّةُ هَديَهُ وَالباري
لِيَسيرَ في الآفاقِ سيرَةَ رَأفَةٍ*****وَيَسوسَها بِسَكينَةٍ وَوَقارِ
فَالصينُ مَنظومٌ بِأَندَلُسٍ إِلى*****حيطانِ رومِيَّةٍ فَمُلكِ ذَمارِ
وَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ ذَلِكَ مِعصَمٌ*****ما كُنتَ تَترُكُهُ بِغَيرِ سِوارِ
فَالأَرضُ دارٌ أَقفَرَت ما لَم يَكُن*****مِن هاشِمٍ رَبٌّ لِتِلكَ الدارِ
سُوَرُ القُرانِ الغُرُّ فيكُم أُنزِلَت*****وَلَكُم تُصاغُ مَحاسِنُ الأَشعار
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]