[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -وَأَبي المَنازِلِ إِنَّها لَشُجونُ - للشاعر الكبير أبو تمام
وَأَبي المَنازِلِ إِنَّها لَشُجونُ*****وَعَلى العُجومَةِ إِنَّها لَتُبينُ
فَاِعقِل بِنِضوِ الدارِ نِضوَكَ يَقتَسِم*****فَرطَ الصَبابَةِ مُسعِدٌ وَحَزينُ
لا تَمنَعَنّي وَقفَةً أَشفي بِها*****داءَ الفِراقِ فَإِنَّها ماعونُ
وَاِسقِ الأَثافِيَّ مِن شُؤوني رِيَّها*****إِنَّ الضَنينَ بِدَمعِهِ لَضَنينُ
وَالنُؤيُ أُهمِدَ شَطرُهُ فَكَأَنَّهُ*****تَحتَ الحَوادِثِ حاجِبٌ مَقرونُ
حُزنٌ غَداةَ الحَزنِ هاجَ غَليلَهُ*****في أَبرَقِ الحَنّانِ مِنكَ حَنينُ
سِمَةُ الصَبابَةِ زَفرَةٌ أَو عَبرَةٌ*****مُتَكَفِّلٌ بِهِما حَشاً وَشُئونُ
لَولا التَفَجُّعُ لَاِدَّعى هَضبُ الحِمى*****وَصَفا المُشَقَّرِ أَنَّهُ مَحزونُ
سيروا بَني الحاجاتِ يُنجِح سَعيَكُم*****غَيثٌ سَحابُ الجودِ مِنهُ هَتونُ
فَالحادِثاتُ بِوَبلِهِ مَصفودَةٌ*****وَالمَحلُ في شُؤبوبِهِ مَسجونُ
حَمَلوا ثَقيلَ الهَمِّ وَاِستَنعى بِهِم*****سَفَرٌ يَهُدُّ المَتنَ وَهوَ مَتينُ
حَتّى إِذا أَلقَوهُ عَن أَكتافِهِم*****بِالعَزمِ وَهوَ عَلى النَجاحِ ضَمينُ
وَجَدوا جَنابَ المُلكِ أَخضَرَ وَاِجتَلَوا*****هارونَ فيهِ كَأَنَّهُ هارونُ
أَلفَوا أَميرَ المُؤمِنينَ وَجودُهُ*****خَضِلُ الغَمامِ وَظِلُّهُ مَسكونُ
فَغَدَوا وَقَد وَثِقوا بِرَأفَةِ واثِقٍ*****بِاللَهِ طائِرُهُ لَهُم مَيمونُ
قَرَّت بِهِ تِلكَ العُيونُ وَأَشرَقَت*****تِلكَ الخُدودُ وَإِنَّهُنَّ لَجونُ
مَلَكوا خِطامَ العَيشِ بِالمَلِكِ الَّذي*****أَخلاقُهُ لِلمَكرُماتِ حُصونُ
مَلِكٌ إِذا خاضَ المَسامِعَ ذِكرُهُ*****خَفَّ الرَجاءُ إِلَيهِ وَهوَ رَكينُ
لَيثٌ إِذا خَفَقَ اللِواءُ رَأَيتَهُ*****يَعلو قَرا الهَيجاءِ وَهيَ زَبونُ
لِحِياضِها مُتَوَرِّدٌ وَلِخَطبِها*****مُتَعَمِّدٌ وَبِثَديِها مَلبونُ
جَعَلَ الخِلافَةَ فيهِ رَبٌّ قَولُهُ*****سُبحانَهُ لِلشَيءِ كُن فَيَكونُ
وَلَقَد رَأَيناها لَهُ بِقُلوبِنا*****وَظُهورُ خَطبٍ دونَهُ وَبُطونُ
وَلِذاكَ قيلَ مِنَ الظُنونِ جَلِيَّةٌ*****صِدقٌ وَفي بَعضِ القُلوبِ عُيونُ
وَلَقَد عَلِمنا مُذ تَرَعرَعَ أَنَّهُ*****لِأَمينِ رَبِّ العالَمينَ أَمينُ
يابنَ الخَلائِفِ إِنَّ بُردَكَ مِلؤُهُ*****كَرَمٌ يَذوبُ المُزنُ مِنهُ وَلينُ
نورٌ مِنَ الماضي عَلَيكَ كَأَنَّهُ*****نورٌ عَلَيهِ مِنَ النَبِيِّ مُبينُ
يَسمو بِكَ السَفّاحُ وَالمَنصورُ وَالـ*****مَهدِيُّ وَالمَعصومُ وَالمَأمونُ
مَن يَعشُ ضَوءَ الآلِ يَعلَم أَنَّهُم*****مَلَأٌ لَدى مَلَإِ السَماءِ مَكينُ
فُرسانُ مَملَكَةٍ أُسودُ خِلافَةٍ*****ظِلُّ الهُدى غابٌ لَها وَعَرينُ
قَومٌ غَدا الميراثُ مَضروباً لَهُم*****سورٌ عَلَيهِ مِنَ القُرانِ حَصينُ
فيهِم سَكينَةُ رَبِّهِم وَكِتابُهُ*****وَإِمامَتاهُ وَاِسمُهُ المَحزونُ
وادٍ مِنَ السُلطانِ مُحمىً لَم يَكُن*****لِيَضيمَ فيهِ المُلكَ إِلّا الدينُ
في دَولَةٍ بَيضاءَ هارونِيَّةٍ*****مُتَكَنِّفاها النَصرُ وَالتَمكينُ
قَد أَصبَحَ الإِسلامُ في سُلطانِها*****وَالهِندُ بَعضُ ثُغورِها وَالصينُ
يَفدي أَمينَ اللَهِ كُلُّ مُنافِقٍ*****شَنَآنُهُ بَينَ الضُلوعِ كَمينُ
مِمَّن يَداهُ يُسرَيانِ وَلَم تَزَل*****فينا وَكِلتا راحَتَيكَ يَمينُ
تُدعى بِطاعَتِكَ الوُحوشُ فَتَرعَوي*****وَالأُسدُ في عِرّيسِها فَتَدينُ
ما فَوقَ مَجدِكَ مُرتَقى مَجدٍ وَلا*****كُلُّ اِفتِخارٍ دونَ فَخرِكَ دونُ
جاءَتكَ مِن نَظمِ اللِسانِ قِلادَةٌ*****سِمطانِ فيها اللُؤلُؤُ المَكنونُ
حُذِيَت حِذاءَ الحَضرَمِيَّةِ أُرهِفَت*****وَأَجادَها التَخصيرُ وَالتَلسينُ
إِنسِيَّةٌ وَحشِيَّةٌ كَثُرَت بِها*****حَرَكاتُ أَهلِ الأَرضِ وَهيَ سَكونُ
يَنبوعُها خَضِلٌ وَحَليُ قَريضِها*****حَليُ الهَدِيِّ وَنَسجُها مَوضونُ
أَمّا المَعاني فَهيَ أَبكارٌ إِذا*****نُصَّت وَلَكِنَّ القَوافي عونُ
أَحذاكَها صَنَعُ اللِسانِ يَمُدُّهُ*****جَفرٌ إِذا نَضَبَ الكَلامُ مَعينُ
وَيُسيءُ بِالإِحسانِ ظَنّاً لا كَمَن*****هُوَ بِاِبنِهِ وَبِشِعرِهِ مَفتونُ
يَرمي بِهِمَّتِهِ إِلَيكَ وَهَمُّه*****أَمَلٌ لَهُ أَبَداً عَلَيكَ حَرونُ
فَمُناهُ في حَيثُ الأَماني رُتَّعٌ*****وَرَجاؤُهُ حَيثُ الرَجاءُ كَنينُ
وَلَعَلَّ ما يَرجوهُ مِمّا لَم يَكُن*****بِكَ عاجِلاً أَو آجِلاً سَيَكونُ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]